مجلة الشرطي يناير 94

 

المغفور له الشيخ خالد بن محمد القاسمي:

»ابوموسى« عربية صميمة منذ ازل التاريخ

 

في العام 1971 التقت جريدة الانوار البيروتية بالمغفور له الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة حيث تحدث عن تفاصيل احتلال ايران للجزر العربية الثلاث، وقصة الاتفاق مع طهران، والحديث مؤرخ في 8/12/،1971 ننشره هنا بالنص للتوثيق والتاريخ.

قال الشيخ خالد، انه قدم الوثائق والبينات، وكلف نخبة من رجال القانون لتحضير الادلة القانونية، والشواهد التي تثبت عروبة الجزر وأراد مناقشة ايران بالمنطق والحجة والقانون، ولكن أنّى لشريعة الغاب، ومنطق القوة ان يفهما القانون، فكانت التهديدات باحتلال الجزر ترد يوميا وعلى السنة المسؤولين.

واضاف بأنه ذهب الى طهران واتصل ببريطانيا، واجرى اتصالات اخرى مع جميع الدول العربية شارحا فكرته، مدافعا عن عروبة جزيرة ابوموسى وشقيقاتها »طنب الكبرى وطنب الصغرى« الى ان وصل في قضيته الى الطريق المسدود الذي تحده العوامل والضغوط التالية:

1- الدول العربية تعيش ظروفا صعبة، ومشغولة ولم تهتم اطلاقا بموقف الشارقة، ولم تتخذ منه اي اجراء ايجابي.

2- ايران تهدد وتتوعد وتدعي ان الجزر ايرانية وستستردها بالقوة.

3- بريطانيا تهدد وتتوعد وتطالب بإنهاء مشكلة الجزر.

4- اتحاد الامارات العربية المتحدة لا يمكن ان يقوم قبل انهاء مشكلة الجزر وكان من الممكن ان تعلن باقي الامارات استقلالها ويسقط الاتحاد نهائيا نتيجة التهديد الايراني المستمر.

5- عوامل اقتصادية كثيرة تضع الشارقة في موقف الضعيف الذي لا يستطيع التحرك.

6- تواطؤ وتحالف القوى العالمية في تأييد ايران في موقفها المتعنت.

ومضى يقول: ماذا استطيع ان افعل؟ انا حريص على قيام الاتحاد، وعلى عروبة الجزر، وعلى حقن دماء ابنائي وشعبي! يقولون انني بعت الجزيرة، وهذا غير صحيح ويقولون انني تنازلت عن نصفها، وهذا غير صحيح ايضا.

 

قصة الاتفاقية مع طهران

 

وسألته، لكن ما هي قصة الاتفاقية مع ايران بالكامل؟

اجاب: لقد زرت ايران اكثر من مرة وتأكدت من انها ستحتل الجزر لطمعها بوجود البترول في ابوموسى لقد كان دافعها الاساسي اقتصاديا، ولهذا رأيت من الحكمة تجميد المشكلة السياسية ومعالجة الناحية الاقتصادية.

واضاف: يقولون انها اتفاقية وهي ليست كذلك انها MEMORANDUM OF UNDERSTANDING اي تبادل وجهات النظر بيننا وبين ايران بواسطة بريطانيا ثم على اساسه اتخاذ ترتيبات.

ولكن ماذا تقول هذه الرسالة التي تم الاتفاق عليها؟ وما هي شروطها؟

وقال الشيخ خالد: انني لم اكن ارغب في نشر نصوص هذه الرسالة خوفا من المضاعفات التي قد تنشأ ولكنني حين المح بعض الاشارات التي تشكك بوطنيتي، وتنتقد موقف الشارقة، فلابد لي من ايضاح الحقيقة فهي تجعل ثوبي ناصع البياض، وموقفي لا غبار عليه.

تبدأ الرسالة بالعبارة التالية: »لا ايران ولا الشارقة اقرت وجهة نظر الاخرى في ادعاءاتها بجزيرة ابوموسى ماذا تعني هذه الجملة؟

انها تعني ان هناك خلافا بين الطرفين اي بيننا وبين ايران فنحن نقول ونتمسك بأن جزيرة »ابوموسى« عربية صميمة منذ ازل التاريخ ومن مدن الشارقة ولا سلطان لأحد عليها سوى الشارقة وايران تدعي ان »ابوموسى« ايرانية، وتطالب باسترجاعها والحاقها بإدارتها.

 

ايران ترفض جميع الحلول

 

وقال: من ينهي هذه المشكلة وكيف تقر الحقيقة؟ البحث يطول.

لقد اردت ان احول القضية الى محكمة لاهاي فرفضت ايران، واردت ان اطرحها في الامم المتحدة فرفضت ايران اردت ان اعرضها للوساطة كما جرى في البحرين فرفضت ايران ورفضت واصرت على استخدام القوة.

وتأكدت اثناء زيارتي لطهران بأن ايران تستخدم القوة، رغم كل هذا رفضت كل اتفاق يمس سيادة الجزيرة وعروبتها وواصلت رفضي.

وتابع يقول: وبسبب رفضي تعثر قيام الاتحاد ثلاث سنوات، وتعثر جلاء الانجليز عن البلاد، واخذت التهديدات تنهال عليّ من كل مكان، عدت للدول العربية كلها فنصحوني بالحكمة والروية، ماذا تعني الحكمة والروية؟

انا فسرتها بأن على الشارقة ان تتصرف وحدها فليس هناك من احد سيساندها ويشد من ازرها.

وقال: اخيرا فكرت بحل مؤقت، ماذا لو جمدنا المشكلة السياسية ردحا من الزمن؟

اي ان نجمد مطلب ايران ومطلب الشارقة، وان نبحث عن ايجاد صيغة تعاون متصل بين الشارقة وايران.

واضاف: في رأيي ان الجزيرة عربية وستبقى عربية وسيادتها لا تمس، وهذا لا رجوع عنه ولا تعديل.

 

ايران تطمع بالبترول

 

وتابع يقول: ماذا تريد ايران؟ تريد الجزيرة وتقول ان الاسباب هي لحماية مدخل الخليج، وفي الوقت نفسه وبشكل ضمني تطمع في بترول الجزيرة، من هنا كانت فكرة الحل المؤقت.

قلت: إذا اراد شخص السفر الى الجزيرة فمن اين يحصل على الفيزا؟

اجاب: انني كنت صريحا وواضحا لاتزال جزيرة ابوموسى تديرها حكومة الشارقة، مخفر الامن فيها، مستشفاها، كهربتها، مواصلاتها، بناؤها كله بيد حكومة الشارقة ورعايتها وادارتها.

ايران تملك قاعدة على الجزيرة مهمتها ضمان امن الخليج ولا تتدخل في شؤون الناس او قضاياهم اليومية.

 

الجزر الثلاث معلومات جغرافية

 

جزيرة ابوموسى

تقع على بعد 94 ميلا من مدخل الخليج عند مضيق هرمز، وتبعد حوالي 75 كلم عن الساحل الايراني، بينما تبعد عن الساحل العربي بحوالي 44 ميلا عن امارة الشارقة، تبلغ مساحتها 20 كم مربع واقصى طولها 5 كم، واقصى عرضها 9 كم، وهي جزيرة مستطيلة الشكل يتكون سطحها من سهول رملية مغطاة بأعشاب جافة، وتخلو من الاشجار الطبيعية وتنتشر على سطحها التلال المنعزلة، واعلى منطقة فيها تقع في منتصف الجزيرة يبلغ ارتفاعها 360 قدما، وهي محاطة بمياه عميقة نسبيا، كما تتوافر فيها المياه الصالحة للشرب، ويبلغ عدد سكانها 1000 نسمة من العرب، وفيها مدرسة وجمرك ومسجد كبير، وقصر لنائب حاكم الشارقة، يعمل سكانها بصيد السمك والرعي والزراعة، وفي الجزيرة بعض المعادن، وقد اعطي حق استثمار رواسب اوكسيد الحديد الاسود الذي يوجد فيها لشركة الوادي الذهبي في 1952 والجزيرة تتبع الشارقة.

 

جزيرة طنب الصغرى

 

تبعد عن الساحل العربي مسافة 90 كم وتبعد عن جزيرة طنب الكبرى بحوالي 13 كم وهي على شكل مثلث طوله كيلومتران، وعرضه كيلومتر واحد، وتتكون من تلال داكنة اللون تقع في طرفها الشمالي، ويبلغ اقصى ارتفاعها 16 قدما وفيها كثير من الطيور البحرية، وهي خالية من السكان.

 

جزيرة طنب الكبرى

 

تقع على بعد 59 كم جنوب غربي جزيرة قشم، وعلى بعد 78 كم شمال غرب جزيرة الحمراء، وهي تقع الى الشمال الشرقي من جزيرة ابوموسى، وتبعد عنها 50 كم وهي دائرية الشكل يبلغ طول قطرها حوالي 3،5 كم مربع ومساحتها حوالي 9 كم مربع، وهي قليلة الارتفاع واعلى منطقة فيها 165 قدما وفيها بعض المراعي، كما تتوافر فيها المياه العذبة، يسكنها حوالي 700 نسمة من العرب معظمهم من الصيادين وفيها مدرستان ومركز شرطة ومركز صحي وفنار للسفن.

 

معمر »ابوموسى« خميس عبيد خميس الفجير:

الايرانيون ثاني الغرباء في ابوموسى بعد الانجليز

 

كما النخلة سامقة معمرة، هو خميس الفجير، عمره قارب القرن، والنخلة في ابوموسى التي ولد فيها لا تحسب فيها السنون.

هي هكذا منذ آلاف السنين، اعطته، كما اعطت لغيره، تمرا ليأكل وسعفا ليبني بيتا وحطبا لأيام البرد، وعصا يتوكأ عليها، ودبسا يعيش عليه في ايام المحن.

وهو لم ينس فضلها ذاك عليه، فهو يقول في كل مناسبة النخلة هي سبب عمره الطويل، والتمر والسمك هما سر حيويته.

وخميس الذي يحمل خمسا وتسعين سنة فوق كتفيه، لم نشأ - حين طلبنا منه ان يحدثنا عن جزيرة ابوموسى - ان نقاطعه فللسن احكامها كما يقولون، تركناه يتحدث عن ابوموسى على هواه:

ولدت في العام 1898 بجزيرة ابوموسى، نشأت فيها وترعرعت لم اغادرها إلا قليلا.

كان غذاؤنا الرئيسي السمك والتمر، كلنا نصطاد السمك ونجففه ونملحه ونحتفظ به للاكل، كما نبيع بعضه، فسمك جزيرة ابوموسى المملح كان مشهورا جدا في المنطقة، بيوتنا كانت من سعف النخيل، العريش، إذ لم يكن يوجد طابوق وقتها وكانت مهنتنا هي الصيد والزراعة والغوص وبالنسبة للزراعة كنا نزرع ما يكفينا وما يفيض نبيعه في الشارقة.

وبالنسبة للماء كانوا يشربون من بئر في بيت الشيخ بالإضافة لماء الامطار الذي يتجمع ويستخدمونه في الشرب والطهي وغيره.

اهل الجزيرة وولاتها كانوا من العرب لم يسكنها غريب منذ فترة بعيدة انها ارض اجدادي الذين ولدوا وعاشوا فيها منذ قديم الزمان، ومن ولاتها يذكر خميس سالم عبيد، خليفة بن ثاني، عبيد بن سلطان، وراشد بوعفرة.

وعن اتصال الجزيرة بالشارقة يقول خميس: ان الاتصال كان دائما إذ كان يحكمها (عيال احمد) وهم الذين ولوا سالم بن عبيد على الجزيرة، وكان اهل الجزيرة يترددون على الشارقة ليشتروا الملح ويبيعون ما يزرعون هذا عدا الزيارات بين اهل الجزيرة والشارقة.

كما كان يزورنا الشيوخ اذكر منهم صقر بن سلطان الذي زارنا مرة في الجزيرة وكان من هوايته شراء الطيور حيث قدم لشراء طيور من الجزيرة.

ويواصل العم خميس قائلا: كنا نذهب الى صلاة الجمعة في الشارقة إذ لم يكن يوجد إمام في الجزيرة حتى بعث لنا حاكم الشارقة إماماً، والزواج كانت تكاليفه رخيصة جدا ليس على الفرد إلا ان يوفر السكن ويمكنه ان يتزوج على الفور، وأنا تزوجت ثلاث نساء ولي خمس بنات وولدان توفي احدهما، وقال ان المرأة كانت تقوم بخدمة المنزل وزوجها خدمة كاملة إذ لا توجد خادمات في ذلك الوقت.

وعن الامراض المنتشرة في ذلك الوقت كانت الحمى والجدري والسرطان واحيانا يصاب الناس بأمراض لا يعرفونها.

وقال: كنت غواصا ابحث عن اللؤلؤ، وكان سمك القرش عدونا الوحيد، فقد تعرضت لمواقف صعبة معه، ولكننا كنا حريصين بالابتعاد عن مناطقه ومن الاعمال التي كنا نقوم بها الصيد إذ يحضر بعض الشيوخ صقورهم للصيد في الجزيرة ونعمل معهم في الصيد مقابل اجر يتراوح ما بين 40 درهما في اول موسم الصيد الى خمسة دراهم في آخره وموسم الصيد لا يتعدى الشهرين من كل عام ونصيد طيور الحمام والحبار.

وفي احدى السنوات سقطت طائرة في البحر اثناء رحلة صيد، الطائرة سقطت امام المركب واستطعنا انقاذ ركابها الاربعة وكانت الطائرة انجليزية تتبع لإحدى شركات البترول.

وعن صيد اللؤلؤ قال خميس انه كانت تمر حالات فقر وبوار لـ »اللؤلؤ« إذ حدث عام سيىء في الجزيرة حيث كان يشتري اللؤلؤ شخص هندي اسمه (فانيال) وتوقف عن شراء اللؤلؤ وتوقف صيده بالتالي.

ويقول العم خميس: ان اول غريب دخل الجزيرة كان الانجليز إذ مكثوا فيها 24 سنة، واثناء مكوثهم في الجزيرة لم يحاولوا مساعدة اهل الجزيرة في حياتهم حتى الماء منعوه عن اهل الجزيرة حينما حفروا آبارا لهم لشرب المياه. ورغم ذلك كنا نعمل معهم في حراسة السفن او بعض المناطق نظير نصف روبية كاملة وكان هذا الدخل الجديد فرصة لشباب الجزيرة للزواج والمعيشة الجيدة.

اما الايرانيون فلقد كانوا ثاني الغرباء الذين يدخلون الجزيرة ولم يكن بين الجزيرة وايران اي صلات فالجزيرة سكنها العرب واقاموا فيها لسنوات بعيدة وفجأة في يوم الاربعاء 28/11/1971 دخلوا الجزيرة كانت مفاجأة لنا فهم ليس لهم علاقات من قبل مع الجزيرة ولم نكن نتعامل معهم تجاريا.

خميس عبيد رجل عاش حياته كلها في جزيرة ابوموسى ومايزال، ورث الصيد والغوص عن اجداده يحمل ذكرى ابوموسى الجزيرة العربية وذكرياته تؤكد الصلات الحميمة بين اهل الجزيرة والشارقة وكيف كان ولاتها يخضعون لحكام الشارقة على مر التاريخ.

 

اوراق تاريخية من الاحتلال الايراني للجزر العربية

 

في عام 1904 انزل الايرانيون الاعلام العربية عن »ابوموسى« و»طنب الكبرى وطنب الصغرى«، ورفعوا العلم الايراني بالقوة، لكن بريطانيا طالبت بإنزال الاعلام الايرانية باعتبارها هي المستعمرة لإمارات الخليج العربي، ونتيجة للضغط البريطاني انسحبت قوة الحراسة الايرانية بعد فترة وجيزة لاحتلالها للجزر لكن ايران عادت وطالبت بالجزر عام ،1923 لكن مساعيها باءت بالفشل.

في عام 1928 طردت ايران شيخ جزيرة »هنجام« وهي جزيرة تقع مقابل الشاطىء الجنوبي لجزيرة »قشم« وسكانها عرب من قبيلة »بني ياس« وكانوا قد استقروا في »هنجام« منذ عام 1926 بإذن من سلطان مسقط، وقد رفع حاكم رأس الخيمة سلطان بن سالم علمه على جزر الطنب عام ،1929 وبذلت ايران مساعيها الحثيثة لاستئجار جزر الطنب من حاكم رأس الخيمة الشيخ سلطان لكنه رفض الطلب، وكانت بريطانيا تحث الشيخ على رفض الطلب، لأن ذلك يتعارض ومصالحها.

وبالنسبة لجزيرة »ابوموسى« فقد بقيت امارة الشارقة تمارس سيادتها الفعلية عليها، وفي عام 1935 منح حاكم الشارقة شركة بريطانية امتيازا باستخراج الاوكسيد الاحمر لمدة 6 شهور.

وفي عام 1964 احتلت ايران جزيرة »ابوموسى« ولاقى الاحتلال احتجاجا شديدا فصرح وزير خارجية ايران بأن الانزال الايراني في الجزر كان مناورة حربية طارئة اشترك فيها الاسطولان الايراني والامريكي وليس القصد الاحتلال وانسحبت القوات الايرانية بعد عشرين يوما من الانزال.

وعادت ايران في العام 1964 بتقديم طلب لحاكم رأس الخيمة للتخلي عن الجزر مقابل مساعدته في بناء المدارس والمستشفيات لكنه رفض الطلب الايراني لكن في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1971 وقع الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة اتفاقا مع ايران وبوساطة »وليم لومس« المبعوث الشخصي في الخليج للسير اليك دوجلاس هيوم وزير الخارجية البريطاني وقد تم الاتفاق على ان تمارس الشارقة السيادة الفعلية على جزيرة »ابوموسى«  وان يكون المواطنون في الجزيرة تحت سلطة واختصاص حكومة الشارقة وان يرفع علم الشارقة على الجزيرة وان يتم اقتسام دخل البترول، إذا تم اكتشافه مناصفة، وان يسمح لإيران بأن تصل قواتها الى منطقة متفق عليها في الجزيرة بين الطرفين، مقابل ان تدفع ايران للشارقة مبلغ مليون ونصف المليون جنيه استرليني ولمدة تسع سنوات.

 

الاحتلال الايراني للجزر وردود الفعل العربية

 

استغلت ايران اعلان بريطانيا الانسحاب من الخليج العربي في نهاية عام 1971 وقامت في صباح يوم الثلاثاء من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1971 باحتلال الجزر العربية الثلاث، حيث قامت قوة كبيرة من الجيش الايراني يساندها سلاح البحرية بمهاجمة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى واحتلتها بعد معركة بين رجال الشرطة التابعين لإمارة رأس الخيمة والقوات الايرانية مما ادى الى استشهاد 8 اشخاص ومقتل 3 افراد من القوات الايرانية.

وقدمت رأس الخيمة احتجاجا شديد اللهجة للحكومة البريطانية المسؤولة عن حماية هاتين الجزيرتين حيث ان بريطانيا لم تنسحب بعد من الامارات العربية، حيث اعلنت انها ستنسحب في الثاني من ديسمبر/كانون الاول ،1971 لكن بريطانيا لم تكترث لموضوع الاحتلال الايراني للجزر، ولم تحرك ساكنا واكملت القوات الايرانية في اليوم نفسه احتلالها لجزيرة »ابوموسى« .

وكذلك وقفت الدول العربية موقفا رافضا للاحتلال الايراني للجزر، حيث قطعت العراق علاقاتها الدبلوماسية مع ايران وبريطانيا وطالبت بعقد مجلس الامن لبحث مسألة الاحتلال الايراني للجزر العربية، وقامت ليبيا بتأميم شركة بريتش بتروليم البريطانية وسحبت ودائعها من البنوك البريطانية ردا على تواطؤ بريطانيا مع ايران باحتلالها للجزر، واحتجت كل من سوريا والكويت ومصر بشدة على الاحتلال الايراني للجزر الثلاث، وطالبت بالدخول في مفاوضات لحل المسألة، وطالبت امارة ابوظبي بحل المسألة سلميا لكن الاحتجاجات والتنديدات لم تزحزح جنديا ايرانيا واحدا ولم تؤثر على ايران في استمرارها احتلال الجزر الثلاث، واستمر الشعب في الامارات العربية بالقيام بمظاهرات عامة في ذكرى احتلال الجزر، لسنوات لاحقة للاحتلال الايراني.

ومنذ ذلك الحين دأبت دولة الامارات العربية المتحدة المطالبة بسيادتها على الجزر.

 

موقف جمهورية ايران الاسلامية من الجزر 1979 - 1981م

بقيت مسألة الجزر العربية مجمدة على الرف الى ان وقعت الثورة الاسلامية الايرانية في بداية عام 1979 وعادت مسألة الجزر العربية تطفو على السطح من جديد، وقد تفاعل الكثيرون وتوقعوا بأن تقوم حكومة ايران الاسلامية بإعادة الجزر العربية الثلاث الى السيادة العربية كبادرة حسن نوايا من جانبها، لكن شيئا من هذا لم يحدث.

فقد اذاع راديو طهران بأن القوات الايرانية لن تنسحب من الجزر الثلاث، واكد الرئيس ابو الحسن بني صدر ذلك بقوله ان ايران لن تعيد الجزر العربية الثلاث التي احتلتها عام 1971 ونسبت اليه مجلة »النهار العربي والدولي« قوله »لا ننوي اعادة هذه الجزر، بل بالعكس انوي تنظيف الخليج من الوجود الامريكي ومن كل ما هو مرتبط بالولايات المتحدة«، واضاف »انه يوجد في طرف الخليج العربي مضيق هرمز الذي يمر عبره النفط وهم خائفون من ثورتنا فإذا سمحنا لهم بالحصول على هذه الجزر فإنهم سيسيطرون على الممر اي ان الولايات المتحدة ستسيطر على هذا الممر، فهل يمكن ان نقدم هذه الهدية للولايات المتحدة«؟

وقام وزير خارجية ايران السابق قطب زادة بمهاجمة تصريحات ادلى بها »ابو الهول« احد القادة الفلسطينيين حول الجزر، وطالب قطب زادة من منظمة التحرير الفلسطينية بتقديم ايضاح رسمي حول تصريحات »ابو الهول« التي قال فيها: ان الجزر الثلاث يجب ان تعود للسيادة العربية بعد اجراء مفاوضات مع الثورة الايرانية، واضاف زادة، ان مثل هذا التصريح يدعو للأسف الشديد.

وكذلك طالب وزير خارجية العراق سعدون حمادي في رسالة بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة كورت فالدهايم بالانسحاب الايراني من الجزر العربية، لكن قطب زادة عاد وقال »على العالم ان يعرف اننا لن نتخلى حتى عن سنتيمتر واحد من اراضينا«.

وذكرت الانباء ان الجزائر توسطت بين الامارات العربية المتحدة وايران لإعادة الجزر، لكن احد اعضاء الوفد الجزائري الذي زار الامارات العربية في اواخر عام 1980 برئاسة وزير الخارجية الجزائري محمد بن يحيى قال: بأنه يستحسن تأجيل الموضوع الى ما بعد انتهاء الحرب العراقية - الايرانية وذكرت الانباء ان ايران تؤيد المسعى الجزائري، وتوافق عليه.

وطالبت دولة الامارات العربية المتحدة ايران بتسوية موضوع الجزر بالطرق السلمية والوسائل الدبلوماسية المعتمدة على الشرعية الدولية، وذلك في رسالة بعثت بها الى الامم المتحدة، واعلن راشد عبدالله وزير الدولة للشؤون الخارجية ان الامارات تسعى بالطرق السلمية الى تأمين عودة الجزر الثلاث وقال: لقد طالبنا مرارا بهذه الجزر بالطرق الدبلوماسية، ونحن نسعى بالطرق السلمية للوصول الى حقنا، ولا نريد غير هذا الحق، وفي رأس الخيمة اعلن صاحب السمو الشيخ صقر القاسمي حاكم الامارة، بأن اتصالات بطرق خاصة قد حصلت مع الامام الخميني بشأن الجزر.

وان موافقة مبدئية على التفاهم بشأن الجزر قد ابداها الامام الخميني وقال: ان مسؤولية الجزر هي مسؤولية الدولة والامر يخص الدولة ولا يعني الامارة فحسب، وقد ايد المجلس الوطني الاتحادي الجهود التي تبذلها الحكومة لاستعادة الجزر، ودعا الى البدء في مفاوضات بين الطرفين لإنهاء ازمة الجزر.

لكن رغم ذلك لم تبد ايران تجاوبا ملموسا ايجابيا بل على العكس، فقد قامت مؤخرا بتعزيز نشاطها في الجزر، حيث ترابط سفينة حربية ايرانية الى جانب جزيرتي الطنب، كذلك توجد طائرات الهيلوكبتر هناك.

وفي بداية العام 1981 صرح الدكتور علي شمس اردكاني السفير الايراني في الكويت بأن الجزر ايرانية ولا نقبل التفاوض بشأنها بل ان ايران قد ذهبت الى تحذير وتهديد الامارات العربية المتحدة من اثارة موضوع الجزر او المطالبة بها وجاء التحذير على لسان الناطق الرسمي الايراني بهزاد نبوي حيث حذر الامارات من التورط فيما اسماه بـ »المؤمرات الامبريالية بالمنطقة«، وتعلل ايران عدم انسحابها من الجزر بالخوف من التدخل الامريكي حيث قال وزير المواصلات الايراني موسى كلافتري، الذي زار دمشق مؤخرا ان المسؤولين الايرانيين اجروا محادثات مع دولة الامارات العربية المتحدة حول جزر طنب الكبرى والصغرى وابوموسى، واضاف بأن الايرانيين يرون ان انسحابهم من الجزر سيفتح الباب امام التدخل الامريكي فيها واشار الى ان القوات الايرانية باقية فيها حتى لا تستخدم كقواعد عسكرية ثابتة ضد شعوب المنطقة لكن المصادر الرسمية لدولة الامارات العربية قد نفت بشدة اي اجتماع بين المسؤولين الايرانيين والمسؤولين في دولة الامارات العربية المتحدة وعلى اراضيها بشأن الجزر العربية الثلاث.

 

عروبة الجزر

 

تعتبر الجزر الثلاث عربية تاريخيا وسياسيا وقانونيا وسكانيا، فبريطانيا الدولة المستعمرة للمنطقة تعترف بأن الجزر الثلاث هي جزر عربية، ويقول لوريمير واضع كتاب »دليل الخليج« ان تبعية جزر »ابوموسى«  وطنب الكبرى وطنب الصغرى تعود الى حاكم الشارقة وقد مارست رأس الخيمة والشارقة سيادتهما الفعلية على الجزر فيما يختص بالشرطة او التعليم، وكان العلم العربي يرفع على الجزر.

وكذلك فإن الجزر الثلاث تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للامارات العربية المتحدة والتي تمتد حتى نقطة الوسط في الخليج بحيث تقسم منطقة الخليج افقيا وطوليا بشكل متساو ومن قبل الدول المستفيدة من مياه الخليج والجزر هي اقرب الى المياه الاقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة منها الى المياه الاقليمية الايرانية، وسكانيا فإن سكان الجزر هم عرب، وقد استوطنوا هناك منذ زمن يعود الى ما قبل القرن التاسع عشر.

واخيرا فإن الاحتلال لا يعتبر سندا قانونيا لتمارس ايران سيادتها على المنطقة المحتلة، وكذلك فإن تبريرات السلطات الايرانية للاستمرار في احتلال الجزر بدعوى منع »التدخل الامريكي« سبب واه وغير قانوني حيث ان دولة الامارات العربية المتحدة ترفض التدخل الاجنبي في اراضيها.

 

نص »مذكرة الترتيبات« بين الشارقة وايران حول »ابوموسى«

ايران تخالف الاتفاق منذ العام 1971م

 

مذكرة »الترتيبات« الموقعة في نوفمبر 1971 بين ايران والشارقة والمضمونة من الحكومة البريطانية لا تتضمن اية بنود تحدد مصير الجزيرة والسيادة عليها، حيث تركت هذه المسألة الاساسية للحل والحسم مستقبلا.

وفي المراسلات عام 1971 بين حكومة الشارقة والحكومتين البريطانية والايرانية، وبين شركة النفط العاملة في المنطقة وشركة النفط الايرانية بشأن جزيرة ابوموسى تأكيدات على ان ما يجري الحديث عنه هو ترتيبات ARRANGEMENTS وليس اتفاقية تقرر مصير الجزيرة وقد قبلت ايران هذه الترتيبات في الرسالة الموجهة بتاريخ 25/11/1971 من وزير خارجية ايران آنذاك عباس علي خلعتبري الى وزير خارجية بريطانيا اليك دوجلاس هوم.

قال خلعتبري في رسالته »اؤكد ان حكومتي قبلت الترتيبات بشأن ابوموسى كما جاءت في النص المرفق مع رسالتكم بتاريخ 24/11/1971  وارفق صورة عن مذكرة التفاهم التي تتضمن الترتيبات المشار اليها.

وتتضمن الترتيبات مقدمة و6 بنود وتنص المقدمة على ما يلي: لا ايران ولا الشارقة ستتخلى عن المطالبة بأبوموسى ولن تعترف اي منهما بمطالب الاخرى.

وعلى هذا الاساس ستجري الترتيبات التالية:

1- سوف تصل قوات ايرانية الى ابوموسى، وتحتل مناطق ضمن الحدود المتفق عليها في الخريطة المرفقة بهذه المذكرة.

2- أ- تكون لإيران ضمن المناطق المتفق عليها والمحتلة من القوات الايرانية صلاحيات كاملة ويرفرف عليها العلم الايراني.

ب - تمارس الشارقة صلاحيات كاملة على بقية انحاء الجزيرة ويظل علم الشارقة مرفوعا باستمرار فوق مخفر شرطة الشارقة، على الاسس نفسها التي يرفع بموجبها العلم الايراني على الثكنة العسكرية الايرانية.

3- تقر ايران والشارقة بامتداد المياه الاقليمية للجزيرة الى مسافة 12 ميلا بحريا.

4- تباشر شركة »باتس جاز اند اويل كومبني« استغلال الموارد البترولية لابوموسى وقاع البحر وما تحت قاع البحر في مياهها الاقليمية بموجب الاتفاقية القائمة، والتي يجب ان تحظى بقبول ايران، وتدفع الشركة نصف العائدات النفطية الحكومية الناجمة عن هذه الاتفاقية نتيجة الاستغلال المذكور مباشرة الى ايران، وتدفع النصف الثاني الى الشارقة.

5- يتمتع مواطنو ايران والشارقة بحقوق متساوية للصيد في المياه الاقليمية لأبوموسى.

6- يتم توقيع اتفاقية مساعدة مالية بين ايران والشارقة

نوفمبر 1971.

 

المساعد سعيد مبارك يروي

قصة الساعات الاولى لاحتلال »ابوموسى«

 

منذ خمسة وعشرين عاما والمساعد سعيد مبارك عبدالله يعمل في مركز شرطة ابوموسى، وفي ارشيف ذاكرته الكثير من الوقائع والقصص والذكريات عن تاريخ جزيرة ابوموسى.

وفي زاوية محددة من هذا الارشيف يتذكر المساعد سعيد الساعات الاولى لدخول القوات الايرانية الى ارض الجزيرة.

يقول: يعيش السكان على صيد الاسماك، كان في الجزيرة بيت شعبي حوله المسؤولون الى مدرسة للاولاد، بعدئذ صار هناك مركز شرطة ومدرسة جديدة، ومستشفى وابنتي تخرجت من تلك المدرسة ويوم احتلال ايران للجزيرة كنا موجودين فيها، بدأ الاحتلال وقت الفجر، كان هذا زمن شاه ايران السابق، يومها كنت مع دورية ضمن الجزيرة رأيت مراكب وسفنا حربية في البحر، للحقيقة كانت مفاجأة حين رأى السكان عناصر من القوات الايرانية وهم ينزلون الى البر.

لم نكن نتوقع ذلك، وخلال ذلك كان احد الضباط الايرانيين برتبة ملازم امر عناصره بإطلاق النار علينا، رفض العسكري التنفيذ، بعدها طلبوا منا ان يحضر الشيخ صقر والشيخ حمد بن ماجد، لما حضر الشيخان رفع الايرانيون القرآن وتعهدوا بتقسيم الجزيرة الى قسمين، وعدم التعرض للاهالي بأي ضرر.

الاهالي في الجزيرة سألوا الشيخ صقر عن سبب التقسيم، واضراره، فرد عليهم قائلا: لا بأس عليكم، والصبر طيب.

وزاد المساعد سعيد مبارك قائلا: ان الجيش الايراني الذي جاء من يوم احتلال الجزيرة مازال موجودا حتى الآن وهم يبدلون قواتهم العسكرية بشكل دوري.

في زمن الشاه كان بيننا وبينهم لقاءات، اما اليوم فممنوع، لديهم مدارس ايرانية ومازالت مدافعهم وراداراتهم فوق الجبال حتى الآن، ويوميا هناك طائرات تحوم فوق الجزيرة، وطرادات عسكرية تأتي الينا ويمارسون علينا ضغطا قويا وللعلم فإن الجزيرة محاطة بالجبال من عدة جهات، وحتى الطرادات فقد رقموها بأرقامهم.

في ابوموسى عائلات وجيش من الايرانيين، في رمضان من العام الماضي طردوا الباكستانيين بالقوة من بيوتهم وكذلك الهنود وتعللوا بأن هؤلاء لم يحصلوا على تصاريح نظامية لدخولهم فأركبوهم على طراد كبير باتجاه الشارقة ولما عاد المعلمون من اجازة الصيف منعوهم من النزول في الميناء، وكان معهم مواطنون كذلك بعد ثلاثة ايام من الاستفزاز عاد الجميع مرغمين الى امارة الشارقة.

ويومها حاول الايرانيون بمركب كبير ان يصدموا مركب المدرسين ومن مشاهداتي انهم كانوا يحاصرون طرادات المواطنين، ولا يفك الطراد المحجوز لسبب او لآخر إلا بفدية تصل الى 5000 درهم ويوم يصادرون اي طراد يأخذون منه البترول، والفلوس والسمك.

وفي ايام الشاه نصب الايرانيون خياما في الجزيرة وبعد تغيير النظام بدأ النظام الجديد ببناء بيوت  شعبية للعسكر ولغير العسكر واخذوا يتدخلون في كل شاردة وواردة، ويتحرشون بسكان الجزيرة الاصليين، بعدها اوجدوا مدافع في الجبال، وفي عدة مواقع مهمة، وسلطوها ضدنا وهم على هواهم يقومون بإيجاد دوارات، ثم هدموا عددا من البيوت، وبدأوا بحفر انفاق تحت الارض (خنادق) ويقولون دائما بأنهم يجهزون انفسهم خوفا من امريكا، وما زالوا يحفرون ويشتغلون.

واضاف المساعد قائلا: نحن محرومون من كل شيء في الجزيرة ولابد من الحصول على تصريح لشراء اي شيء (ثلاجة، مكيف، بترول) ويقولون: هذه جزيرتنا منعوا عنا الهاتف، العائد الى الجزيرة من خارجها يتعرض لتفتيش قاس نحن على اتصال دائم بالقيادة في الشارقة لنقل الحالة اليومية ولوضعهم في صورة الحقائق.

ومركز الشرطة انشىء قبل الاحتلال ومازال قائما ومرتبطا بقيادة الشرطة بالشارقة، ونعمل على حل مشكلات المواطنين البسيطة بالصلح اما المهمة منها فإننا نحيلها مع اطرافها الى القيادة بالشارقة لإجراء التحقيق والمحاكمة واردف المساعد قائلا: ولدي الذي يأتي للدراسة في الشارقة مثلا لابد له من الحصول على تصريح دخول الى الجزيرة، هذا إذا تغيب ستة اشهر عن الجزيرة.

وللحصول على تصريح يتقدم صاحب العلاقة للسلطة الايرانية في الجزيرة بصورة عن جواز سفره مع صورتين، وبعدها بأسبوع يحصل على التصريح بالدخول، وحتى الذهاب الى الصيد لابد له من تصريح ندفع عن كل قارب صغير 300 تومان، واما القارب الكبير فيدفع صاحبه 3000 تومان ثم لابد من تقديم قسم من السمك لهم بعد الصيد على سبيل (الخوة).