جريدة الاضواء تاريخ 9/9/1971

 

القصة الكاملة لأحداث الجزر العربية

رأس الخيمة: ابراهيم بشمي

 

البترول والامبريالية والمصالح الجديدة

 

في اول ابريل سنة 1737 ابحرت الحملة الايرانية بقيادة لطيف خان وكانت تضم حوالي 5000 رجل معهم 1500 حصان، ويبدو ان الحملة نزلت بخورفكان، ويبدو ان مشايخ رأس الخيمة المجاورة اعلنوا ولاءهم للايرانيين قبل مضي زمن طويل.

وفي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم 30/11/1971 - يوم اسود آخر سيمر على البلدان العربية الاسكندرونة، فلسطين، الخليج - قامت القوات الايرانية بقيادة الاميرال فرج الله رضائي بغزو جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى من كل الجهات. ان تحركت القوات الايرانية والتي تضم اربع مدمرات وست سفن من حاملات الجنود، وقامت الطائرات العمودية بإنزال المظليين على الجبال، وقامت اربع طائرات بقصف تلك الجزر بالقنابل المدمرة والمسيلة للدموع.

وابتدأت المدمرات الايرانية تقصف جنوب الجزيرة وتقذف على بيوت الاهالي القنابل.

مركز الشرطة المكون من ستة افراد - الا يعلم المعنيون بالامر بذهاب الشاه الى بندر عباس لزيارة قواته البحرية - قاوم وقاتل قتال الابطال، سقط جريحان من رجال الشرطة بعد ان صرعوا الضابط الايراني المتقدم وبعض جنوده وسقط منهم ايضا عدد من الجرحى وبقي شرطي اللاسلكي يدافع ويقاتل ويواصل الاتصال برأس الخيمة حتى نفدت ذخيرته.

نزل جنود الاحتلال الجزيرة نهبوا البيوت ابقوا السكان تحت الشمس عدة ساعات، وضعوا (السوتكي) في ظهورهم اجبروهم على التوقيع والبصم على اوراق، اركبوهم الزوارق مشيعينهم بصرخات الاستهزاء.

 

القصة من البداية

 

في مارس 1892 وقعت الاتفاقية الاستثنائية بين شيوخ عمان المتصالحة والحكومة البريطانية والتي تنص على ان الموقع باسمه واسم ورثته ومن سيخلفه على ان:

اولا: الا اوقع اية اتفاقيات او ادخل في علاقات مع اي دولة باستثناء بريطانيا العظمى.

ثانيا: الا اسمح بإقامة اي ممثل لاية حكومة اخرى في ارضي دون موافقة مسبقة من الحكومة البريطانية.

ثالثا: الا اؤجر او ابيع او ارهن او اتنازل او اسمح بأية صورة من الصور باحتلال اي جزء من ارضي - لدولة اخرى غير بريطانيا العظمى.

ووقع على هذه الاتفاقية جميع الشيوخ وصدق عليها نائب الحاكم العام في الهند بسملا في 12 مايو 1892 هـ.م دوراند ووقع جميع الحكام بما فيهم رأس الخيمة وام القيوين اللتان وقعتا في 8 مارس.

وطبعا فهناك الاتفاقيات الاخرى والتي تنص على ان بريطانيا هي الحامية لهذه الامارات من كل اعتداء خارجي، وان تدير علاقاتها الخارجية.

يقول ج.ج. لوريمر في كتابه دليل الخليج - القسم التاريخي - الجزء الثاني: انه عقدت اتفاقية رسمية بين الطرفين (السيد سعيد حاكم عمان والحكومة الايرانية) في 17 نوفمبر 1856 وبمقتضاها تصبح اقاليم شامل ومنياب وبيبان وجزيرتا قشم وهرمز داخلة بمقتضاها في عقد الايجار.. وزيد الايجار السنوي من ستة آلاف تومان الى 14 الف تومان الى جانب اكراميات قدرها الفا تومان، وقصرت على السيد سعيد وابنائه فقط ويقول لوريمر ان (النتيجة العامة لهذه الترتيبات كانت نقل وضع السيد سعيد في بندر عباس من حالة المالك لما يملك الى حالة من يلقى العناء كل العناء في استمراره فيها، وفي هذا انقاص من قدره ولاشك).

بعد ذلك اصبح من المعروف - والكلام الى الان للوريمر - ان ايران تعتبر جوادر وشهبار - على وجه الخصوص - تابعتين لها وفي عام 1864 ارسل الكولونيل جولد سمر الى هناك ليجمع الادلة حول الخلافات الاقليمية التي ظهرت وجاء تقريره معارضا لمزاعم ايران في جوادر وشهبار، وواضح ان اساس هذه المزاعم هي فتوحات نادر شاه، وفي 2 ابريل سنة 1868 وبها تخلت الحكومة الايرانية ببساطة عن مزاعمها تلك.

وفي 4 مايو 1853 وقعت معاهدة مع الحكام العرب كالسابقات لكنها اضافت نصا جديدا يقضي بأن للحكومة البريطانية حق تدعيم هذه (الهدنة البحرية الدائمة والكاملة) ومراقبة تنفيذها.

 

ظهور المطالب الايرانية

 

وطوال الفترة السابقة لم تدع ايران بملكيتها لأية جزيرة في الخليج سواء طنب الكبرى او طنب الصغرى، او جزيرة ابو موسى.

ظهرت مشكلة جزيرة ابو موسى لأول مرة عندما ادت سيطرة القوات الامبراطورية الايرانية على ميناء لنجة الى تحول معظم تجارة هذا الميناء الى موانئ الجانب الآخر من الخليج وخاصة دبي، وطالب بعض تجار لنجة بأن تجعل شركات الملاحة التجارية البريطانية جزيرة ابو موسى بين الموانئ التي تقف عليها بواخرها وذلك تمهيدا لخلق سوق حرة فيها بعيدا عن تعسف المسؤولين الايرانيين وتدخلها وكان يحكمها - حسب كلام لوريس - حكام عرب من القواسم الذين كانوا في لنجة.. ولم يكن اهتمام حكومة الهند قاصرا على هذه الجزيرة فقط، بل يشمل ايضا جزيرة طنب التي لها الظروف نفسها.

وفي بداية ابريل سنة 1904 حاول الايرانيون رفع العلم الايراني على الجزيرتين، لكن ممثل بريطانيا في طهران قدم احتجاجا في الوقت المناسب وخفضت الاعلام الايرانية في 14 يونيو 1904 ولم تستطع الحكومة الايرانية ان »تقنع الحكومة البريطانية بوجود اي حقوق لإيران في هاتين الجزيرتين وفي الحقيقة انها لم تحاول جديا مثل هذا الاقناع).

 

آخر نكتة مضحكة مبكية

 

تقول النكتة ان اذاعة الشارقة تعاقدت مع احمد سعيد المدير السابق لاذاعة صوت العرب (لأن عرب الخليج اصبح عندهم قضية تستاهل صوت احمد سعيد) وشر المصائب ما يضحك وصلت دبي الساعة الحادية عشرة والنصف تقريبا لا مواصلات لرأس الخيمة في هذه الفترة، اخذت اتصفح بعض المراجع، وبعضا من قصاصات الصحف في مجلة الاخاء الايرانية بتاريخ 16 يوليو 1971 نشرت مقابلة اجرتها صحيفة »بليتز« الهندية مع شاه ايران حيث يقول:

»ان هذه الجزر - بوموسى وطنب الكبرى والصغرى، ذات موقع استراتيجي مهم بالنسبة لنا ولإمارات الخليج الفارسي، ولحفظ الامن والاستقرار في المنطقة، وإذا ما وقعت هذه الجزر بيد قوة اجنبية فإن ذلك سيشكل خطرا بالنسبة لنا جميعا وعليه فإنه ينبغي ان تقع هذه الجزر في يد مطمئنة ومضمونة، وعلى كل حال فإنه ليس من حق الانجليز اهداء ما اخذوه منا الى الآخرين واننا نعرف ان هذه الجزر لو منحت لأحد غيرنا فإنها ستخضع لسيطرة الانجليز انفسهم مما سيزيد ذلك في قوة العناصر المخربة في المنطقة، وعلى هذا الاساس التي اؤكد من جديد ان هذه الجزر، تضطرنا لاستردادها بالطرق السلمية وإذا لم يتم ذلك فإننا سنلجأ الى استعمال القوة سبيلا لذلك).

في الصباح اتجهت الى موقف سيارات الاجرة المتجهة الى رأس الخيمة، في انتظار استكمال عدد الركاب اخذت ادردش مع السائقين، كانت وجهات نظرهم تتركز في ان المظاهرات لن تفيد، وان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، وان بريطانيا هي المسؤول الاول.

في الطريق الى رأس الخيمة، رأيت ظاهرة غريبة من البحرين الى رأس الخيمة ان الاشجار تموت واقفة في جميع انحاء الخليج!! ايضا اعلام الدول ظلت كما هي، وعلى طول الطريق الممتد من دبي الى رأس الخيمة والذي لا حدود فاصلة بينهم، نجد قد انتشرت اللوحات الاعلانية عن البضائع البريطانية - اليابانية - الالمانية الغربية - البضائع الجديدة الامريكية والملاحظة الاخرى الغريبة  ان السفير البريطاني هو دائما اول سفير لدى دول الخليج.

 

التصريحات سابقا والآن

 

على حدود عجمان لاول مرة تظهر مفرزة امن تسأل ان كان يوجد ايرانيين في السيارة لإنزالهم الذي يجلس جنبي يقول ان هذه اول مرة يكون حرس على الحدود، وصلنا رأس الخيمة اتجهت رأسا لمكتب الاعلام حيث سيكون مصدرا للاخبار.

قبل الدخول في الموضوع هناك تصريح للشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة نشر بتاريخ 1 يونيو 1971 - في مجلة اللقاء العربي التي تصدر في رأس الخيمة وتطبع في الكويت - ويقول بأن ايران جارة مسلمة صديقة وانها تتعاطف تعاطفا صادقا مع البلاد العربية وقضاياها ولا تبيع صداقة العرب بثمن مهما كبر وهي بقوتها البحرية والبرية والجوية الكبيرة قادرة على ان توقف اكبر قوة تعمل ضد وحدة الخليج وامته واستقراره.

وفي صباح يوم 30/11/71 اصدرت حكومة رأس الخيمة بيانا الى العالم اعلنت فيه قيام ايران باعتداء آثم على اراضي جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وقد قدمت حكومة رأس الخيمة احتجاجا شديدا اللهجة للحكومة البريطانية والتي هي وفقا للمعاهدات القائمة مازالت مسؤولة عن حماية الجزيرتين (اننا نحتج بشدة ضد الصمت البريطاني وتطالب باتخاذ عمل سريع لسحب القوات الايرانية من الجزر التي هي جزء لا يتجزأ من رأس الخيمة).

بعد ذلك ارسلت برقيات مختلفة الى كل من الامين العام للجامعة العربية والى سكرتير عام الامم المتحدة وسفراء الدول الكبرى والى الملوك والرؤساء العرب.

في مساء يوم الثلاثاء قامت القوات الايرانية بشحن سكان جزيرة طنب الكبرى في عدة مراكب - بعد ان حشروهم في ساحة منزل واحد ويبلغ عدد السكان حوالي 400 ووصلوا الى رأس الخيمة.

 

الغضب الجماهيري

 

يوم الاربعاء 1/12/1971 انفجرت غضبة الجماهير العنيفة فخرجت المظاهرات الصاخبة تندد بالاحتلال، وهاجم المتظاهرون بنك صادرات ايران وحطموا مكاتبه، ذهبت الى هذه الاماكن.

كما هوجم البنك البريطاني احتجاجا على تواطؤ بريطانيا مع ايران في عدوانها.

يوم الخميس 2/12/71 استمرت المظاهرات الشعبية، بعد ذلك القى شيخ رأس الخيمة كلمة قرر فيها الدخول في دولة الاتحاد من اجل حماية المنطقة وحفاظا على وحدتها، وقد تعالت هتافات الجماهير تطالب بطرد الايرانيين من البلاد ردا على طرد الغزاة لاهالي جزيرة طنب.

يوم الجمعة 3/12/71 سارت جنازة صامتة رمزية تحمل اربعة نعوش لشهداء جزيرة طنب على سيارات عسكرية مصفحة، وقال احد اقارب الشهداء اثناء القائه كلمه باسم الاهالي »اننا سننتقم لكم يا شهداءنا الابرار واننا جميعا سائرون في طريقكم طريق الكفاح المسلح من اجل استعادة جزرنا واستعادة حقوقنا«.

بعد ذلك عقد حاكم الشارقة مؤتمرا صحافيا قال فيه ان »ادعاءات ايران ومطالبتها بدأت منذ ثلاث سنوات اي منذ ان اعلنت بريطانيا عن قرارها بالانسحاب من المنطقة في عام ،1971 وان الانجليز رغم مسؤوليتهم بموجب المعاهدات القائمة بيننا وبينهم فقد سلموا جزرنا الثلاث تسليما باليد والواقع يدينهم من البداية وحتى النهاية«.

هذه الحادثة لم تكن الاولى من نوعها - لكن نحن لا ندرس التاريخ - في سنة 1625 - طلب الايرانيون - حسب معاهدة مبرمة - عون حلفائهم الجدد الانجليز في الاستيلاء على هرمز تمهيدا لاحتلال مسقط ووجد ممثلو الهند الشرقية انه ليس من اللباقة رفض هذا الطلب.

ايضا فإن من الملاحظات الغريبة على برقيات الملوك والرؤساء العرب والتي تحمل الجواب على احتلال الجزر انها تتراوح بين »الاستغراب الشديد لمثل هذا العمل« او ترى بأنها »فوجئت بالاجراء« او بأن الخبر »قد ازعجنا«.. و»بس«.

كيف قاوم رجال الشرطة الهجوم العدواني؟! يقوم في هذه الجزيرة مركز للشرطة به ستة افراد مهمتهم حراسة الجزيرتين وحماية الامن فيهما، قاوم هؤلاء الشرطة الحملة الايرانية وقتلوا ضابطا برتبة كبيرة وجنديين، واستشهد الشرطي الاول مسؤول المركز سالم سهيل خميس ثم اصيب الشرطي علي محسن محمد والشرطي محمد علي صالح والشرطي حسن علي محمد بجراح عميقة كما اصيب الشرطيان محمد عبدالله عبيد وشرطي اللاسلكي حنتوش عبدالله بجراح، وظلا يقاتلان حتى نفدت ذخيرتهما، وكانت القوات الايرانية قد احاطت بمركز الشرطة من كل جانب فأسرتهما، وخلال المعركة استشهد الشرطي الاول سالم سهيل خميس، فقام الاهالي بدفنه في ارض الجزيرة تحت تهديد قوات الاحتلال، اما الشرطة الثلاثة الذين اصيبوا اصابات عميقة فقد نقلوا بالطائرات الهليوكبتر الى بندر عباس، وبعد ذلك اعلنت اجهزة اعلام ايران انهم قد توفوا، وطلبت رأس الخيمة من الحكومة البريطانية رسميا بأن تجلب الجثث الثلاث لتدفن في رأس الخيمة.

 

نظرة هادئة للاحداث

 

اولا: تقول النشرة الاقتصادية للشرق الاوسط ان شائعات تكررت في الخليج العربي تفيد بأن شركة يونيون اويل اوف كاليفورنيا عثرت على كميات كبيرة من النفط في امتيازها الذي يقع في المنطقة المغمورة من مشيخة رأس الخيمة، وقد رفضت الشركة حتى الآن ان تلغي هذه الشائعات او تؤيدها، إلا انه تم العثور على بعض آثار النفط مما شجع على الاعتقاد بأن النفط متوافر بكميات تجارية على عمق قريب من العمق الذي وصل اليه الحفر، وتقول النشرة »هذا وان البئر التي حفرتها يونيون في المنطقة المغمورة تبعد حوالي 30 ميلا الى الشرق من جنوب شرقي جزيرة طنب الكبرى«.

فهل يا ترى ان البترول سبب الاحتلال؟

في كتاب الصراعات البترولية في الشرق الاوسط - تأليف اندره نوستسي يقول: كانت الولايات المتحدة ومهما اختلفت مصادر التموين والانتاج - وهذا هو الحدث المهم - في المنظمة لتسويق البترول، فقد كان على العالم ان يرضى بما ترضى به، وما كان ذلك ليحدث دون قلاقل بين مختلف الاطراف، وإذا كان الالمان قد ازيحوا لصالح الفرنسيين فإن الامريكيين اخذوا يطالبون بحصتهم من النفط باصداء كبيرة ادى الى عقد اتفاق مبدئي بينهم وبين الانجليز عام ،1928 ويمكن القول ان هذا التاريخ هو الحد الفاصل في الصراع على البترول في المنطقة بين الدولتين (اذن) فتاريخ البترول والصراعات البترولية يتداخل - منذ ذلك الحين - مع تاريخ الشرق الاوسط بأجمعه.

وطرح الامريكان مبناهم الشهير »الباب المفتوح« لكي:

1- يمهد لهم الطريق الى المطالبة بالتعادل في المعاملة مع الفرقاء الآخرين.

 2ــ او يكون تأخير استغلال هذه الحقول راجعا لمحاولات جعلها ضمن الايدي الامريكية القادرة على المغامرة بأموالها.

هذه هي النقطة الاولى وهي حلول قوة جديدة محل قوة اخرى انتهت مهمتها.

النقطة الثانية: الموقع الاستراتيجي في باريس اعلن سفير ايران انه عند اخذ الاهمية الضخمة لمنطقة الخليج بعين الاعتبار من وجهة النظر الاقتصادية فإنه ليس يستبعد على الاطلاق ان تقع اضطرابات في وقت ما (!!) وان ما تريد ايران ان تضمنه بهذه الوسيلة ليس امكانية اغلاق هذا الخليج ولكن منع الآخرين من ان يفعلوا ذلك (يفعلوا ذلك لمصلحة من وضد من هذا السؤال الذي تطرحه السلطات الايرانية).

في نشرة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية تقول فيها نقلا عن جريدة »هآرتس« »الاسرائيلية«: ومنذ ان اعلنت بريطانيا عزمها الخروج من الخليج. ابرزت ايران علاقاتها الجيدة مع بعض الدول العربية لكي تستطيع الاستيلاء على الجزر الصغيرة الثلاث، والى جانب ذلك استمرت في علاقاتها الجيدة مع »اسرائيل«. وتقول الصحيفة نفسها في سنة  1959 كانت  ايران تصدر من نفطها لـ »اسرائيل« بمبلغ 15 مليون دولار، وتابعت بأن العلاقات الاقتصادية الوثيقة وعلاقات الصداقة الوطيدة، كل هذا يشيع الامل بأن يجيء وقت ويتجدد فيه الحلف القديم بين امبراطورية قورش ويهودا، والشاه هو حامي اليهود على رؤوس الاشهاد وهم يقدرونه تقديرا من القلب، فمصيرهم مرتبط بمصير الملكية، انتهى كلام الصحيفة.

وبعد ان احتلت الجزر هللت الصحف »الاسرائيلية« لذلك وقالت ان مضيق الخليج قد اصبح في ايد امينة، ونستطيع الآن ان نمر في الخليج مطمئنين.

وعلقت صحيفة »اينديفان« الايرانية بأن »ايران تمسك الآن بيدها بمفتاح الخليج«، اذن تشكل هذه الجزر الثلاث موقعا استراتيجيا مهما لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة خصوصا ان الاستراتيجية العسكرية تغيرت بالتطورات التكنولوجية من الصواريخ عابرة القارات الى الطائرات ذات المدى البعيد في الطيران قد قلل من اهمية الاراضي كمواقع استراتيجية.

 

هل هذه هي الاسباب

 

يقول سليم اللوزي: »انا اخالف هذا الرأي بشدة ان ايران مصابة بعقدة الشعور بالعظمة والحقيقة ان في دراسة التطورات السياسية يجب ألا تخضعها لأمزجة افراد او تحليلات كحب العظمة، بل يجب تحليل المواقع الاقتصادية والسياسية وترابط الاحداث بعلاقاتها الداخلية والخارجية وعبر مصالح من تمر هذه التطورات والاحداث.

في لقاء مع احد المسؤولين العرب في احدى الامارات يقول هذا المسؤول: »يجب علينا ان ننظر نظرة بعيدة المدى، فعلا هناك اهمية بترولية للجزر كذلك لها اهميتها الاستراتيجية ان »اسرائيل« قد امنت لها حرية المرور في باب المندب بإقامتها قاعدة »اسرائيلية« في اريتريا المحتلة من  قبل الحبشة، والآن يجب عليها ان تؤمن مضيق الخليج، النقطة الثانية هي علاقة امريكا بالموضوع خصوصا وقد زادت الاستثمارات الامريكية في المنطقة، والنقطة الاخيرة في الموضوع وهي الاهم ــ كما يعتقد ــ فهي ظهور قوى اخرى داخلية ستعبر موازين القوى ولو سمعت تصريح الشاه بأنه لن يسمح بتكرار حادثة البحر الاحمر اي تقوم مجموعة صغيرة في قارب يعمل مدفع بازوكا يقوم بسد الخليج عن اغراق باخرة فيه وانا ــ والكلام الى الآن له ــ اعتقد بأن الاسباب السابقة جميعها تعطي تفسيرا للاحتلال.

 

لقاء مع الشهود

 

محمد احمد الحلبي ــ فلسطيني ــ ويا للمصادفة الغريبة  ــ مدرس في جزيرة طنب الكبرى يقول:

كنا في الجزيرة  ابتدأت طائرات الهليوكبتر تحلق فوق الجزيرة واخذت ترمي منشورات باللغة الايرانية ثم اتت الطرادات البرمائية وعددها  8 طرادات، وقطع من الاسطول الايراني و4 طائرات فانتوم، ولقد كانت معاملة الجنود قاسية للسكان، ولقد رفض الاهالي الجلوس في الجزيرة  تحت الاحتلال الايراني، وكان الجنود الايرانيون يطلقون النيران حتى على الراديو معتقدين انه انسان يقاوم، ولقد طلبوا من الشرطة انزال العلم العربي لكنهم رفضوا، وانني افتخر واعتز بمقاومة الشرطة (الشهداء)، مع قلتهم لهذه القوة الهائلة، وبعد ان جرح الشرطة واصلوا اطلاق النار عليهم.

في الساعة التاسعة والنصف حضر الى الفندق مجموعة من شباب رأس الخيمة بعد ان طلبت لقاء معهم، ذهبت معهم في السيارة، احدهم يحمل بندقية والآخر يحمل مدفعا رشاشا ــ حيث الاسلحة مسموح حملها في رأس الخيمة.

التقيت معهم حوالي 16 شابا، طرحت معهم بعض النقاط للاجابة عليها وهي ما اساس الازمة؟ ولماذا استولت ايران على الجزر؟ وكيف تمت المعالجة؟ وما هو الحل في رأيهم؟ وكانت اجوبتهم تتركز في النقاط التالية:

بريطانيا هي المسؤولة الاولى حيث انها مرتبطة مع الادارة بمعاهدات للحماية ومفترض ان تنتهي في آخر ديسمبر، ولكنها انهت المعاهدة في عصر يوم الاحتلال.

وان بريطانيا لم تخرج من منطقة إلا ووضعت فيها الغاما، وطبعا بريطانيا ستقول انها ستنسحب، لكنها لن تعمل ذلك، وقد حاولت ايجاد ممثلين لها في المنطقة، وان انهاء المعاهدات اتى متوافقا مع الاحتلال لا لأن ليس لدينا قوة كافية ولكن لأنها خطة مرسومة فقد توقفت ايران عند احتلال الجزر مع ان بإمكاناتها ان تحتل مناطق اخرى.

 

لسنا ضد الشعب الايراني

 

نحن لسنا ضد الشعب الايراني، فأهدافنا على الشاطئ العربي هي اهداف الشعب الايراني في ايران، والاسم (فارسي او عربي)، ليس مشكلة بالنسبة لنا، بل ان الاسم يمكن ان تتفق عليه الشعوب فيما بعد.

لكن احتلال ايران للجزر هو يهدف لعدم قيام اي حركة مناوئة للاوضاع المحلية فهذه الجزر ستعتبر كقاعدة متقدمة للقوى الرجعية، ومحاولة لعزل شمال عمان عن عمان الأم، ايضا ايران تمثل المصالح الامريكية في المنطقة، فتعتبر كقاعدة تضرب فيها فيتنام، والشرق الاوسط وحماية لمصالحها، فاحضرت ايران، وهناك خلافات بين ايران والعراق على شط العرب، فعلى هذا الاساس اعتقدت ايران انه قد تقوم علاقات جيدة بين رأس الخيمة والعراق فلكي تضيق عليها احتلت الجزر.

الدول العربية تعتبر مسؤولة عمّا جرى لأنها هي المسؤولة عنا، ونحن ندين مواقف الدول العربية المتخاذلة، فاحتلال ايران للجزر لا يعتبر تحديا للخليج، بل تحدي للامة العربية.

الحلول التي ستكون كلها برقيات وضجيج بلا فعل ستؤدي الى تمييع القضية كفلسطين، نحن نريد الفعل قبل الكلام، والحل الوحيد هو التكاتف وتحديد الموقف من هذه القضية، يعني ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة فهذا مبدأ، ومجابهة ايران ليست بالسهولة، لكنا مستعدين بالتضحية بآخر واحد منا، نحن نريد موقفا ايجابيا، اي بما ان ايران استولت على الجزر بالقوة فيجب طردها بالقوة، وسننسى انفسنا بالبرقيات والمظاهرات ولقد احتلت ايران الجزر بالقوة وليس بالكلام.

لو حللنا الوضع المحلي والعربي والعالمي لوجدنا وضعنا هو نفس اوضاع الشعوب المتخلفة، ولا يوجد لدينا قدرة نسترد بها الجزر، البلاد العربية مفككة بعضها رجعي، والبعض الآخر عاجز عن انجاز المرحلة التي نعيشها فكيف تستطيع ان تنقذنا من ورطتنا، نعتقد ان الحل هو النظرة البعيدة، لأن الشعب الايراني غير راض عن هذه العملية، فالطلبة الايرانيون في الخارج استنكروا هذه العمليات وكذلك بعض القوى الاخرى الايرانية في الداخل، عندما يحدث التغيير ويجب ان نسعى له، نحن لا نحقد على الايرانيين، لكن نحقد على الحكومة الايرانية.

ونحن لا نعترف بالاتفاقية التي وقعت في الشارقة، بل نقول ان جزيرة ابو موسى اخذت ايضا بالقوة.

ان احتلال ايران لهذه الجزر لم يكن وليد الصدفة او نتاج نزعة توسعية اتية من قبل حكومة الشاه بل نتاج مخطط امبريالي مفهوم، مهدت لتنفيذه اتصالات وليم لوس وزياراته المتكررة.

هذه النقاط هي خلاصة الحديث الطويل والذي استمر اكثر من ساعتين مع شباب رأس الخيمة الواعي لظروفه ومنطقته.

 

لقاء مع حاكم رأس الخيمة

 

لاستكمال الصورة، توجهت الى الشيخ صقر حاكم رأس الخيمة وتوجهت اليه بالاسئلة الآتية:

* كيف يبرر الانجليز قانونيا احتلال ايران للجزر، ورأس الخيمة كانت تحت الحماية البريطانية؟

ــ لا يوجد اي مبرر الى الآن لم تصدر منهم اية تبريرات، وحتى الآن لم نستلم اي رد.

* الآن وبعد ما احتلت هذه الجزر ما هي الاجراءات التالية التي ستتخذونها؟

ــ بعد احتلال الجزر اتخذنا الاجراءات التالية:

1ــ اتصلنا عن طريق الرسائل بالاخوة العرب.

2ــ طلبنا عقد مجلس الجامعة العربية.

3ــ تقديم شكوى للامم المتحدة.

وهذه الاجراءات ــ اعتقد ــ بأنها كفيلة بإرجاع الحق، واعتقد ان مقاطعة ايران من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية، ومن جميع البلاد العربية ككل، ونحن قادرون على هذا، وان ايران ستتضرر من هذا، ولو كنا متحدين، سنقدر على كل ذلك في المستقبل.

* وإذا لم تنجح هذه الحلول السلمية؟

ــ عندما تتوحد كلمة العرب سيكونون قادرين على مراحل ان يتخذوا تلك الخطوات السابقة، ونحن كمجتمعين نستطيع ان نعمل الاكثر.

* ما هي الردود التي وصلت حول طلبكم الانضمام للاتحاد بالشروط المرافقة لذلك الطلب؟

ــ الى الآن لم تصل اية ردود ولقد مرت ثلاثة ايام ووفدنا مازال في ابوظبي ينتظر اجتماع الاخوة.

* هل تأخر اجتماع الحكام له سبب بطلب رأس الخيمة؟

ــ لا، لا، ليس له اية صلة بالموضوع.

* ما هو الوضع السياسي الحالي لرأس الخيمة؟

ــ الوضع السياسي لرأس الخيمة هو ان تدرك الاخوان في الاتحاد لكي يتبنى القضية، فوضعنا هو وضعهم إذا رغبوا فإنهم سيجيبونا، وإذا لم يرغبوا، فهذا شيء آخر، وطلباتنا التي قدمناها يجب ان تكون هي طلباتهم.

* صرحتم بأنكم مستعدون بقبول قوات عربية، لكن بعض الدول العربية رفضت ذلك، بينما العراق صرح مستعدا لارسال قوات الى الجزر، من هي تلك الدول وما هي ردودها؟

ــ لا اعرف عن هذا شيئا، لكن نحن صرحنا عن ذلك لكن لم نطلب من دولة عربية ارسال قوات.

* هل تتوقعون ان تقوم ايران بعدوان آخر على مناطق ثانية بعد احتلالها للجزر العربية؟

ــ الظالم إذا امهل، لقد ادعت سابقا بالبحرين، ولا يمنعها ان تدعي مرة ثانية بمناطق اكبر من البحرين والاطماع مستمرة.

* هل تعتقدون ان الدول العربية من خلال اتصالاتكم سترسل قوات عربية للمنطقة؟ او انها ستتخذ خطوات عملية معينة؟

ــ في كلا الحالتين هم قادرون على ذلك اعتقد ذلك إذا كان في ضرورة، يمكن سوريا، الاردن، مصر لديها عدو تقارعه، لكن الدول الاخرى جيوشهم جالسة في مكانها.

يمكن التوقيت يكون في وقت آخر، لكن للمصلحة العامة، اعتقد انهم لن يتأخروا.

* هل تحب ان تدلي بأي تصريح خاص؟

ــ اعتقد ان تصريحي يجب ان يكون حول المنطقة، يجب على دولنا ان تقدر عمل ايران الذي حدث، انه اشارة خطر لغزو المنطقة، اولا يجب ان ننتبه لها كعمان، ومن ثم الخليج، إذا كانوا لا يقدرون الاخطار سيشاهدونها قريبا، ومن طمع في اخوك طمع فيك.

اخيرا، يوم الثلاثاء 7/12/،71 اضراب شامل يعم رأس الخيمة احتجاجا على الاحتلال الايراني، المحلات والدوائر مغلقة، وفد رأس الخيمة لم يأت الى الآن، الوفد العراقي لم يأت الى رأس الخيمة، سمعت انه توجه في مهمة عاجلة الى العراق لكن للاضطرابات الجوية هبط في البحرين.

هل يقوم العراق باتخاذ خطوات معينة؟ او تقوم بها بعض الدول العربية هذا هو التساؤل.

في مطار دبي يقول احد المطلعين ان اتحاد الامارات سيوافق على قطع العلاقات مع ايران، لو رفضت ايران الجلوس على طاولة المفاوضات في مجلس الامن وستقبل رأس الخيمة عضوا في الاتحاد يا ترى هل يرضخ حكام رأس الخيمة والاتحاد هذه المرة ام ماذا؟