مجلة درع الوطن بتاريخ فبراير 1994

 

دراسة قانونية حول الجزر العربية المحتلة من قبل السلطات الايرانية

(الجزء الاخير)

تأليف: عبدالوهاب عبدول

كتب: ابراهيم محمد ثاني

راشد حسن راشد

 

الظروف الاقليمية التي منعت الامارات من بحث قضية الجزر مع ايران خلال الـ 20 سنة الماضية:

1- تغيير نظام الحكم المستمر في ايران.

2- اندلاع حرب الخليج الاولى

3- اندلاع حرب الخليج الثانية.

حشد التأييد الدولي:

1- محليا: التحذيرات الاماراتية للتجاوزات الايرانية.

2- خليجيا: اول بيان خليجي يندد بقضية الجزر وأحقية الامارات بأرضها يصدر من قادة المجلس منذ انشائه عام 1980م.

3- عربيا: تأكيد دول اعلان دمشق تأييدها المطلق لملكية دولة الامارات لجزرها الثلاث.

كما اكد المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية تأييده المطلق لكافة الاجراءات التي تتخذها دولة الامارات في سبيل اثبات ملكيتها العربية للجزر المحتلة.

4- دوليا: احاط وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة المجتمع الدولي بالقضية العربية - الايرانية لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة ووحدة اراضي الامارات.

 

مفاوضات ابوظبي والطريق المسدود

 

مطالب دولة الامارات:

1- انهاء الاحتلال لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

2- التزام ايران بمذكرة التفاهم حول ابو موسى.

3- عدم التدخل بالاجزاء المتفق عليها بمذكرة التفاهم حول ابو موسى فيما يخص الاراضي الاماراتية.

4- الغاء الاجراءات الايرانية التي خلفها الاعتداء على جزيرة ابو موسى.

5- حسم مسألة السيادة على ابو موسى خلال فترة زمنية محددة.

 

رد الفعل الايراني ازاء موقف الامارات الوطني والصريح:

1- اصر الجانب الايراني على رفض مناقشة مسألة انهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

2- اذاعة طهران: ان دولة الامارات العربية المتحدة قامت باستغلال حسن نوايا ايران اثناء المفاوضات بإثارتها لمطالب غير اصولية وغير منطقية ولا اساس لها من الصحة.

»ان ايران لن تغير سياستها ازاء جزيرة ابو موسى«.

3- استخفت الصحف الايرانية بالزيارة السورية التوسطية إذ قالت »ان سوريا فقدت حيادها للقيام بهذا الدور لأنها استنكرت التصرفات الايرانية في ابو موسى واعتبرت وجود القوات الايرانية على الجزر عدوانا واحتلالا«.

4- 8/9/1992م - لاهور.. تصريح لرئيس ايران »ان جزيرة ابو موسى التي تديرها ايران والشارقة هي جزيرة ايرانية«.

 رئيس مجلس الشورى الايراني علي اكبر نوري امام حشد من الطلبة الايرانيين في جامعة طهران، ».. ان الجزر الثلاث هي اراض ايرانية بموجب اتفاق مع الانجليز«. غير ان وزارة الخارجية البريطانية نفت وجود مثل هذا الاتفاق.

5- علي اكبر ولايتي وزير الخارجية يصرح في شهر ديسمبر المنصرم لإحدى الصحف اللبنانية بأن هناك طرفا ثالثا يحاول خلق توتر في النزاع على الجزر التي تقع قرب الطرق التي تسلكها ناقلات النفط في الخليج.

 

فشل المحادثات الايرانية ــ الاماراتية

 

الدبلوماسية الهادئة

موقف الطرف الاول:

في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ودول اعلان دمشق، الثوابت التاريخية والقانونية التي تبنتها دولة الامارات ازاء موقفها.

اولا: ان الجزر عربية التراب، ولديها الوثائق التاريخية والقانونية ما يثبت ملكيتها لها.

ثانيا: ان جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى محتلتان احتلالا عسكريا.. وتأمل الامارات في حل القضية عبر وسائل التسوية السلمية.

ثالثا: فيما يخص جزيرة ابو موسى.. رغم تأكيد دولة الامارات على ترابها العربي وانها محتلة احتلالا عسكريا من قبل ايران.. إلا انها على استعداد بالتمسك ببنود مذكرة التفاهم التي ابرمت ما بين الشارقة وايران.

رابعا: ضرورة الغاء كافة التدابير والاجراءات الايرانية التي اتخذتها في جزيرة ابو موسى.

 

التعنت الايراني.

موقف الطرف الثاني:

اولا: جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى ايرانيتا التراب وان السيادة الايرانية عليهما ليست مطروحة للمناقشة مع الآخرين ابدا.

ثانيا: التفاوض بشأن ابو موسى يجب ان يحقق مصالح ايران الامنية والاقتصادية والاستراتيجية في الخليج.

ثالثا: ابعاد المسألة عن تدخلات القوى الكبرى تحت اي ستار كان، والتوقف عن اثارة اي مطالب اقليمية في المحافل الدولية.

***

اولا: حشد التأييد الدولي لموقف الامارات

 

رغم ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت على علم بالتجاوزات الايرانية في الجزر المحتلة وعلى الخصوص جزيرة ابو موسى، إلا ان ثمة ظروفا اقليمية منعتها من بحث قضية الجزر مع ايران خلال العشرين سنة الماضية كتغير نظام الحكم في ايران، اندلاع حرب الخليج الاولى (الحرب العراقية - الايرانية) ثم حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت)، بيد ان الامل كان يحدوها في ان تبادر ايران نفسها الى طرح القضية على بساط البحث مع الامارات خاصة وان علاقاتها بإيران كانت دائما جيدة.

غير ان تجاوزات ايران بتصعيد اجراءاتها الامنية والادارية في جزيرة ابو موسى التي بدأت في مارس 1992م، ووصلت الى ذروتها في اغسطس من العام ذاته اعطت المسؤولين في دولة الامارات دليلا دامغا على ان ايران قد قطعت الطريق امام الدبلوماسية الهادئة فقد قام راشد عبدالله النعيمي وزير خارجية دولة الامارات بزيارة لطهران طلب خلالها من ايران عدم المضي في اجراءاتها الامنية والادارية مبينا ان الاستمرار فيها يعني خلق واقع جديد يغير من الطبيعة القانونية للسيادة في الجزيرة يصعب قبوله من لدن حكومته ولم تبد طهران اي تفهم لوجهة نظر الامارات فرفضت حتى مجرد قبول التفاوض مع الوزير الاماراتي معتبرة ان بحث امر جزيرة ابو موسى شأن يخص علاقات ايران بإمارة الشارقة تنظمه مذكرة التفاهم المبرمة بين حكومتي ايران والشارقة.

وقد سبب الموقف الايراني الرافض من بحث مسألة التجاوزات الايرانية في جزيرة ابو موسى مع الحكومة الاتحادية ضيقا للمسؤولين في دولة الامارات العربية المتحدة دفع بالمجلس الاعلى للاتحاد الى الاعلان عن ان الاتفاقيات المعقودة بين اي امارة والدول المجاورة تعد اتفاقيات بين اتحاد دولة الامارات وهذه الدول.

ولم تكتف دولة الامارات العربية المتحدة وهي بصدد مواجهة التجاوزات الايرانية بالوسيلة القانونية سالفة الذكر، بل لجأت الى وسائل دبلوماسية وقانونية اخرى حفاظا على حقوقها السيادية في جزرها المحتلة وتمثلت الوسائل الدبلوماسية في حشد التأييد الدولي لموقف الامارات ولحقوقها التاريخية والقانونية على جزرها المحتلة وافساح المجال لوسائل التسوية السلمية لحل النزاع.

 

محليا:

من حيث حشد التأييد الدولي

 

حذرت الامارات ايران من مغبة استمرارها في اجراءاتها الامنية والادارية في جزيرة ابوموسى عندما صرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الاماراتية بأن ما يقوم به المسؤولون الايرانيون على جزيرة ابو موسى لا يتفق مع العلاقات التي تربط الامارات بجمهورية ايران الاسلامية وينعكس سلبيا على التعاون بين البلدين في الوقت الذي ترغب فيه دولة الامارات العربية المتحدة بإقامة علاقات حسن الجوار والتعاون مع ايران.

 

خليجيا:

فقد بحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون في اجتماعات دورتهم الرابعة والاربعين في جدة قضية جزيرة ابو موسى وتفاعلاتها في العلاقات بين ايران ودول المجلس، واصدر الوزراء في ختام اجتماعهم بيانا اكدوا فيه تأييد المجلس المطلق لكافة الاجراءات التي تتخذها دولة الامارات لتأكيد سيادتها على جزيرة ابو موسى، فأعلن المجلس دعمه لحق الامارات في جزرها الثلاث المحتلة واستنكاره للإجراءات الايرانية في جزيرة ابو موسى ورفضه القاطع لاستمرار احتلال ايران لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى فقد جاء في بيان المجلس حول قضية الجزر العربية الثلاث ما يلي:

»ويتابع المجلس الوزاري بقلق بالغ الاجراءات التي اتخذتها ايران في جزيرة ابو موسى وتطور الاحداث فيها ويعبر عن استنكاره الشديد للإجراءات التي اتخذتها ايران في الجزيرة لما تمثله من انتهاك سيادة ووحدة اراضي دول مجلس التعاون وزعزعة الامن والاستقرار في المنطقة ويطالب الجمهورية الاسلامية الايرانية باحترام مذكرة التفاهم التي توصلت اليها امارة الشارقة وايران آنذاك مشددا على ان جزيرة ابو موسى اصبحت من مسؤولية حكومة دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيام الاتحاد كما يعرب عن رفضه القاطع لاستمرار احتلال الجمهورية الاسلامية الايرانية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الامارات العربية المتحدة.

ويعبر المجلس عن اسفه الشديد لاتخاذ ايران تلك الاجراءات غير المبررة ويرى ان في ذلك السلوك اخلالا بالرغبة المعلنة لتطوير العلاقات بين الجانبين وتعارضا مع المبادئ التي تقوم عليها العلاقات بين دول مجلس التعاون وايران واتفاق الجانبين على اقامة علاقات مبنية على اساس من الالتزام بمبادئ القانون الدولي واحترام استقلال وسيادة ووحدة اراضي الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ونبذ اللجوء الى القوة او التهديد باستخدامها وحل النزاعات بالطرق السلمية.

وإذ يعبر المجلس عن الامل في ان تراجع الجمهورية الاسلامية الايرانية موقفها من هذه القضية فإنه يؤكد وقوفه التام الى جانب دولة الامارات العربية المتحدة في التمسك بسيادتها الكاملة على جزيرة ابو موسى وتأييده المطلق لكافة الاجراءات التي تتخذها دولة الامارات العربية المتحدة لتأكيد سيادتها على الجزيرة«.

وقد حذر المجلس ايران قبل اجتماعات مجلسه الوزاري على لسان امينه العام المساعد من ان انعكاسات تصرفاتها المزعجة وغير المسؤولة على العلاقة بين دول المجلس وايران.

وعبر الامين العام المساعد سيف المسكري عن القلق البالغ لدى مجلس التعاون الخليجي وخيبة الامل الشديدة لأن الحادثة تأتي بعد فترة من تحسن وانتعاش العلاقات بين كافة دول المجلس وايران حيث يعد اول بيان يصدر من مجلس التعاون الخليجي بشأن قضية الجزر العربية الثلاث منذ انشائه عام 1980م.

وكانت بعض دول المجلس قد اصدرت فرادى بيانات وتصريحات استنكرت فيها التصرفات الايرانية في جزيرة ابو موسى واحتلالها لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى مؤيدة كافة الاجراءات التي تتخذها دولة الامارات لتأكيد سيادتها على جزرها المحتلة.

 

عربيا:

اكدت الدول الموقعة على اعلان دمشق تأييدها لدولة الامارات العربية المتحدة في كل ما تتخذه من اجراءات لتأكيد سيادتها على جزيرة ابو موسى مستنكرة بشدة الاجراءات الايرانية الاخيرة وداعية حكومة طهران الى احترام مذكرة التفاهم التي توصلت اليها مع امارة الشارقة كما اكدت الدول الثماني الرفض القاطع لاستمرار الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الامارات العربية المتحدة معربة عن الامل في ان تراجع ايران موقفها من هذه القضية.

وجاء في البيان الختامي لاجتماعات وزراء خارجية دول اعلان دمشق بشأن قضية الجزر العربية الثلاث ما يلي:

»وتابع الوزراء بقلق بالغ الاجراءات التي اتخذتها ايران في جزيرة ابو موسى وتطور الاحداث الاخيرة فيها، وعبروا عن استنكارهم الشديد للإجراءات غير المبررة التي اتخذتها في الجزيرة منتهكة بذلك سيادة ووحدة الاراضي الاقليمية لدولة الامارات الذي يتنافى مع مبادئ القانون الدولي واحترام واستقلال وسيادة ووحدة وحل النزاعات بالطرق السلمية.

ويطالب الوزراء الجمهورية الاسلامية الايرانية باحترام مذكرة التفاهم التي توصلت اليها امارة الشارقة وايران آنذاك، مؤكدين على ان جزيرة ابو موسى اصبحت من مسؤولية حكومة دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيام الاتحاد كما يعرب الوزراء رفضهم القاطع لاستمرار احتلال الجمهورية الاسلامية الايرانية لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الامارات العربية المتحدة وإذ يعبر الوزراء عن الامل في ان تراجع الجمهورية الاسلامية الايرانية موقفها من هذه القضية فإنهم يؤكدون وقوفهم التام الى جانب دولة الامارات العربية المتحدة في التمسك بسيادتها الكاملة على جزيرة ابو موسى وتأييدهم المطلق لكافة الاجراءات التي تتخذها لتأكيد سيادتها على الجزيرة التي تحتلها ايران.

واكد المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية تأييده المطلق لكافة الاجراءات التي تتخذها دولة الامارات العربية المتحدة لتأكيد سيادتها على جزرها المحتلة ورفع الانتهاكات الايرانية التي تعرض الامن والاستقرار في المنطقة لأشد المخاطر. وأهاب وزير خارجية جمهورية مصر العربية رئيس دورة المجلس بإيران ان تعيد النظر في الاسلوب الذي اتبعته لاغتصاب هذه الجزر. وقال ان استمرار هذا الوضع سيؤدي لتوتر خطير في العلاقات  واعرب عن امله في ان يتوقف الاتجاه نحو الاستيلاء على اراضي الغير والتوسع في الاحتلال مؤكدا ان دولة الامارات ليست وحدها ولا يمكن للعالم العربي ان يسمح باحتلال جزء من اراضيها.

 

دوليا:

احاطت دولة الامارات العربية المتحدة المجتمع الدولي علما بتجاوزات ايران لمذكرة التفاهم في جزيرة ابو موسى واستمرار احتلالها لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى ورفضها الاتفاق على احالة هذه القضية الى محكمة العدل الدولية جاء ذلك في خطاب وزير خارجية دولة الامارات امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها السابعة والاربعين.

وحول هذا الموضوع قال وزير الخارجية في خطابه »لقد عبرت بلادي عن رفضها لهذه الاجراءات لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة ووحدة اراضي دولة الامارات ومبدأ حسن الجوار الى جانب تعارضها مع نصوص وروح مذكرة التفاهم التي تفتقر الى العدالة والتكافؤ اصلا والتي تم فرضها في ظروف التهديد باستعمال القوة والاكراه«.

وتستهدف الاجراءات الايرانية الاخيرة السيطرة على جزيرة ابو موسى وضمها اليها اسوة بما فعلته حكومة ايران 1971م في احتلالها العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الامارات.

ويمضي وزير الخارجية في خطابه قائلا:

»ورغبة من دولة الامارات العربية المتحدة في تسوية كافة المسائل والقضايا المتعلقة باستمرار احتلال الجمهورية الاسلامية الايرانية لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وانتهاكاتها لمذكرة التفاهم عام 1971م بشأن جزيرة ابو موسى وحفاظا على الاستقرار والامن عقدت في ابوظبي لقاءات ثنائية بين البلدين بهدف التوصل الى تسوية سلمية تفاوضية. إلا ان الجانب الايراني رفض مناقشة انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، كما رفض ايضا الاتفاق على احالة هذه القضية الى محكمة العدل الدولية، لذا لم يكن امام الامارات العربية المتحدة سوى اللجوء الى المجتمع الدولي.

وفي اطار الوسائل الدبلوماسية لم تغلق دولة الامارات الباب امام المساعي الحميدة التي بذلتها بعض الدول العربية لإجراء مفاوضات ثنائية بين الامارات العربية المتحدة وايران لإيجاد ارضية مشتركة تنهي النزاع بما يضمن حقوق الطرفين ويحفظ سيادتها فكانت المساعي الحميدة السورية والتي انتهت بإعلان اتفاق الطرفين على اجراء الجولة الاولى من المفاوضات بين الطرفين في ابوظبي عاصمة دولة الامارات.

وبمؤازرة الوسائل الدبلوماسية عكفت الدوائر المعنية في الامارات على اعداد ملف الجزر الثلاث الذي يشتمل على الوثائق التاريخية والمستندات القانونية التي تثبت عروبة الجزر الثلاث وتبعيتها التاريخية والقانونية لدولة الامارات العربية المتحدة وكذا اعداد ابحاث ودراسات قانونية معمقة عن الوضعية القانونية للجزر قبل الاحتلال وبعده تمهيدا لرفع النزاع الى محكمة العدل الدولية او الى مجلس الامن الدولي في حال فشل المساعي والجهود الدبلوماسية المختلفة في ايجاد حل سلمي للنزاع.

 

ثانيا: طرق ووسائل التسوية السلمية لحل قضية الجزر:

 

أ - مفاوضات ابوظبي والطريق المسدود

على اثر المساعي الحميدة السورية والعمانية لحل قضية الجزر العربية الثلاث عقدت بديوان الرئاسة في ابوظبي في الفترة 27 - 28 سبتمبر 1992 الجولة الاولى من المفاوضات بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية.

واستمرت مباحثات الجولة الاولى لثلاث جلسات دون احراز اي تقدم جوهري حول القضية المطروحة على جدول المباحثات وعقب انتهاء الجلسة الثالثة اعلن رسميا عن فشل المفاوضات.

حملت دولة الامارات العربية المتحدة ايران مسؤولية فشل المفاوضات بإصرارها على رفض بحث ومناقشة مسألة انهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى او الموافقة على احالة القضية الى محكمة العدل الدولية.

فقد جاء في البيان الذي اصدرته دولة الامارات العربية المتحدة »ان دولة الامارات العربية المتحدة ترى ان الجانب الايراني يتحمل مسؤولية عدم احراز اي تقدم في المباحثات ونتيجة لذلك فإنه ليس امام دولة الامارات العربية المتحدة سوى اللجوء الى كافة الوسائل والسبل السلمية المتاحة لتأكيد سيادتها على الجزر الثلاث«.

وكانت دولة الامارات العربية المتحدة قد طرحت خلال جلسات الجولة الاولى من المفاوضات على الجانب الايراني المطالب التالية:

اولا: انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

ثانيا: تأكيد التزام ايران بمذكرة التفاهم لعام 1971م بشأن جزيرة ابو موسى.

ثالثا: عدم التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف وبأي مبرر في ممارسة دولة الامارات العربية المتحدة لولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في جزيرة ابو موسى بموجب مذكرة التفاهم.

رابعا: الغاء التدابير والاجراءات التي وضعتها ايران على اجهزة الدولة في جزيرة ابو موسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات العربية المتحدة.

خامسا: ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابو موسى خلال فترة زمنية محددة.

وقد اصر الجانب الايراني على رفض مناقشة مسألة انهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى او الموافقة على إحالة القضية بكاملها الى محكمة العدل الدولية مقتصرا استعداده على مناقشة مسألة جزيرة ابو موسى وحدها دون الجزيرتين الاخرتين، الامر الذي اوصل المفاوضات الى طريق مسدود ونهاية محتومة.

وفي طهران اتهم بيان وزارة الخارجية الايرانية (الذي اذاعته اذاعة طهران في نشرة اخبار الساعة الثانية ليوم 30/9/1992م) الامارات العربية المتحدة باستغلال حسن نوايا ايران اثناء المفاوضات بإثارتها لمطالب غير اصولية وغير منطقية لا اساس لها من الصحة ولا علاقة لها بقضية جزيرة ابو موسى مشيرا الى ان مفاوضات ابوظبي كان مقررا ان تتركز حول مسألة الخلاف في وجهات نظر الجانبين حول جزيرة ابو موسى لاسيما وان الاتصالات التي سبقت المفاوضات تركزت حول هذا الموضوع بالذات الامر الذي يثير الشكوك حول حقيقة الادعاء بوجود مشترك في جزيرة ابو موسى وحمل البيان الايراني دولة الامارات مسؤولية فشل المفاوضات.

واشار البيان الايراني الى ان الجمهورية الاسلامية في ايران تعتقد ان الاسلوب الذي تعاملت به الامارات حول هذه القضية واصدارها بيانا متسرعا يلوح بعدم جدوى المفاوضات حول جزيرة ابو موسى بأنه يتعارض ومصلحة العلاقات بين البلدين، مضيفا ان طرح اية مزاعم تاريخية في المنطقة سيؤدي الى اثارة سلسلة من المزاعم والخلافات الجديدة التي ستفرز نتائج مضرة بأمن المنطقة، وان ذلك لن يؤمن سوى مصالح الاجانب.

واعلن بيان الخارجية الايرانية ان الجمهورية الاسلامية في ايران تؤكد عدم تغيير سياستها ازاء جزيرة ابو موسى واستعدادها لمواصلة المفاوضات لإنهاء كل خلاف على اساس احترام السيادة الوطنية وحسن الجوار والمحافظة على الامن والهدوء في المنطقة.

من ناحية اخرى قام وزير خارجية سوريا بزيارة رسمية لطهران في مسعى جديد لحمل الطرفين على اجراء مفاوضات ثنائية بينهما لحل النزاع وعلى اثر هذه الزيارة صرح الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني بأنه لم يطرأ جديد في الموقف الايراني مؤكدا عدم وجود تغيير في سياسة ايران تجاه ابو موسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. علما ان صحيفة »طهران تايمز« استخفت بالوساطة السورية لحل مشكلة الجزر إذ قالت الصحيفة ان سوريا فقدت حيادها للقيام بهذا الدور لأنها استنكرت التصرفات الايرانية في ابو موسى واعتبرت وجود القوات الايرانية على الجزر عدوانا واحتلالا وذلك من خلال موافقتها على البيان الذي اصدرته جامعة الدول العربية.

وكان الرئيس الايراني قد صرح في مؤتمر صحافي عقده في لاهور يوم 8/9/1992م ان جزيرة ابو موسى التي تديرها ايران والشارقة هي جزيرة ايرانية وفي نيويورك صرح وزير خارجية ايران علي اكبر ولايتي عقب اجتماعه بفاروق الشرع وزير الخارجية السوري على هامش اجتماعات الدورة السابعة والاربعين للجمعية العامة للامم المتحدة ان سياسة ايران تجاه الجزر الثلاث لم تتغير.

واضاف ان الاجتماع المرتقب عقده في ابوظبي سيتركز على حل بعض المشكلات الجزئية مشيرا الى ان بلاده ترغب في اقامة علاقات حسنة مع دول الخليج بما يحقق مصلحة الجميع. واعاد وزير خارجية ايران مضمون تصريحه السابق اثناء اجتماعه بوزيري خارجيتي دولة قطر وسلطنة عمان في نيويورك قائلا »ان ايران لاتزال متمسكة بسيادتها على الجزر الثلاث بيد انها ترغب في تسوية المسألة سلميا«.

اما رئيس مجلس الشورى الايراني علي اكبر ناطق نوري فقد ادلى بتصريحات اثناء حديثه امام جمع من الطلاب في جامعة طهران نشرتها صحيفة »رسالت« جاء فيها »ان جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة ابو موسى اراضٍ ايرانية بموجب اتفاق مع الانجليز«.

ومما تجدر الاشارة اليه ان وزارة الخارجية البريطانية نفت وجود اي اتفاق بين بريطانيا وايران على اعتبار ان الجزر الثلاث اراضٍ ايرانية. واكد الناطق بلسان وزارة الخارجية البريطانية ان مثل هذا الاتفاق مزعوم ولا وجود له على الاطلاق.

واشار الناطق الى ان اليك دوجلاس هيوم وزير الخارجية البريطاني لعام 1971م كان قد ابلغ مجلس العموم البريطاني في حينه ان الحكومة البريطانية تأسف لعدم التوصل الى حل لمشكلة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى موضحا ان ايران توصلت الى اتفاق مع الشارقة حول جزيرة ابو موسى تم بموجبه تقسيم السيطرة على الجزيرة بين الطرفين دون حسم لموضوع السيادة.

اما دولة الامارات فقد التزمت جانب الحرص واعتمدت الدبلوماسية الهادئة فلم يطلق المسؤولون فيها التصريحات بيد ان موقفها من الجزر كان واضحا من خلال اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ودول اعلان دمشق واخيرا جامعة الدول العربية.

وعشية المفاوضات كانت مواقف الطرفين متباينة تباينا ينذر بفشل المفاوضات فموقف دولة الامارات من مسألة الجزر العربية الثلاث كان ينطلق من ثوابت قانونية وتاريخية، ويجمل الموقف في النقاط التالية:

1- ان الجزر الثلاث عربية وهي جزء لا يتجزأ من تراب دولة الامارات العربية المتحدة ولديها الوثائق التاريخية والمستندات القانونية ما يثبت ملكيتها لها.

2- ان جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى محتلتان احتلالا عسكريا من قبل ايران وتسعى دولة الامارات الى انهاء هذا الاحتلال عبر وسائل التسوية السلمية الدبلوماسية منها والقضائية.

3- ان جزيرة ابو موسى ورغم تأكيد دولة الامارات على انها جزء لا يتجزأ من ترابها الوطني وانها محتلة عسكريا من طرف ايران، إلا ان دولة الامارات تتمسك ببنود مذكرة التفاهم التي توصلت اليها حكومة الشارقة مع حكومة ايران عام 1971م الى حين التوصل الى ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة عليها. ولحين التوصل الى حسم نهائي لمسألة السيادة عليها تطلب دولة الامارات من ايران عدم التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف وبأي مبرر في ممارسة دولة الامارات العربية المتحدة لولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في الجزيرة بموجب مذكرة التفاهم.

4- ضرورة الغاء كافة التدابير والاجراءات التي فرضتها ايران على اجهزة الدولة في جزيرة ابو موسى وعلى مواطني الدولة والمقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات.

اما الموقف الايراني فقد تلخص في النقاط التالية:

1- ان جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى جزيرتان ايرانيتان وانهما جزء لا يتجزأ من اراضي ايران وان السيادة الايرانية عليهما ليست مطروحة للمناقشة مع الآخرين ابدا.

2- ان التفاوض بشأن جزيرة ابو موسى يجب ان يتم في اطار مذكرة التفاهم وعلى نحو يحقق مصالح ايران الامنية والاقتصادية والاستراتيجية في الخليج.

3- ابعاد المسألة عن تدخلات القوى الكبرى تحت اي ستار كان والتوقف عن اثارة اي مطالب اقليمية في المحافل الدولية.

وازاء تباين مواقف الطرفين وتمسك كل طرف بمطالبه فإن نتيجة المفاوضات كانت محسومة سلفا وكان الفشل لها بالمرصاد.

ب - اللجوء الى الامم المتحدة: عقب انهيار مفاوضات ابوظبي اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة عبر بيانها الرسمي انها ستلجأ الى كافة الوسائل السلمية المتاحة لتأكيد سيادتها على الجزر الثلاث ومن ضمنها احالة النزاع الى الامم المتحدة.

وفي هذا الاطار احاطت دولة الامارات المجتمع الدولي علما بالتجاوزات الايرانية امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها السابعة والاربعين وخلال وجود وزير الخارجية الاماراتي في نيويورك اجتمع بنظرائه العرب واطلعهم على تطورات الوضع في الجزر وابدى الوزراء العرب تأييدهم لمسعى الامارات في عرض القضية على الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس امنها، وفي خطوة اخرى لعرض القضية على الامم المتحدة عقد وزير خارجية الامارات في نيويورك اجتماعات مع رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة وكذلك مع امينها العام الدكتور بطرس غالي.

كما عقد مندوب الامارات الدائم لدى الامم المتحدة اجتماعا مع رئيس مجلس الامن السفير الفرنسي جان برنارد ميريميه ومع سفير الولايات المتحدة الامريكية ادوارد بركنر حيث بحث معهما آخر التطورات في المنطقة طالبا من رئيس مجلس الامن ابلاغ المجلس ان حكومته ستتقدم الى المجلس بطلب لإصدار قرار حول قضية الجزر. وافادت الانباء الواردة من نيويورك ان رئيس مجلس الامن الدولي قام بإطلاع اعضاء المجلس على موقف الامارات، وقد اكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا باعتبارها رئيسة الدورة الحالية لمجلس الامن على استعداد لإجراء اتصالات ومناقشات غير رسمية للنزاع بين الامارات وايران حول الجزر.

وما يجدر ذكره ان مجلس الامن الدولي سبق وان نظر في الشكوى المقدمة من العراق ضد ايران نيابة عن حكومة رأس الخيمة وذلك عقب احتلال الجزر العربية الثلاث من طرف ايران عام 1971م، بيد ان المجلس لم يتوصل الى حل نهائي للشكوى.

ولايزال الموقف في الجزر العربية الثلاث كما كان سابقا فهي محتلة عسكريا وتجاوزات ايران في جزيرة ابو موسى قائمة وماضية في مؤشر تصاعدي، وتبذل دولة الامارات جهودها لتنفيذ مطالبها عبر منظمة الامم المتحدة مع ابقاء الابواب مفتوحة امام وسائل التسوية السلمية الاخرى.