درع الوطن تاريخ ديسمبر 1993

 

دراسة قانونية حول الجزر العربية المحتلة من قبل السلطات الايرانية

(الجزء الثالث)

تأليف: عبدالوهاب عبدول

كتب: ابراهيم محمد ثاني

راشد حسن راشد

 

* كيف وقع الهجوم المسلح على امارتي الشارقة ورأس الخيمة؟

اطلقت ايران نيران مدافعها على المقاومة فأردت 4 شهداء واصابت خمس مدنيين.

القت القوات المعادية منشورات تهديد لاهالي طنب تمجيدا بشاهنشاه ودولته ذات الـ 30 مليون شخص.

كانت القوة الايرانية بالآلاف بينما الاماراتية بالمئات بل العشرات.

* موقف حكومات وشعوب دول الخليج والتنديد العربي بالغزو الايراني:

شاه ايران يعترف: »الجزر العربية المملوكة لبعض المشيخات تهم ايران«.

صمت العالم العربي فدخلت الشارقة مباحثات الاتفاق حول مصير الجزر.

دولة الكويت تعلن التجنيد الاجباري لاول مرة في تاريخها كرد فعل لمواجهة التوسع الايراني في المنطقة.

* موقف حكومة الشارقة ورأس الخيمة من التسوية السلمية:

امير عباس رئيس وزراء ايران ابان الاحتلال يهدد.

ان ايران ستستخدم القوة العسكرية لاستعادة جزر الخليج إذا لم تعدها بريطانيا طواعية لإيران.

ابدت حكومة الشارقة ورأس الخيمة استعدادهما التأمين لقبول اي حل يكون رائده العدل والانصاف بيد ان ايران آثرت استخدام القوة.

»الوسيلة المثلى للوصول الى تأكيد حق الدولة في الجزر يكون عن طريق تقديم الادلة والمستندات والحوار المشترك الذي يقوم على المنطق« زايد بن سلطان آل نهيان

 

الهجوم المسلح على ارضي امارتي الشارقة ورأس الخيمة:

* ان القصد من الهجوم المسلح تحقيق مزايا الهجوم على الطرف الآخر، فإن كان الغرض من استخدام القوة المسلحة الدفاع عن النفس او تنفيذ مقتضيات ميثاق الامم المتحدة فإنه لا يعد بالتالي فعلا مكونا لأفعال العدوان كما ورد في قرار الجمعية العامة للامم المتحدة.

وعلى شاكلة »الغزو« فإن الهجوم المسلح يمكن ان يقع من خلال الاقليم البري او البحري او الجوي، كما يمكن ان يشغل جزءا من الاقليم او الاقليم كله، كما يمكن انجازه باستعمال مختلف انواع الاسلحة التقليدية منها او الحديثة. كما لا عبرة ايضا بعدد القوات العسكرية المشاركة في عملية الهجوم المسلح.

وقد تحقق الهجوم الايراني المسلح بما يشكل فعلا مكونا لأفعال العدوان مستوفيا لكافة عناصره القانونية على اراضي دولة الامارات العربية المتحدة في صبيحة الحادي والثلاثين من شهر نوفمبر عام 1971م حينما قامت القوات الايرانية المسلمة بشن هجومها المسلح على الجزر العربية الثلاث بعد اجتياحها لخطوط الحدود البحرية وغزوها للجزر.

ففي هذا الهجوم استخدمت ايران القوة المسلحة لاستعادة ما اسمته »الحقوق التاريخية وحماية المصالح الامنية والاستراتيجية لإيران في الخليج العربي« فأطلقت نيران مدافعها وطائراتها على قوات البوليس المحلية في جزيرة طنب الكبرى واسفر الهجوم المسلح عن مصرع جنديين من رجال الشرطة المحليين واصابة خمسة من الاهالي، كما دمر الهجوم مخفرا للشرطة ومدرسة ابتدائية وبعض المنازل المجاورة لها، كما دفعت ايران بالعديد من مواطني الجزيرة الى الهجرة الى رأس الخيمة وقد نددت حكومة رأس الخيمة بهذا الهجوم واصدرت بيانا عن كيفية الهجوم الايراني المسلح ومقاومة رجال الشرطة المحليين ثم جاء فيه: »في الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء 30/11/،1971 قامت القوات الايرانية البحرية والجوية المحمولة بهجوم غادر على الجزر العربية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى)، وقد شنت القوات الايرانية الغازية عدوانها الوحشي على السكان والمراكز الحكومية في جزيرة طنب الكبرى، وكان جنود الحملة الايرانية، يقدرون بعشرات الآلاف زحفت على ارض الجزيرة من المدمرات والبوارج الحربية والطرادات، كما نزلت قوات اخرى بواسطة طائرات الهيلوكوبتر وسط الجزيرة وقامت هذه القوات المعتدية بقصف مركز على مركز الشرطة وعلى المدرسة الابتدائية القاسمية للبنين الواقعة في وسط البلدة.

واثر الهجوم العدواني قام افراد الشرطة وعددهم ستة رجال مكلفون بحراسة جزيرة طنب وحماية الامن فيها بالتصدي لجنود العدوان فقاتلوا قتال الابطال واستبسلوا استبسالا رائعا، يدافعون عن اراضيهم ويذودون عن حياض وطنهم بكل طاقاتهم بالروح والدم فقتلوا مجموعة من الغزاة واصابوا عددا آخر بجراح، وكان ان استشهد الشرطي الاول سالم سهيل خميس مسؤول المركز فكان اول الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تربة الوطن، ثم سقط آخرون من رفاقه مضحين بأرواحهم الطاهرة، فقد اصيب الشرطي علي محسن محمد، والشرطي محمد علي صالح، والشرطي حسن علي محمد بجراح عميقة، كما اصيب الشرطيان محمد عبدالله عبيد، والشرطي اللاسلكي حنتوش عبدالله محمد ايضا بجراح، ورغم ذلك بقيا يقاتلان بشجاعة فذة حتى نفدت ذخيرتهما.

وكانت القوات الايرانية قد احاطت بمركز الشرطة من كل جانب فأسرتهما خلال هذه المعركة الطاحنة وفاضت روح الشهيد الشرطي الاول سالم سهيل خميس الى بارئها، فحمل الاهالي جثمانه الطاهر وقاموا بدفنه في ارض الجزيرة تحت تهديد قوات الاحتلال، اما افراد الشرطة البواسل الثلاثة الذين اصيبوا اصابات عميقة فقد حملتهم طائرات الهيلوكوبتر الايرانية الى مدينة بندر عباس مع الاسيرين ثم اعلنت اجهزة الاعلام للمعتدين ان ثلاثة من ابطالنا قد استشهدوا متأثرين بجراحهم، هذا وقد طلبت حكومة رأس الخيمة رسميا من الحكومة البريطانية ان تقوم بجلب جثث شهدائنا، من قبضة الغزاة المعتدين ليجري تشييعهم تشييعا رسميا مهيبا يليق ببطولاتهم وتفانيهم بالدفاع عن ارضهم ليدفنوا في رأس الخيمة »رحم الله ابطالنا الشهداء واسكنهم فسيح جناته«.

وفي محاولة لكسب اهالي جزيرة طنب والحد من مقاومتهم القت الطائرات الايرانية منشورات تحث اهالي الجزيرة على التخلي عن المقاومة وجاء في هذه المنشورات ما يلي:

»مواطنونا الاعزاء.. اهالي جزيرة طنب المحترمين - بأمر الملك المطاع قامت وحدات من القوة البحرية الايرانية بالوصول الى جزيرة طنب واسترجاعها والحاقها بالأم بعد سنوات من البعد.. ويجب على مأموري البحار ووحدات الطيران النظامي وهليوكبترات الجيش الشاهنشاهي التعاون مع اخوانهم الجنود وربط الصداقة وتقديم التعاون كأن أخا وصل لمساعدة اخيه.

شعب طنب بحق لكم ان تفتخروا لأنكم ارتبطتم منذ اليوم بثلاثين مليون نفس من وطننا العزيز ايران وسوف يكون لكم المميزات نفسها التي يتمتع بها الشعب الايراني.

نحن جئنا حاملين لكم مواطنينا الاعزاء.. المدارس الممتازة واعمار جزيرة طنب الخضراء الكبرى والصغرى.. لا تقعوا تحت تأثير وأي مقاومة سوف تقمع بقوة وشدة، يعيش شاهنشاه آريا مهد شاهنشاه ايران الكبير يعيش وطننا العزيز ايران.

 

غزو اقليم امارتي الشارقة ورأس الخيمة

 

في الساعة الثانية والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 30/11/1971 اجتازت قوة برمائية ايرانية مؤلفة من اربعمائة جندي وضابط ايراني تساندها اربع مدمرات وست سفن من حاملات الجنود واربع طائرات فانتوم واكثر من عشرين طائرة هليوكبتر حدود امارتي الشارقة ورأس الخيمة (دولة الامارات العربية المتحدة) البحرية وانزلت قواتها على الجزر العربية الثلاث دون موافقة الاماراتين المعنيتين وعلى نحو من سيادتهما الاقليمية مشكلا في الوقت ذاته غزوا وفق مفهوم القانون الدولي وصورة من صور العدوان وفق التعريف الذي ورد في قرار الجمعية العامة للامم المتحدة.

 

موقف حكومات دول امارات الخليج العربي من الاحتلال

 

اجرت حكومة ابوظبي اتصالات كثيرة مع ايران بخصوص ادعاءاتها في الجزر العربية الثلاث وتهديدها المستمر باستخدام القوة لاحتلالها، فقد زار وزير خارجية ابوظبي طهران محاولا اقناع شاه ايران بالعدول عن عزم احتلال الجزر مذكرا اياه بالعلاقات الايرانية العربية وضرورة الحفاظ عليها، لكن الشاه محمد رضا خان بهلوي اصر على موقفه تأكيدا لتصريحاته لجريدة التايمز اللندنية في 14/4/،1970 حين قال وان بعض الجزر العربية المملوكة حاليا لبعض المشيخات العربية تهم ايران خاصة من الناحية الاستراتيجية وانها تابعة لها اصلا وهي جزر طنب الكبرى والصغرى وابو موسى وان ايران غير مستعدة اطلاقا لترى سقوط هذه الجزر بيد...«.

كما جاء في الكتاب الاخضر السنوي الصادر عن وزارة الخارجية في طهران التصريح التالي: »وما لم تعد هذه الجزر الثلاث الى ايران، فإن الحكومة الايرانية لن توافق قط على قيام الاتحاد الفيدرالي للامارات العربية في الخليج، بل انها ستعمل ضده«.

لم يكن امام ابوظبي إلا ان تجري اتصالاتها الواسعة مع الدول العربية لتحيطها علما بكل التطورات طالبة منها المشورة على اساس ان الجزر ارض عربية لا يمكن التساهل بشأنها، وإذا كانت بريطانيا تعترف بعروبتها فإن ابوظبي لن تعترف بفارسيتها.

واكدت ان موضوع الجزر لا يخص امارتي رأس الخيمة والشارقة او منطقة الخليج العربي فحسب وانما هو موضوع عربي قومي.

واعلنت ابوظبي عن تمسكها بأي قرار تتخذه الدول العربية وطالبت بأن يحظى هذا الموضوع بأكبر قدر من الاهتمام بحيث تشعر ايران بأن الدول العربية جادة ومهتمة وانها تواجه جهة عربية قوية.

وقد طلبت حكومة رأس الخيمة على لسان نجل حاكمها سمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي في المؤتمر الصحافي الذي عقده في الكويت ارسال قوة عربية الى جزيرة طنب الكبرى.

اما الحكومة المحلية في دبي لم تر داعيا لاتخاذ اي اجراء ضد افراد الجالية الايرانية استنادا الى ان الايرانيين في المنطقة لا يزيد على 15 الف نسخة مقابل مليون عربي موجودين اصلا في ايران قد يتم طردهم بالمقابل.

اما حكومة الشارقة فقد انتقدت الموقف العربي الذي اتسم باللامبالاة تجاه التهديدات الايرانية باحتلال الجزر العربية رغم اتصالها بمعظم الدول العربية وابلاغها بنوايا ايران تجاه الجزر العربية حيث كان الجواب من معظمها ان تتصل الشارقة بإيران لحل المشكلة بنفسها معها.

وازاء هذا الصمت العربي لم يكن امام الشارقة إلا ان تدخل مع ايران في اتفاق يحول دون الاحتلال الكامل للجزيرة ويمنع تصرفات ايران التخريبية ضد سكانها.

واقترح حاكم الشارقة ان تقوم جبهة عربية قوية على رأسها الملك فيصل والجامعة العربية لاجراء الاتصالات اللازمة مع ايران حتى تعدل عن موقفها الرافض للاعتراف بالسيادة العربية على الجزر الثلاث.

اما حكومة رأس الخيمة فقد اصدرت بيانا شجبت فيه الاحتلال العسكري الايراني للجزر وقدمت احتجاجا لدى الحكومة البريطانية لعدم تحملها مسؤوليتها تجاه الاحتلال الايراني كما طلبت على لسان ممثلها في الاجتماع الذي عقده مجلس الجامعة العربية بتاريخ 1/12/1971 لبحث موضوع العدوان اتخاذ الاجراءات التالية ضد ايران:

- قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والثقافية مع ايران.

- اثارة قضية الجزر امام المحافل الدولية سواء كان ذلك في هيئة الامم المتحدة او مجلس الامن او محكمة العدل الدولية.

- اثارة الرأي العام العالمي وتجنيد وسائل الاعلام العربي لهذه الغاية.

- ان يتبنى الاتحاد مشكلة الجزر واعادتها بالطرق الدبلوماسية.

وفي دبي تضمن بيان اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة استنكارا لمبدأ استخدام القوة، واعرب عن اسفه لما اتخذته ايران من احتلال جزء من الوطن العربي ودعا الى احترام الحقوق المشروعة ومناقشة ما قد ينشأ من خلافات بين الدول بالطرق المتعارف عليها دوليا.

واتحدت مواقف حكومات قطر والبحرين وعمان ازاء العدوان الايراني واعلنت جميعها ايمانها المطلق بعروبة الجزر تاريخيا وجغرافيا وبشريا، واستنكرت العدوان ودعت الى حل المشكلة وتسويتها بالطرق والوسائل السلمية لحل الخلافات والمنازعات الدولية.

اما دولة الكويت فقد ابتعدت عن اتخاذ المواقف الرسمية الفردية تجاه العدوان الايراني على الجزر العربية انتظارا لقرار عربي موحد، ومع ذلك فقد صدرت ردود فعل رسمية من الحكومة الكويتية عبرت عن رفضها لاستخدام القوة في علاقاتها الدولية، وشجبها للاحتلال الايراني حيث استدعى وكيل وزارة الخارجية الكويتي السفير البريطاني في الكويت وحمل بريطانيا مسؤولية العدوان الايراني باعتبار ان الامر قد تم في وقت مازالت فيه المعاهدات البريطانية مع امارات ساحل عمان قائمة، كما استدعى السفير الايراني في الكويت ونقل له استنكار حكومة الكويت لاحتلال الجزر واستخدام القوة.

كما ناقش مجلس الامة الكويتي مسألة احتلال ايران للجزر العربية وصوت على مشروع تقدم به بعض النواب يقضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران، ووافق المجلس لاول مرة في تاريخ الكويت على التجنيد الاجباري كرد فعل لمواجهة التوسع الايراني في الخليج العربي.

ونتيجة لمواقف الكويت المؤيدة للحق العربي في الجزر فقد تعرضت لهجوم عنيف من وسائل الاعلام الايرانية التي اعتبرت الكويت طرفا في النزاع حول الجزر تبريرا لمواقف الحكومة الايرانية تجاه الكويت حكومة وشعبا.

ولم يتوان السفير الايراني في الكويت عن التصريح بأن ايران لن توافق على قيام الاتحاد إلا إذا استولت على الجزر الثلاث وفي حالة عدم موافقة دول الخليج على السماح لإيران بالاستيلاء على هذه الجزر فإن ايران سوف تستولي عليها بالقوة.

موقف حكومتي الشارقة ورأس الخيمة من التسوية السلمية.

بقدر تجاهل ايران لطرق التسوية السلمية، كانت الشارقة ورأس الخيمة تدعوان وتناديان بضرورية حل مشكلة الجزر عبر وسائل التسوية السلمية.

والواقع ان موقف ايران الرافض من تسوية المشكلة واضح منذ البداية وقبل اقدامها على احتلال الجزر، وتجلى هذا الموقف في سلسلة من التهديدات العلنية التي اطلقها قادة ايران حول ما اسموه »باسترجاع الحقوق التاريخية لايران في الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي«، حتى لو اقتضى الامر استخدام القوة العسكرية فقد حذر امير عباس هويدا رئيس وزراء ايران من ان بلاده ستستخدم القوة العسكرية لاستعادة جزر في الخليج إذا لم تعدها بريطانيا طواعية لايران، مشيرا بذلك الى الجزر العربية الثلاث واضاف امير عباس »ان الخليج« هو ممرنا المائي الجوي ونحن بحاجة الى الجزر لحماية مصالحنا وثرواتنا وسندافع عن ممرنا المائي الحيوي بكل ما لدينا من قوة برية وجوية وبحرية«.

وتأيد هذا الموقف بشكل واضح تماما من خلال تصريحات المسؤولين الايرانيين والمواقف السلبية التي اتخذتها الحكومة الايرانية بشأن التسوية السلمية.

ففي رد شاه ايران على رسالتي حاكم الشارقة ووليم لوس المبعوث البريطاني الى ايران قال الشاه: »ان ايران ليس لديها شك في موضوع سيادتها على جزيرة ابوموسى، وترفض اجراء مفاوضات على هذه السيادة كما ترفض احالة النزاع الى التحكيم الدولي او هيئة الامم المتحدة«.

وتأكيد موقف ايران الرافض للتسوية السلمية من خلال الخطاب الذي القاه حاكم الشارقة الشيخ خالد بن محمد القاسمي واذيع من الراديو والتلفزيون قال فيه: »لقد ذهبت الى ايران اكثر من مرة، وفي كل مرة كانت نواياها واضحة، لقد اردت ان احيل المشكلة الى محكمة العدل الدولية ولكن ايران رفضت، اردت ان اطرحها على بساط البحث والمناقشة في الامم المتحدة ورفضت ايران، اردت ان اعرضها للوساطة كما جرى بالنسبة للبحرين، ورفضت ايران ونقضت واصرت على استخدام القوة«.

ورغم ان جزيرة ابو موسى جزء من اراضي الشارقة فإنها وتمشيا مع مبدأ  حل الخلافات بالطرق السلمية وحرصا منها على اقامة علاقات طيبة مع ايران في المستقبل ورغبة منها في الحفاظ على مصلحة الشعبين العربي والايراني في العيش بسلام، ابدت استعدادها الكامل للتفاوض المباشر مع ايران للوصول الى حل سلمي يرضي الاطراف او احالة الخلاف الى التحكيم الدولي او محكمة العدل الدولية او هيئة الامم المتحدة.

فقد بعث حاكم الشارقة برسالتين الى شاه ايران يشرح له وجهة نظره في المشكلة طالبا اجراء مباحثات بين البلدين لإنهائها. كما ذهب وليم لوس الى طهران للتفاوض مع الشاه بشأن الجزر وعند عودته اخبر حاكم الشارقة برأي الشاه وشروطه لحل المشكلة والتي تتلخص في ان السيادة على هذه الجزر على حد زعمهم من حق ايران وحدها منذ القدم وان بريطانيا اخذتها من ايران منذ ثمانين عاما وعليها ان تعيدها الى ايران، وان سيادتها - اي سيادة ايران - عليها ليس محل شك، ولهذا فهي ترفض اجراء مفاوضات بخصوص هذه السيادة كما ترفض احالة النزاع الى التحكم الدولي او هيئة الامم المتحدة.

كما ابدت حكومة رأس الخيمة استعدادها التام لقبول اي حل يكون رائده العدل والانصاف بيد ان ايران آثرت استخدام القوة، وعقب قيام دولة الامارات العربية المتحدة بادرت الدولة وعلى لسان قادتها وكبار المسؤولين فيها بالدعوة الى حل المشكلة بالطرق والوسائل السلمية.

فقد اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ان الوسيلة المثلى للوصول الى تأكيد حق الدولة في الجزر يكون عن طريق تقديم الادلة والمستندات القانونية ومن خلال الحوار المشترك والتفاهم المتبادل، كما اعرب سموه عن امله في ان تحل المشكلة بالتفاهم والحوار الذي يقوم على المنطق، ويستند الى روابط الاخوة والعقيدة المشتركة، ان القانون الدولي يضع امام ايران طرقا ووسائل سياسية وقضائية لحل نزاعها مع دولة الامارات العربية المتحدة ان هي ارادت تحكيم قوى الحجة بيد انها فضلت السلاح بعد ان شعرت ان ادعاءاتها لا تقوى على الصمود امام الحق العربي، وإذا كان الموقف العربي قد دعا الى الحل السلمي فهل ثمة مشاريع تسوية سلمية طرحت او قدمت بشأن المشكلة؟!