جريدة الخليج     4-2-2000

 

الوثائق البريطانية السرية للعام 1969

 

تقرير بريطاني شامل عن المنطقة

 

اطفاء بؤر النزاع لضمان انسحاب عسكري هادى

 

استيلاء الشاه على الجزر قبل 1972

يورطنا في مواجهة عربية ــ ايرانية

ويعرقل خطتنا المتعلقة بالانسحاب

 

احتمال نجاح اتحاد من 9 أعضاء ضعيف

 

ايران تعترض على الاتحاد التساعي

والسعودية غير متحمسة له

 

لا تملك السعودية القدرة للهجوم على البريمي

ولديها قدرة محدودة للاستيلاء على ساحل خور العديد

 

المصالح البريطانية كما حددتها وزارة الخارجية

 

 استمرار تدفق النفط بشروط معقولة

 استمرار الشركات البريطانية في الافادة من استثماراتها

 استمرار افادة ميزان المدفوعات الـبريطاني

 الحفاظ على مستوى ممتـلكات دول الخليج

في الاسـهم والسندات بالاسترليني

 صيانة المصالح الاقتصادية الاخرى وزيادتها ان امكن

 عدم اضعاف التماسـك بين باكستان وايران وتركيا

 عــدم تعـريض حقـوق الـطيران البريطانية في ايران للخطر

 ان يتم الانسحاب على نحو يخلو من الفوضى التي رافقت الرحيل عن عدن

 

الرأي العربي عموما لا يثق بإيران

 

حدود قدرتنا تتناقص.. ولكن ينبغي على وجه الخصوص تسوية نزاعين رئيسيين

في الخليج قبل انسـحابنا:

اي مطالبات ايران بالبحرين وبجزيرة ابوموسى وجزيرتي طنب

 

ينبغي ان يكـون الاستفتاء في البحرين شكلياً

لكي يتمكن الشاه من تبرير موقـفه للرأي العام الايراني

 

اعدت الخارجية البريطانية تقريراً في مطلع العام 1969 عن الموقف في منطقة الخليج، وحددت رؤيتها لاحتمالات تطور الاحداث في المنطقة.

ويشير السياق العام للتقرير الى أن هم بريطانيا الاساسي عدم حدوث اية تطورات قد تعرقل انسحابها العسكري من المنطقة، او تدفع الى انسحاب فضائحي كما حدث في خروج قواتها من عدن.

وفي الوقت نفسه، فإن بريطانيا معنية بترتيبات في المنطقة تكفل لها الحفاظ على مصالحها. وقد حدد التقرير هذه المصالح، وبينها 5 اقتصادية و3 سياسية/ أمنية.

ويتطرق التقرير الى بؤر النزاع المحتملة وتأثيراتها على القرار البريطاني بالانسحاب العسكري قبل بداية 1972.

وعليه، فإن المهمة البريطانية الاولى هي ضمان عدم تفجر أي نزاع لكي لا تتورط عسكريا في ضوء التزاماتها التعاقدية في المنطقة.

وبطبيعة الحال، ونحن نقرأ هذا التقرير، نتذكر دائما انه يتصل بأوضاع وعلاقات قبل 32 عاما.. وانه رؤية بريطانية تتمحور حول المصالح البريطانية اولا وأخيرا.

وهنا نص التقرير:

 

العوامل السياسية وغيرها من العوامل التي يحتمل أن تؤثر على الانسحاب العسكري البريطاني من الخليج »الفارسي«

مقدمة

في هذا الملحق، نعرّف اولا مصطلحات معينة، ونصف التزامات »بريطانية« في الخليج »الفارسي«. ثم نقوم بإيجاز مصالحنا الأساسية على كلا جانبي الخليج الى حين الانسحاب العسكري البريطاني وما بعده. ثم نقوم بعد ذلك بتحديد معالم السياسة البريطانية: اهدافها، والعقبات التي تعترضها. ونتابع لنتفحص كلاً من هذه المشكلات، ونشرح كيف نحاول حلها، ونحدد احتمالات قيامنا بذلك، ونبين الوضع الذي قد ينجم اذا بقيت دون حل، والذي قد يؤثر على عملية الانسحاب. ونورد استنتاجاتنا في الفقرة 63.

تعريفات

 

2ــ من أجل الايجاز والفائدة، تستخدم اصطلاحات معينة في هذه الورقة، وهي معرّفة على النحو التالي:

أ) دول الخليج العربية: الدول العربية المستقلة الثلاث: المملكة العربية السعودية، والكويت، والعراق على ساحل الخليج، والمشيخات المحمية العربية التسع في الخليج.

ب) المشيخات المحمية: البحرين، وقطر والمشيخات المتصالحة السبع.

جــ) المشيخات المتصالحة: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة.

الالتزامات البريطانية

 

3ــ إن تبادل المذكرات بتاريخ 19 يونيو (حزيران) ،1961 الذي انشأ التزاما دفاعيا بريطانيا نحو الكويت »أمر 1518«، سينتهي مفعوله بتاريخ 13 مايو (أيار) 1971 »أمر 3720«.

4ــ في ظل معاهدات مختلفة تم توقيعها في القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين، تظل حكومة صاحبة الجلالة مسؤولة عن الدفاع، وادارة العلاقات الخارجية للمشيخات المحمية. وقد ابلغنا حكام المشيخات المحمية بأن مسؤولياتنا عن الدفاع عنهم، وادارة علاقاتهم الخارجية، سوف تتوقف بحلول نهاية عام ،1971 ولكن حتى هذه اللحظة، لم يتم ابلاغهم بتاريخ محدد.

5ــ سيتم وضع مسودة لالتزامات حكومة صاحبة الجلالة في ظل معاهدة السنتو.

المصالح البريطانية

 

6ــ كما هو الحال في جنوب الجزيرة العربية بعد سنة ،1966 فإن هدفنا المباشر هو فك الارتباط السياسي، والانسحاب العسكري، بصورة سلسلة وبطريقة مغايرة لانسحابنا من جنوب الجزيرة العربية، والى درجة اكثر وضوحا من جنوب شرق آسيا، فبريطانيا تملك، وسوف تواصل امتلاك، مصالح اساسية على كلا جانبي الخليج »الفارسي« الى حين انسحابنا العسكري وما بعده. وباختصار-

أ) ينبغي أن يستمر النفط الذي يشكل نحو 40% من واردات النفط البريطانية السنوية »واكثر من 50% من واردات النفط السنوية لأوروبا الغربية« في التدفق وبشروط معقولة.

ب) ينبغي ان تستمر الشركات البريطانية في الافادة من استثماراتها الضخمة هناك »صافي القيمة الدفترية حوالي 1000 مليون جنيه«.

جــ) ينبغي أن يستمر ميزان مدفوعات المملكة المتحدة، في الافادة من صافي الاسهامات »المقدرة الآن بنحو 200 مليون جنيه سنويا« التي تقدمها الشركات، والناجمة عن استثماراتها هناك.

د) ينبغي ألا يكون هنالك تخفيض رئيسي او مفاجىء في ممتلكات الكويت ودول الخليج العربية الأخرى »من الاسهم والسندات« المملوكة للقطاع العام او الخاص، والمودعة بالجنيه الاسترليني، بمجموع يتراوح بين 400 و500 مليون جنيه.

هــ) ينبغي صيانة المصالح البريطانية الاقتصادية الاخرى في دول الخليج العربية، وزيادتها، ان امكن »في سنة 1968 كانت قيمة الصادرات البريطانية الى المملكة العربية السعودية 46،7 مليون جنيه استرليني، والى العراق 15،6 مليون جنيه، والى الكويت 28،6 مليون جنيه، والى المشيخات المحمية 36،3 مليون جنيه«.

و) ينبغي الحفاظ على العلاقات البريطانية مع ايران، والمصالح البريطانية فيها، وتعزيز هذه العلاقات والمصالح، ان امكن »بلغت قيمة الصادرات البريطانية الى ايران سنة 1968 نحو 60،2 مليون جنيه استرليني«.

ز) ينبغي عدم اضعاف درجة التماسك القائم بين باكستان وايران وتركيا، بفعل تطورات من شأنها تعزيز القدرات السوفييتية على الضغط، او زيادة النفوذ في المنطقة.

ح) ينبغي عدم تعريض حقوق تحليق الطيران البريطانية في ايران للخطر، وينبغي حماية وتأمين استخدام تسهيلات التجمع في البحرين، ان امكن، وتسهيلات التجمع والاذاعة في »مسيرة« لدعم سياستنا، وادوارنا شرقي قناة السويس قبل سنة 1971 وبعدها.

7ــ انها لمصلحة بريطانية رئيسية على المدى البعيد كما هي على المدى القريب، أن يتم تنفيذ عملية الانسحاب العسكري من الخليج بنظام، يخلو من الفوضى التي رافقت الرحيل عن عدن، لأن الأهداف الواردة في الفقرة 6 سوف تتعرض للخطر ان لم يتم ذلك.

السياسة البريطانية

 

8 ــ تعتمد هذه المصالح مبدئيا على درجة الاستقرار الذي يمكن المحافظة عليه، او تعزيزه في الخليج. وكان يجري الحفاظ على ذلك خلال القرن الماضي بفعل الوضع السياسي والعسكري »ولاسيما البحري« المهيمن، الذي احتفظت به بريطانيا هناك بفضل مسؤولياتها الحمائية »ولكن دون قوة ادارية محلية«.

9ــ وعلى اية حال، فإن اعلان حكومة صاحبة الجلالة في يناير »كانون الثاني« 1968 عن عزمها على سحب جميع القوات البريطانية بحلول نهاية سنة ،1971 ووضع حد لممارسة مسؤولياتنا الحمائية، قد أثار مشاكل كانت مستترة في السابق تحت قناع الوجود البريطاني، وكذلك خلق مشاكل جديدة. وتندرج هذه المشاكل ضمن خمس فئات رئيسية، ذات علاقة ببعضها بعضا في كثير من الحالات:

أ) العلاقات بين دول الخليج العربية وايران.

ب) النزاعات بين دول الخليج العربية ذاتها

جــ) العلاقات بين المشيخات المحمية

د) عدم الاستقرار الكامن والمتوقع في مشيخات محمية معينة.

هــ) عوامل خارجية مختلفة.

10) الاخفاق في حل معظم هذه المشاكل، وبالخصوص المشكلة »أ«، قد يهدد الاستقرار في الخليج قبل انسحابنا وبعده. وربما يعرض للخطر مصالحنا المستمرة على كلا الجانبين. وقد يزيد المصاعب السياسية والأمنية المتعلقة بعملية الانسحاب ذاتها.

11ــ ان هدف السياسة البريطانية الراهنة إذن، هو المحافظة على الاستقرار في الخليج حتى نهاية سنة 1971 وبعدها، لنخلف وراءنا وضعاً يتمتع بالقدر الممكن من الاستقرار. وعلى ذلك فإن جهودنا منصبة على توفير حلول للمشاكل المذكورة أعلاه، مادام ذلك في مقدورنا.

العلاقات بين دول الخليج العربية وايران

 

12ــ انه لامر بالغ الاهمية لاستقرار »المنطقة أن تتوصل العربية السعودية والكويت والعراق، من جهة، وايران من جهة أخرى، الى تفاهم عام، وتنفذه او في اسوأ الاحوال، ان تتجنب المواجهة فيما بينها.

13ــ ومن جهة اخرى، فإن الرأي العربي عموماً، والرأي العربي الراديكالي على الخصوص لا يثقان في ايران لعدة أسباب: اداعاءاتها بالحق في مناطق عربية في الخليج »الفقرات من 17 ــ 26 أدناه«، وموقفها الودي تجاه »اسرائيل«، وموقفها بشأن شط العرب، ومساندتها للتمرد الكردي في العراق »مع ان العديد من العرب قد يفرحون فيما بينهم لرؤية العراق في وضع دفاعي«، ومطالبها المستمرة في زيادة حصتها من البترول، مما يعتبره العرب »بحق« تهديدا لاحتمال زيادة حصة الدول العربية المنتجة. وفوق ذلك، تعلم دول الخليج العربية بأن ايران بعد انسحابنا العسكري سوف تصبح القوة العسكرية العظمى في المنطقة، وعلى الخصوص في الجو وفي مياه الخليج. وهي تخشى ان تحاول ايران، وبالتالي تحقيق ما يسمونه اطماعها الامبريالية الجديدة.

14ــ نقول بموضوعية، انه سيكون في صالح ايران ان تنزل عند رغبة الرأي العربي، وتسعى الى اتباع سياسة معتدلة، فتحول بذلك دون تكوين تحالف عربي ضدها »ربما يكون مدعوما ضمنا من قبل السوفييت«. ولكن الشاه ميال الى ممارسة قوة ايران المتنامية، وتوكيد ادعاءاتها لأنه ــ على نحو يمكن تفهمه ــ مقتنع بأن العرب سوف يخفقون في حفظ الاستقرار في جانبهم من الخليج، وان تهديداً لأمن ايران لابد وان يحدث بعد الانسحاب البريطاني.

15ــ يبقى أمر قدرة العرب والايرانيين على اقامة علاقة مريحة بشكل عام، متروكا للمستقبل. ولا يخدم ذلك تاريخ من عدم الثقة والازدراء المتبادلين. ومع ان العربية السعودية لا ترغب او لا تستطيع حتى الآن، أن تقوم بعمل مؤثر خارج حدودها، الا انها تدرك اهمية وجود علاقات طيبة مع ايران. وكذلك الحال مع الكويت، رغم انها قد تتردد اذا تطلب الأمر منها أن تنحاز الى احد الاطراف. ولكن، لا تبدو في الأفق بوادر تحسن مهم في العلاقات العراقية ــ الايرانية. وفوق ذلك، سوف تميل ايران بشكل متزايد، الى عرض عضلاتها، بدلا من تبني موقف تصالحي.

16ــ ولذلك لا نستطيع ان نستبعد احتمال ازدياد التوتر بين العرب والايرانيين، الأمر الذي ربما يؤدي الى حدوث مواجهة. ويمكن لهذه المواجهة ان تقع نتيجة امور تقع الى حد كبير، خارج نطاق سيطرتنا وفي حال حدوث هذا، لا نستطيع الا ان ننصح بالحذر، عندما تسنح لنا الفرصة ورغم ان حل بعض المسائل يقع بالفعل ضمن حدود امكاناتنا، الا ان تلك الحدود تتناقص باطراد وينبغي على وجه الخصوص وان امكن ذلك، تسوية نزاعين رئيسيين في الخليج قبل انسحابنا، اي: مطالبات ايران بالبحرين، وبالجزر الصغيرة وهي جزيرة ابو موسى وجزيرتا طنب.

17ــ ايران/البحرين: تطالب ايران بالبحرين بموجب احتلال مؤقت تم في القرن الثامن عشر، بيد ان الشاه اعترف سراً بضرورة التخلي عن المطالبة. وبالإضافة الى ذلك أقر علناً بأنه في الوقت الذي تستمر فيه ايران في التقدم بتلك المطالبة، الا انها لن تلجأ لاستخدام القوة، وبأنه سيحترم تعبير الأهالي »هناك« عن رغبتهم.

18ــ ولذلك فإننا نحاول اقناع ايران والبحرين بالاتفاق على ترتيب، يزور بموجبه ممثل للأمين العام للأمم المتحدة ــ بناء على طلب من ايران وبريطانيا ــ البحرين، ويستطلع الرأي العام هناك، ثم يرفع تقريراً بأن البحرين ليست فقط عربية »كما هو واقع الحال« بل انها ترغب في البقاء كذلك. وسيتم بعد ذلك رفع تقريره الى مجلس الأمن الذي نأمل ان يقبله دون مناقشة. وتتلخص نيتنا في ان تتم الموافقة سلفاً على تفاصيل هذه العملية كافة.

19ــ وتعتبر الطريقة التي ينفذ الممثل من خلالها مهمته في البحرين، بالغة الأهمية بالنسبة للعملية. ويتعين عليه ــ من جهة ــ عدم اجراء استفتاء »الخيار المفضل لدى الشاه« حيث لن يكون هذا عمليا بالنسبة للظروف السائدة في البحرين. وسيؤدي التشكيك في »عروبة« البحرين بهذه الطريقة الى وضع حكومة البحرين على الفور تحت وطأة انتقاد حاد من شعبها ومن الرأي العام العربي بشكل عام. وربما يثير ذلك توترات داخلية وسياسية، تكاد تطفو الى سطح الاحداث في البحرين. ولاشك ان الدعاية العربية الراديكالية من الخارج، سوف تزيد من حدتها، وربما تكون النتيجة لكل ذلك اضطرابات تتجاوز قدرات حكومة البحرين السيطرة عليها »الفقرات من 43 الى 48 أدناه«. ومن جهة ثانية، يتوجب من حيث التنفيذ ان يبدو استطلاع الرأي العام الذي يقوم به الممثل، وكأنه استفتاء، لكي يتمكن الشاه من ان يبرر للرأي العام الايراني ــ الآن وفي المستقبل ــ مسألة التخلي نهائيا عن المطالبة.

20ــ لم نتوصل بعد الى اتفاق بشأن اسلوب الممثل في العمل. وتبدو فرص فعل ذلك في الوقت الراهن اقل من خمسين في المائة. فإذا نجحنا، مع ذلك، ومضت العملية طبقاً للخطة، فسوف تتحسن كثيرا آفاق تعاون عربي ايراني في الخليج. وفي مثل هذه الظروف لا نتوقع ان تعوق هذه القضية انسحابنا العسكري، بأي قدر، الا في حالة غير متوقعة الحدوث الى حد ما، وهي ان تؤدي زيارة ممثل الأمم المتحدة للبحرين، الى اضطرابات تبلغ حداً يتطلب تدخل القوات البريطانية (انظر (69) 39).

21ــ اذا فشلنا، مع ذلك، في التوصل الى اتفاق بشأن هذه الوسيلة، للتخلص من ادعاء ايران، فسوف يزداد خطر التوتر العربي الايراني الى حد كبير. ومع اننا لا نعتقد بأن الشاه سوف يطور ادعاءه مادامت القوات البريطانية في البحرين، الا ان اضطرابا من نوع او آخر قد يحدث. وسوف يعتمد الشكل الذي قد يأخذه ذلك، والكيفية التي يمكن ان يؤثر بها على عملية الانسحاب، على تطورات يصعب التنبؤ بها، ولكنها قد تأخذ المسارات التالية.

22ــ سوف تصر البحرين على الأرجح على طلب عضوية الامم المتحدة، سواء بوصفها عضوا مستقلا او باعتبارها جزءا من اتحاد الامارات العربية »الفقرات من 32 ــ 35 أدناه«، وفي الحالة الاولى قد تفعل ذلك فور حلول الربيع المقبل وبينما سنسعى على الارجح الى تأخير اية حركة مثل هذه، حتى نهاية سنة 1971 تقريبا، فقد نضطر في الملاذ الأخير، الى دعم طلب يقدم في وقت يسبق هذا التاريخ. وفي هذه الحالة، فإن ذلك قد يخلق لنا مصاعب، لا في الامم المتحدة وحسب، حيث لا نستطيع بأية حال ان نحلم بالسيطرة على النتائج، بل وبالنسبة الى الانسحاب ذاته. وقد ترفض الامم المتحدة، بتشجيع من ايران بدون شك، وربما من الكتلة السوفييتية، الطلب، استناداً الى ان البحرين لا يمكن اعتبارها مستقلة بينما القوات البريطانية فيها. وقد تدعو الأمم المتحدة بريطانيا الى سحب هذه القوات على الفور. وقد تدعو الامم المتحدة كذلك الى اجراء استفتاء عام في البحرين، في اسرع وقت ممكن بعد ذلك. وقد تؤدي التطورات على هذه الخطوط ــ للأسباب التي تم شرحها اعلاه ــ الى اضطراب طائفي في البحرين. وسواء قامت ايران، في الوقت ذاته، بإثارة الاقليتين الشيعية والايرانية »وهي قادرة على ذلك« او لم تقم، فقد تقتضي الحاجة التدخل العسكري البريطاني لاستعادة النظام. وقد يقطع ذلك عملية الانسحاب في حال اقراره. واذا لم يتم اقراره فقد يكون البديل انسحاباً معجلاً يخضع لكل من الواقع، والضغط الظاهري، مع تحيز للمصالح البريطانية المذكورة في الفقرة »6« أعلاه.

23ــ في الحالة البديلة، قد تمنح الأمم المتحدة البحرين وضعاً دولياً كاملاً، وعضوية الامم المتحدة قبل انسحابنا. ومن وجهة نظرنا، سوف يكون مثل هذا التطور مقبولاً، في الخليج على الأقل، شريطة أن تستمر القوات البريطانية، ومنظمات الخدمة والمعتمدون على رعايتنا، بالتمتع بالوضع والامتيازات التي يتمتعون بها حالياً، بالاتفاق مع البحرين، وتحت السلطة القضائية لصاحبة الجلالة »لن يكون من الضروري التوصل الى اتفاقية وضع كامل للقوات، فلا حجم المشكلة ولا عمرها سيبرر محاولة لفعل ذلك«. ولكننا قد نقع تحت ضغط دولي قوي بشكل متزايد، وبالخصوص على يد الكتلة السوفييتية والكتلة الأفرو ــ آسيوية، لسحب القوات البريطانية من البحرين، على أساس انها »البحرين« قد حققت الآن وضعاً دولياً كاملاً. ورأينا الحالي انه سيكون من الممكن تجاهل، او على الاقل تحمل مثل هذا الضغط: هنالك سوابق حديثة ومعتبرة في ماليزيا، وكينيا وغيرهما. وينبغي وزن منافع ومضار الاذعان او عدم الاذعان بعناية على كل حال، في حينه، وتبعاً للقرار الذي يتم اتخاذه، قد تتأثر عملية الانسحاب مرة أخرى. وقد يكون وضع ايران في الظروف المتخيلة هذه عاملا من شأنه تعقيد الأمور. ورغم انها لن تضغط علينا، على الارجح، لكي ننسحب في وقت يسبق الوقت الذي ننوي الانسحاب فيه، الا انها ستكون في مزاج عكر نتيجة لاستقلال البحرين وحصولها على عضوية الامم المتحدة، وعليه، فربما تسبب لنا العقبات، لا على الصعيدين السياسي والاقتصادي وحسب »اي الاتحاد المالي« بل وعلى الصعيد العسكري كذلك، وخاصة بشأن الطيران فوق ايران.

24 ــ ادعاءات ايران بحقها في الجزر الصغرى

تدعي ايران في جزيرة ابوموسى من مشيخة الشارقة وجزيرتي طنب من مشيخة رأس الخيمة. وقد حاولت أن تدافع عن زعمها بالقول ان هذه الادعاءات يجب الاعتراف بها كشرط لموافقتها على تسوية ادعائها بالحق في البحرين. ولم تلح كثيراً على هذه الصفقة، التي رفضناها، والتي، كما اشرنا، لا يمكن ابرامها لأن الجزر المعنية كلها تنتمي الى دول مختلفة.

25ــ على كل حال، قمنا مؤخرا بحث الشارقة، ورأس الخيمة على الاتصال بإيران لاجراء محادثات بشأن تسوية خط الوسط بينها. وسوف يمكن ذلك كل طرف من تجنب تسجيل اي شيء بشأن الجزر، من شأنه ان يبدو انصياعا لادعاءات الآخر. وقد بينا للحكام ان تسوية كهذه قد تكون بالنسبة اليهم أهم بكثير من الجزر نفسها، لأنه بدونها لا يمكن منع الايرانيين من الحفر للتنقيب عن البترول في أي مكان يشاؤون بعد سنة 1971. وقد ذكرنا الحكام كذلك بأن القوات البريطانية لن تكون في الخليج لحماية هذه الجزر بعد سنة ،1971 ولذا فإن من مصلحتهم ان يحاولوا تسوية الخلافات مع ايران قبل رحيلنا.

26 ــ لم يتم التوصل الى أية تسوية على الخطوط المذكورة اعلاه، ولا يتوقع ان يحدث ذلك في المستقبل المنظور. وقد يستولي الشاه على الجزر بعد سنة 1971. ولا نظنه يفعل ذلك قبل سنة 1972. ولكن، اذا فعل، بينما لا نزال نملك المسؤولية الدفاعية والحمائية نحو المشيخات المعنية، فسوف نجد انفسنا متورطين في مواجهة عربية ايرانية، يتطلع العرب الينا فيها لإعادة الوضع الى ما كان عليه. ولا نستطيع القول افتراضا اننا سنرغب في فعل ذلك. فإذا فعلنا، فسوف نضطر الى استخدام الوسائل السياسية او العسكرية »او كليهما معا«. فإذا استعملنا الاخيرة فقد تتأثر خطتنا المتعلقة بالانسحاب.

 

النزاعات بين دول الخليج العربية

27 ــ هنالك نزاعان رئيسيان بين دول الخليج العربية ذاتها:

أ) ادعاء العراق الحق في الكويت.

ب) ادعاء السعودية الحق في واحة البريمي.

28ــ الادعاء العراقي بالكويت

توصل مركز المعلومات المشتركة »جيه.آي.سي »68« »20« في السنة الماضية الى ان العراقيين سوف يحنون الى اطماعهم بالاستيلاء على الكويت في زمن ينحصر بين الوقت الحاضر وسنة ،1971 ولكنهم سينثنون عن عزمهم مهاجمة الكويت، مادام الاستقرار مهيمنا على منطقة الخليج، ومادامت الكويت محتفظة بوضعها، باعتبارها دولة عربية مستقلة ومستقرة.

29 ــ ان كان هناك من اثر للاحداث خلال السنة الماضية، فقد تمثل في تعزيزها لهذا التقييم. ولذلك لا نعتقد ان الظروف التي طلبت منا الكويت خلالها تنفيذ التزامنا الدفاعي قبل انقضائه في مايو 1971 »الفقرة »3« اعلاه« والتي ستكون الاستجابة خلالها ملائمة، قد تحدث في ما يتعلق بالعراق. وليس من المتوقع حدوث هجوم ايراني او سعودي على الكويت مادامت الانظمة الحالية قائمة في الدول الثلاث. ومن المحتمل ان يؤدي دعم الكويت للجهود العربية ضد »اسرائيل« الى استفزاز »اسرائيل« بحيث تشن ضربات جوية ضد الكويت. وسيكون الأمر محرجاً من الناحية السياسية والعسكرية على السواء، في حال ادى ذلك الى طلب الكويت حماية من سلاح الجو الملكي »البريطاني« ولكن من غير المحتمل عموما ان يرغب رئيس الوزراء الكويتي في الظهور بمظهر من يعتمد على بريطانيا في مثل هذه الظروف.

30ــ اننا لا نستبعد احتمال حدوث حالة عدم استقرار داخلية خطيرة في الكويت، بعد برهة وجيزة، ولكن لن يكون له في حد ذاته تأثير مباشر على عملية انسحابنا، الا اذا حدث قبل مايو ،1971 وأغرت العراقيين ايضاً، بمحاولة الاستيلاء على الكويت. ولكن، وحتى في هذه الحال، فمن الممكن ان يصبح الموقف بالغ التعقيد الى حد يحول دون مطالبتنا بتنفيذ التزامنا، او يؤدي الى تقديم الطلب بعد فوات الأوان.

31ــ مطالبة السعوديين بالبريمي: ستكون لفتة منطقية لمصلحة التضامن، اذا تخلى الملك فيصل عن مطالباته بالبريمي »في ابوظبي من ناحية، وفي مسقط وعمان من ناحية اخرى«. ولكن يبدو عليه انه لايزال تحت سيطرة هذه المطالبات، الى حد بعيد يجعل التخلي عنها غير مرجح الحدوث. بيد أننا لا نعتقد انه ينوي ــ او يستطيع ــ اتخاذ اجراء فعّال لتأكيد مطالباته في الفترة بين الآن وعام 1971. ولا تملك القوات السعودية القدرة، ولا الامكانات اللوجستية للهجوم على البريمي، ولديها قدرة محدودة لامكانية الاستيلاء على المنطقة الساحلية في خور العديد. وليس هناك من دليل على ان الملك يفكر بأي اجراء، يمكن ان يسبب اضطرابات في الامارات العربية المتحدة.

 

العلاقات

بين مشيخات الخليج

الخاضعة للحماية

32ــ تفاعل حكام مشيخات الخليج التسع الخاضعة للحماية مع قرارنا بالانسحاب، بأن وقعوا ــ دون حث من جانب حكومة صاحبة الجلالة ــ على اتفاقية بشأن اتحاد شامل للامارات العربية. ولا تحدد الاتفاقية شكل الاتحاد، ولكن اهدافه تشمل الدفاع المشترك والسياسات الخارجية.

33ــ جرى توضيح الموقف الحالي في الرسالتين المؤرختين 9 و15 يوليو من قبل المندوب السياسي السامي المقيم، اللتين جرى طبعهما وتوزيعهما في وايتهول واللتين نتفق مع ما فيهما بشكل عام. ونقول بإيجاز ان الاتحاد حقق بعض التقدم في امور ثانوية، ولكنه اخفق حتى الآن في معالجة مسائل رئيسية. وفي الوقت الحاضر فإن الارادة المؤدية الى انشاء اتحاد فعال، مفقودة لأسباب عدة:

ــ اعتراض ايران على ان يشمل الاتحاد البحرين بسبب مطالبتها بها، وعدم رغبة بعض المشيخات في افساد علاقاتها مع ايران من أجل البحرين، او الاتحاد.

ــ ادعاءات المملكة العربية السعودية ضد ابوظبي، وعدم حماسها للاتحاد، على الرغم من تأييدها المعلن له.

ــ تعارض المصالح الحقيقي بين المشيخات.

ــ الخوف لدى معظم الحكام من ان البحرين ــ من خلال كبر تعداد سكانها وتقدمهم ــ قد تسيطر على الاتحاد وتأخذ منه ماليا اكثر مما ستساهم به، وستكون بمثابة عضو متقلب في الاتحاد، وستصدر مشاكلها السياسية الداخلية اليه.

34 ــ ربما تتوافر لنا فكرة أفضل عن احتمالات نجاح الاتحاد بعد الاجتماع المقبل للمجلس الاعلى، المتوقع عقده في اكتوبر، ولكن لايزال هناك شيء من الشك حول المواضيع التي سيبحثها الاجتماع. وعلى اية حال، وبشكله الحالي، فإن احتمالات نجاح اتحاد يتكون من تسعة »اعضاء« يجب النظر اليها باعتبارها ضعيفة.

35 ــ وعلى الرغم من ذلك، بقينا على دعمنا للاتحاد وشجعنا الحكام شفهياً، وخطياً على ضرورة المضي قدماً في تأسيسه. واننا ننظر اليه باعتباره افضل ترتيب، ولا نرغب في اضعاف موقف البحرين، في الوقت الذي لاتزال فيه المفاوضات مع ايران مستمرة. وفي حال جرى ــ على نحو مخالف ــ الانتهاء من تلك المفاوضات بنجاح، فإن العديد من صعوبات الاتحاد الاخرى، سوف يسهل التغلب عليها، وستكون احتمالات نجاح الاتحاد التساعي اكبر. ويضاف لذلك اننا لا نرغب في الوقت الحاضر العمل من اجل اتحاد ذي ثمانية اعضاء »أي باستبعاد البحرين« ــ حسب مطالبة بعض الحكام ــ مادام هذا سيجعلنا عرضة للانتقاد عموماً بين العرب ــ الذين يؤيدون الاتحاد التساعي ــ بحجة اننا تعمدنا تحطيمه.

36 ــ ان انشاء اتحاد فعّال من تسعة اعضاء او ثمانية اعضاء لا يعتبر شرطاً اساسياً على نحو دقيق بالنسبة لانسحابنا العسكري، مهما بدا مرغوباً به، في سياق مصالحنا الأوسع نطاقاً. ولكن الاخفاق في تحقيق اتحاد من نوع ما »حتى وان اقتصر هذا فقط على المشيخات المتصالحة السبع« ــ وعلى نحو خاص ــ الاخفاق في انشاء قوة للاتحاد تضم كشافة عمان المتصالحة، قد يؤدي الى عدم الاستقرار في المشيخات المتصالحة.

37ــ مع ان قوة كشافة ساحل عمان المتصالحة جرى تكوينها اساسا من اجل منع وقوع غزوات سعودية، الا ان هذه القوة حافظت خلال السنوات القليلة الماضية على السلام بين القبائل، وبين الحكام، وتمكنت بذلك من المحافظة على الاستقرار في المشيخات المتصالحة. وتعتبر قوة كشافة عمان المتصالحة، قوة مرتزقة يقودها ضباط بريطانيون، يخضعون لسيطرة حكومة صاحبة الجلالة، ولا يكنون الولاء لأي حاكم. وقياساً بالمستوى المحلي، فإنها تعتبر جيدة التدريب وذات خبرة وكفاءة.

38 ــ قمنا بإبلاغ الحكام بأننا نرغب بتسليم قوة كشافة عمان المتصالحة، كنواة لقوة دفاع الاتحاد في المستقبل. وقد تقدم مستشار الاتحاد لشؤون الدفاع الجنرال ويلوبي بتوصية مماثلة، بيد ان الحكام لم يوافقوا بعد على هذا الاقتراح. وقد اعرب بعضهم ــ وخصوصا في ابوظبي ــ عن تحفظات لأسباب عدة، ويبدو انهم اكثر تصميما على تكوين قوات دفاع منفصلة، خاصة بهم، ويزعمون على نحو صحيح »ولكن في سياق غير مقنع« بأن هذه القوات تنسجم ضمن التركيبة المخطط لها، مع اسهامات نحو قوة الاتحاد التي اقترحها الجنرال ويلوبي. وسنبذل مع الجنرال ويلوبي جهداً رئيسياً خلال الاسابيع القليلة المقبلة لإقناع الحكام بالموافقة على هذه التوصية، ولاتخاذ قرارات بشأن الاجراء المطلوب حاليا لانشاء قوة الاتحاد، بما في ذلك دمج قوة كشافة عمان المتصالحة، وليس هناك، على أية حال، ما يضمن بأننا سننجح. ونظراً للأسباب الواردة في الفقرة »33« أعلاه فإن الحيرة السياسية من جانب الحكام ظلت ــ وستظل على الأرجح ــ ظاهرة تماماً في ما يتعلق بالدفاع.

39 ــ وعلى الرغم من انه جرى التخطيط لقوة دفاع ابوظبي لكي تصل قوتها الى ضعف القوة الحالية لكشافة عمان المتصالحة، الا اننا نعتقد انه لا قوة دفاع ابوظبي، ولا اي قوة خاصة بالاتحاد، ستكون قادرة على ان تتولى ــ بحلول عام 1971 ــ دور قوة كشافة عمان المتصالحة، الا اذا جعلت قوة كشافة عمان اساسا لها. ولذلك، وفي حال لم يقم الاتحاد »وبالتالي لم تتشكل قوة اتحاد« او في حال قيام اتحاد له قوة دفاع، لا تشمل قوة كشافة عمان، فهناك احتمال قوي بأن تتفكك قوة كشافة عمان في عام 1970 او ،1971 جراء عدم وضوح المستقبل بالنسبة لها، وأن يتدهور الأمن الداخلي في المشيخات المتصالحة، وألا تستطيع قوة الاتحاد، او قوة دفاع ابوظبي »حتى في حال لقيت الاجراءات التي تقوم بها الاخيرة، قبولاً لدى الحكام الآخرين« المحافظة على السلام والاستقرار.

40 ــ ويجب ان نضيف ان التطورات التي قد تحدث استناداً لهذه التصورات ليست ــ بالضرورة ــ مؤكدة الحدوث.

41 ــ وعلى الرغم من ذلك، لا يمكننا ان نستبعد تماما ان احتمال تدخل القوات البريطانية، ربما يكون ضروريا للمحافظة على السلام في المشيخات المتصالحة، او على الأقل ــ للقيام بتأمين الظروف التي يمكن ان يتم انسحابنا خلالها. ويمكن لهذا الامر بدوره ان يؤثر على الخطة الخاصة بانسحابنا.

احتمال حدوث قلاقل في مشيخات معينة من المشيخات المحمية

 

42 ــ نتوقع حدوث حالة من عدم الاستقرار في ثلاث على الأقل من هذه المشيخات.

43 ــ البحرين: لقد ادى قرار حكومة صاحبة الجلالة بالانسحاب، الى مخاوف اكثر واقعية، ومبررة تماما في البحرين، بصورة تفوق اي مكان آخر في الخليج، اذ لا تعاني أي مشيخة اخرى من مشاكل داخلية كالتي تعاني منها البحرين. وليس من المتوقع ان تتعرض اي مشيخة اخرى، باستثناء البحرين، لعمليات تخريب ومشاكل تهدد الأمن الداخلي.

44 ــ ................

......................

45 ــ يعتبر جزء كبير من شعب البحرين متعلماً ولا يستطيع ان يجد الوظيفة السهلة والمجزية التي يعتبر نفسه اهلاً لها. وسيكون وقع التأثير الاقتصادي لانسحابنا، اقوى في البحرين منه في اي مكان آخر في الخليج. وعلى الرغم من ان الخسارة الاقتصادية ستكون اكبر نسبياً في الشارقة، الا اننا لا نتوقع ان يكون لها هناك الآثار الاجتماعية السالبة ذاتها، كما في البحرين التي تمتاز بأوضاع اكثر تقدماً. ومن المتوقع لموارد البحرين النفطية ــ المتواضعة حسب المقاييس الحديثة ــ ان تنخفض على نحو اكبر.

46 ــ زيادة على ذلك، وبعيدا عن الأقلية الايرانية الصغيرة، التي تعاني من وضع صعب على الدوام بسبب ادعاء ايران بالبحرين. (..........)

47 ــ ان حالة الشك وعدم الوثوق بالمستقبل، الموجودة الآن، والبطالة والمصاعب المالية التي سيخلقها انسحابنا، يمكن ان تزيد بحد ذاتها، مخاطر التخريب في البحرين، ناهيك عن المخاطر التي ينطوي عليها الفشل في تسوية ادعاء ايران »الفقرات 17 ــ 23 اعلاه«. (..........)

48 ــ بناء على هذا الاساس يصعب التنبؤ بحدوث قلاقل داخلية في البحرين، الى حد يتطلب تدخل القوات البريطانية قبل الانسحاب. وقد يمكن تجنب الاضطرابات، شريطة بقاء فاعلية الفرع الخاص والشرطة، وامكانية تسوية الادعاءات الايرانية. ولكننا لا نستطيع الجزم باستحالة وقوع الاضطرابات. فإذا حدثت الاضطرابات بحجم كبير، فسوف تتأثر خطة الانسحاب بشكل واضح سواء باتخاذ قرار بإرسال قوات بريطانية الى البحرين، او بسحبها بسرعة.

49 ــ ابوظبي

كان الحاكم الحالي، حتى قبل امتلاك المشيخة للبترول، وبفعل شخصيته وكرمه، يتمتع بالشعبية العظيمة والحب الجارف من الناس، لا في ابوظبي وحدها، بل وبين رجال القبائل من حولها. وسوف يقوى وضعه ويتعزز بفعل ثروته المتزايدة، وتطويره لقوات دفاع ابوظبي التي يتوقع ان تظل وفية له.

50 ــ ومن جانب آخر، ادت خطط التطوير، وجوانب الانفاق الأخرى، الى أزمة في السيولة المالية.

51 ــ لا نعتقد باحتمال نشوء أي وضع يمكن ان يتدخل مباشرة بانسحابنا.

52 ــ رأس الخيمة

يعتقد بأن ثمة احتمالاً لوقوع متاعب في هذه المشيخة قبل سنة ،1971 قد تؤثر ضمن ظروف معينة على انسحابنا.

عوامل خارجية

 

53 ــ هنالك أربعة عوامل على الأقل، خارجة عن الخليج نفسه، يمكن ان تؤثر على التطورات هناك، وعلى انسحابنا بشكل غير مباشر.

54 ــ مسقط وعُمان

هنالك تمرد مستمر متنام بالغ الخطورة في اقليم ظفار جنوب غرب السلطنة، يسهم جزئيا في تشكيل اسلوب السلطان في الحكم، وهو مدعوم من قبل اليمن الجنوبية. وتفصل ظفار على كل حال عن مسقط ستمائة ميل من الصحراء.

55 ــ اذا افترضنا ان السلطان بقي حيا، فإننا لا نرى سببا لوجود اي تهديد للأمن في عمان، بين الوقت الحاضر ونهاية عام ،1971 لقد ثبت ان مساعدتنا للسلطان في تطوير قواته المسلحة كانت قراراً صائباً وفاعلاً. وليس ثمة مشكلة أمنية في عمان نفسها، يمكن التكهن بها مباشرة، ولا يمكنهم التعامل معها هناك.

56 ــ اذا حدث وتوفي السلطان، غيلة، او اطيح به، فإن آثار ذلك بحد ذاته، عصية على التكهن، ناهيك عن تأثيراته على المشيخات المحمية. ما لم تعلن القوات المسلحة السلطانية، او العناصر المحافظة الأخرى عن سيطرتها المبكرة، فقد يكون اتخاذ خطوة انفصالية في مسقط وعمان امرا محتملا، بحيث يمكن ان تستغله عناصر ثورية راديكالية، الى درجة من الصعب التنبؤ بها ايضا.

57 ــ كذلك، لا نستطيع التنبؤ، بقدر من الثقة بالنفس، وخلال الجدول الزمني لانسحابنا، ان كان سينجم عن اية تطورات من هذا القبيل تأثيرات خطيرة على الخليج نفسه. اقصى ما في وسعنا قوله هو انه توجد امكانية، مع انها بعيدة صراحة، لحدوث اضطرابات في مسقط وعمان، من شأنها ان تقود الى مشاكل أمنية حول الشارقة. ومن الواضح ان هذه الاضطرابات ستؤثر، وربما تنهي احتلالنا المستمر »لمسيرة« »الفقرة رقم 6 (ح) اعلاه«.

58 ــ العربية السعودية: خلال حرب يونيو ،1967 نشأت قلاقل عفوية المنبع في الاقليم الشرقي، واتسمت بالخطورة. تقاعس السلطات السعودية عن التعامل مع هذه القلاقل، اثار شكوكاً حول مقدرتها على احكام السيطرة في جميع الظروف المتوقعة. ومعلوم عن السلطات الامريكية قلقها بهذا الخصوص. ومن شأن تمرد واسع ناجح في الاقليم الشرقي أن تكون له آثار عكسية جسيمة على الوضع في الخليج برمته، وفي البحرين بخاصة. ولابد للانقلاب العسكري الناجح في ليبيا ان يشجع صانعي الفتن، وهو بالتأكيد يقلق النظام.

59 ــ في المقابل، تظهر الاعتقالات الجارية في العربية السعودية منذ يونيو ،1969 ان السلطات السعودية مدركة، وربما تبالغ في تقديرها في المدى القريب، للتهديدات التي تواجه الامن الداخلي. ومن المرجح ان تبالغ في الحيطة في حال استشعرت، او توقعت نشاطا مثيرا للفتن. ويعتقد ان الحرس الوطني، الذي اوجد لكي يفوق الجيش، خال من الفتن والمؤامرات.

60 ــ ولذلك، وخلال الفترة الممتدة لغاية عام ،1971 ومع افتراض بقاء الملك فيصل »في الحكم«، واذا افترضنا ــ كما يجوز لنا ان نفعل ــ تصميم الأمراء السعوديين على الابقاء على سيطرة موحدة، فإننا نتوقع عدم وقوع احداث داخل المملكة العربية السعودية تهدد الأمن في دول الخليج الأخرى، او تهدد عملية الانسحاب.

61 ــ العراق: على الرغم من مساعي العراق الأخيرة لتطوير علاقات طيبة مع المشيخات المحمية، الا انه يقوم بمساعدة حركات تخريبية في الخليج، وهو يعارض على نحو ثابت، الانظمة التقليدية على ساحل الخليج. ولكن من المرجح ان تكون قدرة العراق على ارباك انسحابنا، وربما التأثير عليه، محدودة. وسيتم القضاء على تلك القدرة اذا تمكنت المملكة العربية السعودية، والكويت وايران ــ ان امكن ــ والمشيخات المحمية من تطوير علاقة تبعث على الرضى.

62 ــ العرب و»اسرائيل«: لم يعد الخليج بمنأى عن التأثر بالنزاع العربي ــ »الاسرائيلي«. وتمتد حالة الاحباط التي يعاني منها الوطن العربي منذ حرب حزيران الى الكويت والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية والبحرين والى حد أقل، الى قطر وابوظبي ودبي. وسيؤدي تجدد العداوات العربية ــ »الاسرائيلية« الكبرى، او التطورات السياسية في ما يختص بالمشكلة »الاسرائيلية«، التي اثارت المزيد من مشاعر العداء لدى العرب ضد السياسة البريطانية، الى زيادة في التوتر في المشيخات المحمية الاكثر اكتظاظا بالسكان، وربما يؤدي الى تظاهرات في البحرين، قد تمتد الى الدوحة وابوظبي ودبي، وستؤدي تلك التطورات الى تصلب في مواقف الدول العربية خارج منطقة الخليج، وربما تجعل انسحــــــابنا اكثر صعوبة.

الخاتمة

 

63 ــ نتوصل مما سبق ذكره الى انه لا يوجد في الوقت الحاضر تهديد خطير لانسحاب سلمي من المشيخات المحمية. بيد ان الأمرين المحتملين اللذين يمكن ان يؤثرا على انسحابنا هما:

أــ تدهور الاوضاع الداخلية في البحرين، نتيجة للاخفاق في التوصل لتسوية لمطالبة ايران »بضم البحرين«، او للنشاط التخريبي او الاثنين معا.

ب ــ تدهور الاوضاع الداخلية في المشيخات المتصالحة نتيجة لتفكك قوة كشافة عمان._