جريدة الخليج     2-1-2000

الوثائق السرية البريطانية للعام 1969 بشأن الجزر

طهران تطلب من لندن تحريك مسألة ابوموسى

 

الوكيل السياسي البريطاني: خالد مرتبط بالجزيرة

والمناخ في الشارقة غير موات لبحث أية اتفاقيات

 

ك/ص:

مذكرة الدائرة العربية بوزارة الخارجية البريطانية (4/2/69)

مذكرة الوكيل السياسي البريطاني في دبي (18/2/69)

 

لندن ــ »الخليج«:

تشير الوثائق البريطانية للعام 1969 الى وجود تنسيق بريطاني/ ايراني حول مستقبل المنطقة بعد رحيل القوات البريطانية في العام 1971.

ففي لقاء على غداء بين سفير ايران في لندن وأحد موظفي الدائرة العربية في وزارة الخارجية البريطانية، يطالب السفير البريطاني الاهتمام بتحريك »مسألة أبوموسى« ويخبر ان مسؤولي وزارة الخارجية الايرانية يجهزون خططهم لدفع الادعاء بملكية ابو موسى قدماً.

وتعقيبا على ذلك يقترح مدير الدائرة دون ماكارثي اعادة تبني فكرة »الصفقة الشاملة« التي تذهب بموجبها جزيرتا طنب لايران وتبقى ابو موسى للعرب، لكنه لا يرى انه من المناسب تذكير الايرانيين بموقف بريطاني أبلغ لهم سابقا، وهو انهم يعتبرون ابو موسى خارج صفقة المقايضة، لئلا يرى الايرانيون في ذلك علامة ضعف.

ويبدو ان الايرانيين والبريطانيين كانوا قد قطعوا شوطا في التفاهم حول »الصفقة الشاملة« التي تعطي ايران جزيرتي الطنب، لكن المخابرات الايرانية »السافاك« عطلت الصفقة.

وتظهر الوثيقة ان الانجليز، كانوا يتعاملون مع قضية الجزر بأسلوب »ادارة الازمة« فقط، تحقيقاً لهدفهم بالحفاظ على موطىء قدم في ايران وآخر في الساحل العربي.

 

تعليق الوكيل السياسي

في دبي

 

بتاريخ 18/2/1969 يرسل (ج. بولارد) الوكيل السياسي البريطاني في دبي تعليقا على مذكرة مكارثي يشير فيه الى ارتباط الشيخ خالد بن محمد القاسمي بجزيرة ابو موسى وسعيه لتعزيز مكانتها، حيث طلب من شركة »جراي ماكينزي« اقامة محطة لصيانة ناقلات النفط في الجزيرة، كما انه طالب في مجلس الحكام اعطاء اولوية لبناء مدرسة ومستشفى في جزيرة ابوموسى.

ويبدو من الوثيقة ان الوكيل السياسي فهم من رسالة الدائرة العربية في الخارجية البريطانية، ان الدائرة تستمزج رأيه في اعادة طرح وتحريك مسألة ابو موسى كما طلب السفير الايراني في لندن.

ويقول الوكيل السياسي البريطاني ان المناخ في الشارقة غير موات للبحث في اي نوع من الاتفاقيات بشأن ابو موسى تكون على حساب الشارقة، ومن الأفضل ان يكتشف الايرانيون ذلك بأنفسهم »ونحن في غنى عن وضع انفسنا في موضع ناقل الاجابات السلبية من الشارقة الى طهران«.

 

وهنا نص الوثيقتين:

1ــ مذكرة دون مكارثي بتاريخ 4/2/1969 المرسلة الى المعتمد البريطاني في البحرين:

 

سري

 

الدائرة العربية

4 فبراير 1969

ن ب 4/1

 

أبوموسى

 

تناول أحد أعضاء الدائرة اليوم (الدائرة العربية في الخارجية البريطانية) طعام الغداء مع السفير الايراني. ولم تضف المحادثة (بينهما) جديدا، ولم تكشف اي جديد. وقد قال السيد آرام (السفير) على كل حال، ان علينا ان نهتم بمسألة ابو موسى وان نثيرها. وقد أعيد موقفنا على مسامعه. وكانت وجهة نظره، على كل حال، انه يعلم علم اليقين بأن المسؤولين في وزارة الخارجية الايرانية يكدحون بجد ونشاط في استنباط الخطط لدفع الادعاء بملكية ابو موسى قدما. وكان هذا يحدث الآن، وسوف يتم طرح بعضه للنقاش دون شك. لقد كان من الصعب جدا على الشاه وضع ذلك جانبا. وكان الشيء الذي يتوجب ان نفعله عندئذ، هو تبني الفكرة السابقة المتعلقة بصفقة شاملة، والتي تتيح للشاه ان يبين ان بوسعه كسب شيء بديل عن البحرين.

2ــ وكان آرام غير متابع لتصورات فكرة الصفقة الشاملة، وكانت فكرته عن مقايضة ابو موسى مجرد جزء من ذلك، وقد يكون لديه بعض الحق في القول ان علينا ان نحاول بعض الشيء تطويق الأمر قبل ان يتفاقم في وزارة الخارجية الايرانية. لكن الصعوبة هنا اننا لا نملك ما نقوله.

وقد أوضح دينس رايت بكل جلاء أننا لا نرى ابوموسى موضعا قابلاً للمقايضة ومع ذلك لم يرد الايرانيون علينا منذ ايضاح ذلك لهم مؤخرا، وقد تؤخذ على انها علامة ضعف اذا أظهرنا فجأة القلق حيال الأمر بالعودة اليه بأنفسنا. ويبدو هذا الاحتمال هو الأكبر بسبب المأزق الذي أفلح (السافاك) في صنعه بخصوص مبادلة جزيرتي طنب.

3ــ انه لمن السهل، على كل حال الجلوس بارتياح وفي حين لا أملك أية أفكار جديدة، ولا أظن ان علينا الاستجابة لاقتراح آرام، أشعر بأن علي ان اسألكما، جوليان بولارد، وتشارلز ويجن، ان كان لديكما اية أفكار جديدة، او ان كنا نستطيع، او ان كان علينا ان نفعل شيئا.

 

د.ج ماكارثي

نسخة الى: ج.ل. بولارد ــ دبي

س.دي. ويجن ــ طهران

 

2 ــ رد الوكيل السياسي في دبي على مذكرة مكارثي (الدائرة العربية في وزارة الخارجية البريطانية«

 

سري

 

الوكيل السياسي ــ الامارات المتصالحة ــ دبي

18/2/1969

 

أبوموسى

 

ورد في رسالة دون مكارثي لك رقم 4/1 بتاريخ 4 فبراير استفسار حول ما اذا كانت لديّ أي افكار جديدة عن هذا الامر وقد وصلتني رسائل تشارلز ويجن الى اكلاند رقم 4/1 بتاريخ 30 يناير في الوقت ذاته.

2 ــ ان موضوع المطالبة الايرانية بجزيرة ابوموسى لم يرد ابدا خلال محادثاتي مع حاكم الشارقة ويبدو عليه انه مرتبط بالجزيرة اكثر من ارتباط الشيخ صقر بجزيرتي طنب وهو يحتفظ بكميات من حديد ابوموسى الخام ملقاة حول مجلسه ويتحدث بحزن عن اخفاق الشركات الاجنبية في استغلال الثروات المعدنية استغلالا كاملا.

وهو يشجع (شركة) جراي ماكنزي على المضي قدما في تنفيذ مشروع انشاء محطة لصيانة ناقلات النفط على الجزيرة ولتوزيع البريد وتغيير اطقم البحارة الخ. وبالاضافة الى ذلك يعتبر الشيخ هو الوحيد بين حكام الامارات المتصالحة الذي يمكن ان يقال عنه انه معاد للايرانيين وعندما ذهبت لزيارته الاسبوع الماضي، انطلق يلقي محاضرة عن النشاطات الايرانية داخل الامارات المتصالحة. وقال انه يتلقى طلبات مستمرة من اجل الموافقة على انشاء بنوك ومستشفيات الخ. في المناطق التابعة لامارته وكان رده على ذلك انه عندما تكون للايرانيين مصالح كبرى في الشارقة فإنه سيوافق على الحاجة لانشاء مؤسسات ترعى مصالحهم لكنه وجد نفسه في وضع صعب لأن استجابة اخوانه الحكام تجاه تلك الطلبات كانت مشجعة على نحو غير عادي. وعند هذه النقطة قوطعنا لسوء الطالع. ولكن ذلك جعلني اتذكر انه في شهر اكتوبر الماضي وعندما كان مجلس الامارات المتصالحة يبحث في اهمية بناء مدارس ومستشفيات في ابوموسى وعدد من المدن أصر خالد على ان الأولوية يجب ان تكون للجزيرة »لأسباب سياسية« وبكلمات اخرى، ان المناخ غير موات للبحث في أي نوع من الاتفاقيات بشأن ابوموسى تكون على حساب الشارقة.

3 ــ اعتقد انه سيكون من الافضل ان لا يتم القيام بأي شيء وترك الايرانيين يكتشفون هذا بأنفسهم وليس هناك ما يمنعهم عن محاولة لقاء الشيخ خالد كما فعلوا مع الشيخ صقر، على الرغم من ان الشيخ خالد لم يستجب للدعوة القائمة لزيارة ايران. ونحن في غنى عن وضع أنفسنا في موضع ناقل الاجابات السلبية من الشارقة الى طهران، وفي حال استمر الايرانيون في ارسال ايماءات فإنني اقترح الرد عليها بالقول ان وجهات نظرنا بشأن وضع الجزيرة لم تتغير، وعلى أي الاحوال يقترب الوقت الذي سيكون فيه حكام الامارات المتصالحة مسؤولين عن مصيرهم.

وفي حال رغب الايرانيون في اللقاء مباشرة مع الشيخ خالد فلا اعتراض لدينا على ذلك، على الرغم من اننا نود ان نقول للشيخ خالد (كما فعلنا مع الشيخ صقر) ان عليه ان يبقينا على اطلاع بالمفاوضات عندما تبدأ.

4 ــ انني آسف لعدم تمكني من التفكير بأي امر آخر اكثر ايجابية ولكن ــ الوضع ليس ملائما للدرجة التي تسمح للتسويات السهلة ان تتحقق. ويؤمن الشيخ خالد ان »ابو موسى« ملك للشارقة وقد قلنا على الدوام بصورة علنية ان هذا رأينا ايضا. واذا كان راغبا بالبيع او التأجير او ــ خلافا لذلك ــ تحويل الجزيرة لإيران فهذا شأنه وحده، ولكن لا يبدو ان هذا سيحدث في الوقت الحاضر. ان حل خط الوسط (جزيرتي طنب لايران وابو موسى للشارقة) لا يعطي (الشيخ) صقر شيئاً، وسيكون اقل اغراء بالنسبة له منذ محادثاته المتقطعة مع الايرانيين خلال الشهور الستة الاخيرة، والتي جرى خلالها عرض مبالغ مالية ضخمة.

5 ــ ان النص اعلاه كتب بافتراض ان الحجج والبراهين القانونية الايرانية الجديدة في حال ايرادها وعند تقديمها، لن تكون ذات اهمية كبرى لدرجة ان تغير نظرتنا التقليدية بشأن قيمة ادعاءاتهم.

 

جيه ال. بولارد

 

صورة الى:

ــ دي. ج. مكارثي ــ الادارة العربية ــ مكتب الخارجية والكومنولث

ــ سي. دي. ويجن، طهران