جريدة الخليج     16-1-2000

 

الوثاثق السرية البريطانية عن العام 1969 بشأن الجزر

 

إيران تلوح في يوليو 69 باحتلال الجزر

مؤشرات على تخلي الشاه عن الربط بين الجزر والبحرين

مستشار قانوني بريطاني لرأس الخيمة

ينسق مع وزارة خارجية بلاده

سفير بريطانيا في طهران يطلب التحرك باتجاه

الضغط على حاكمي رأس الخيمة والشارقة للحوار مع إيران

 

لندن ــ »الخليج«:

أظهرت الوثائق البريطانية تصعيد الضغط الإيراني على البريطانيين في شهري مايو ويونيو 1969 ليقوم البريطانيون بدورهم بالضغط على حاكمي الشارقة ورأس الخيمة من أجل فتح حوار مع ايران بغرض الوصول الى »تسوية« حول الجزر.

وفعلا تحرك البريطانيون في نهاية شهر يونيو واتصلوا مع المرحوم الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، ومع الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة. لكن شيئا لم يحدث حتى شهر سبتمبر، فلم تحدث أية اتصالات بين الحاكمين وايران.

ويبدو ان الايرانيين تضايقوا جدا من هذا الوضع فجددوا اتصالاتهم مع البريطانيين ولوحوا لأول مرة بوضوح (9/7/1969) الى انهم في حالة عدم التوصل الى التسوية التي يريدونها، قد يحتلون الجزر بعد عام 1971.. أي بعد رحيل القوات البريطانية من المنطقة.

في 9 يوليو 1969 استدعى افشار نائب وزير خارجية ايران السير دي. رايت سفير بريطانيا في طهران وابلغه ان »قضية الجزر مهمة جدا ولا يمكن التخلي عنها«.

ويقول السفير في برقيته رقم 619 ان المسؤول الايراني »ألمح في إحدى المرات الى احتلال ايراني بعد عام 1971«.

ويعتقد السفير ان تحرك وزير خارجية ايران كان »بناء على تعليمات من الشاه«.

ويتحدث السفير عن قلق الايرانيين من ان »يشجع نموذج البحرين ــ في الحصول على الاستقلال ــ الحاكمين على التصلب«.

وهذا الحديث يعني ان الايرانيين باتوا متيقنين في سبتمبر 1969 من ان مزاعمهم في البحرين في طريقها الى التبدد النهائي.

يذكر ان المزاعم الايرانية بشأن الجزر لدى اطلاقها ووجهت بادانات عربية ودولية واسعة، وبرفض معلن من البحرين والشارقة ورأس الخيمة. وقبل ذلك كان قرار صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يشجب الوجود الاستعماري البريطاني في الخليج العربي وعدن ويدعو للاعتراف بحق تقرير المصير لشعب المنطقة وتصفية الوجود البريطاني بكافة أشكاله ومنح الاستقلال لاقطار شرق شبه الجزيرة العربية وجنوبها.

إزاء ذلك صرح شاه ايران في مؤتمر صحافي في 4 يناير/كانون الثاني 1969 بأن ايران مستعدة لقبول حق تقرير المصير لشعب البحرين، وتوصلت بريطانيا وايران الى اتفاق لحل قضية البحرين على اساس تقصي الحقائق عن طريق الأمم المتحدة. وفي وقت لاحق قبلت البحرين هذه الفكرة.

أما في البحرين نفسها فقد كانت المؤشرات كافية بأن شعب البحرين يقاوم بشدة المزاعم الايرانية، فضلا عن موقف الحكومة البحرينية الحاسم.

ازاء ذلك تركزت جهود الايرانيين على الجزر ويطلب وكيل الخارجية الايراني من سفير بريطانيا في طهران تكثيف التحرك نحو حاكمي الشارقة ورأس الخيمة. وفي برقية بتاريخ 15 يوليو 1969 يبلغ الوكيل السياسي البريطاني في دبي بولارد وزارة الخارجية في لندن انه ابلغ حاكم رأس الخيمة ان سفير صاحبة الجلالة في لندن ابلغ الايرانيين بأن البريطانيين شجعوا الحاكم للقيام بمساع جديدة للتوصل الى اتفاق بشأن جزيرتي طنب.

وتكشف الوثائق عن قيام مستشار قانوني مستقل بريطاني بدور ما في الاتصالات البريطانية مع حاكم رأس الخيمة. وان هذا المستشار ينسق مع وزارة الخارجية التي تتدخل حتى في مسألة البدل المالي لاتعابه. وتلاحظ برقية بولارد الى الخارجية بتاريخ 16 يوليو 1969 ان حاكم رأس الخيمة عين مستشارا قانونيا جديدا هو كمال الدجاني وكان وزيرا سابقا في إحدى الحكومات الاردنية.

في برقية من سفير ايران الى وزارة الخارجية يعلق السفير على دور »نذير فنصة« طالبا عدم النظر اليه »كوسيط« وانه يسافر مع السيناتور مسعودي كدكيل ومترجم. وبرغم ان السفير لا يثق فيه، فإنه يتوقع منه محاولة دعم التفاهم بين ايران وعرب الخليج لأنه (فنصة) يرغب في الاقامة الدائمة في ايران.

في 28 اغسطس/آب يفهم من برقية ارسلتها ادارة الشرق الادنى بوزارة الخارجية الايرانية الى سفيرها في طهران انها لا ترجح قيام الايرانيين بتقديم أية مبادرة تجاه حاكمي الشارقة ورأس الخيمة، وتدعو الادارة الى التريث والترقب.

وفي 9 سبتمبر 1969 ترسل السفارة البريطانية في طهران إلى المقيم السياسي البريطاني في البحرين برقية تتضمن تشكهها بوجود شيء كثير يمكن تحقيقه عبر دفع الايرانيين إلى القيام بأي عمل تجاه الجزر. ويقول »يجب أن يستمر اهتمامنا في الانصباب على المشكلة البحرينية، ويبدو ان الايرانيين وافقوا في الوقت الراهن على أنه يجب فصل المشكلتين، ومن المهم الا يعمل شيء يجعلهم يغيرون تفكيرهم ويعودون إلى فكرة الربط بين المشكلتين«.

تتابع سفارة بريطانيا في طهران الموقف الايراني، وفي 11/9/1969 تشير برقية من السفارة الى ان السفير زار يوم 9/11 المدير العام لدائرة أوروبا وامريكا في الخارجية الايرانية منوشهر ظلي الذي يبلغ السفير بضرورة تسوية مسألة البحرين باسرع ما يمكن، و»ان تسوية الجزر المتنازع عليها لا تقل أهمية أيضاً«.

ويقول السفير »يعتبر الايرانيون الجزر من ممتلكاتهم، ويرون انه يجب الاعتراف بذلك«.

ويرد السفير على منوشهر قائلاً »ان الجزر ليست ملكنا لكي نهبها، وقد حثثنا حاكمي رأس الخيمة والشارقة على التوصل مع الايرانيين إلى اتفاق قبل نهاية عام 1971«.

وتكشف البرقية ان سفير بريطانيا ابلغ منوشهر ان رد حاكم الشارقة كان عنيفاً وانه أعلن صراحة ان ابو موسى ارض عربية.

ويرى السفير انه من الضروري ايجاد صيغة لا تطالب الحاكمين بالتخلي عن المطالبة بسيادتهما على الجزر.

ويرى السفير انه اذا كان تحرك الحاكمين غير مرجح في المستقبل القريب »يصبح من الاهمية بمكان وأكثر من أي وقت مضى، مواصلة الضغط في هذا الاتجاه«.

نلاحظ في برقية سفير بريطانيا في طهران امرين جديدين اولهما، انه لم يتحدث للايرانيين هذه المرة باللغة التي اعتاد البريطانيون التحدث بها في شأن اقرارهم بأن الجزر عربية وتابعة لامارتي رأس الخيمة والشارقة، وثانيهما ان تفاهماً بريطانياً - ايرانياً قد حدث خلال زيارة وزير خارجية بريطانيا الى طهران في شهر مايو 1969.

ولا يوجد معلومات عن طبيعة هذا التفاهم، حيث لا تتضمنه الوثائق البريطانية المفرج عنها.

وهنا نص الوثائق:

 

ك.ص

 

برقية سفير بريطانيا في طهران (9 يوليو 1969) وفيها يشير الى تلويح ايران باحتلال الجزر بعد عام 1971.

 

برقية بولارد الوكيل السياسي البريطاني في دبي ويبلغ فيها عن اتصاله بحاكم رأس الخيمة (15 يوليو 1969).

 

برقية بولارد بتاريخ (16 يوليو 1969) في شأن المستشار القانوني ويستون

 

برقية سفارة بريطانيا في طهران (15 يوليو 1969) حول نذير فنصة

 

برقية سفارة بريطانيا في طهران حول اجتماع السفير مع وزير خارجية ايران (28 اغسطس 1969)

 

برقية الدائرة العربية في الخارجية البريطانية الى المقيم البريطاني في البحرين (9 سبتمبر 1969)

 

برقية السفارة البريطانية في طهران (11 سبتمبر 1969) عن اجتماع السفير مع مدير دائرة اوروبا وامريكا في الخارجية البريطانية