جريدة الخليج     13-1-2000

 

كراوفورد: ابلغنا الايرانيين بان الحل الوحيد

أمامهم هو الاعتراف بسيادة الشارقة على أبو موسى

 

ايران ستكون بعد العام 1971 أعظم قوة في الخليج

ومن الأفضل لحاكمي الشارقة وراس الخيمة التفاهم معها الآن

الايرانيون احتلوا صري احتلالاً وبمرور الزمن قد يكتسبون بعض المصداقية في أن تظل ايرانية

بريطانيا تتفهـم قلق الايرانيين

حيال الاهمية الاستراتيجية لجزيرتي طنب!

 

لندن - »الخليج«:

تظهر مذكرات متبادلة بين المعتمد البريطاني المقيم في البحرين السير كراوفورد ووزارة الخارجية البريطانية، في النصف الثاني من العام ،1969 ان البريطانيين كانوا يميزون بين جزيرتي طنب وجزيرة أبو موسى خلال مباحثاتهم مع الايرانيين، حيث »يتفهمون« قلق الايرانيين حيال الأهمية الاستراتيجية لجزيرتي طنب وبين جزيرة أبو موسى. وتشير البرقية الرقم 191 الموجهة من المعتمد البريطاني الى وزارة الخارجية الى ابلاغ الايرانيين بأن الحل الوحيد أمامهم هو »ان يعترفوا بسيادة الشارقة عليها (أبو موسى) مقابل أي تنازل بشأن جزيرتي طنب«.

ويطلب المعتمد البريطاني في برقيته رقم 90 بتاريخ 19/6 الموجهة إلى وزارة الخارجية توخي الحذر والانتباه بالنسبة لتوقيت مفاتحة حاكمي الشارقة ورأس الخيمة بشأن الجزر، لئلا تتناهى إلى مسامع البحرينيين انه تم حث الحاكمين على تقديم تنازلات، مما قد يؤدي الى شكوك لدى البحرينيين بشأن الضغوط التي تمارسها عليهم بريطانيا للتوصل الى تسوية ما مع إيران.

وكانت وزارة الخارجية قد ارسلت بتاريخ 13/6/69 برقية سرية الى المعتمد البريطاني في البحرين، تطلب منه ومن الوكيل البريطاني في دبي التحدث مع حاكمي رأس الخيمة والشارقة على هدى نتائج مباحثات اجراها ستيورات من الدائرة العربية في الخارجية البريطانية مع الايرانيين، وخرج منها بأن »الايرانيين لا ينوون التخلي عن المطالبة بجزيرة أبو موسى وجزيرتي طنب«.

ويقول ستيورات في برقيته ان »ايران ستكون بعد عام 1971 أعظم قوة في مياه الخليج« وانه يرى »ان الحاكمين سيكونان في وضع أفضل للاحتفاظ بجوهر ما يطمحان اليه في حال توصلهما لتفاهم ما الآن بدلاً من الانتظار لما بعد نهاية عام 1971«.

كما يرى المسؤول البريطاني ان أمام الحاكمين فرصة تأمين مصالحهما التعدينية، على أن يكونا مستعدين »لتأجير الجزر أو السماح للايرانيين باقامة منشآت عسكرية، أو ربما التفكير في شكل من اشكال السيادة المشتركة مع ايران«.

ويشير المسؤول البريطاني إلى انه من الضروري ان يتم اعلام الحاكمين بأنه لم يناقش خط الوسط مع الايرانيين، الأمر الذي يتيح لهما »طرح ضرورة تسوية الموضوع، باعتبارها اقتراحاً جديداً كلياً وبناء وكأنه صادر عنهما«.

ويتناقض كلام المسؤول البريطاني مع ما ورد في برقية سابقة بتاريخ 15 مايو 1969 موجهة من الخارجية البريطانية الى سفيرها في طهران مرفقة بخريطة »خط وسط« تكتيكي يقترحه البريطانيون، وهي الخريطة التي نشرتها »الخليج« أمس.

ويطلب المسؤول البريطاني »عدم كشف« معلومات برقيته لأية حكومة عربية، أو الكشف عنها في نيويورك أو طهران، ويؤكد على عدم قيام واشنطن بأي مبادرة، ولكن اذا طلب منها ذلك يمكن لها أن تقول بأن البريطانيين يقومون بابلاغ الحاكمين عن طبيعة الضغط الايراني الحالي والمرجح حدوثه مستقبلاً.

وهنا نص الوثائق

 

سرّي

مكرّر من مقر المعتمد المقيم - البحرين

برقية رقم 191 إلى مكتب الخارجية والكمنولث

31 مايو 1969

سرّي

موجه إلى مكتب الخارجية والكمنولث رقم 191 تاريخ 1 يونيو

مكرر للمعلومات

إلى طهران، نيويورك، جدّة، الكويت، ودبي مع الاحترام برقية طهران رقم 496 تاريخ 29 مايو: جزر الخليج الفارسي

مِنْ وير

 

في مناقشة موضوع الجزر مع الإيرانيين، كنّا نميّز حتى الآن بين جزيرتيْ طنب وجزيرة أبو موسى، وأساس القضيّة هو أنّنا في حين نتفهّم قلق الايرانيين حول الأهمية الاستراتيجية الممكنة لجزيرتي طنب، وأننا سوف نرحّب بتسوية تفرزها المفاوضات وتعترف بمصالحهم، فإنّ الاعتبارات ذاتها لا تنطبق على جزيرة أبو موسى، وان الحلّ الوحيد أمام الايرانيّين هو أن يعترفوا بسيادة الشارقة عليها مقابل أيّ تنازل بشأن جزيرتيْ طنب. وقد أفادت تقارير سفير جلالتها في طهران، أنهّ قد أكّد على مسامع الشّاه في مناسبات عديدة أن حكومة جلالتها لم تتصوّرْ، ولا تتصوّر في أيّ وقت من الأوقات أبداً، أن تصبح جزيرة أبو موسى إيرانية.

2- أفترض ان هذا يظلّ موقفنا، ولكني سأكون مُمْتَناّ لتوكيده (لي) في ضوء الفقرة (5) من برقية طهران المشار إليها.

السّير اس. كروفورد

(مكرّر بناء على الطلب)

سرّي

السفارة البريطانية

طهران

5 يونيو 1969

أبو موسى

 

نرجو الرجوع إلى رسالة باتيسكومب رقم 4/1 بتاريخ 15 مايو إلى ميشيل ويستون.

2-لماّ كنّا في الوقت الراهن نفكّر بخير السّبل لإقامة مزيد من الاتصالات بين الايرانيين، وحاكمي رأس الخيمة، والشارقة، بشأن الجزر، فإنّي اقترح أنّه سيكون من الحكمة تأجيل بحث المذكرة، حتى تتضح لنا رؤية الكيفية التي نستطيع بها تقديم أفضل عون لاستمرار هذه الاتصالات، وماذا سيكون دورنا فيها - وعندئذ نستطيع ان نرى إن كان ثمة فرصة ملائمة لتسليم المذكرة إلى وزارة الخارجية على مستوى منخفض.

3- وفي أثناء ذلك، قد يهمك ان تعرف أنه عندما قابل السفيرُ (أفشاراً) في 31 مايو فإنّ الأخير قد أكّد على أهمية السرعة، وقال انّه رغم ان الشعب الايراني قد لا يعرف حتى اسم أبو موسى واسم طنب، فانّه يعلم أن لإيران ادعاءات بالحقّ في كثير من الجزر في (الخليج الفارسي). وعندما تتم تسوية مسألة البحرين، فقد يبدأ الشعب الايراني بالتّململُ بشأن هذه الجزر الأخرى، وانّه سوف يحسّ بالفزع لو سمع بأنه سيتمّ التنازل عنها أيضاً.

وقال السفير اننّا لم نكن نعتقد بإمكانية إجراء تسوية شاملة تتضمن البحرين، واقترحنا ان أفضل صفقة ستكون بإعطاء الإيرانيين جزر صري وطنب، وإعطاء العرب أبو موسى. وأضاف انه رغم ان الايرانيين قد احتلّوا صريّ (احتلالاً)، فإنهم بمرور الزمن قد يكتسبون بعض المصداقية في ان تظلّ ايرانية، مع العلم بأن العرب سوف يطالبون بها.

(دي. إف. موراي)

مكتب السجلات العامة

برقية سرية

رقم البرقية 247

التاريخ 13 يونيو 1969

إلى مقر المندوب السامي في البحرين

موجهة إلى مقر المندوب السامي في البحرين برقية رقم 247 بتاريخ 13 يونيو 1969 وإلى دبي ومكررة للاطلاع إلى طهران وللحفظ لأبوظبي ووكالة البحرين والدوحة ومسقط وجدة والكويت ويوكيه ام آي اس نيويورك وواشنطن.

أكون شاكراً اذا قمت انت أو الوكيل السياسي بانتهاز أول فرصة للتحدث مع حاكمي رأس الخيمة والشارقة على هدى الفقرات من 2-4 والفقرتين 5 و6 ادناه ان كان ذلك ملائماً:

2- لم يتم اتخاذ قرارات خلال زيارتي لطهران، والتي غيّرت الموقف بشأن الجزر. وقد ناقش الايرانيون الأمر معي بحماس، وكان واضحاً للغاية انهم لا ينوون التخلي عن المطالبة بجزيرة أبو موسى وجزيرتي طنب.

ومن جانبي أوضحت بشكل جلي انه لا يحق لبريطانيا التصرف في أي أرض عربية، ولكنني عدت من طهران ولدي قناعة تامة بضرورة تقديم النصح للحاكمين للتفكير من الآن في علاقتهما المستقبلية مع إيران.

3- وفي رأيي، ان الحاكمين سيكونان في وضع أفضل للاحتفاظ بجوهر ما يطمحان إليه، في حال توصلهما لتفاهم ما، الآن، بدلاً من الانتظار لما بعد نهاية عام ،1971 اذ ان ايران ستكون عند ذاك اعظم قوة في مياه الخليج. وفي الوقت الذي أجد نفسي متأكداً من ان الايرانيين لن يتخلوا عن مطالباتهم بالجزيرتين، وبسبب احساسي بأهميتهما بالنسبة اليهم لدوافع أمنية، فإنني اعتقد انهم صادقون في قولهم بأنهم قد يوافقون على ترتيب يمنح الحاكمين الحقوق التعدينية والمزايا الأخرى. ويتوقف الأمر على الحاكمين ليقررا ما يخدم مصالحهما، ولكن يبدو لي ان هناك فرصة يتمكنان من خلالها من تأمين مصالحهما التعدينية (أي: الحقوق التعدينية وخط وسط عادل »دون ان يكون لأي جزيرة تأثير على تحديد خط الوسط« وبعض المزايا المالية أيضاً). وفي مقابل ذلك يجب عليهما ان يكونا على استعداد لتأجير الجزر أو السماح للايرانيين بإقامة منشآت عسكرية، أو ربما التفكير في شكل من اشكال السيادة المشتركة مع ايران. وانني ادرك الصعوبات التي تكتنف مثل هذا التوجه، ولكنه في الوقت ذاته يمكن ان يحقق للحاكمين ميزتين هامتين هما: موافقة ايران على تقسيم عادل لعمليات استغلال قاع البحر »الذي قد يعني من الناحية الاقتصادية أهمية كبرى تفوق أهمية أي نفط موجود حول خط الوسط« وعلاقات ودية مع جارتهما القوية - ايران - في  المستقبل.

4- وانني ادرك أيضاً ان عبء تقديم أي مقترحات اخرى يمكن النظر إليه بإعتباره مسؤولية يتحملها الايرانيون، ولكنني اعتقد ان من مصلحة الحاكمين القيام بتحرك من جانبهما، في حال لم يقم الايرانيون بخطوة من جانبهم. ويجب عليهما ان يعلما انني لم اناقش - واؤكد »لم أناقش« - مع الايرانيين موضع خط الوسط في أي وقت من الأوقات الأمر الذي يتيح لهما فرصة لطرح ضرورة تسوية الموضوع، بإعتبارها اقتراحاً جديداً كلياً، وبناء، كأنه صادر عنهما. ويمكن للحاكمين جعل هذا الأمر موضوعاً لمحاولة التباحث مع الايرانيين، وتوضيح ان ترتيباً عادلاً ومنصفاً بشأن الجزر يمكن القيام به في هذا السياق »ولا حاجة لهما بالكشف فوراً عن صيغة المعادلة الموضحة في الفقرة »3« اعلاه، ولكنني اعتقد ان عليهما ان يضعا هذا في حسبانهما، باعتباره هدفاً نهائياً«. وربما يكون تحفظهما الوحيد ازاء الايرانيين بشأن خط الوسط هو تأكيد ان ترسيمه بشكل نهائي، يجب ان يضمن ايضاً مواقع المشيخات الأخرى في شرقي الخليج والسلطنة.

5- واذا كان يتعين عليكم الخوض في تفاصيل أكثر عن خط الوسط في هذه المرحلة، يمكنكم ان توضحوا الاسباب التي تجعلنا نعتبر انه ينبغي الاتفاق على ان جزيرتي طنب وجزيرة أبو موسى بالاضافة لجزيرة صري لن تؤثر على تحديد الخط. ومن الواضح انه لن يتم التوصل الى اتفاق، اذا اقترح الجانب الايراني ضرورة ان يمر الخط جنوبي جزيرة أبو موسى، أو اذا اقترح الجانب العربي ضرورة ان ينحرف الخط بإتجاه الشمال عبر أبو موسى أو جزيرتي طنب. وتعتبر قضية تأثير جزيرة قشم الإيرانية أقل وضوحاً، لكون الجزيرة قريبة من الساحل الايراني إلى الحد الذي يجعل الايرانيين يطالبون على نحو معقول - طبقاً للمبادئ العامة التي تحكم خطوط الوسط - بضرورة النظر إليها، في ما يتعلق بالامور الخاصة بقاع البحر، وكأنها جزء من البر الايراني. وسيعطي هذا الأمر للعرب - بما في ذلك الشارقة ورأس الخيمة - مساحة من قاع البحر، أقل مما لو لم يتم النظر إليها على ذلك النحو. ويمكن لاستعداد الحاكمين للوصول إلى حل وسط بشأن أبو موسى وجزيرتي طنب، ان يكون احد العوامل في ما يمكن التفاوض حوله بشأن تأثير جزيرة قشم.

6- لعلكم تتذكرون ان جهاز السافاك ابلغ حاكم رأس الخيمة في العام الماضي انهم توصلوا لتفاهم في لندن مع دكتور إقبال حول الجزر وخط الوسط. لقد كان ذلك إختلاقاً لا غير، ويجب ان نتوقع منهم ان يقوموا الآن بنقل انطباع مشوّه عن نتائج محادثاتي في طهران. ولذلك، فإنني أعتقد اننا سنخاطر بوقوع اضرار أقل في علاقاتنا مع الحاكمين، اذا وضعنا لهما الآن الحجج الشاملة أعلاه، مما لو اكتفينا فقط بحث الحاكمين على التحدث مع الايرانيين، ونترك الأمر عند ذلك الحد.

7- يجب عدم الكشف عن معلومات تتعلق بهذه التعليمات في الوقت الحاضر لأي حكومة عربية، أو الكشف عنها في نيويورك، أو طهران بالطبع. ويجب على واشنطن عدم القيام بأي مبادرة. مع وزارة الخارجية، ولكن يجوز لها - في حال طُلب منها ذلك - ان تقول بأننا نقوم بإبلاغ الحاكمين عن طبيعة الضغط الإيراني الحالي، والمرجح حدوثه مستقبلاً، وبأننا نبحث معهم الخطوة البناءة التي يمكن اتخاذها بشأن الجزر وخط الوسط.

ستيوارت

سري

مشفرة/ درجة أولى

مكررة وكالة البحرين                           إلى مكتب الخارجية والكمونولث

برقية رقم 090                                 19 يونيو 1969

سري

موجهة إلى مكتب الخارجية والكمونولث، برقية رقم 90 المؤرخة في 19 يونيو، مكررة من أجل إرسال المعلومات إلى طهران، وفي وقت لاحق، إرسال نسخ الى مقر المندوب السامي في البحرين، وإلى دبي وجدة والكويت ونيويورك وواشنطن والدوحة وأبوظبي ومسقط.

برقية مقر المندوب السامي في البحرين رقم 226 الموجهة إليك: جزر الخليج

لدى التفكير ملياً بخصوص التوقيت، مرة أخرى، يتبين انه يمكن ان يتناهى إلى سمع البحرين ان الحكام أصحاب العلاقة قد حُثوا على تقديم تنازلات من شأنها ان تمس سيادتهم على اراضيهم. إذا حدث هذا أثناء استمرار القضية الايرانية البحرينية في إحراز التقدم فإنه حري بالبحرينيين ان تساورهم الشكوك حول الضغط الذي نمارسه عليهم من أجل التوصل إلى تسوية، مما يعرقل العملية.

السيد ستيرلنج