جريدة الخليج     12-1-2000

 

الوثائق السرية البريطانية عن العام 1969 في شأن الجزر

 

لندن: من محاولات الاقناع الى ممارسة الضغوط

خريطة بريطانية بخط وسط يعطي ايران جزيرتي طنب

لندن ــ »الخليج«:

كشفت الوثائق السرية البريطانية في نهاية العام 1968 ومطلع العام 1969 سعي وزارة الخارجية البريطانية الى تفاهم مع شاه ايران على »صفقة شاملة« بشأن الخليج السفلي » Lower gulf تتخلى بموجبها ايران عن مطالبها في البحرين وجزيرة ابوموسى مقابل حصولها على جزيرتي طنب وجزيرة صري.

وتحرك البريطانيون في هذا الاتجاه، وبدأوا في عملية اقناع مزدوجة للايرانيين والعرب لقبول الصفقة، وبدأوا بمحاولة اقناع رأس الخيمة للتفاهم مع شاه ايران، وسعوا لتشجيع الزيارات المتبادلة وتقديم »افكار بناءة« تصب في »دفع رأس الخيمة« للوصول الى اتفاق تعـطي بموجبه جزيرتي  [التتمة ص 14]

 طنب لايران مقابل حصولها على مساعدات ايرانية.

لكن هذه المحاولات لم تسفر عن نتيجة، حيث رفضت رأس الخيمة فكرة التنازل عن جزيرتيها، وواصلت ايران مزاعمها بشأن جزيرة أبوموسى.

ازاء ذلك، طورت بريطانيا دورها من محاولات الاقناع الى ممارسة الضغوط ولكن بدبلوماسية وبلباقة، ونصحت حاكم الشارقة الشيخ خالد بن محمد القاسمي بالسعي للتفاهم مع ايران حول أبوموسى.

وتظهر برقية بتاريخ 13 ابريل ارسلها سفير بريطانيا في طهران الى وزارة الخارجية ان السفير التقى نائب وزير خارجية ايران الذي ابلغه بنتائج اجتماع مبعوث ايراني مع الشيخ خالد الذي يبلغ المبعوث أن »مستقبل ابوموسى يخص اتحاد الامارات العربية المتحدة« لكن المبعوث رفض هذا الأمر. كما يشير المبعوث الايراني الى ان رأس الخيمة ترفض التنازل عن جزيرتي طنب.

وتظهر وثيقة اخرى في 15 مايو أن الايرانيين والبريطانيين تبادلوا مذكرات حول أبوموسى تضمنت مذكرة من وزير خارجية ايران للخارجية البريطانية، تجدد الادعاءات في أبوموسى فتوجه الخارجية البريطانية سفيرها في ايران طالبة منه الرد على المذكرة الايرانية مصحوبا بخريطة »تكتيكية« مرفقة.

تظهر الخريطة الموضوعة في وزارة الدفاع البريطانية »خط الوسط«. اي الحدود البحرية بين الايرانيين والعرب، وقد اعطى الخط جزيرتي طنب وجزيرة صري لايران، فيما اقر بواقع عروبة جزيرة ابوموسى.

ثم تأتي مذكرة من جون مكارثي مدير الدائرة العربية بالخارجية البريطانية بتاريخ 5/6/،1969 بمثابة تعميم الى الجهاز الدبلوماسي المعني بالمنطقة يناقش »كيفية تفعيل الالتزام تجاه الايرانيين في الضغط مجددا على حاكمي رأس الخيمة والشارقة من اجل استئناف المفاوضات مع الايرانيين بما يتلاءم والمطالب الايرانية في الجزر.

وتحدد المذكرة للدبلوماسيين كيفية تحركهم مع حاكمي رأس الخيمة والشارقة ومع الايرانيين. كما تؤكد المذكرة مجددا ان بريطانيا اوضحت للشاه مراراً ان ابو موسى عربية.. وهنا نص المذكرات الثلاث:

مكتب السجلات العامة

 

الاشارة: اف.سي.أو 8/960

 

 

سري

 

بالشفرة/ فئة »أ«

عادي طهران إلى مكتب الخارجية والكومونولث

رقم البرقية 320  ــ 13 ابريل 1969.

 

سري

 

موجهة إلى طهران رقم البرقية 320 بتاريخ 12 ابريل. مكررة من أجل ابلاغ مقر المندوب السامي بالبحرين ودبي، وللحفظ جدة والكويت ووكالة البحرين.

برقيتي رقم 315

 

أبو موسى وجزيرتا طنب

 

ابلغني نائب وزير الخارجية هذا الصباح ان الاجتماع الذي عقد بين المبعوث الايراني وخالد كان ودياً. وقد تقدم الأخير بأربع نقاط:

(أ) ذكر ان مسألة التوصل لاتفاق مع ايران بشأن مستقبل أبو موسى أمر يخص اتحاد الامارات العربية في المقام الأول. وقد عارض المندوب الايراني هذا الأمر.

(ب) تساءل عما اذا كان الايرانيون قد بحثوا من البداية مستقبل أبو موسى مع البريطانيين. واجاب الايرانيون بأن هذه مسألة يعود أمر البت فيها للحاكم وليس للبريطانيين.

(ج) سيقوم الآن بالتشاور مع مستشاره السياسي.

(د) ابلغني أفشار أيضاً ان المندوب الايراني أجرى اتصالاً مع رأس الخيمة (لم يقل مع من). وكان الأخير سلبياً للغاية وغير متعاون، وقال ان أي شيء لا يمكن القيام به في ما يتعلق بجزيرتي طنب، وهو لا يعرف كيف سيوضح لشعبه سبب تنازله عن الجزيرة.

ابلغت أفشار ان لدي معلومات مختلفة بعض الشيء عن الاجتماع الذي جرى عقده مع خالد وانني لم اسمع أي انباء عن أي اجتماع مع رأس الخيمة.

إلى مقر المندوب السامي في البحرين ابلاغ وكالة البحرين. ابلاغ دبي، للحفظ في جدة والكويت.

 

دي. رايت

 

(مكرر حسب الطلب)

 

التوزيع الاداري

الادارة العربية

ادارة الشرق الادنى

 

ن ب 4/1

سرّي

 

15 مايو 1969

 

أبو موسى

 

1ــ اعتذر عن التأخّر في الردّ على رسالتكم المؤرخة في 13 فبراير والموجهة إلى دونالد ماكينسون، والتي تتضمّن مذكّرة من وزير خارجية ايران حول أبو موسى. ولسوء الحظّ تمّ تنحية الملفّ جانباً عن طريق الخطأ هنا، قبل إتمام التعامل مع رسالتكم.

2- انتم محقّون في تصوّر أن المحامين سوف يرغبون في أن نبعث ردا دفاعياً، على الرغم من انقضاء الوقت. ورغم ان المذكّرة معتدلة نسبياً فإنها في الواقع واضحة في التعبير عن الادّعاء الايراني نحو أبو موسى بقدر ما يكون الوضوح في مذكرة رسمية. وسوف نكون شاكرين لكم إذا بعثتم بردّ على المذكرة الإيرانية على ضوء الخريطة المرفقة.

 

(سي.سي. آر. باتيسكومب)

ام. سي. اس. وستون المحترم

طهران

 

نسخ الى:

تي. جي. ايفرارد المحترم ــ البحرين

اي. جي. كولز المحترم - دبي