جريدة الخليج     1-1-2000

 

الوثائق السرية البريطانية للعام 1969 حول جزر الامارات

طهران تعرض وحاكم الشارقة السابق يرفض

بناء قاعدة عسكرية ايرانية في أبوموسى

الشيخ خالد ينتظر قيام الاتحاد قبل الدخول في مفاوضات

 

لندن - »الخليج«:

تفرج الحكومة البريطانية اليوم عن معظم الوثائق السرية للعام ،1969 تبعاً للقانون الذي يحظر السماح بالاطلاع على هذه الوثائق قبل مرور 30 عاماً عليها.

وقبل أسبوع سمحت الحكومة البريطانية للصحافيين بالاطلاع على بعض الوثائق مع تعهدهم بعدم استخدامها قبل أول يناير 2000 (اليوم).

»الخليج« بحثت عن الوثائق البريطانية المتصلة بالمنطقة، بخاصة تلك المتعلقة بجزرنا المحتلة الثلاث.

وتحفل وثائق العام 1969 (وهي تتناول مرحلة ما قبل قيام الاتحاد) بتأكيدات بريطانية على ملكية الشارقة لجزيرة أبوموسى وملكية رأس الخيمة لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

كما تبين وثائق العام 1969 ان المرحوم الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة رفض باصرار المطالب الايرانية بالجزر، وعمل كل ما بوسعه لتعزيز عروبتها.

وتكشف الوثائق أيضاً أن قوام السياسة البريطانية في تلك المرحلة كان »المناورة« للحفاظ على موطىء قدم في ايران وآخر في الامارات خدمة لمصالحها بعد الانسحاب من المنطقة.

وتناقش أكثر من وثيقة الفكرة الايرانية الخاصة بعقد »صفقة شاملة« في »الخليج السفلي«.

كان الايرانيون طرحوا تخليهم عن مطالبتهم بالبحرين مقابل حصولهم على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وصيري.

ولم يرفض البريطانيون فكرة »الصفقة الشاملة« لكنهم عدلوا منها بحيث يتخلى  الايرانيون عن المطالبة بالبحرين، على أن يتم رسم خط الوسط البحري بين امارات الساحل وايران على أساس أن تكون جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وصيري تابعة لايران وتكون جزيرة أبوموسى تابعة للشارقة.

وتشير الوثائق إلى أن بريطانيا كانت تلح على حاكمي الشارقة ورأس الخيمة للبحث مباشرة مع ايران عن تسوية لموضوع الجزر، وفي الوقت نفسه تبلغ الحاكمين انها تعتبر الجزر عربية، وان موقفها هذا معروف للايرانيين.

كما تشير الوثائق إلى أن شاه ايران بالتعاون مع البريطانيين حاول التوصل إلى تفاهم مع رأس الخيمة في اكتوبر 1968 قبل أن يقوم الشاه بزيارة الى السعودية للاجتماع مع الملك فيصل. لكن المحاولة الايرانية لم تنجح، وتشير الوثائق إلى ان الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة رفض قبول »مسودة مشروع اتفاق« عرضه الايرانيون، كما رفض الايرانيون مشروعاً بديلاً قدمه الشيخ خالد.

وتكشف الوثائق ان الايرانيين لم يكونوا يملكون ما يؤيد مزاعمهم في شأن الجزر، ويوافق أحد مسؤوليهم البارزين على ان احدا في ايران لم يسمع بجزيرة أبوموسى.

اليوم ننشر نص وثيقة بعث بها الوكيل البريطاني في دبي (ج.ل. بيلارد) إلى وزارة الخارجية البريطانية عن اجتماعه مع المرحوم الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة آنذاك، حيث تمت مناقشة نتائج مباحثات الشيخ خالد مع مبعوث ايراني هو  الدكتور علي فرازيان.

وهنا نص الوثيقة:

 

سري للغاية

 

ابو موسى

(انظر برقية دبي رقم 97 المؤرخة في 2 ابريل).

1ــ زارني اليوم حاكم الشارقة. تحدث لمدة ساعة وبقي لتناول الغداء. كان هدفه من الزيارة اخباري عن استقباله للدكتور علي فرازيان، ولقائه معه الذي استمر لمدة ثلاث ساعات. (لفظ الشيخ خالد الاسم خطأ، وسألني عن المنصب الذي يحتله الرجل، فشرحت له ذلك) وكان اللقاء بترتيب من (فاروقي).

2ــ قال خالد ان فرازيان استهل كلامه بالحديث عن الاخطار التي تهدد الامارات المتصالحة: الشيوعية، والاشتراكية، والقومية.. الخ. وعن ان انسحاب بريطانيا قد يزيد من هذه الاخطار. وسأل خالد عما إذا كانت بريطانيا سوف تنسحب حقاً: ماذا بشأن تصريحات السيد هيث في طهران؟ تملص فرازيان من الرد. وقال: في جميع الاحوال، البريطانيون ضعفاء. كم طائرة يمتلكون في الشارقة؟ عشرا؟ هذا ليس كافياً للدفاع عن الامارات المتصالحة.

فقال خالد ان المسألة لا تتعلق بعشر طائرات بريطانية، بل بهيبة بريطانيا التي تحمي الامارات المتصالحة. قال فرازيان، مؤكدا، انه لن يتم السماح للبريطانيين بالخروج من الباب ليعودوا من النافذة. ايران ستكون القوة العظمى في المنطقة.

3ــ قال فرازيان بعدئذ ان ايران راغبة في وضع قاعدة عسكرية  في جزيرة ابو موسى من اجل حماية  المنطقة. اخرج خريطة ورسم عليها ليظهر كيف ان خط الوسط من شأنه ان يلتف حول الجزيرة، بحيث يجعلها تقع في الجانب الايراني. لكنه قال ان النفط واية موارد طبيعية اخرى في الجزيرة يمكن ان تبقى ملكاً للشارقة. اجاب خالد ان ابو موسى جزء لا يتجزأ من اقليم الشارقة، وانها كانت كذلك منذ مئات السنين. ورفض دخول اية نقاشات او مفاوضات بخصوص هذه المسألة في المرحلة الراهنة، حيث ان قيام الاتحاد بات وشيكاً.

4ــ قال فرازيان ان ايران لا تعتزم ببساطة ان تأخذ الجزيرة بالقوة، مع ان الهند اخذت جزرا، واليهود اخذوا فلسطين، ولن يسترجعها العرب يوما، اجاب خالد ان هذه الاشارات الى الاحتلال بالقوة تتعارض مع الاقوال الايرانية بخصوص التعاون وحسن الجوار. ولن تقف الامارات العربية المتحدة مكتوفة اليدين ستكون لديها قوة رمزية. إذا كانت ايران تريد قاعدة عسكرية في الخليج، فبإمكانها ان تضعها في جزيرة صيري، التي استولت عليها سلفا. وبدل الحديث عن اعتبارات استراتيجية يجب على فرازيان ان يفكر في الناحية الاقتصادية، فإيران قوية في هذا المجال وبإمكانها ان تصبح اقوى.

5ــ قال فرازيان لخالد ان ايران ما كانت لتأخذ البحرين بالقوة، بل باستفتاء عام. وسأله خالد ما إذا كان يعتقد حقاً ان ايران ستربح في حال جرى استفتاء عام. قال فرازيان انه واثق مائة بالمائة من ذلك. (طلبت من خالد ان يكرر هذه الفقرة لكي اتأكد من انه لا يوجد سوء فهم).

6ــ تساءل فرازيان ما إذا كان خالد سيقبل في وقت قريب، الدعوة القائمة لزيارة ايران، لكي تتسنى مواصلة الحديث في الموضوع. قال خالد انه سيفكر في الامر. (كان تعقيبه على الموضوع امامي انه لا يحبذ فكرة الذهاب إذا كان الامر يعني ان الايرانيين سيجلسونه  في مكتب ويخبطون على الطاولة امام وجه مهددين).

7ــ لدى مغادرته، استفسر فرازيان حول ما إذا كان بمقدوره ان ينقل نبأ عن تفاهم شخصي توصل اليه مع الحاكم. قال خالد: لا. فأبوموسى قضية مهمة لا يمتلك الحق في التعبير عن وجهات نظره الشخصية بخصوصها، لابد ان فرازيان سينقل ببساطة انه سلم رسالته.

(ج.ل.بولارد)

2 ابريل 1969

 8 ــ قلت سأنقل هذه المحادثة الى المندوب السامي وابلغ خالداً بأية ملاحظات او نصائح قد تبدر عنه. في هذه الاثناء، يمكنني ان اقول للحاكم ان حكومة جلالتها طالما نظرت الى ابوموسى على انها تابعة للشارقة، وإننا قلنا ذلك مراراً للحكومة الايرانية.

 

نسخ الى:

م.س. وير المحترم، البحرين

د. ج ماكارثي المحترم، مكتب الخارجية والكومنولث

س.د ويجين المحترم، طهران

س.ج تريدويل المحترم، ابوظبي

ر.هـ.م بويل المحترم، الدوحة

أ. ج.د ستيرلنج المحترم، وكالة البحرين