جريدة الخليج 1-2-2000

 

أين اللجنة الثلاثية؟

 

كل الشواهد والوقائع تؤكد ان جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى اماراتية عربية.. ومع ذلك تصر ايران المحتلة على اطلاق المزاعم بأنها جزء من أراضيها.

كيف صارت الجزر إيرانية؟ ومنذ متى؟ وما الذي يؤكد ذلك؟

عند الاحتلال لا أجوبة لأسئلة كهذه، لأنه لا يملكها، ولا يملك ما يثبتها، سوى الاستمرار في بث الادعاءات، وصــمّ الآذان عن أي نداء يفضي الى الجلاء عن الجزر وعودتها الى حضن وطنها الأم.

صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، جدد في الخطاب الافتتاحي لدور انعقاد المجلس الوطني امس الاول، التطلع الى تجاوب ايران مع الجهود المخلصة لإنهاء احتلالها للجزر الثلاث عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة وفق جدول زمني محدد، او إحالة النزاع الى محكمة العدل الدولية من أجل استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات أخوية طبيعية يسودها الصفاء وحسن الجوار والتفاهم المشترك.

ونشرت »الخليج«، على مدى أسابيع، عدداً كبيراً من الوثائق البريطانية التي تؤكد ملكية الامارات لجزرها الثلاث، وتكشف التواطؤ البريطاني مع الايرانيين بما يَــسّــر احتلالهم لطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، والذي اكتمل قبيل قيام الاتحاد.

وفي بيروت كانت الجزر حاضرة في الاسبوع الثقافي الاماراتي في العاصمة اللبنانية من خلال الندوة التي تناولتها، واكد المحاضرون فيها على عروبة الجزر، من منظور تاريخي وقانوني وسياسي، مشددين على ان ما تعلنه ايران لن يفيد في تغيير الوجه الاحتلالي لادعائها سيادتها عليها.

غير ان ذلك كله في واد وايران في واد آخر، بخاصة بعد تكرار خارجية طهران الاسطوانة الممجوجة نفسها حول ان الجزر لها، وانها مستعدة للتفاوض من دون شروط، وانها جاهزة ايضا لإزالة »سوء التفاهم« بين البلدين!

والواضح ان ايران، التي ترد على كل مبادرة حسن نية من قبل الدولة بإدارة الظهر لها وتسويق عبارات ليس لها ما يسندها ويسوغها، مصــرّة على سياستها الدائمة الرامية الى تكريس الاحتلال كأمر واقع، والهروب من اي مسعى حواري يستهدف التفاوض استنادا الى وثائق تؤكد حق الملكية وتنقض كل ما يخالفها.

واضافة الى ما يكشف عنه هذا النهج من إصرار على تزييف الواقع، فإنه يؤكد في الوقت نفسه ان كل الدعاوى في ما خص حسن الجوار والعلاقات مع دول الخليج العربي بخاصة، ومع الدول العربية بعامة، ليست إلا من قبيل كسب الوقت وذر الرماد في العيون، وصولا الى ما يحقق مصالح ايران فقط، بعيدا من اية مصلحة عربية او خليجية.

ولهذا تبرز الحاجة الى تفعيل دور اللجنة الثلاثية الخليجية التي أوكلت اليها مهمة وضع آلية مفاوضات مع ايران، بما يفضي الى وضع الأمور في نصابها، وإعطاء كل صاحب حق حقه..

وحق الامارات بـيّــن. ولو كان لدى طهران شيء، غير الاحتلال، لأظهرته ولأقبلت على المفاوضات والحوار، وحتى التحكيم بطيب خاطر.

 

الخليج