جريدة الحياة 4/4/1994

 

اول لقاء ايراني ــ اماراتي

بعد توقف المحادثات المباشرة

 

ابوظبي ــ »الحياة«:

اكدت مصادر دبلوماسية في ابوظبي ان دولة الامارات لا تعير اي اهتمام لتعليقات الصحف الايرانية في شأن الخلاف بين الامارات وايران على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى.

واعتبرت المصادر ان التطور البارز في هذه القضية هو اجتماع وكيل وزارة الخارجية الاماراتية بالنيابة في ابوظبي امس مع حسن امينيان السفير الايراني في ابوظبي، ونوهت بأهمية هذا الاجتماع الذي يعتبر الاول من نوعه منذ توقف المحادثات المباشرة بين الجانبين في ابريل/نيسان 1992 في ابوظبي.

ولفتت الى ان الوكيل سيف ساعد، المساعد الرئيسي للشيخ حمدان بن زايد وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات والمسؤول عن ملف الجزر، كان ترأس وفد الامارات الى تلك المفاوضات مع الجانب الايراني في محادثات ابوظبي التي انهارت اثر جلسة واحدة نتيجة اصرار ايران على عدم بحث مسألة احتلالها جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى الى جانب مسألة جزيرة ابوموسى.

ويؤكد المسؤولون في الامارات ان الحوار مع طهران يجب ان تسبقه تأكيدات ايرانية ان البحث سيشمل قضية الجزر الثلاث ورفض الشيخ حمدان بن زايد زيارة طهران بعدما رفضت ايران اعطاء تأكيدات بهذا المعنى.

وتشير مصادر دبلوماسية الى ان مقال الترحيب بتصريحات وزير خارجية الامارات راشد عبدالله الذي كتبته امس صحيفة »طهران تايمز« التي تعكس وجهة نظر الخارجية الايرانية، لا يقدم موقفا جديدا في موقف ايران من مسألة الجزر لأن المقال تحدث عن جزيرة ابوموسى وحدها وذكرت ان ترحيب الصحيفة بتصريحات الوزير الاماراتي في شأن ابوموسى يؤكد استمرار طهران في الحديث عن »جزء من الحقيقة«، ولا يكفي لايجاد قاعدة تفاهم مشترك لايجاد تسوية سلمية للمشكلة.

واكدت المصادر ان الامارات لا تنتظر تأكيدات من الصحف الايرانية عن نياتها السلمية والمخلصة لايجاد حل سلمي مع ايران لمشكلة الجزر وقالت ان هذه النيات تشكل اساس التحرك الجدي نحو التوصل الى حل سلمي مع ايران يضمن سيادة الامارات الكاملة، على جزرها الثلاث، ويحقق الاستقرار والامن في المنطقة على اساس الاحترام المتبادل.

وكانت »طهران تايمز« اشارت الى تصريح راشد عبدالله الذي قال فيه ان الامارات تعتزم رفع خلافها مع ايران على جزيرة ابوموسى الى محكمة العدل الدولية.

وكان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اكد في حديثه الاخير الى »الحياة« ان على الطرفين تقديم البراهين عن سيادتهما على الجزر الثلاث الى محكمة العدل الدولية.

وقال الشيخ زايد انه لم يسمع من ايران اي شيء جديد في شأن التسوية السلمية، في اشارة الى حديثها المستمر عن جزيرة ابوموسى واغفال الحديث عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

ويشير المراقبون الى ان ترحيب »طهران تايمز« بحديث وزير خارجية الامارات عن اللجوء الى محكمة العدل الدولية قابله في الوقت نفسه تناقض كبير عندما اعتبرت ان »اللجوء الى محكمة العدل الدولية في الوضع الحالي ستترتب عليه نتائج عكسية وقد يثير نزاعات جديدة بين البلدين«، وتقول الصحيفة الايرانية ان طهران مع ذلك             ترحب بتصريح الوزير الاماراتي وترى فيه تعبيرا عن النضج السياسي لهذا البلد.

وتعكس الصحيفة التناقض الكبير في مواقف القيادة الايرانية من ازمة الجزر، إذ كانت اذاعة طهران وصفت تصريحات راشد عبدالله في القاهرة قبل ايام بأنها »غير مسؤولة« بينما ترحب بها الآن صحيفة »طهران تايمز«.