جريدة السياسة تاريخ  13/2/1993

 

طهران تؤكد تحسن علاقاتها مع دول الخليج

ايران تدعو الامارات لاستئناف الحوار حول ابوموسى

 

ابوظبي ــ (ا.ف.ب): جددت ايران دعوتها دولة الامارات الى استئناف المفاوضات بينهما حول جزيرة ابوموسى الاستراتيجية في الخليج المتنازع عليها بين الدولتين واعربت عن املها في ان تستجيب الامارات لهذه الدعوة، وقال سفير ايران لدى الامارات حسن امينيان في حديث الى وكالة فرانس برس ان ايران غير قلقة من اعتزام الامارات اللجوء الى الامم المتحدة لتسوية المشكلة بعد فشل المفاوضات في سبتمبر الماضي.

وكانت ايران ضمت عمليا في اواخر العام الماضي جزيرة ابوموسى التي كانت تديرها مع امارة الشارقة منذ العام 1971 عندما منعت سكانها العرب من العودة اليها، وهي سبق ان احتلت في 1971 جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى عند فم الخليج، وجرت في سبتمبر الماضي مفاوضات بين الجانبين انتهت الى الفشل بعد رفض ايران بحث وضع جزيرتي طنب او اللجوء الى التحكيم الدولي، واعلنت ابوظبي بعد ذلك رغبتها في نقل القضية الى الامم المتحدة.

واكد رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في كلمة امام مجلس الشورى السبت الماضي عزم بلاده على متابعة كافة الاجراءات السلمية الكفيلة بإعادة سيادتها على جزرها الثلاث بموجب ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وكتاب الله.

وردت وزارة الخارجية الايرانية ببيان اكدت فيه ان سيادة الجمهورية الاسلامية على الجزر الثلاث تستند بصورة لا مجال للشك فيها على حقائق تاريخية ووقائع جغرافية.

وقال السفير الايراني لقد دعونا مسؤولي الامارات الى طهران لاستئناف المفاوضات فنحن دعوناهم ونأمل في ان يلبوا الدعوة واضاف اننا متفائلون في امكانية التوصل الى حل للنزاع لأننا جيران وعلاقاتنا كانت دوما قوية.

وشدد السفير الايراني على انه لا يمكن حل هذا النزاع سوى عبر المفاوضات الثنائية واعرب عن اعتقاده بأن العلاقات بين البلدين لاتزال قوية كفاية.

واوضح اننا نواصل الحوار الثنائي بين البلدين لأنه الحل الوحيد، علينا حل هذه المشكلة والتوصل الى تفاهم ونحن غير قلقين بالنسبة الى اللجوء الى الامم المتحدة مؤكدا مشاركة بلاده في معرض الدفاع الدولي الذي يعقد في ابوظبي الاسبوع المقبل.

وحول علاقات ايران بدول مجلس التعاون الخليجي الاخرى قال امينيان نرغب في ان تكون علاقاتنا مع دول الخليج قوية ووطيدة لأننا بيت واحد ونأمل ألا يؤثر اي شيء على التفاهم بيننا.

وفي السياق نفسه ذكر دبلوماسيون في منطقة الخليج ان العلاقات بين ايران وجيرانها العرب الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي تشهد تحسنا وذلك بعد شهور من التوتر الناجم عن خلاف بشأن ثلاث جزر استراتيجية في الخليج.

واشار دبلوماسي في منطقة الخليج الى ان علاقات ايران مع دول مجلس التعاون الخليجي تتجه نحو التحسن على الرغم من الخلاف المستمر مع دولة الامارات العربية المتحدة.

وذكر دبلوماسي ايراني ان ايران لا ترغب في حدوث قطيعة مع جيرانها العرب بل انها ترغب في ان يكون لها علاقات طيبة مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي وفي التعاون معها من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار في المنطقة.

وتجدر الاشارة الى ان سوريا التي ترتبط بعلاقات طيبة مع كل من ايران والامارات تتوسط حاليا لتسوية هذا الخلاف، وينظر الى التوصل لمثل هذه التسوية باعتبارها امرا سياسيا لتحسين علاقات طهران مع دولة الامارات وشركائها في مجلس التعاون الخليجي السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.

وكان الخلاف بشأن الجزر قد تسبب في توتر علاقات ايران مع دول مجلس التعاون الخليجي التي كانت قد تحسنت بدرجة كبيرة خلال ازمة الخليج عام 1990 عندما ادانت طهران الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وجدير بالذكر ان رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي شجبوا ايران خلال قمتهم التي عقدوها في ابوظبي في شهر ديسمبر  الماضي بسبب احتلالها للجزر الثلاث وذكروا ان الانسحاب الايراني يعتبر شرطا لحدوث تحسن في العلاقات.

غير ان الرئيس الايراني علي هاشمي رفسنجاني كان قد ابلغ دول مجلس التعاون الخليجي في وقت سابق بأنه سيتعين عليها عبور بحر من الدم للوصول الى الجزر.

ولكنه يرحب الآن بحدوث تغيير في موقف دول الخليج واوضح ان ايران ترغب في السلام مع جيرانها العرب والآسيويين.