جريدة الاهرام المسائي تاريخ 1/10/1992

 

الدكتور مفيد شهاب للاهرام المسائي:

الامارات صاحبة حق تاريخي وقانوني في جزرها الثلاث

 

ما اشبه الليلة بالبارحة!!

ايران تحتل جزيرة ابوموسى ومن قبلها جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى بدولة الامارات العربية المتحدة، تعيد الى الاذهان الغزو العراقي لدولة الكويت 2 اغسطس 90 ولكن مع الفارق ان العراق دولة عربية تعتدي على دولة عربية اما ايران الجارة المسلمة تحتل جزر دولة عربية.

السؤال هو: اين الشرعية الدولية؟! وهل تتكرر عاصفة الصحراء؟! ام تتدخل المصالح والاهواء؟!

الدكتور مفيد شهاب استاذ ورئيس قسم القانون الدولي بحقوق القاهرة ورئيس لجنة الشؤون العربية والامن القومي بمجلس الشورى يؤكد »للاهرام المسائي« ان ما قامت به ايران يمثل عدوانا صارخا على سيادة دولة عربية مستقلة هي دولة الامارات المتحدة من خلال فرض السيطرة الايرانية على نصف جزيرة ابوموسى مخالفة بذلك الترتيبات التي وقعت في اتفاقية نوفمبر 71 برعاية بريطانيا وضمانتها في ذلك الوقت.

هذه الاتفاقية يكمل د. مفيد وقعت بين ايران وامارة الشارقة احدى امارات دولة الامارات العربية المتحدة على اساس انه كان هناك خلاف حول السيادة على هذه الجزيرة واتفق الطرفان بنص الاتفاقية بتأجيل البت في موضوع السيادة الى اتفاق لاحق يحدد من تكون له السيادة في اطار ترتيبات خاصة تم اتخاذها بصفة مؤقتة حول الجزيرة لعل اهمها ان تكون ممارسة السلطات على نصف الجزيرة لطهران والنصف الآخر لإمارة الشارقة الى جانب مجموعة من الشروط التي تتعلق بالمياه الاقليمية وكيفية استغلال الموارد البترولية لكن ايران نقضت هذا الاتفاق من خلال احتلالها النصف الثاني من جزيرة ابوموسى في الشهر الماضي ومنعها دولة الامارات من مباشرة مظاهر السيادة عليها بل ومطالبتها رعايا دولة الامارات المتحدة والحاصلين على الاقامة بها بعدم دخول الجزيرة إلا بموافقة ايرانية وهذا يعد انتهاكا لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة.

 

حق تاريخي قانوني

 

اين مسؤولية دولة الامارات العربية المتحدة هنا؟

يقول الدكتور شهاب: انه لاشك في ان دولة الامارات العربية المتحدة التي انتقلت اليها ــ كدولة اتحادية ــ كل ما يتعلق بأمور السيادة المتعلقة بكافة الامارات التابعة لها وكافة الاتفاقيات التي ابرمتها امارات الاتحاد واصبحت من اختصاص الحكومة الاتحادية لدولة الامارات.

وبالتالي فهي صاحبة حق تاريخي وقانوني واضح في سيادتها على هذه الجزر الثلاث ابوموسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى التي احتلت بدون وجه حق ايام الشاه عام 70 والشهر الماضي بإكمال فرض الهيمنة الايرانية على جزيرة ابوموسى.

ومن هنا جاء الموقف الطبيعي والحاسم لدولة الامارات برفضها لهذا العدوان الايراني الذي ينتهك قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية والحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية بين الدولتين مهما كانت البواعث الايرانية وطبيعي ان يقف مجلس التعاون الخليجي في اجتماعه الاخير بجدة ودول اعلان دمشق في اجتماعهم بالدوحة ومجلس الجامعة العربية في دورته رقم 98 في القاهرة موقفا حاسما ضد هذا العدوان الايراني الذي تعتمد فيه ايران على القوة وحدها ضاربة عرض الحائط بالحقوق التاريخية وقواعد القانون الدولي الامر الذي لا يمكن ان يستمر مهما حاولت ايران ان تفرض سيطرتها على الخليج في ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية التي احدثتها نتائج حرب الخليج او في ضوء غلبة التيار المتشدد داخل ايران ذاتها الذي يمثله علي اكبر خامنئي واحمد ابن الامام الخميني الذي يسعى الى فرض ايران كقوة اقليمية كبرى في المنطقة بحيث تستطيع الحصول على شروط افضل عند مساومتها مع الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص، وهذا ما يتجلى بوضوح في المفاوضات الاخيرة بدولة الامارات لحل النزاع سلميا.

 

الامر الواقع

 

سألت.. كيف؟

اجاب.. من أسف فإن ايران التي انتهكت قواعد القانون الدولي التي لا تجيز استخدام القوة في العلاقات الدولية وتتحمل المسؤولية عن مخالفاتها مع امارة الشارقة فإنها لم تتفاوض من خلال روح التسوية الودية وانما من خلال منطق القوة واكساب الشرعية للامر الواقع بعد ان اتمت الاستيلاء عليها والتحكم فيها مستندة الى قوتها العسكرية الضخمة خصوصا بعد هذا التسلح الضخم في السنوات الاخيرة وترسانة الاسلحة التي تنقلها من الاتحاد السوفييتي سابقا والصين رغم المسلك الحضاري لدولة الامارات.

اين تقف الشرعية الدولية حاليا؟ وهل تسمح لإيران بفرض سياسة الامر الواقع؟

يرد الدكتور شهاب قائلا: ان المجتمع الدولي الآن يعيش نظاما عالميا جديدا يحترم الشرعية ويرفض منطق القوة والامر الواقع وعدم قبول اية نتائج تترتب على هذا المنطق.

ولهذا يدخل النظام الجديد وعلى رأسه الولايات المتحدة اختبارا جديدا لإنهاء هذا العدوان ويعيد الحق لاصحابه ليؤكد مرة اخرى ان الشرعية الدولية هي الاساس خاصة ان دولة الامارات العربية المتحدة مؤيدة من كل الدول العربية والدول المحبة للسلام ولن تألو جهدا في المطالبة بحقوقها التي تؤكدها الوثائق الشرعية الدولية هي مبدأ ذو وجه واحد ويجب ان يطبق بالمعايير نفسها وليس طبقا للمصالح والاهواء في كافة المناطق والنزاعات.

 

امر طبيعي

 

ماذا عن موقف القانون الدولي؟

اجاب: إذا كانت المفاوضات التي قبلت بها دولة الامارات صاحبة الحق لم تسفر عن شيء نتيجة التعنت الايراني فالامر الطبيعي اللجوء الى وسائل التسوية الاخرى التي يوفرها القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة من وساطة او توفيق او تحكيم دولي او اللجوء لمحكمة العدل الدولية وقد جرى العرف على ان توافق الدول في النزاعات الحدودية وهي نزاعات ذات طابع قانوني تستند الى المستندات والوثائق والخرائط والاتفاقيات الدولية. وهذا حق اصيل لدولة الامارات في عرض امر هذا العدوان على المحافل الدولية خاصة الامم المتحدة التي تدخل هي الاخرى اختبارا جديدا يتعين عليها ان تعيد الحق لاصحابه.

وينتهي هنا كلام د. مفيد شهاب ولكن يبقى السؤال قائما: هل يعبئ الرئيس بوش العالم مرة اخرى في عاصفة جديدة ام يكتفي بالعاصفة التي يواجهها حاليا في انتخابات الرئاسة الامريكية؟! وهل فعلا الشرعية الدولية ذات وجه واحد ام تتدخل المصالح والاهواء والبترول؟! مجرد اسئلة؟!