جريدة الحياة تاريخ 30/9/1992

 

امريكا ترفض استخدام ايران القوة

الجزر الاماراتية المحتلة امام الجمعية العامة

 

ابوظبي ــ من شفيق الاسدي:

نيويورك ــ من راغدة درغام:

واشنطن ــ القاهرة ــ »الحياة«:

 

تثير دولة الامارات العربية المتحدة اليوم الاربعاء قضية احتلال ايران جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى امام الجمعية العامة للامم المتحدة في الخطاب الذي يلقيه وزير خارجيتها راشد عبدالله، واكدت ابوظبي انها لا تريد مواجهة عسكرية مع ايران وانها ستلجأ الى الامم المتحدة لحل النزاع بعدما رفضت طهران احالته على محكمة العدل الدولية في المفاوضات بين البلدين والتي انتهت من دون نتيجة مساء الاثنين.

وفيما واصل مسؤولون ايرانيون الحديث عن استعدادات عسكرية »لإحباط اي مؤامرة« ملوحين باستخدام القوة قال مصدر رسمي في ابوظبي امس ان بلاده ستثير القضية في خطاب الوزير عبدالله اليوم الذي ينتظر ان يكون محوره المطالب الخمسة التي حددتها دولة الامارات في المفاوضات الفاشلة مع ايران واوردتها في بيان وزعته مساء اول من امس، وهي انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وتأكيد التزام ايران بمذكرة التفاهم الخاصة بجزيرة ابوموسى وعدم التدخل في الجزء المخصص للامارات فيها والغاء التدابير الايرانية فيه، وايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة عليها.

وفي نيويورك عرض وزير خارجية دولة الامارات ملف ازمة الجزر في اجتماع لوزراء الخارجية العرب مساء اول من امس الاثنين وطلب من الوزراء مزيدا من التأييد لموقف بلاده وحضهم على تناول الموضوع امام الجمعية العامة، ونقل مصدر مطلع عنه قوله ان امكان رفع القضية الى مجلس الامن، وارد وفي ذلك الحين نتمنى على الوزراء العرب ان يقفوا صفا واحدا.

وقال سفير عربي آخر حضر الاجتماع ان الوزراء قرروا دعم موقف الامارات دعما تاما. واضاف ان عبدالله »شبه احتلال ايران للجزر الثلاث باحتلال اسرائيل للاراضي العربية«.

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل لـ »الحياة« ان الامارات »لم تطرح الموضوع في مجلس الامن حتى الآن وعندما نفعل ذلك سنؤيدها تأييدا كاملا« واكد وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة ان الامارات »تنوي بلاشك طرح الموضوع في مجلس الامن قريبا«.

وافادت مصادر بريطانية مطلعة ان المسؤولين في الامارات ابلغوا لندن »انهم ينوون جديا طرح المسألة امام المجلس في غضون ايام«.

واكد الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان الادارة ايدت التوصل الى حل سلمي للنزاعات الاقليمية كالنزاع على ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

واشار الى تصريحات وزير الخارجية بالوكالة لورنس ايغلبرغر التي شدد فيها على معارضة الولايات المتحدة استخدام القوة لحل هذه المشكلة وقال: »نعتقد بأن سياسة ايران المتشددة في فرض سلطتها على جزيرة ابوموسى تتناقض مع مبدأ حل النزاع بالوسائل السلمية، وتستمر في تشجيع الاطراف على حل المشكلة سلميا«.

واضاف ان الحكومة الامريكية ابلغت ايران علناً وعبر القنوات الدبلوماسية ان »الازمة يجب ألا تنفجر وان استعمال القوة امر غير مقبول«.

 

طهران

 

وفي طهران (ا.ف.ب): اكد رئيس الوفد الايراني الى مفاوضات ابوظبي مصطفى فوميني حائري ان ايران »لن تتخلى ابدا عن سيادتها« على الجزر.

ونقلت صحيفة »ابرار« الايرانية الرسمية عن حائري قوله ان »ليس من حق اي مسؤول المساومة على اي شبر من الارض الايرانية ونفى ان يكون قد تلقى من الامارات طلبا بالجلاء عن الجزر واعتبر ان الحكمة والعقل يفرضان ان يعلم اشقاؤنا في الامارات ان اثارة ازمة لا يتأتى عنها سوى اضرار«.

واكد حجة الاسلام علي شيرازي احد مسؤولي الحرس الثوري الايراني ان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري »مستعدة لإحباط اي مؤامرة محتملة ومراقبة الحدود الايرانية« في مياه الخليج.

واكد حجة الاسلام احمد الخميني نجل الامام الخميني امس الثلاثاء ان ايران »لا تنوي الاعتداء على اراضي الدول الاخرى ولن تسمح ابدا بأن يكون لاعدائها مطمع في ارضها«.

وقال الخميني الذي يمثل مرشد الجمهورية في المجلس الاعلى للامن (اعلى هيئة للقرار السياسي والعسكري في البلاد) في خطاب امام عدد من العسكريين في طهران »على القوات المسلحة الايرانية ان تكون مستعدة للعمل في حال تعرض ايران للعدوان«.

وفي القاهرة عرض الشيخ عبدالعزيز القاسمي الممثل الشخصي لرئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف صدقي امس مجمل الاوضاع والعلاقات الثنائية بين البلدين.

واكد مسؤول مصري رفيع المستوى ان مصر »تقف مع دولة الامارات في كل خطوة تتخذها في ضوء عدم توصل المفاوضات الثنائية مع ايران الى تقدم ملموس« لكنه عبر عن امله بأن »يستأنف الطرفان التشاور على مستويات عليا من اجل اكتشاف الطرق الكفيلة بحل النزاع على الجزر الثلاث«.

 

بيان الامارات

 

وهنا نص البيان الذي اصدرته دولة الامارات في وقت متقدم ليل الاحد ــ الاثنين:

»انطلاقا من رغبة دولة الامارات العربية المتحدة وحرصها على مناقشة وتسوية كل المسائل والقضايا المتعلقة باستمرار احتلال جمهورية ايران الاسلامية لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وانتهاكها لمذكرة التفاهم الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 1971 في شأن جزيرة ابوموسى فقد عقدت في مدينة ابوظبي في الفترة من 27 ــ 28 سبتمبر/ايلول 1992 لقاءات ثنائية بين وفد من دولة الامارات العربية المتحدة برئاسة السفير سيف سعيد ساعد مدير ادارة شؤون مجلس التعاون ودول الخليج العربية في وزارة خارجية دولة الامارات العربية المتحدة ووفد من جمهورية ايران الاسلامية برئاسة السفير مصطفى فوميني حائري المدير العام لشؤون الخليج في وزارة خارجية جمهورية ايران الاسلامية.

وخلال هذا اللقاء طرح جانب دولة الامارات العربية المتحدة على جانب جمهورية ايران الاسلامية المطالب الآتية:

اولا: انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

ثانيا: تأكيد التزام ايران مذكرة التفاهم لعام 1971 في شأن جزيرة ابوموسى.

ثالثا: عدم التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف وبأي مبرر في ممارسة دولة الامارات العربية المتحدة ولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في جزيرة ابوموسى بموجب مذكرة التفاهم.

رابعا: الغاء كل التدابير والاجراءات التي وضعتها ايران على اجهزة الدولة في جزيرة ابوموسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات العربية المتحدة.

خامسا: ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابوموسى خلال فترة زمنية محددة.

وازاء اصرار الجانب الايراني على رفض مناقشة مسألة انهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى او الموافقة على احالة القضية على محكمة العدل الدولية، فقد اصبح من المتعذر الاستمرار في مناقشة المسائل والمواضيع الاخرى في هذا الاجتماع.

وتود دولة الامارات العربية المتحدة ان تشير في هذا الصدد الى ان السيادة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى كانت منذ اقدم العصور ولاتزال لدولة الامارات العربية المتحدة ولم يغير الاحتلال العسكري الايراني للجزيرتين في نوفمبر 1971 في وضعهما القانوني وثابت في القانون الدولي ان الاحتلال الناجم عن استخدام القوة لن يكسب الدولة المحتلة سيادة على الاقليم المحتل مهما طال الزمن.

ان دولة الامارات العربية المتحدة ترى ان الجانب الايراني يتحمل مسؤولية عدم احراز اي تقدم في المباحثات ونتيجة لذلك، فإن ليس امام دولة الامارات العربية المتحدة سوى اللجوء الى كل الوسائل والسبل السلمية المتاحة لتأكيد سيادتها على الجزر الثلاث.