جريدة الحياة تاريخ 17/9/1992

 

فرنسا قلقة من النزاع على الجزر والشيخ زايد في القاهرة قريباً

الامارات ستلجأ الى الشرعية الدولية

وايران تصعد وتلوح بـ رد متصلب

 

ابوظبي ــ من سليمان نمر وشفيق الاسدي:

باريس ــ »الحياة«:

صعدت ايران لهجتها ضد الامارات العربية المتحدة ملوحة بـ »رد متصلب« وابلغتها انزعاجها من المواقف التي اتخذت في قضية جزيرة ابوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، لكن ابوظبي اكدت انها ماضية في مواقفها حتى استعادة سيادتها على هذه الجزر.

وفيما كشفت مصادر مطلعة في ابوظبي ان رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سيزور القاهرة قريبا للتشاور في قضية الجزر المحتلة مع الرئيس حسني مبارك عبرت فرنسا عن قلقها حيال هذا النزاع بين الامارات وايران، معبرة عن دعمها لابوظبي في طريقة غير مباشرة.

 

ابوظبي

 

في ابوظبي ذكرت مصادر مطلعة لـ »الحياة« ان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سيجري محادثات مع الرئيس مبارك تتناول تطورات الوضع في منطقة الخليج وبخاصة اجراءات ايران في جزيرة ابوموسى واستمرار احتلالها جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

واكدت ان التقويم الاماراتي ــ المصري لقضية الجزر سيأخذ في الاعتبار المواقف المتصلبة لطهران وتمسكها بالإجراءات التي اتخذتها في الجزيرة، اضافة الى التأييد الخليجي والعربي والعالمي لدولة الامارات في استعادة سيادتها على الجزيرة وانهاء ايران احتلالها جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وان المحادثات بين الزعيمين ستؤسس للتحرك المستقبلي خصوصا على الصعيد الدولي لاستعادة حقوق الامارات في الجزر الثلاث.

ويبدو ان زيارة الشيخ زايد لمصر تقررت اثناء اتصال هاتفي تم ليل الثلاثاء بين الرئيسين وتركز الحديث فيه على تطور الاحداث في منطقة الخليج والاوضاع العربية والدولية عموما.

 

السفير الايراني

 

وعلم من مصدر دبلوماسي عربي في ابوظبي ان السفير الايراني لدى الامارات اجتمع مساء الثلاثاء مع مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاماراتية وابدى انزعاج حكومته من موقف الامارات في قضية جزيرة ابوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

ونقل عن مسؤول اماراتي رفيع المستوى قوله: »نحن ماضون في موقفنا حتى استعادة حقوقنا وسيادتنا على الجزر الثلاث«، واصبحت هذه القضية هي الاساس في الامارات.

واوضحت مصادر سياسية ان الشيخ زايد يتابع هذه القضية شخصيا ويعطيها اهتمامه الخاص، وهذا ما يشير اليه تولي ابنه الشيخ حمدان بن زايد، وزير الدولة للشؤون الخارجية ملف هذه القضية التي اعطيت حجمها العربي والدولي في الاجتماعات الثلاثة التي عقدت الاسبوع الماضي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في جدة، ووزراء خارجية دول »اعلان دمشق« في الدوحة، ومجلس الجامعة العربية في القاهرة، وفي ما صدر عن هذه الاجتماعات من مواقف مؤيدة بقوة للامارات ورافضة للاحتلال الايراني.

وتؤكد اوساط اماراتية رسمية ان الهدف من التحركات السياسية والدبلوماسية لدولة الامارات ليس مواجهة ايران والوصول بالوضع الى حد القطيعة او الصدام، وانما هو حض طهران على حل القضية سلمياً باللجوء الى التفاوض، واستشهدت هذه الاوساط بحديث مدير ادارة شؤون مجلس التعاون الخليجي في وزارة الخارجية الى »الحياة« إذ قال: »من جانبنا نحن نحرص دوما على ابقاء علاقاتنا مع ايران لئلا تصل الى حد القطيعة«، واضافت ان الامارات ومعها دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى انتظرت بعد صدور بيان لوزراء خارجية هذه الدول في جدة موقفا ايرانيا ايجابيا، لكن ما حدث هو ان طهران لم تتراجع، بل انتقدت البيانات الخليجية والعربية التي طالبتها بالتراجع عن اجراءاتها في الجزيرة الاماراتية، وصارت التصريحات الايرانية تصف جزيرة ابوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى بأنها جزر »ايرانية«.

لذلك قررت دولة الامارات مواصلة معركتها السياسية وستلجأ الى الامم المتحدة والشرعية الدولية في دورة جمعيتها العمومية الاسبوع المقبل.

وتقول اوساط دبلوماسية عربية في ابوظبي ان الامارات لا تمانع او تتحفظ على عرض القضية امام محكمة العدل الدولية في لاهاي لكن هذا يحتاج الى ظهور موقف ايراني ايجابي للتفاوض وليس الى فرض سياسة الامر الواقع والزعم بأن الجزر الثلاث »ايرانية«.

ويبدو ان طهران لا تنوي ذلك، ولا تنوي التراجع عن اجراءاتها في جزيرة ابوموسى، وهذا ما اشار اليه امس تعليق صحيفة »طهران تايمز« شبه الرسمية التي لوحت برد »متصلب« وزعمت ان موقف الامارات »عدواني« وحذرت الصحيفة المقربة من اوساط الحكم الايراني من ان »العدوانية غير المبررة للمسؤولين في امارة الشارقة لن تظل من دون رد في حال افلات الازمة من اي سيطرة«.

وكان السفير الايراني لدى ابوظبي قال مثل هذا الكلام، ولكن بطريقة دبلوماسية اثناء لقائه مسؤولا كبيرا في وزارة الخارجية الاماراتية، إذ نقل »انزعاج حكومته واستياءها من موقف الامارات في قضية ابوموسى، ولجوءها الى التصعيد السياسي والاعلامي في معالجة هذه القضية، وقد رد المسؤول الاماراتي معربا عن الامل بأن »تبدي ايران استعدادا لحل الازمة بالطرق السلمية من دون شروط مسبقة«.

وامام هذا الموقف الايراني المتصلب والمتعنت لا تجد الامارات باباً سوى اللجوء الى الامم المتحدة والشرعية الدولية، وهذا امر تسعى طهران الى عدم حدوثه، لذلك تشير الى ان هذه القضية يمكن حلها بين طهران وابوظبي مباشرة »لكن الخطوة الاولى نحو هذا الحل تبدأ بالتأكيد بتراجع ايران عن اجراءاتها الاخيرة في جزيرة ابوموسى«.