جريدة البيان 1 اكتوبر 1992

 

نص كلمة الامارات امام الجمعية العامة للامم المتحدة

»طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، جزء لا يتجزأ من ارض الامارات«

ندعو المجتمع الدولي لتحقيق الامن والاستقرار والسلام بالعالم

 

من نص كلمة راشد عبدالله وزير الخارجية امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها السابعة والاربعين:

 

قضية الجزر الاماراتية

 

وفي الوقت الذي قطعنا فيه شوطا كبيرا في هذه المسيرة السلمية البناءة وبالذات نحو اعادة الاستقرار والامن الى منطقتنا التي هي في امس الحاجة اليهما ومن ضمنها سعينا الى بدء حوار مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لإنهاء القضايا المعلقة بين البلدين وبالذات الاحتلال العسكري الايراني للجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى قامت السلطات الايرانية باتخاذ مجموعة من الاجراءات والتدابير غير القانونية بشأن جزيرة ابوموسى انتهاكا لمذكرة التفاهم لعام 1971.

لقد عبرت بلادي عن رفضها لهذه الاجراءات لما تمثله من انتهاك صارخ لسيادة ووحدة اراضي دولة الامارات ومبدأ حسن الجوار الى جانب تعارضها مع نصوص وروح مذكرة التفاهم التي تفتقر الى العدالة والتكافؤ اصلا والتي تم فرضها في ظروف التهديد باستعمال القوة والاكراه.

وتستهدف الاجراءات الايرانية الاخيرة السيطرة على جزيرة ابوموسى وضمها اليها اسوة بما فعلته حكومة ايران عام 1971 في احتلالها العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الامارات ومن الطبيعي ان هذه الاجراءات ستزيد التوتر وتزعزع  الاستقرار والامن في المنطقة مما يتنافى مع مفهوم التعايش السلمي وحسن الجوار والعلاقات التقليدية القائمة بين البلدين.

في يوم 29 نوفمبر 1971 قامت القوات المسلحة الايرانية بمهاجمة واحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى الامر الذي ترتب عليه مقتل عدد من المدنيين وطرد اعداد اخرى منهم بالقوة العسكرية  كما قامت القوات الايرانية في اليوم التالي 30 نوفمبر 1971 باحتلال جزيرة ابوموسى ونتيجة لذلك تحركت دولة الامارات على جميع الاصعدة والمستويات العربية والدولية بما في ذلك  مجلس الامن من اجل المطالبة باستعادة الجزر الثلاث التابعة لها والتي هي جزء لا يتجزأ من اراضيها، وخلال ما يزيد على 20 سنة من الاحتلال للجزر الثلاث اعتمدت الامارات القنوات السياسية كوسيلة مهمة متبعة الدبلوماسية الهادئة منطلقة من قناعتها بأن الحق في جانبها وان هذه الجزر ستعود يوما الى سيادة الامارات وقد عزز هذه القناعة المناخ الدولي الرافض ورغبة الامارات والمجتمع الدولي بحل المشكلات الاقليمية القائمة بالطرق الدبلوماسية ومن خلال القوانين الدولية حفاظا على الامن والاستقرار.

ورغبة من دولة الامارات العربية المتحدة في تسوية كافة المسائل والقضايا المتعلقة باستمرار احتلال الجمهورية الاسلامية الايرانية لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وانتهاكاتها لمذكرة التفاهم لعام 1971 بشأن جزيرة ابوموسى وحفاظا على الاستقرار والامن في  المنطقة عقدت مؤخرا في ابوظبي لقاءات ثنائية بين البلدين بهدف التوصل الى تسوية سلمية تفاوضية إلا ان الجانب الايراني رفض مناقشة انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى كما رفض ايضا الاتفاق على احالة هذه القضية الى محكمة العدل الدولية لذا لم يكن امام الامارات العربية المتحدة سوى اللجوء الى المجتمع الدولي وانني اخاطبكم هنا من منطلق حرصنا على ايجاد تسوية سلمية لهذه المشكلة مرتكزة على ميثاق الامم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

تؤكد الوثائق والحقائق التاريخية والجغرافية ان السيادة على الجزر الثلاث كانت منذ اقدم العصور ولاتزال لدولة الامارات العربية المتحدة ولم يغير الاحتلال العسكري الايراني لهذه الجزر من وضعها القانوني وثابت في القانون الدولي ان الاحتلال الناجم عن استخدام القوة لن يكسب الدولة المحتلة سيادة على الاقليم المحتل مهما طال الزمن.

وان الاحتلال الايراني لتلك الجزر وما تلاه من اجراءات وتدابير يتناقض مع مبادئ الميثاق واغراضه ويتنافى مع مبادئ القانون الدولي وبالذات احترام استقلال وسيادة الدول ووحدة اراضيها وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ونبذ اللجوء الى القوة او التهديد باستخدامها وحل النزاعات بالطرق السلمية.

كانت بلادي ومازالت على استعداد لتسوية هذه المسألة بالطرق السلمية المنصوص عليها في المادة  33 من ميثاق الامم المتحدة مع الاخذ بالاعتبار سيادة الامارات على الجزر الثلاث وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وفي هذا الصدد نطالب حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تقوم من جانبها بالعمل على تسوية هذه المسألة بتلك الطرق التزاما بأحكام ونصوص القانون الدولي والمبادئ الاساسية التي تحكم العلاقات الدولية.