الوسط 26/10/1992

 

نزاع الامارات وايران:

لا مناقشة في مجلس الامن و3 شروط للمفاوضات

 

ابوظبي ــ الوسط:

اكدت مصادر وثيقة الاطلاع في ابوظبي لـ »الوسط« ان دولة الامارات العربية المتحدة قررت اعطاء »فرصة جديدة« للجهود الدبلوماسية لحل نزاعها مع ايران حول الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وانها مستعدة لإجراء جولة جديدة من المفاوضات الثنائية مع الجانب الايراني ضمن شروط محددة.

هذا التوجه في سياسة الامارات جاء في الوقت الذي قام الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبدالمجيد بزيارة الى ابوظبي يومي 18 و19 اكتوبر/تشرين الاول الجاري، وقد ناقش عبدالمجيد مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات ومع وزير الخارجية  عبدالله النعيمي ووزير الدولة للشؤون الخارجية الشيخ حمدان بن زايد موضوعي النزاع مع ايران والمبادرة التي تعد لها الامارات لبعث »روح التضامن العربي« ويلاحظ المراقبون ان هذا التحرك جاء في اعقاب رسالة تلقاها الشيخ حمدان بن زايد من وزير الخارجية الروسي اندريه كوزيريف تنطوي على استعداد روسيا للتوسط بين الامارات وايران بهدف التوصل الى حل سلمي للنزاع.

واشارت المصادر المطلعة الى ان ابوظبي تركز على تسوية خلافات الحدود بالطرق الودية والسياسية وانها اعطت »فرصة جديدة« لحوار سياسي ــ دبلوماسي مع طهران لتسوية الخلاف بينهما حول الجزر سلميا، واتاحة المجال للوساطة سواء اكانت عربية (سوريا، سلطنة عمان) او دولية  (روسيا) لتأخذ دورها في تقريب وجهات النظر بما يسمح بحل الخلاف سلميا على اساس القانون الدولي.

واوضحت المصادر ان الامارات صرفت النظر حاليا عن عرض نزاع الجزر مع ايران امام مجلس الامن الدولي وقد نوقشت هذه الامور كلها مع عبدالمجيد الذي هو طرف اساسي في الاتصالات حول الجزر وذلك بحكم قرار مجلس وزراء الخارجية العرب في 12 سبتمبر/ايلول الماضي بتبني قضية الجزر وتأييد موقف الامارات لإنهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى والغاء الترتيبات الاخيرة التي اتخذتها السلطات الايرانية  في جزيرة ابوموسى.

وقال مصدر دبلوماسي كبير في وزارة الخارجية في ابوظبي لـ »الوسط« ان الاتصالات مع طهران ما زالت مستمرة وان ايران وجهت دعوة لوفد مفاوض من دولة الامارات لعقد جولة جديدة من المفاوضات الثنائية المباشرة حول الجزر في العاصمة الايرانية. وقال ان هذه الدعوة مفتوحة ولم تحدد بفترة زمنية، وكشف المصدر ان الامارات العربية وضعت ثلاثة شروط، على طهران ان تنفذ واحدا منها، كي تستجيب ابوظبي للدعوة الايرانية وللوساطات، وهذه الشروط هي:

1- انهاء احتلال ايران لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

2- التعهد بالانسحاب من الجزيرتين خلال فترة زمنية محددة.

3- الذهاب الى محكمة العدل الدولية ليقدم كل طرف الوثائق التي تؤكد ملكيته وسيادته على الجزيرتين.

وادراكا من الامارات ان قضية الجزر هي اولا واخيرا قضية عربية، ونظرا الى التكليف العربي للامين العام للجامعة العربية بمتابعة هذه القضية رأت ابوظبي ان يكون التحرك السلمي الجديد لحل قضية الجزر بمعرفة الجامعة وبمشاركة مباشرة منها، وبعد ان ايد عبدالمجيد هذا التوجه السلمي »الحكيم للشيخ زايد في هذه المنطقة الحساسة من العالم« وضع مع راشد عبدالله وزير خارجية الامارات ثوابت هذا التحرك السلمي.

وقد اكد بيان صدر عقب اجتماع بين عبدالمجيد وراشد عبدالله في ابوظبي، ان دولة الامارات والجامعة العربية اكدتا رغبة »الدول العربية« وحرصها على حل الخلاف القائم بين الامارات وايران والخاص بالاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وخرق الاتفاق حول جزيرة ابوموسى بالطرق السلمية. واكد الجانبان رغبة الدول العربية في اقامة علاقات حسن جوار صحيحة ومتوازنة  مع ايران تستند جميعها  على احترام  سيادة الدول واستغلالها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التهديد باستخدام القوة، واللجوء الى حل النزاعات بالطرق السلمية.

ولكن الحديث عن دور الجامعة والرغبة العربية يتطلب في منظور الامارات ايضا احياء التضامن العربي ولم الشمل، وقد اكد عبدالمجيد ان هذا الموضوع كان في صلب لقائه مع الشيخ زايد والمباحثات التفصيلية التي اجراها مع راشد عبدالله. وقال ان دعوة الشيخ زايد للتضامن ولم الشمل تعبر عن السمة المميزة للشيخ زايد في دعوته المستمرة الى التآلف والترابط وان ما يجمع العرب اكثر مما يفرقهم، واعرب عبدالمجيد عن امله »بأن نستطيع تنفيذ التضامن ولم الشمل في اطار الجامعة العربية« واضاف »انا دائما على استعداد بحكم مسؤوليتي في الجامعة لدعم العمل العربي وتحقيق التضامن والترابط بين الدول العربية« هل يمكن ان تكون المبادرة المنتظرة هي عقد قمة عربية؟ الأمين العام للجامعة يقول »ان الوقت الراهن  ليس مناسبا لعقد مؤتمر  قمة عربي، وانه  قد يتم في المستقبل عقد مثل هذه القمة إذا استدعت الضرورة ذلك شريطة ان يتم الاعداد الجيد لها وعدم التسرع حتى تتمكن هذه القمة من اتخاذ قرارات ايجابية لصالح الامة العربية وقضاياها«.