جريدة الخليج 17 ابريل 1993

 

في كلمة المجلس الوطني بمؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي

الامارات تطالب ايران بالاستماع لصوت السلام

وإنهاء احتلالها لجزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى

 

نيودلهي ــ (وام): اكدت دولة الامارات العربية المتحدة ان استمرار احتلال جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى يعد انتهاكا لسيادة الامارات، وانه ينبغي ان تستمع ايران الى صوت السلام وان تقوم بتنفيذ قواعد الشرعية الدولية.

كما اكدت ان ايران باحتلالها للجزر قد خالفت نص المادة الرابعة من ميثاق الامم المتحدة التي تمنع استخدام القوة في المنازعات الدولية.

جاء ذلك في كلمة وفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في المؤتمر التاسع والثمانين للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد حاليا في العاصمة الهندية، والقاها احمد خليفة الشامسي عضو المجلس خلال جلسة امس التي ناقشت الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العالم.

وحذرت الكلمة من ان بقاء الصراع العربي ــ »الاسرائيلي« دون تسوية شاملة سيؤدي الى استمرار عدم الاستقرار، مشيرة الى انه رغم انعقاد مؤتمر السلام منذ 31 اكتوبر 1991 فإن الموقف »الاسرائيلي« مازال على حاله من التصلب وانه يمثل العقبة الرئيسية امام عملية السلام.

ودعت الكلمة النظام الدولي الجديد والامم المتحدة الى اتخاذ اجراءات فورية وحاسمة  لوضع حد لجرائم الابادة العرقية والتهجير التي ترتكبها القوات الصربية  في جمهورية البوسنة والهرسك.

وقال الشامسي في كلمته: لقد استطاع مجلس الامن ابان ازمة الخليج الثانية ان يلعب الدور الذي يخوله له ميثاق الامم المتحدة اي العمل كجهاز مسؤول عن امن المجتمع الدولي، ولقد اكدت المنظمة الدولية كفاءتها وفاعليتها حينئذ بحيث يكون من الصعب بعد ذلك ان تتجاهل التزامها بحل مشكلات اخرى مازالت قائمة في العالم مثل المشكلة الفلسطينية، ومشكلة البوسنة والهرسك وغيرها من المشكلات العالمية القائمة.

ان العنصر الاساسي الذي اعتمد عليه العمل السياسي ابان ازمة الخليج الثانية هو الشرعية الدولية، واوضحت التجربة امكانية الاستفادة من هذا العنصر في اجبار اي طرف يخرج على ارادة المجتمع الدولي، ولقد اكدت تصريحات المسؤولين الامريكيين والروس ان احدى آليات النظام الدولي الجديد في التعامل مع الازمات الدولية هي العمل استنادا الى الشرعية الدولية ممثلة في قرارات مجلس الامن والامم المتحدة، وطالب بيان قمة الدول السبع الصناعية المنعقدة في لندن في يوليو 1991 بضرورة دعم الامم المتحدة.

ينتهز وفد دولة الامارات العربية المتحدة هذه الفرصة لتذكير المجتمع الدولي منذ ان احتلت ايران جزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى الواقعة في الخليج العربي في 30/11/1971 وطردت سكانها وشردتهم واغتصبت اموالهم ونحن نطالب المجتمع الدولي باستعادة حقنا في هذه الجزر بالطرق السلمية، إلا ان ايران لم تعر هذه المطالبة اية اهمية.

ان ايران في احتلالها للجزر قد خالفت مخالفة صارخة نص المادة  (4) من ميثاق الامم المتحدة التي تمنع استخدام القوة في المنازعات الدولية.

ان استمرار الجمهورية الاسلامية الايرانية  في احتلال جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى يعد انتهاكا لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة وهو عضو في منظمة الامم المتحدة، مما ينبغي معه على الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تستمع الى صوت السلام وان تقوم بإعمال قواعد الشرعية الدولية.

ولقد كان لنص القرار الصادر عن البرلمان الاوروبي في جلسته التي عقدها يوم 12 مارس 1993 والذي انتهى فيها الى عدم الرضا عن السياسات الخارجية غير السلمية لإيران، والتي تمثلت في احتلال قواتها للجزر الثلاث في دولة الامارات العربية المتحدة،  ودعوته الدول الاوروبية لوضع هذه القضية ضمن اولويات اهتماماتها والقيام بالمساعي الضرورية بشأنها وتكليف رئيس البرلمان الاوروبي بنقل هذا القرار الى حكومات الدول الاعضاء في البرلمان الاوروبي كان لهذا القرار عظيم الاثر في دولة الامارات العربية المتحدة بصفة خاصة ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة.

وان الشعبة البرلمانية في دولة الامارات تطالب من خلال هذا المنبر برلمانات العالم والدول المحبة للسلام والمنظمات الدولية بالوقوف الى جانب دولة الامارات العربية المتحدة في سعيها السلمي في المطالبة بحقها المشروع على الجزر الثلاث انطلاقا من مبادئ الحق والشرعية الدولية.

ان بقاء الصراع العربي ــ »الاسرائيلي« دون تسوية شاملة سيؤدي الى استمرار حالة عدم الاستقرار وعلى الرغم من انعقاد مؤتمر السلام منذ 21/10/1991 فمازال الموقف »الاسرائيلي« على حالة من التصلب.

ان الموقف »الاسرائيلي« مازال يمثل العقبة الرئيسية امام عملية السلام في المنطقة فبرغم التنازلات التي قدمها الجانب العربي خاصة فيما يتعلق بتأجيل بحث موضوع الدولة الفلسطينية ومشكلة القدس وقبول المفاوضات المباشرة دن اشراف من الامم المتحدة او رقابة دولية  تضمن الحقوق العربية إلا ان الموقف »الاسرائيلي« مازال على تصلبه فالامر المتوقع ان تلجأ »اسرائيل« كعادتها الى وضع العراقيل امام جهود السلام في اطار سياسة التسويق والمماطلة التي تنتهجها كمحاولة ابقاء الوضع في المنطقة على ما هو عليه، املا في كسب المزيد من الوقت لتحقيق طموحاتها التوسعية، وبناء مزيد من المستوطنات في الاراضي العربية المحتلة، وتوطين المزيد من اليهود وقمع الانتفاضة الفلسطينية ومحاولة تهويد كل ما هو عربي في هذه الاراضي، واتباع سياسة الابعاد التي تتنافى مع القانون الدولي ورفضها تنفيذ القرارات الدولية التي صدرت في شأنها.

ومن هذا المنبر فإننا نطالب المجتمع الدولي ومجلس الامن تنفيذ القرار رقم 799 والخاص بعودة المطرودين الفلسطينيين الى اراضيهم، وتطبيق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة إذا لم تستجب »اسرائيل« لهذا القرار وذلك اعمالا لقواعد الشرعية الدولية.

واحتلال »اسرائيل« للجنوب اللبناني وعدم تنفيذها للقرار رقم 425 الصادر عن مجلس الامن والذي يدعو »اسرائيل« الى الانسحاب من لبنان يجعل الموقف مشابها للاحتلال العراقي للكويت ويمكن تكييفه قانونيا بهذا الشكل مما يقتضي الدعوة الى تطبيق احكام الباب السابع.