مجلة الشروق 7 اكتوبر 1996

 

الامم المتحدة: جزر الامارات الثلاث

 

اكدت دولة الامارات العربية المتحدة ان جزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، عربية التاريخ والمنشأ وجزء لا يتجزأ من السيادة الاقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة.

جاء ذلك في الكلمة التي القاها راشد عبدالله، وزير الخارجية، في المناقشة العامة للجمعية العامة للامم المتحدة في جلستها التي عقدتها الجمعية في اطار الدورة الحادية والخمسين.

وشدد وزير الخارجية على ان عدم استجابة ايران للدعوات المتكررة الجادة والصادقة الرامية الى حل هذا النزاع بالطرق السلمية، لا يشكل خرقا للسيادة الاقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة فحسب، بل يمثل انتهاكا للقانون الدولي ولجميع القواعد والمبادئ والاعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.

وجددت دولة الامارات العربية المتحدة موقفها الذي يقوم على الحق الثابت في مقاومة الاحتلال واعلنت ادانتها اشكال الاعمال الارهابية والتخريب واثارة الفوضى كافة التي يواجهها المجتمع الدولي.

كما اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة وقوفها ودعمها لكل الاجراءات التي اتخذتها دولة البحرين من اجل المحافظة على امنها وسيادتها الوطنية واستقلالها السياسي، ودعمها الكامل للمملكة العربية السعودية في تصديها للارهاب بجميع صورة واشكاله وكل ما يهدد امنها الوطني، وذلك انطلاقا من مبدأ وحدة المصير المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واعرب راشد عبدالله عن خيبة امل دولة الامارات العربية المتحدة لموقف الحكومة »الاسرائيلية« التي عمدت الى عدم الوفاء بالالتزامات الدولية التي قطعتها الحكومة »الاسرائيلية« السابقة على نفسها.

واكدت دولة الامارات العربية المتحدة ادانتها اجراءات العنف كافة التي ارتكبتها قوات الاحتلال »الاسرائيلي« مؤخرا، ضد الشعب الفلسطيني وطالبت الحكومة »الاسرائيلية« بوضع حد لممارساتها الوحشية والتي تتعارض مع ابسط قواعد القانون الانساني الدولي.

واعلن راشد عبدالله ان دولة الامارات تابعت بقلق بالغ تطورات الاحداث الاخيرة في العراق، وجدد في هذا الصدد، التأكيد على اهمية المحافظة على سيادتها الوطنية وسلامته الاقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية او اقامة اية مناطق آمنة فيه من قبل الدول المجاورة، كما اعلن تأييد دولة الامارات للإجراءات كافة التي اتخذتها الكويت من اجل الحفاظ على سيادتها وامنها وسلامتها الاقليمية.

ودعا وزير الخارجية الى التنفيذ الفوري لقرار مجلس الامن الرقم ،986 وحمل الحكومة العراقية مسؤولية الرفع الشامل للحظر الدولي باستكمال تنفيذ التزاماتها الدولية، ولاسيما المتعلقة بمسألة الافراج عن الاسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الاخرى، واعادة الممتلكات الكويتية كافة التي مازالت في حوزتها.

وجددت دولة الامارات العربية المتحدة موقفها الداعي الى الالتزام بمبادئ التسوية السلمية في النزاع بين جمهورية اليمن واريتريا في شأن جزيرة حنيش الكبرى عن طريق التحكيم الدولي تحقيقا للسلم والامن في تلك المنطقة.

ودعت دولة الامارات المجتمع الدولي الى بذل الجهود لجعل منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي منطقة خالية من جميع اسلحة الدمار الشامل وطالبت »اسرائيل« بالانضمام الى معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية.

وجاء في كلمة الوزير: في ظل الاوضاع السياسية التي شهدتها منطقة الخليج العربي خلال العقدين الماضيين، زادت قناعتنا بأهمية اعادة بناء الثقة بين دول المنطقة القائمة على مبدأ الاحترام الكامل والمتبادل لسيادتها الاقليمية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ونبذ استخدام القوة او التهديد باستعمالها وحق كل دولة في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحفاظ على مواردها الطبيعية، واللجوء الى الطرق السلمية التفاوضية من اجل حل النزاعات ضمن اطار من الجهود والمساعي الثنائية والاقليمية والدولية.

كما اننا ندعم التوجهات السلمية الهادفة الى ترسيم الحدود بين دول المنطقة، بما يعزز استكمال السيادة الاقليمية لكل منها هدفا لتحقيق السلم والامن والاستقرار الدائم في المنطقة.

ان دولة الامارات العربية المتحدة، واستلهاما من تراثها وتاريخها ونهجها السياسي السلمي، تؤمن ايمانا راسخا بالالتزام بميثاق الامم المتحدة واحكام القانون الدولي لحل الخلافات القائمة بين الدول.

ومن هذا المنطلق، وبعد مرور خمسة وعشرين عاما على احتلال جمهورية ايران الاسلامية لجزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، والتي هي عربية التاريخ والمنشأ وجزء لا يتجزأ من السيادة الاقليمية لدولتنا وحق من حقوقها الوطنية الراسخة، فقد عمدت دولة الامارات العربية المتحدة منذ بداية الاحتلال الى مطالبة الحكومة الايرانية بإنهاء احتلالها للجزر الثلاث من خلال الدخول في مفاوضات ثنائية او اللجوء الى محكمة العدل الدولية للفصل في هذه القضية، ووفقا لما تقدمه كل من الدولتين من اثباتات ومستندات ووثائق تاريخية وقانونية تؤكد الاحقية السيادية في تبعية هذه الجزر الثلاث.

وعلى الرغم من هذه التوجهات السلمية التي اعلنت عنها بلادي، فضلا عن الجهود والوساطات التي قامت بها بعض الدول الصديقة  بما في ذلك جهود الامين العام للامم المتحدة، إلا ان الحكومة الايرانية لم ترفض هذه المساعي السلمية فحسب، بل عمدت الى اقامة تجهيزات ومنشآت فوق هذه الجزر ليست كلها ذات طابع مدني فشيدت محطة للكهرباء في جزيرة طنب الكبرى، ومطارا ومستودعا للتبريد ومصنعا لتجهيز الاسماك في جزيرة ابوموسى، كما لجأت الى توطين اعداد كبيرة من المواطنين الايرانيين، وخصوصا فئة العسكريين منهم، لتغيير المعالم الديمرغرافية لهذه الجزر الثلاث وفرض سياسة الامر الواقع امعانا في تكريس احتلالها غير عابئة بخطورة ابعاد هذه السياسة على الامن والاستقرار في المنطقة والملاحة الدولية.

ان عدم استجابة جمهورية ايران الاسلامية للدعوات المتكررة الجادة والصادقة الصادرة عن دولة الامارات العربية المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والقمة العربية الاخيرة ومجلس جامعة الدول العربية ودول اعلان دمشق الرامية الى حل هذا النزاع بالطرق السلمية لا يشكل خرقا للسيادة الاقليمية لدولتنا فحسب، بل يمثل انتهاكا للقانون الدولي ولجميع القواعد والمبادئ والاعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول، ولاسيما المتجاورة منها.

وعليه، فإننا نطالب حكومة ايران بإزالة كل ما دشنته من منشآت مدنية وعسكرية في جزرنا الثلاث، والاستجابة الى المبادرات السلمية كافة والمدعومة من قبل الدول الشقيقة والصديقة المحبة للسلام والداعية للدخول في مفاوضات ثنائية جادة غير مشروطة تحقق الحل السلمي لهذا النزاع او اللجوء الى محكمة العدل الدولية.