جريدة الخليج 6 اكتوبر 1994

 

الامارات في كلمتها امام الجمعية العامة للامم المتحدة

احالة قضية الجزر لمحكمة العدل الدولية

تعزز الاستقرار والتعايش السلمي بين دول المنطقة

 

اكدت حكومة دولة الامارات العربية المتحدة مجددا استعدادها التام للاحتكام الى محكمة العدل الدولية لتسوية النزاع مع جمهورية ايران الاسلامية فيما يتعلق باحتلال جزر الامارات الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وذلك باعتبار محكمة العدل الدولية الجهاز المنوط بتسوية النزاعات بين الدول، مؤكدة انها تتعهد بقبول كافة النتائج التي قد يسفر عنها حكم المحكمة باعتباره حكما قائما على الحجج والاسانيد القانونية.

واكدت دولة الامارات في هذا الصدد ان سياستها ترتكز على الاحترام الكامل والمتبادل لسيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي.

كما اكدت دولة الامارات في الكلمة التي القاها راشد عبدالله وزير الخارجية مساء امس امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها التاسعة والاربعين في نيويورك ان مبادرة دولة الامارات لاقت تأييدا من قبل الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك الدول العربية والصديقة داعيا المجتمع الدولي لدعم هذه المبادرة السلمية المستندة الى الشرعية الدولية.

وقال وزير الخارجية في كلمته: لقد اثبتت تطورات الاوضاع الاقليمية والدولية على مدى السنوات الماضية ان الحلول الجذرية للنزاعات الاقليمية لا يمكن التوصل اليها إلا عبر الطرق السلمية القائمة ومبادئ وقواعد القانون الدولي.

ومن هذا المنطلق فإن سياسة دولة الامارات العربية المتحدة ترتكز على الاحترام الكامل والمتبادل لسيادة الدول واستقلالها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي.

ومن هنا كانت رغبتنا الصادقة طوال السنوات الماضية نحو اجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الايرانية لاستعادة سيادتنا الكاملة على جزرنا الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى والتي قامت ايران باحتلالها عسكريا عام 1971 وهو ما نعتبره عملا غير مشروع ومخالف لميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

لقد عبرت بلادي من على هذا المنبر وفي مناسبات عديدة عن استعدادها التام لتسوية هذا النزاع بالطرق السلمية. فكانت مبادرة دول الامارات العربية المتحدة الداعية الى الدخول في مفاوضات جادة ومباشرة لإنهاء الاحتلال الايراني للجزر الثلاث، فلم يكن توجهنا هذا نابعا من طبيعة العلاقات التقليدية والتاريخية بين البلدين وظروف المرحلة الدولية الراهنة في معالجة قضايا الامن والسلم الدوليين فحسب، بل كان منسجما مع اسس ومبادئ واحكام الشريعة الاسلامية السمحاء وقواعد الميثاق والقانون الدولي.

ونظرا لعدم استجابة جمهورية ايران الاسلامية لهذه المساعي والمبادرات بشأن مسألة الجزر الاماراتية الثلاث فقد اعلنت حكومة بلادي عن استعدادها التام للاحتكام الى محكمة العدل الدولية، باعتبارها الجهاز المنوط بتسوية النزاعات بين الدول، وعن تعهدها لقبول كافة النتائج التي قد يسفر عنها حكم المحكمة الدولية باعتبارها حكما قائما على الحجج والاسانيد القانونية.

لقد لاقت هذه المبادرة تأييدا من قبل الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والصديقة، وفي هذا الصدد نأمل من المجتمع الدولي دعم هذه المبادرة السلمية المستندة الى الشرعية الدولية.

كذلك فإن دولة الامارات العربية المتحدة تأمل من جمهورية ايران الاسلامية ان تشاطرها هذه الرغبة المخلصة والصادقة. وتستجيب لمبادرتها الجادة ولاسيما ان الحكومة الايرانية كانت قد لجأت الى المحكمة الدولية، وقبلت احكامها في قضايا نزاع اخرى تم الفصل فيها لصالح ايران، واننا على ثقة ان هذه المبادرة سوف تساعد على تحقيق مناخ الاستقرار والامن في المنطقة، وتعزز التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين دولها لتتمكن من تسخير طاقاتها ومواردها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي هي في امس الحاجة اليها بعد سنوات من الحروب والنزاعات المسلحة.