دولة الامارات العربية المتحدة ــ وزارة الخارجية

 

قضية الاحتلال الايراني لجزر طنب الكبرى، طنب الصغرى، ابو موسى

التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة

 

مقدمة:

 

مع الاعلان البريطاني في عام 1968 بالانسحاب من شرقي السويس بنهاية عام ،1971 بدأت المشاورات لإقامة دولة اتحادية في منطقة الخليج العربي، وقد تمخضت هذه المشاورات عن الاعلان في 2 ديسمبر 1971 عن قيام دولة الامارات العربية المتحدة كدولة اتحادية مستقلة ذات سيادة تتكون من سبع امارات وهي: ابوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، ام القيوين، الفجيرة ورأس الخيمة.

وقد انضمت دولة الامارات العربية المتحدة فور قيامها الى جامعة الدول العربية، ومنظمة الامم المتحدة والعديد من الوكالات المتخصصة، وانتهجت منذ قيامها سياسة خارجية ترتكز على مبادئ التعايش السلمي، وحسن الجوار، ونبذ سياسة اللجوء للقوة، او التهديد بها والالتزام باتباع الوسائل السلمية لحل الخلافات في علاقاتها الدولية ايمانا منها بالقيم والمبادئ السامية التي نادى بها الاسلام وايضا تلك المبادئ التي جسدها ميثاق الامم المتحدة وسائر المواثيق والاعراف الدولية.

 

الاحتلال الايراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى

 

قبل 48 ساعة من اعلان قيام الاتحاد تعرضت جزيرتا طنب الكبرى، وطنب الصغرى، التابعتان لإمارة رأس الخيمة لعدوان سافر من قبل نظام شاه ايران نجم عنه احتلال الجزيرتين، وبعد مقاومة باسلة من قبل قوة الشرطة التابعة لإمارة رأس الخيمة الموجودة على جزيرة طنب الكبرى للقوة المعتدية دفاعاً عن سيادة الإمارة على الجزيرة، سقط قتلى وجرحى من الجانبين واجبر السكان على المغادرة الى الامارات تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم.

ومنذ وقوع العدوان وحتى الآن استمرت دولة الامارات، وفي مناسبات عديدة وبأساليب متنوعة في استنكار ورفض هذا العدوان وفي المطالبة بإزالته ورد الجزيرتين لسيادتها.

 

الآثار المترتبة على احتلال طنب الكبرى وطنب الصغرى

 

ان الاحتلال الايراني العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى منذ 29 نوفمبر 1971 يعد خرقا واضحا لمبادئ واحكام القانون الدولي وتحدياً صارخاً لمبادئ التعايش السلمي وحسن الجوار بين الشعوب والدول، والتي ارسى دعائمها ميثاق الامم المتحدة وغدت ركائز لصرح العلاقات الدولية. كذلك فإن استعمال القوة العسكرية لاكتساب حقوق وامتيازات، اجراء نبذه المجتمع الدولي وحرمته قيم ومبادئ الشرعية الدولية المقننة في اتفاقية لاهاي والمكرسة بنصوص واحكام ومبادئ ميثاق الامم المتحدة التي اكدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في قراريها المشهورين.

القرار رقم (2625) (دورة 25) الصادر في عام 1970 عن مبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول وفق احكام ميثاق الامم المتحدة والقرار رقم (3314) (دورة 29) الصادر في عام 1974 بشأن تعريف العدوان، وقد اضحى ذلك من القواعد الآمرة في القانون الدولي ومن الاسس الراسخة للعلاقات الدولية المعاصرة.

 

وضع جزيرة ابو موسى

 

اما عن جزيرة ابو موسى والتابعة لإمارة الشارقة، فقد احتلت القوات الايرانية جزءا منها بموجب مذكرة التفاهم المبرمة بين حاكم الشارقة والحكومة الايرانية تحت اشراف الحكومة البريطانية في نوفمبر عام 1971. وبالرغم من ان مذكرة التفاهم بنصها الصريح لا تمس ادعاء الطرفين بالسيادة على الجزيرة ولا تتجاوز كونها مجرد ترتيبات لإدارة الجزيرة مؤقتا، إلا انها وقعت دون رغبة حقيقية من جانب امارة الشارقة في ظل ظروف قاهرة وملحة تمثلت في:

1- تصميم بريطانيا على الانسحاب من المنطقة في الموعد المحدد وسحب مظلة الحماية عن الامارات.

2- تهديد ايران بأنها سوف تحتل الجزر الثلاث بالقوة المسلحة ما لم يتم التوصل الى تسوية بشأنها قبل قيام الدولة الاتحادية المقترحة.

3- تهديد ايران بعدم الاعتراف بالدولة الاتحادية المقترحة بل ومعارضتها لقيام هذه الدولة ما لم تتوصل الى تسوية حول الجزر تتلاءم مع رغبات ايران.

 

سيادة دولة الامارات العربية المتحدة على الجزر الثلات

 

ان رفض دولة الامارات العربية المتحدة للعدوان على جزرها ومطالبتها بإزالته ينبع من إيمانها الراسخ بحقها الذي لا يدانيه اي شك في سيادتها على الجزر المشار اليها.

وايضاحا للأمر فإننا سنلقي مزيدا من الضوء عليه من خلال النقاط التالية والتي ستجمل الاسانيد والادلة الدامغة والمعززة لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة وممارستها الفعلية لأعمال السيادة عليها عبر السنين الطويلة:

- ان سكان هذه الجزر (ابو موسى، طنب الكبرى وطنب الصغرى)، عرب ولغتهم العربية، وروابطهم الاسرية والتجارية وثيقة ومباشرة مع الساحل العربي للخليج، ينتمون الى قبائل وعشائر عربية معروفة في دولة الامارات العربية المتحدة مثل قبائل السودان وآل بومهير وبني حماد والشوامس وبني تميم وغيرهم وهم يدينون بالولاء لحكام الشارقة ورأس الخيمة.

- تؤكد الحقائق التاريخية ان هذه الجزر كانت تابعة للقواسم في الشارقة ورأس الخيمة على الاقل منذ القرن الثامن عشر وحتى عند مجيء بريطانيا الى المنطقة وابرامها عدة اتفاقيات مع حكام الامارات، ومنها الاتفاقية الاولى في عام ،1820 فإن ذلك لم يؤثر على سيادة  قواسم الشارقة ورأس الخيمة على تلك الجزر، حيث كانت الامارتان آنذاك امارة قاسمية واحدة، وعندما انفصلت رأس الخيمة عن الشارقة في بداية القرن العشرين آلت جزيرة ابو موسى الى قواسم الشارقة وآلت طنب الكبرى وطنب الصغرى الى قواسم رأس الخيمة وكانت حيازة الامارتين للجزر فعلية ومتواصلة وهادئة حتى نوفمبر عام ،1971 وكانتا تمارسان من اعمال السيادة على الجزر الثلاث ما يتناسب مع طبيعتها الجغرافية ومساحتها وكثافتها السكانية. وليس ثمة ما يثبت ان الامارتين قد تخلتا عن سيادتهما على الجزر الثلاث او كفتا عن الاهتمام بمجريات الامور فيها. وبالمقابل فإن ايران لم تمارس اي مظهر من مظاهر السيادة على أي من الجزر الثلاث، كما ان مطالبتها المتقطعة بالجزر لم تمر دون معارضة او منازعة، ومن المستقر قانونا ان الادعاءات الورقية لا تكفي لإزاحة السيادة القائمة على الحيازة الفعلية للإقليم.

وقد تجلت مظاهر ممارسة السيادة في التصرفات التالية:

أ) ان الجزر الثلاث ترفع اعلام الشارقة ورأس الخيمة وتطبق قوانينها وانظمتها واعرافها كما ان سكانها يحملون جنسية الامارتين.

ب) وجود ممثلين لحاكمي الامارتين في الجزر بصفة مستمرة.

ج) استيفاء حكام الشارقة ورأس الخيمة رسوما سنوية عن الانشطة الاقتصادية التي يقوم بها سكان الجزر كالصيد والغوص ورعي الماشية.

د) وجود مرافق عامة تابعة لامارتي الشارقة ورأس الخيمة على جزيرتي ابو موسى وطنب الكبرى. اما طنب الصغرى فنظرا لصغر حجمها ولافتقارها لمصادر المياه العذبة فإنه لا يوجد بها مرافق، وكانت تخضع للرقابة والاشراف المباشرين من قبل ممثل حاكم رأس الخيمة في طنب الكبرى والذي كان يزورها من وقت لآخر.

هـ) قيام امارتي الشارقة ورأس الخيمة منذ مطلع هذا القرن بمنح الامتيازات لاستخراج المواد المعدنية والنفطية في الجزر الثلاث ومياهها الاقليمية. ومثال على ذلك فقد منح حاكم الشارقة امتيازات للتنقيب عن اوكسيد الحديد في ابو موسى لشركات مختلفة في اعوام 1898 و1923 و1935 وكانت فترة الامتياز الاخير 21 عاما، كما منح حاكم الشارقة ايضا امتيازات للتنقيب عن النفط في ابو موسى في عام 1937 لشركة الامتيازات البترولية المحدودة، وفي عام 1970 لشركة بيوتس.

اما بخصوص جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى فقد منح حاكم رأس الخيمة امتيازا للتنقيب عن اوكسيد الحديد في عام ،1952 كما منح الحاكم امتيازا للتنقيب عن النفط لشركتين امريكيتين في عام 1964.

وقد اثارت ايران ادعاءات متقطعة حول الجزر، بيد ان تلك الادعاءات افتقرت الى الأسانيد والادلة القانونية المعززة لها، كما انها تعارضت مع سلوك ايران اللاحق والمتمثل في طلب الحكومة الايرانية لشراء جزيرتي طنب من حكومة رأس الخيمة عبر الحكومة البريطانية في عام 1929 إلا ان حاكم رأس الخيمة رفض هذا العرض جملة وتفصيلا مهما كان الثمن وقامت الحكومة البريطانية بإبلاغ ايران برفض حاكم رأس الخيمة للعرض.

وفي اكتوبر عام 1930 اقترحت الحكومة الايرانية على حاكم رأس الخيمة استئجار جزيرة طنب الكبرى لمدة 50 عاما، وفي عام 1971 طلبت حكومة ايران مرة اخرى شراء جزر طنب ورفض حاكم رأس الخيمة الطلب الايراني.

ويشكل سلوك ايران هذا اساسا لتطبيق المبدأ القانوني المستقر دوليا والذي يقضي بأنه إذا اتخذ احد الاطراف باعترافه او سلوكه موقفا يخالف مخالفة بينة الحق الذي يدعيه فإنه يمتنع عليه المطالبة بذلك الحق.

وقد عبرت الحكومة البريطانية في اكثر من مناسبة من خلال الوثائق والمراسلات الرسمية منذ القرن التاسع عشر، عن اعترافها بسيادة قواسم الشارقة ورأس الخيمة على الجزر، ومعارضتها للادعاءات الايرانية، حتى ان الحكومة البريطانية في سبتمبر عام 1934 وجهت تحذيرات للحكومة الايرانية بعدم المساس بالاوضاع القائمة في الجزر، حيث اعتبرت ان المزاعم الايرانية لا اساس لها من الصحة وهددت بمقاومة أي تدخل من جانب ايران في الجزر.

 

التكييف القانوني لمذكرة التفاهم بين ايران وامارة الشارقة حول جزيرة ابو موسى عام 1971م

 

كما اشير سلفا الى ظروف الاكراه والتهديد باستعمال القوة التي سبقت وواكبت ابرام مذكرة التفاهم فإنها لا تعدو كونها مجرد ترتيبات ادارية مؤقتة قصد منها اتاحة الفرصة للطرفين لإدارة الجزيرة واستثمار بعض ما بها من ثروات الى ان يحسم موضوع السيادة عليها.

ويمكن اجمال مضمون مذكرة التفاهم في النقاط التالية:

أ) ان امارة الشارقة لم تتنازل بموجب مذكرة التفاهم عن سيادتها على جزيرة ابو موسى او على اي جزء منها.

ب) ان مذكرة التفاهم لم تنقل لإيران السيادة على جزيرة ابو موسى او على اي جزء منها.

ج) ان وجود القوات الايرانية في جزء الجزيرة المحدد في الخريطة المرفقة بمذكرة التفاهم لا سند له سوى مذكرة التفاهم ولذلك فإن أثره مقيد ببنودها.

د) ان مذكرة التفاهم تسبغ على ايران ولاية كاملة فقط وفي حدود المنطقة المتفق على احتلالها من قبل القوات الايرانية والمحددة بموجب الخريطة المرفقة بمذكرة التفاهم.

هـ) ان مذكرة التفاهم لا تعطي ايران الحق او الاختصاص او السلطة في التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف في جزء الجزيرة الذي قضت مذكرة التفاهم بأنه يخضع للولاية الكاملة لإمارة الشارقة.

 

انتهاكات ايران لمذكرة التفاهم

 

منذ مطلع الثمانينات وحتى الآن اقدمت ايران على العديد من التصرفات التي تشكل انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدولة الامارات وان الدولة  لا تجد تفسيرا لهذه التصرفات سوى رغبة ايران في ضم الجزيرة وبسط السيادة الايرانية عليها.

ومن امثلة هذه التصرفات:

أ) التعدي على الاراضي التابعة لدولة الامارات والتي تقع خارج حدود جزء الجزيرة المخصص للوجود العسكري الايراني وذلك ببناء طرق ومطار ومنشآت مدنية وعسكرية واقامة مزارع.

ب) التدخل في الحياة اليومية لمواطني دولة الامارات المقيمين في الجزيرة وذلك بمنعهم من اقامة مبان جديدة او ترميم المباني القائمة واغلاق المحال التجارية وعدم السماح بإعادة فتحها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من السلطات الايرانية.

ج) الزام سكان الجزيرة بالقدوم اليها ومغادرتها عن طريق مركز ايراني.

د) فرض الحصول على إذن مسبق عند قدوم الموظفين الجدد للجزيرة وعند استبدالهم.

هـ) قيام ايران بوضع انظمة للصواريخ في الجزء الذي تنص مذكرة التفاهم على ان يتبع دولة الامارات العربية المتحدة.

و) عرقلة عمل شرطة دولة الامارات العربية المتحدة وذلك بسبب الدوريات العسكرية الايرانية التي تجوب الشوارع والاسواق.

ز) انشاء بلدية في ابو موسى تابعة لمحافظة بندر عباس، ومحاولة ربط الخدمات البلدية للسكان مع الخدمات البلدية  للجزء المخصص لإيران في الجزيرة.

ح) اغلاق روضة اطفال الجزيرة وطرد التلاميذ ومدرسيهم.

ط) دخول مخفر الشرطة وتوجيه اهانات الى افراد الشرطة والتصرف معهم تصرفات غير لائقة.

ي) اعتقال بعض الصبية عندما كانوا يلهون امام منازلهم في الجزيرة.

ك) طرد 60 عاملا من الجزيرة في مارس 1992 وتخيير المعلمين والمقيمين من غير مواطني دولة الامارات بين حمل الهوية الايرانية او مغادرة الجزيرة نهائيا.

ل) منع المعلمين الذين يعملون في الجزيرة وبعض مواطني الدولة من النزول في الجزيرة في نهاية اغسطس 1992 وقطع مرساة السفينة التي كانت تقلهم.

م) اعتراض السفن الايرانية العسكرية لقوارب الصيد التابعة لمواطني الامارات في المياه الاقليمية للدولة والتحقيق معهم ومصادرة قواربهم.

 

استمرار مطالبة الامارات لسيادتها على الجزر

 

بمجرد نزول القوات الايرانية في الجزء المخصص لها في جزيرة ابو موسى بموجب مذكرة التفاهم، والاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في نهاية نوفمبر ،1971 قامت المظاهرات والاحتجاجات في جميع الامارات منددة بالاحتلال الايراني للجزر ومطالبة بريطانيا بضرورة حماية الامارات تطبيقا للاتفاقيات التي كانت تربطها بها والتي كانت سارية المفعول آنذاك وقد اصدرت الخارجية البريطانية بيانا اعربت فيه عن خيبة الامل والأسف لما حدث، ولسقوط الضحايا فوق الجزر.

وقد تحركت دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيامها في 2 ديسمبر 1971 على جميع الأصعدة والمستويات العربية والدولية مؤكدة تمسكها بالسيادة المطلقة على الجزر ومناشدة المجتمع الدولي حث ايران على انهاء العدوان بسحب قواتها من الجزر.

- في 6 ديسمبر 1971 طلبت دولة الامارات العربية المتحدة ودول عربية اخرى من الامين العام لجامعة الدول العربية الاتصال بإيران وعلى اعلى المستويات لإقناعها بإعادة النظر في اجراءاتها بشأن الجزر.

- في 9 ديسمبر 1971 عقد مجلس الامن الدولي جلسة للنظر في النزاع بناء على طلب دولة الامارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية، قد عبرت دولة الامارات العربية المتحدة عن رفضها لاحتلال الجزر واكدت سيادتها عليها (الوثيقة رقم S/PV.161 المؤرخة في 9 ديسمبر 1971).

- في 17 يوليو 1972 تقدمت دولة الامارات العربية المتحدة مع دول اخرى برسالة الى رئيس مجلس الامن تؤكد فيها عروبة الجزر وأنها جزء لا يتجزأ من الامارات العربية المتحدة ومن الوطن العربي (الوثيقة رقم S/10740 المؤرخة في 18 يوليو 1972م).

- في 5 مايو 1972 اكدت دولة الامارات العربية المتحدة في بيان لها في الجمعية العامة للامم المتحدة الدورة رقم (27) انها لا تعترف بأية سيادة على تلك الجزر باستثناء سيادة الامارات (وثيقة رقم S/PV/2055 بتاريخ 5 اكتوبر 1972م).

- في 20 فبراير 1974 اكدت دولة الامارات العربية المتحدة في بيان لها في مجلس الامن بأنها لا تعترف بأية سيادة على تلك الجزر سوى سيادة دولة الامارات واكدت على ان الاستقرار في منطقة الخليج يستلزم التعاون فيما بين دولها واحترام كل دولة لسيادة الدولة الاخرى ووحدة ترابها وبأن تسوية اية خلافات بينها يجب ان يتم بالطرق السلمية (الوثيقة رقم S/PV/1763 بتاريخ 20 فبراير 1974م).

- في 19 نوفمبر 1975 اكدت الامارات العربية المتحدة في الامم المتحدة في بيان لها امام اللجنة السياسية الخاصة موقفها من انها لا تعترف بأية سيادة على الجزر سوى سيادة دولة الامارات العربية المتحدة (الوثيقة رقم A/C.I/PV.2092 بتاريخ 19 نوفمبر 1975م).

- في 6 اغسطس 1980م بعث وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة رسالة الى الامين العام اكد فيها سيادة الامارات على الجزر الثلاث وصدرت الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق الجمعية العامة ومجلس الامن.

- في 1 ديسمبر 1980 بعثت دولة الامارات رسالة الى الامين العام للامم المتحدة اكدت فيها موقفها الثابت وتمسكها بسيادتها الكاملة على الجزر الثلاث.

ولم تتوان دولة الامارات العربية المتحدة عن تأكيدها لسيادتها على الجزر والمطالبة بالانسحاب الايراني، إلا انه مراعاة للظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها المنطقة خلال العقد السابق والمتمثلة في الحرب العراقية - الايرانية وتداعياتها والاحتلال العراقي للكويت، وحرصا على تجنيب المنطقة المزيد من التوتر وايمانا منها بالنهج السلمي لتسوية النزاعات بين الدول فقد اتبعت دولة الامارات سياسة الصبر والانتظار الى حين زوال تلك الظروف وكانت دولة الامارات العربية المتحدة تأمل بأن يحظى هذا الموقف بتقدير الجانب الايراني وان تبادر ايران الى تصحيح الوضع الناجم عن احتلالها للجزر، إلا انه لم يبدر من جانب الحكومة الايرانية اية مؤشرات تدل على تجاوبها في هذا الشأن، بل انها اقدمت على المزيد من الاجراءات المخالفة لمذكرة التفاهم المبرمة عام 1971 حول جزيرة ابو موسى بالرغم من الاتصالات العديدة التي قامت بها الدولة سعيا لتسوية هذه المسألة سلميا.

وتأكيداً لحسن نيتها ورغبتها في تسوية هذه المسألة، فقد قام وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة بعدة اتصالات مع المسؤولين الايرانيين خلال هذا العام، واعقب ذلك ترحيب دولة الامارات بعقد اجتماع في ابوظبي بين ممثلي حكومتي البلدين، حيث تم بالفعل عقد هذا الاجتماع الثنائي في مدينة ابوظبي في الفترة ما بين 27 - 28 سبتمبر 1992.

وقد طرح جانب الامارات على الجانب الايراني المطالب التالية:

1) انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

2) تأكيد التزام ايران بمذكرة التفاهم لعام 1971 بشأن جزيرة ابو موسى.

3) عدم التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف وبأي مبرر في ممارسة دولة  الامارات العربية المتحدة لولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في جزيرة ابو موسى بموجب مذكرة التفاهم.

4) الغاء كافة التدابير والاجراءات التي فرضتها ايران على اجهزة الدولة وفي جزيرة ابو موسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات العربية المتحدة.

5) ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابو موسى خلال فترة زمنية محددة.

وإزاء اصرار الجانب الايراني على رفض مناقشة انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى ورفضه كذلك اقتراح دولة الامارات احالة النزاع الى محكمة العدل الدولية فقد بات من المتعذر احراز اي تقدم عبر المفاوضات الثنائية.

وتكريساً للنهج السلمي الذي التزمت به دولة الامارات العربية المتحدة منذ بداية النزاع فقد اكد وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة في خطابه امام الدورة السابعة والاربعين للجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 30 سبتمبر 1992 استعداد دولة الامارات العربية المتحدة لتسوية هذه المسألة بالطرق السلمية المنصوص عليها في المادة 33 من ميثاق الامم المتحدة. كما ناشد الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تقوم من جانبها بالعمل على تسوية هذه المسألة بتلك الطرق التزاما بأحكام ونصوص القانون الدولي والمبادئ الاساسية التي تحكم العلاقات الدولية.

ونظراً لروابط العقيدة الاسلامية والعلاقات التاريخية والمصالح المتبادلة بين الشعبين والبلدين وعلاقة حسن الجوار التي حرصت الامارات على مراعاتها دوماً فإن دولة الامارات العربية المتحدة يحدوها الامل في ان يقوم المجتمع الدولي ممثلا في الامم المتحدة بالاضطلاع بمسؤولياته في هذا الصدد بما يصون الامن والسلم والاستقرار في المنطقة مع الأخذ في الاعتبار المبدأ المستقر في القانون الدولي ومؤداه ان الاحتلال العسكري لا يغير الوضع القانوني للاقليم المحتل ولا يكسب سيادة للطرف المحتل مهما طال أمد الاحتلال.