جريدة الخليج تاريخ 1 ديسمبر 1994

 

في افتتاح ندوة »جزر السلام«

خالد بن صقر يشيد بنهج رئيس الدولة في معالجة قضية الجزر المحتلة

 

رأس الخيمة - محسن البوشي:

اشاد سمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة بالسياسة الحكيمة التي ينتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في معالجة كافة القضايا.. وقال سموه ان تلك السياسة كانت هي النهج الذي اقتدت به دولة الامارات في مطالبتها ايران بإعادة الجزر العربية التي احتلتها والتي هي جزء لا يتجزأ من اراضي دولة الامارات العربية المتحدة.

وقال سموه: لقد كانت مطالبتنا مستمرة لجارتنا ايران بأن تعيد الحق الى اهله بإنهاء الاحتلال الايراني للجزر متمسكين بقيم وحسن الجوار وبروابط الاخوة الاسلامية.. ولما وصلت محاولات التفاهم الثنائي الى طريق مسدود جاءت مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة في الدعوة الى التوجه الى محكمة العدل الدولية لتقول كلمتها وتقضي بالانصاف والعدل، يدعمنا في ذلك تأييد الدول العربية الشقيقة ودول العالم وفي مقدمتها الدول الكبرى بريطانيا والولايات المتحدة، وفرنسا والصين.

جاء ذلك في كلمة افتتح بها سمو ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة الندوة العلمية التاريخية الخامسة التي ينظمها مركز الدراسات والوثائق بالديوان الاميري برأس الخيمة بعنوان »جزر السلام« والتي بدأت اعمالها امس بفندق رأس الخيمة وتستمر يومين.

وخاطب سمو ولي العهد في بداية كلمته المشاركين في الندوة قائلا: انه لمن دواعي غبطتي وسروري ان ارحب بكم اليوم هنا في دولة الامارات العربية المتحدة.. هنا في رأس الخيمة حيث تتدارسون الحقائق التاريخية والقانونية التي تؤصل عروبة جزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى.. بل تؤصل عروبة الخليج التي لا يمكن ان تطمسها اطماع او ادعاءات او تمحوها ظروف واحداث.

واضاف سموه قائلا: نجتمع هنا في يومنا هذا الذي يحمل ذكرى أليمة في قلوبنا تلك هي ذكرى العدوان الشاهنشاهي الغاشم على جزرنا الثلاث مستخدما قواته الجوية والبحرية والبرية في الوقت الذي تمثل فيه حرص صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي على التمسك بعروبة الجزر والذود عن حياض الوطن دون تساهل او تفريط.. »ففي فجر مثل هذا اليوم الثلاثين من نوفمبر 1971 احتلت القوات الايرانية الجزر الثلاث واخرجت اهالي طنب من ديارهم مهجرة اياهم من موطنهم بالقوة والعنف والقسوة منتهكة الحرمات والحقوق والاوطان.

وحيا سموه في ختام كلمته جهود المشاركين في الندوة فيما اعدوا من دراسات وابحاث تخدم الحق والعدالة، وتدحض الادعاءات الباطلة وتناهض العدوان والاحتلال، حتى ينحسر العدوان ويعود الحق الى اصحابه، وتعود الجزر الثلاث الى الوطن الام الامارات العربية المتحدة.

شهد حفل الافتتاح اللواء الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب الحاكم وقائد لواء بدر الثاني وعدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين والمهتمين بالإضافة الى عدد من سفراء وقناصل الدول العربية والاجنبية المعتمدين لدى الدولة.

وقال الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية في كلمة القاها نيابة عنه عدنان عمران الامين العام المساعد للجامعة: لقد جاء احتلال ايران للجزر العربية عام 1971 والذي استخدمت فيه القوة العسكرية ضد دولة مجاورة تعبيرا عن صلف القوة وجبروتها واسهم في انجاحه دعم سياسي خارجي لشاه ايران ثمنا للدور الذي انيط به آنذاك.. ولم يكن ممكنا دفع ذلك العدوان نظرا للواقع العربي المجزأ وقوى امتنا غير الموحدة، بالرغم من التأييد المطلق من كافة الدول العربية من خلال جامعة الدول العربية لدولة الامارات في هذه القضية العادلة، واضاف الدكتور عبدالمجيد في كلمته: لقد املنا ان يتم حل هذا الخلاف عبر السنين، وان تتجاوب ايران مع المواقف الحكيمة التي وقفتها دولة الامارات، ولكن في الوقت الذي كنا نتوقع فيه هذا التجاوب الايراني فوجئنا بإجراءات ايرانية جديدة لا تأخذ في الاعتبار اتفاقات وقعت او وعودا قطعت.. ومرة ثانية كان موقف دولة الامارات العربية متميزا بأمرين الاول التمسك التام بالحقوق، ورفض منطق التحدي والعدوان والثاني الموقف الحكيم الواثق من حقه والمؤمن بأهمية التسوية السلمية ابتعادا بالمنطقة عن توتر يهدد الامن والسلام والاستقرار.

واشار الى انه وفي اطار جامعة الدول العربية نوقش هذا الموضوع من كافة جوانبه وجاءت القرارات العربية بالإجماع دعما وتأييدا من الدول العربية الشقيقة في العمل لاسترجاع الحقوق وقد قمت كأمين عام للجامعة العربية ببذل كل الجهود الممكنة مع اطراف دولية عديدة حشدا للدعم الدولي لإحدى اهم قضايانا العربية، ان قرار دولة الامارات العربية المتحدة بعرض القضية على محكمة العدل الدولية يؤكد ثقة الدول الشقيقة بعدالة قضيتها وسلامة موقفها، وبالمقابل فإن رفض الحكومة الايرانية هذا الاقتراح لا يتناسب مع التوجهات الايجابية التي تنتهجها دولة الامارات.