مجلة بلدية رأس الخيمة - العدد (213) فبراير 1995

 

جزر السلام برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي العهد نائب الحاكم

 

اقام مركز الدراسات والوثائق برأس الخيمة ندوة بتاريخ 30 ديسمبر/ كانون الاول 1994 حول الجزر العربية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، ابوموسى) وننشر في هذا العدد احدى محاضرات الندوة.

الموضوع الذي اتحدث عنه »الجزر العربية الثلاث في الخليج والامن القومي العربي« جزء من قصة الامة العربية في انتقالها من مرحلة الخضوع للاحتلال الى مرحلة الحرية والسيادة والاستقلال فالجزر العربية الثلاث سلبت من دولة الامارات العربية المتحدة كنتيجة لمخطط المطامع الايرانية في المنطقة العربية يوم نجح شاه ايران في انتزاع لقب شرطي الخليج لخدمة المصالح الغربية.

كان من السهل على الشاه ان يحتل هذه الجزر العربية في مرحلة غياب الدولة ذات السيادة، وان يرتب لهذه الخطة في مرحلة النشاط البريطاني على الخليج ونشاط شركات النفط الاجنبية، كل هذه العوامل سهلت لشاه ايران احتلال جزيرة ابوموسى من خلال مذكرة تفاهم وقعت في اجواء العدوان والتهديد الايراني بالإضافة الى اجواء الضغوط البريطانية على حاكم امارة الشارقة.

اما احتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتين هما جزء من تراب امارة رأس الخيمة وبالتالي تراب دولة الامارات العربية المتحدة فقد اخذ شكل العدوان السافر الذي سقط نتيجته شهداء وجرحى، وواجه الرفض القاطع المطلق والمستمر من امارة رأس الخيمة وتبعا لذلك الامارات العربية المتحدة.

انني لا انوي أن اتناول هذا الموضوع من زاويته التاريخية، علما ان هذه الزاوية تؤكد بما لا يقبل الشك او التأويل عروبة هذه الجزر بل وتدحض كافة الحجج الايرانية التي تزعم بسيطرة ايرانية على هذه الجزر قبل القرن السابع عشر، ذلك القرن الذي يظهر ان سواحل ايران الجنوبية برمتها (عربستان) كانت ارض القبائل العربية التي عاشت في هذا الجزء الجنوبي عبر القرون (القواسم، وبني حماد، وآل علي، وعبيدلي، ومرازيق، والمنصور، والبوسميط، وبني معين، وغيرها)، والتي استمرت تشكل غالبية السكان الى ان بدأت سياسة التهجير القسري خلال حكم اسرة فاجار بين عام 1921 - 1976. وادرك ايضا ان هنالك بين الاخوة المشاركين من هو اكثر قدرة مني على استجلاء شواهد التاريخ.

كما ولا انوي ان اتناول في حديثي الجوانب القانونية والاسانيد والحجج التي تصب كلها لصالح موقف دولة الامارات العربية المتحدة، علما بأن المنطق الايراني وقف عاجزا بصورة مستمرة سواء تحت تاج الشاه او في ظل حكم الثورة الاسلامية عن تقديم الادلة القانونية التي تقوى على الصمود امام اية محكمة او هيئة قضائية وموضوعية ومحايدة.

فالحجج الايرانية المحدودة التي تقدمها ايران تتلخص بنقطتين اولاهما ادعاء السيادة على الجزر قبل الاحتلال البريطاني منذ ثمانين عاما، والثانية ان الخرائط البريطانية تظهر الجزر جزءا من ايران.

فالحجة الاولى ساقطة، كما اكدت كتب التاريخ وما سجل في المراسلات الدولية، ولم يسبق ان تمكنت ايران في اية مرحلة من اقامة اي شكل من اشكال السيادة على اي من الجزر وحدود هذا الادعاء العليا كانت فقط في وجود محاولات ايرانية فاشلة للسيطرة على هذه الجزر.

اما الحجة الثانية، حجة الخرائط البريطانية، فهي حجة واهية لأن اية خرائط على افتراض وجودها لا تتمتع بأية قيمة قانونية لأنها خرائط سلطات الاحتلال كما وفشلت ايران حتى في ابراز مثل هذه الخرائط.

والشعور بأن الادعاءين يتنافسان في الضعف، عمدت لإقحام حجة ثالثة هي ان مصالح ايران الاستراتيجية وأمن الخليج يتطلبان سيادة ايرانية على هذه الجزر.

هذا الادعاء الايراني الثالث هو الذي يجب ان نتوقف امامه لنكشف ما يخفيه من روح عدوانية، ومن شعور بالغطرسة والغرور، ومن ثقة بالدور الدولي الذي انيط بإيران آنذاك كشرطي لحماية المصالح الغربية في الخليج العربي، وهو الذي يقودنا الى عنوان الموضوع »الامن القومي العربي والجزر العربية«.

ان المنظور الايراني سواء في عهد الشاه او في ظل الحكم الراهن يقوم على الاعتقاد بالحاجة القومية للاستيلاء على هذه الجزر في قلب الخليج العربي، قلب هذه المنطقة البالغة الأهمية التي تختزن في جوفها ما يقارب الستين بالمائة من مخزون العالم النفطي وايران ترى ــ وهي لا تمثل اكثر من جزء يسير نسبيا من هذه الطاقة النفطية بالمقارنة مع المخزون العربي ــ انها تحتاج لهذه الجزر لاسباب استراتيجية بينما تنكر على اصحاب الجزر وهم العرب ممثلين بدولة الامارات العربية المتحدة حقهم الثابت في هذه الجزر، وهم يمتلكون الجزء الاكبر من المخزون النفطي الذي يشكل الخليج شريانه الحيوي.

هذا المنطق.. منطق ادعاء التملك والسيادة بحجة الحاجة، والاقدام على الاحتلال لتنفيذ المطامع هو الذي عرفه القانون الدولي - العدوان الذي يعتبر اجراء مرفوضا وفق احكام ميثاق الامم المتحدة ومبادئ القانون الدولي مهما طال واستمر، ولا يبنى على اجراء باطل اي حق.

لقد تميز موقف دولة الامارات على الدوام ومنذ نشوء الازمة بالتمسك بالحقوق الثابتة في هذه الجزر، وبذلت الدولة الفتية منذ قيامها عام 1971 اقصى الجهود الممكنة وعلى مختلف المستويات العربية والدولية لتأكيد تمسكها بسيادتها المطلقة على الجزر الثلاث ورفضها الاحتلال وكافحت الاجراءات غير الشرعية التي اتخذتها ايران، وتواصل هذا الموقف عبر السنين منذ الاحتلال وحتى اليوم.

كما تميز موقف دولة الامارات ايضا بالحكمة والتطلع الى تسوية سلمية تبقي على العلاقات الطبيعية والودية مع ايران. دولة الجوار انطلاقا من ايمان قيادة دولة الامارات بالحوار، كأسلوب لحل المنازعات واملا بأن تدرك القيادة الايرانية عبث السياسة التي تقوم على الاستيلاء على الحقوق والاستهانة بعلاقات الجوار.

وادراكا من دولة الامارات ان الملف الذي تملكه ملف يستند الى الحجج والاسانيد الدولية، فقد اقترحت عرض النزاع على محكمة العدل الدولية لكي تعطي هذه المحكمة القرار الموضوعي الذي يلتزم به طرفا النزاع ويفتح صفحة جديدة في العلاقات بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الايرانية الاسلامية، غير ان الحكومة الايرانية رفضت على الدوام لغة القانون وطريق الاحتكام، ولاشك ان المسؤولين الايرانيين يعلمون بأن ملفهم القانوني والسياسي لا يقوى على الثبات امام اية هيئة قضائية محايدة.

ان تمسك ايران باستمرار سيطرتها واحتلالها للجزر يثير الشكوك بنوايا القيادة في ايران واهدافها لتطويق الثروات العربية والتحكم بممراتها المائية وزيادة ضغوطها وتهديداتها للامن القومي العربي برمته في الجناح الشرقي من الوطن العربي.

لقد بدأ مجلس جامعة الدول العربية مناقشة هذا الموضوع منذ بداية الغزو واتخذ القرارات الواضحة بإدانة الاحتلال وتأكيد عروبة الجزر محملا بريطانيا دولة الحماية المسؤوليات الكاملة.

كما ناقش مجلس الجامعة هذا الموضوع مجددا بدءا من عام ،1992 واتخذ المجلس قرارا برقم 5223 في دورة سبتمبر عام 1992 اكد فيه الموقف العربي الثابت والصريح الذي يرتكز على النقاط التالية:

1- الوقوف الى جانب دولة الامارات العربية المتحدة في التمسك بسيادتها الكاملة على الجزر الثلاث واستنكار استمرار احتلال ايران لهذه الجزر.

2- التأييد الكامل لكافة الاجراءات التي تتخذها دولة الامارات العربية المتحدة لتأكيد سيادتها على هذه الجزر، ورفع الانتهاكات الايرانية التي تعرض الامن والاستقرار في المنطقة لأشد المخاطر في الامم المتحدة.

3- مطالبة الجمهورية الايرانية الاسلامية باحترام العهود والمواثيق الموقعة مع دولة الامارات، وحقها وسيادتها على كل من جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة ابوموسى.

4- الطلب الى الامين العام متابعة هذا الموضوع.

وتنفيذا لهذا القرار الذي تلته قرارات اخرى صدرت من المجلس خلال العامين المنصرمين بذلت الدول العربية اقصى الجهود الممكنة بالتنسيق مع دولة الامارات العربية المتحدة لتنفيذ احكام هذا القرار، وشمل ذلك تسجيل هذا الموقف العربي الرسمي لدى مجلس الامن ولدى الامين العام للامم المتحدة واجراء الاتصالات المكثفة وعلى اعلى المستويات مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وكذلك كافة الدول الاعضاء في مجلس الامن، وتكليف بعثات الجامعة العربية في كافة العواصم التي توجد فيها، وبخاصة بعثة الجامعة لدى الامم المتحدة لحشد التأييد والدعم لهذا الموقف العربي العادل في مواجهة الاحتلال الايراني.

ولكن لماذا اقدمت ايران على عدوانها عام ،1971 ولماذا ورثت الحكومة الاسلامية منطق الشاه فأصرت على استمرار الاحتلال، ورفضت كافة محاولات التسوية؟

ان الاجابة عن هذا السؤال تضعنا وجها لوجه امام الواقع العربي الراهن، وحالة التفكك التي سادت العمل العربي المشترك خلال العقود الاخيرة من السنين عدا بقع ضوئية استثنائية لم تعمر طويلا.

ان صورة الوطن العربي محزنة، ان لم تقل مأساوية حيث لم تنجح دولنا في ادراك مخاطر الفرقة، ولم تقم طبقا لذلك بإيلاء القرار العربي المشترك الاهتمام الذي يستحق لقد قامت جامعة الدول العربية على اساس ميثاق مشترك ومعاهدة دفاع مشترك وقرارات عربية ارتقت الى مستوى التطلعات والطموحات.

ان قراءة معمقة لاحكام الميثاق تبين بوضوح ادراك واضعيه، رغم ظروف تلك المرحلة للمصالح العربية العليا، وان قراءة معمقة لاحكام معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي تبين بوضوح ادراك واضعي تلك المعاهدة لأهمية حماية الامن القومي بمفهومه السياسي والامني والاقتصادي وان قراءة معمقة لاتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية التي تم وضعها عام 1957 وقبل ميلاد السوق الاوروبية المشتركة تبين بوضوح ايضا وعي اولئك الذين وضعوا هذا الاطار للتعاون لأهمية اقامة التكامل الاقتصادي بين دول الوطن العربي.

ولكن المشكلة المعضلة التي تصل حد المأساة ان هذه المبادئ التي وضعت لتحكم سلوكنا العربي، ولتنظم مستقبلنا ومستقبل اجيالنا لم يتم احترامها، بل اجرؤ على القول انه لن يتم الاكتراث بها، ففي مجال التعاون الاقتصادي افسح حلم التكامل المجال للتنافر والتباعد حتى لنجد ابواب دولنا مغلقة او شبه مغلقة امام السلع العربية.

ننظر حولنا الى ارجاء الوطن العربي من مغربه الى مشرقه، فنجد ارضا محتلة وشعبا مشردا هناك، نجد امنا مهددا واستهانة بالحقوق نجد مياها مسروقة وتحديا صلفا لا يكترث بالقوانين والاتفاقيات.

النزاع العربي ــ »الاسرائيلي« في عنق الزجاجة بين الحرب والسلام ويقبع اسيرا لإرادة المعتدي والقوى التي تسانده يحدد شروط السلام كما حدد شروط الحرب، يعرض ابناء الصف الواحد على الخلاف والتنابذ ادراكا منه ان ذلك هو السبيل لاقتناص ما يريد.

النزاع العربي ــ »الاسرائيلي« لم تحركه الاتفاقات التي عقدت حتى الآن عن مربعه الاول - فما اعطاه العرب لم يكن له المقابل وان كان هنالك من مقابل فهو وعد في الغيب. سياسة الشيك على بياض طبقتها »اسرائيل« حتى الآن بنجاح اخذت الاعتراف، وانهت المقاومة، وحصلت على التطبيع ومسلسل من العلاقات السياسية والاقتصادية حتى مع دول اسلامية وعربية، ودون ان تقدم مقابل ذلك مما تفرضه قرارات الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن ذات الصلة.

ولعل الاخطر والادهى ان »اسرائيل« من خلال سلطتها او الاصح سلطاتها الدولية استطاعت ان تتحرك عبر جسور جديدة باسم الشرق اوسطية لكي تنفذ كافة الحلقات التي رسمتها في مجال نظريتها حول الامن القومي »الاسرائيلي«.

فالامن القومي »الاسرائيلي« وفق ما يخططون وينفذون لا يتم تحقيقه، إلا وفق دوائر اساسية.

الدائرة الاولى هي التخلص والى غير رجعة من الرابطة العربية، من فكرة الانتماء القومي العربي، فالإطار العربي حتى في حاله ضعفه وتفككه هو هاجس مرعب لواضعي الاستراتيجية الامنية »الاسرائيلية«.

والدائرة الامنية الثانية، دول عربية ضعيفة حول »اسرائيل« ضعيفة في قدراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وضعيفة من خلال حالة الفرقة والنزاع.

والدائرة الثالثة هي في استمرار التفوق العسكري »الاسرائيلي«، وبخاصة في مجال اسلحة الدمار الشامل والنووية منها بالخصوص.

نلتفت الى الخليج العربي الذي حققت دوله ما يشبه المعجزة الاقتصادية في التطور والتنمية والازدهار، فنجد محاولات تهديد هذه المنجزات سواء في الاحتلال الايراني للجزر وما خلفه ذلك من حالة رفض وتوتر لا ينتهي إلا بزوال هذا الاحتلال، او من خلال التصدع الخطير الذي احدثه عدوان من بلد عربي شقيق وما جره ذلك من كوارث وويلات، وتبعا لذلك من اقحام للقوى الخارجية في شؤون المنطقة وامنها ومستقبلها.

وقد يكون من حقنا، بل من واجبنا، ان نتساءل؟ وما هي المسؤولية القومية المشتركة لصيانة الامن القومي؟

وكيف يمكن التعامل مع التهديدات الخارجية لأمن الوطن العربي في اي جزء من اجزائه وفي موضوعنا الراهن احتلال الجزر العربية الثلاث في الخليج.

للاجابة عن هذا التساؤل، اسمح لنفسي بأن اسجل بضع ملاحظات املا ألا اتهم بالطوباوية او الخيال:

اولا:

لابد من استعادة التضامن العربي المشترك وفق اسس جديدة تختلف كلية عن منهج الماضي، واساليبه، تضامنا يستفيد من كافة اخطاء الماضي وسلبياته.

ان التضامن العربي كما نريده ليس قولا او شعارا او بيانا او قرارا يصدر في هذه المناسبة او تلك، ويذوي ويزول مع انتهاء الانفعالات التي حركته.

ان التضامن العربي المطلوب والذي يجب ان نعمل لتحقيقه هو اعادة الالتزام بالمواثيق التي تربط بين دول الوطن الواحد، وان يكون هذا الالتزام عهد الشرف الذي تصونه وتحميه آليه فعالة، من محكمة عدل عربية، ومن قوات ردع تضع حداً لأية مطامع وتكرس كل الجهود والطاقات لخدمة الامن القومي والامن الوطني، والامن الوطني والقومي وجهان لعملة واحدة، وليس عيبا ان يقودنا السعي الى اعادة النظر في بنى اجهزة العمل العربي المشترك بما في ذلك جامعة الدول العربية بكافة منظماتها، توخياً لمزيد من الفعالية في اتخاذ القرارات وتنفيذ هذه القرارات.

وبهذه المناسبة اود ان اذكر بمبادرة جامعة الدول العربية »المصالحة والمصارحة« والتي طرحها الامين العام منذ قرابة العام ونصف العام، والتي حظيت على تأييد مشجع من غالبية القيادات العربية، والتي مازالت تتصدر اهتمامات الجامعة العربية، وأود ان اسجل ايضا ان قيادة دولة الامارات العربية المتحدة كانت على الدوام في الطليعة من اجل العمل لاصلاح شؤون البيت العربي واعادة بناء التضامن الحقيقي بما يحمي كافة المصالح العربية.

ثانيا:

لابد من تفعيل الآليات العربية التي وضعت لتكون درع الامن القومي وسياجه، وعلى الأخص معاهدة الدفاع العربي المشترك، هذه الآلية التي ترتب على كافة الدول العربية مسؤولية قومية مشتركة لحماية امن اية دولة عربية تتعرض للعدوان.

وإذا اردنا ان نترجم ذلك بالنسبة للموضوع المهم الذي نلتقي حوله اليوم، كما هو الامر بالنسبة لاشكال التهديد والعدوان الاخرى، فإن ذلك يعني موقفا عربيا واحدا يدعم دولة الامارات العربية المتحدة في كل ما تريده.

وإذ نسجل هذا الالتزام، فإن ذلك لا يعني البتة الدعوة لشعار القوة، بل على العكس تماما ان مثل هذا الالتزام القومي هو الكفيل بوضع حد للمطامع الخارجية التي تجلت في احتلال الجزر، وربما كخطوة اولى لحماية التراب العربي في الخليج، ودفع ايران من خلال ادراكها لصلابة الموقف العربي الى التجاوب، مع دولة الامارات العربية المتحدة والجهود العربية في قبول الاحتكام الى لغة القانون انهاء لهذا العدوان الذي نرفضه نحن العرب مهما طال عليه الزمن.

ثالثا:

قد يقول قائل، ولكن مثل هذه الآمال ليست سهلة التحقيق.. وإذ لا نلوم المشككين في امكانية تحقيق هذه التطلعات لأنها لم تكن جزءا من مناهجنا واساليبنا في الحقبة السابقة، فإننا نذكر بإمكانية تحقيق ذلك اسوة بما تقوم به كتلة دولية مجاورة على سبيل المثال.

لننظر الى الجماعة الاوروبية والى سلوكها السياسي لحماية امن اية دولة عضو في هذه الجماعة، ان هذه المجموعة رغم تاريخ التناقضات والحروب بين دولها تتخذ الموقف الموحد، وتدعم ذلك بكافة اجراءات التنفيذ حماية لأمن او حقوق اية دولة في المجموعة وضد اية دولة اخرى تتخذ اجراءات المقاطعة، والحصار والعقوبات بل والاجراءات العسكرية ان اقتضت الضرورة من اجل دولة في الاتحاد الذي يربط بين هذه الدول.

ان التزام كل دولة عربية بالنهوض للمساندة بكل الطاقات لأية دولة عربية في محنتها ومساعدتها على صد العدوان هو استثمار جماعي لأمن كل دولة في المستقبل فكل دولة كبيرة او صغيرة تستمد الحماية لأمنها الوطني بمقدار التزامها بالامن القومي.

ان ما نحتاجه اليوم هو استعادة الثقة وتضييق الهوة بين اتخاذ القرار وتنفيذ القرار.

ان ما نحتاجه اليوم هو ان ندرك انه لا مكان لأي من دولنا في نادي الاقوياء.

وان ندرك ايضا ان وحدة الموقف العربي الحقيقية هي درع الامان، واطار الوقاية لترابنا، ولمصالحنا، ولمستقبل اجيالنا.

اكرر شكري للمسؤولين عن تنظيم هذه الندوة وبالخصوص لسمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة.

واسجل التقدير الكبير لصاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم امارة رأس الخيمة الذي اكن له ومنذ سنين طويلة محبة ومودة خالصتين.

كما اكرر الامل والرجاء بأن تنجح جهود دولة الامارات العربية المتحدة في دفع الحكومة الايرانية الى حلبة محكمة العدل الدولية، حيث لغة القانون والعدل لا لغة الاحتلال والعدوان.

وستواصل جامعة الدول العربية بكل امكاناتها وطاقاتها الوقوف الى جانب الدولة العربية الشقيقة دولة الامارات العربية المتحدة وفي كل المجالات وبشتى الوسائل لدعم مطالبها العادلة، متطلعين الى واقع عربي افضل، نستعيد من خلاله الحقوق والقوة والعزة والكرامة.

 

عدنان عمران

الامين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية

جامعة الامارات العربية المتحدة