مجلة الوسط تاريخ 15/11/1993

 

ندوة في باريس عن جزر الطنب وابوموسى: حق الامارات من دون نزاع مسلح

 

باريس ــ محمد الشاذلي:

اوصت ندوة جزر الخليج التي اقامها مركز الدراسات العربي - الاوروبي في باريس بضرورة حل النزاع بين دولة الامارات وايران حلا سلميا عادلا، واكدت ان الحل السلمي ينبغي ان يتم وفقا لمقررات جامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية الاخرى التي تؤكد عروبة جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وتبعيتها لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة، مع تأكيد اقامة علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل بين كل من دولة الامارات وايران.

وطالبت الندوة التي حضرها خبراء من العالم العربي وايران واوروبا بأن تحترم ايران المواثيق والعهود التي ابرمتها مع دولة الامارات وتعترف بحقها في بسط سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث، وناشدت ايران التخلي عن سياسة التوسع وبسط النفوذ والتحلي بالحكمة والموضوعية وبعد النظر في علاقاتها مع جيرانها.

واشار المشاركون في الندوة الى ضرورة بناء العلاقات العربية - الايرانية عموما والخليجية - الايرانية خصوصا على قاعدة من المساواة والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية وعدم اقحام الاعلام في الخلاف بين الاشقاء.

وشارك في الندوة الدكتور صالح بكر الطيار رئيس مركز الدراسات العربي - الاوروبي في باريس، وجوليان وولكر السفير السابق وعضو مجلس الكومنولث البريطاني، والباحث الايراني مهرداد خونساري الذي تحدث من وجهة نظر ايرانية، وانطوان صفير رئيس تحرير مجلة »دفاتر الشرق« في باريس، والدكتور ارسلان محمد احمد استاذ العلوم السياسية في جامعة عدن، والسفير الايراني السابق جعفر رائد مدير مركز الدراسات العربية - الايرانية في لندن.

ووجه الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد (الرئيس الفخري لمركز الدراسات العربي - الاوروبي) كلمة الى الندوة اعرب فيها عن امله في التوصل الى نتائج ايجابية في طريق الحل السلمي للازمة، واكد عروبة سكان الجزر وانتماءاتهم لقبائل معروفة في الامارات وكذلك ولاء سكانها للشارقة ورأس الخيمة.

وركز رئيس مركز الدراسات العربي - الاوروبي في باريس الدكتور صالح بكر الطيار على فصل »اثارة النزاع حول الجزر الآن« وما يدعيه البعض من ان اثارة النزاع الآن هو »جزر من حصار مضروب على ايران«، واعتبر تأسيس سيادة ايران على الجزر من نوفمبر/تشرين الثاني 1971 باطلا وليس له اي سند تاريخي او قانوني كما فند مزاعم ايران وخرائطها عن تبعية الجزر لها.

وتناولت الندوة النزاع على الجزر بشكل علمي ومدروس من خلال جلستين خصصت الاولى للبحث في البعد التاريخي والاستراتيجي للجزر بينما بحثت الجلسة الثانية في الاسانيد القانونية والتاريخية وهي الجلسة التي وجه اليها رئيس جامعة القاهرة الدكتور مفيد شهاب المشرف العام على مركز الدراسات العربي - الاوروبي بحثا مهما عن هذه الاسانيد القانونية والتاريخية.

وتميزت الندوة على رغم تظاهرة احتجاج نظمها بضعة طلاب ايرانيين خارج الفندق، بالموضوعية وطرح مختلف وجهات النظر بعيدا عن العصبية وبشكل علمي، إذ اتيحت الفرصة لشخصيات ايرانية من المعارضة المقيمة في باريس، بعد ان قاطعت السفارة الايرانية الندوة، طرح الافكار الايرانية التي قالت ان الجزر ايرانية وألا حق للامارات فيها.

واتسمت الابحاث العربية بالدقة وحسمت امرين:

- احقية دولة الامارات في الجزر الثلاث.

- اعادة صياغة العلاقات العربية - الايرانية إذ لا سبيل لاستقرار المنطقة في ظل نزاع عربي - ايراني.

وفضلا عن التوصيات التي عبرت عن خط سير الندوة، ركز المشاركون على ضرورة الحل السلمي والبحث عن »قنوات اتصال« تساعد على تقريب وجهات النظر، ثم الاتفاق على ضرورة التحكيم الدولي من دون دفع الامور الى حد النزاع المسلح وهو ما يعرف بـ »الدبلوماسية الهادئة« التي تفضلها الدولتان حتى الآن.