جريدة الخليج تاريخ 18 مايو 1997

 

ندوة عن الجزر المحتلة والبعد الامني والتاريخي

 

متابعة: مروان برجاس

نظمت جمعية الارشاد الاجتماعي في عجمان مساء الخميس الماضي بمجلس عبدالله محمد المويجعي عضو المجلس الوطني الاتحادي ندوة بعنوان »الجزر الاماراتية والبعد الامني والتاريخي«.

شارك في الندوة الدكتور حمد صراي مدرس مادة التاريخ بجامعة الامارات، والمستشار الثقافي لسمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة، والدكتور عبدالله جمعة الحاج استاذ مساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات، وحضر الندوة عبيد علي عضو المجلس الوطني الاتحادي وخليفة المويجعي عضو المجلس الوطني الاتحادي، وعبدالله عبيد مدير مكتب عجمان التعليمي، ومحمد الحمراني مدير غرفة تجارة عجمان وعبدالرحمن يوسف النعيمي نائب مدير منطقة عجمان الطبية، وسيف الشامسي نائب مدير بلدية عجمان، والدكتور حسن كايد، والدكتور عبدالله العامري من جامعة الامارات.

 

عروبة الجزر الثلاث

 

في البداية تحدث الدكتور حمد صراي عن البعد التاريخي لقضية الجزر الثلاث مستعرضا التسلسل التاريخي لجزر الامارات طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، موضحا الوضع الجغرافي للجزر، والخلفية الجغرافية والتاريخ والبيئة والاهمية الاستراتيجية، واشار الى ان جزيرة ابوموسى تقع على بعد 94 ميلا من مدخل الخليج العربي عند مضيق هرمز، وتبعد حوالي 72 كيلومترا عن الساحل الايراني، 60 كيلومترا عن الشارقة، وتبلغ مساحتها 20 كيلومترا مربعا.

اما بالنسبة لجزيرة طنب الكبرى فتقع على بعد 59 كيلومترا جنوب غرب جزيرة قشم، وعلى بعد 75 كيلومترا شمال غرب رأس الخيمة، وتبعد عن الساحل الايراني بحوالي 50 كيلومترا.

وتابع قائلا: ان جزيرة طنب الصغرى تبعد 90 كيلومترا عن ساحل رأس الخيمة و10 كيلومترات عن جزيرة طنب الكبرى وهي على شكل مثلث طوله كيلومتر واحد وعرضه 700 متر.

واكد ان اهمية هذه الجزر تكمن في قربها من مضيق هرمز الذي يعد من اهم الممرات الحيوية في العالم كونه معبرا لمئات البواخر المحملة بالنفط الخليجي المتجهة الى مختلف انحاء العالم، مشيرا الى ان اي قوة تسيطر على هذه الجزر بإمكانها السيطرة على المضيق الحيوي المهم.

ثم قدم الصراي عرضا مفصلا حول ركائز عروبة الجزر فقال: ان الركيزة الاولى تتمثل في العامل التاريخي مشيرا الى انه من الثابت تاريخيا ان هذه الجزر تتبع للقواسم منذ ظهورهم على ساحل الخليج العربي.. وقد ارتفع علم الشارقة ورأس الخيمة على هذه الجزر. اضافة الى ان الشيخ محمد بن سالم القاسمي حاكم رأس الخيمة في عام 1918 رعى حفل تدشين على جزيرة طنب الكبرى وكان يرافقه حينذاك المعتمد البريطاني في الخليج وقائد البحرية البريطانية.

واضاف: تعتبر الوثائق احد اهم الركائز المعتمدة في ملكية الجزر للامارات، مؤكدا صحة ذلك بعدد من الدراسات والبحوث حول الجزر المعتمدة على الوثائق البريطانية والمحلية والعربية مضيفا ان ثمة وثائق بريطانية تؤكد بصورة واضحة تبعية هذه الجزر للدولة، اضافة الى توثيق بعض الرسائل المتبادلة بين خليفة بن سعيد بن خليفة القاسمي حاكم لنجة حينذاك وبين الشيخ حميد بن عبدالله بن سلطان القاسمي حاكم رأس الخيمة وقتئذ.

واشار الى بعض ما كتب من هذه الرسائل في يناير عام 1887 والتي بعثها الشيخ علي بن خليفة حاكم لنجة الى الشيخ حميد بن عبدالله حاكم رأس الخيمة قال فيها: »تكتبون عن البوسميط، وتطلبون مني ان امنعهم من الذهاب الى جزيرة طنب حيث يحدثون اعمالا تخريبية متنوعة وان هذه الجزيرة ملك لكم وانه جرى بيني وبينكم مراسلات كثيرة حولها، وهذه حقيقة وانني مقتنع ان جزيرة طنب تابعة لقواسم عمان، وليس لنا ملاك فيها، ولم يكن هناك تدخل في هذه الجزيرة دون موافقتكم، وحيث اعتبر ان الحال بيننا واحد في موضوع الرعية والارض، لهذا اعطيتهم السماح بالذهاب الى هناك، ولكن تبين انك غير راض عن قراري هذا وانك ترغب في منعهم، واني سأمنعهم من الذهاب الى الجزيرة«.

وتابع مضيفا: لا يتوافر اي مراجع او وثائق تؤكد ادعاءات ايران التي بدأت بها منذ عام 1750 وحتى 1887 والتي تزعم ملكية الجزر، مستشهدا بذلك بوثيقة بريطانية صادرة عن وزارة الهند البريطانية بتاريخ 24/8/1928 التي تدحض ادعاءات ايران وتقول ان ملكية طنب الكبرى وطنب الصغرى تعود لرأس الخيمة منذ انفصالها عن امارة الشارقة عام 1921.

وقال: ان محاولات وليم لوس الوسيط البريطاني لإقناع حاكم رأس الخيمة قبل الانسحاب البريطاني بأن تكون ايران مسيطرة على الجزر مقابل بعض المكتسبات المادية اثبتت بأن بريطانيا لديها القناعة بأن الجزر ليست ملكا لإيران بل لرأس الخيمة.

 

ادعاءات باطلة

 

كما استعرض الصراي الركيزة القانونية لملكية الجزر، اضافة الى الركيزة السكانية مشيرا الى ان الجزر استوطنتها مجموعة من السكان العرب الذين يشتركون مع سكان الامارات في العشائرية والعادات والتقاليد والروابط العائلية واللهجة.

واضاف: ان ايران تابعت ادعاءاتها لامتلاك الجزر استنادا الى الخارطة التي قدمتها وزارة الحرب البريطانية عام 1888 الى شاه ايران حيث لونتها بألوان توحي بأن هذه الجزر تابعة لإيران، كما ظهرت هذه الجزر على خريطة اللورد كروزون اشهر السياسيين الانجليز وذلك عام 1892 مشيرا الى ان هاتين الخارطتين لم تطبعا إلا لمرة واحدة فقط وقد اعترف مسؤولون بريطانيون بخطئهم بتلوين الخرائط.

واشار الى ان ايران ادعت بجبي الضرائب من الجزر في الوقت الذي لم يوجد هناك اية سجلات تثبت ذلك.

 

الدور البريطاني

 

وقال: عندما دفعت بريطانيا عام 1904 ايران الى رفع العلم الايراني على الجزر، طلب حاكما رأس الخيمة والشارقة مساعدة الحكومة البريطانية التي تدعي حماية امارات الساحل، وفي الوقت ذاته وجهت بريطانيا عددا من الانذارات الى الايرانيين لإنزال العلم، ثم عادت ايران وطالبت بالجزر عام 1913 وعام ،1923 مشيرا الى موقف بريطانيا المتذبذب عندما احتجت على ايران عام 1925 عندما حاولت الثانية التنقيب عن اوكسيد الحديد الاحمر في ابوموسى.

واشار الى ان ايران عام 1928 اقترحت رفع قضية الجزر الى محكمة العدل الدولية فرفضت بريطانيا وفي عام 1930 سعت ايران الى استئجار جزيرة ابوموسى لمدة خمسين عاما من حاكمي الشارقة ورأس الخيمة فرفضا.

واضاف: قبل يومين من اعلان دولة الاتحاد انزلت ايران قواتها البرمائية والجوية على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى واعلن شاه ايران حينذاك ان بعض الجزر تهم ايران من الناحية السياسية.

وأوضح ان الموقف البريطاني هو الذي اوجد هذه المشكلة والدليل على ذلك الاتفاقية التي ابرمت مع الحكام 1820 والتي منعتهم من الاتصال مع اي قوة اخرى.

وذكر المحاضر ان ايران استخدمت الجزر كقواعد لهجوم زوارقها السريعة ابان الحرب العراقية - الايرانية.

 

اسباب امنية

 

بعد ذلك تحدث الدكتور عبدالله جمعة الحاج عن الاطار السياسي والامني والاستراتيجي للجزر الثلاث، وتطرق فيها الى اسباب استراتيجية واقتصادية امنية كما تصورها شاه ايران حينذاك.

واستعرض المحاضر الصفات الاقليمية للجزر متسائلا هل تستطيع الامارات ان تدخل بمفردها في نزاع مع ايران؟ وهل الحقوق القانونية والتاريخية تخص الامارات المعنية فقط؟

وقال: لابد من التوضيح بأن الامارات اصبحت ذات كيان سياسي له باع مشهود له على صعيد السياسة الخارجية وفي مختلف المجالات، موضحا ان التجربة الاتحادية تعتبر تجربة رائدة وفريدة على مستوى الوطن العربي.

واضاف: انه منذ قيام الاتحاد انيط به شأن الجزر وشؤون الحدود الاخرى نظرا لأن الدستور الاتحادي ينص على ذلك.

وتحدث الدكتور عبدالله عن المصالح الايرانية في الجزر، موضحا ان ضم الجزر الى ايران سيترتب عليه مطالبة ايران بمناطق بحرية اخرى تعود للامارات اضافة الى تهديد حقول نفط الامارات الحالية، وفقدان الامارات لمناطق بحرية تحتوي على مخزونات نفطية لم تكشف بعد.

وقال بالنسبة للعامل الامني والاستراتيجي فإن ايران تقول بأن هناك قيمة استراتيجية امنية للجزر، موضحا رأيه الشخصي في ذلك بقوله ان هذا التصور غير صحيح نظرا لوجود ممرات اخرى لدى ايران، اضافة الى ان الجزر صغيرة وصخرية وخاصة الطنبين، كما ان ابوموسى لا تصلح لاستقبال الطائرات الاستراتيجية.

وأوضح ان الامارات اكدت سعيها الى ايجاد حل سلمي حيث اصدرت الخارجية بيانا تضمن مجموعة من المطالب منها انهاء الاحتلال الايراني للجزر، وتأكيد الالتزام بمذكرة التفاهم التي ابرمت في نوفمبر عام ،1971 وعدم التدخل في ولاية الامارات على الجزر، والغاء كافة التدابير والاجراءات الايرانية الجديدة، مشيرا الى ان حق تقرير المصير لابناء الجزيرة الاصليين لم يمارس وهو واحد من اهم مبادئ القانون الدولي.

 

الترتيبات الامنية

 

وتطرق الى الاهداف الايرانية من اثارة القضية وسياسة ايران الخارجية التصادمية واظهار عداوتها للغرب من خلال العنف، وامتلاكها لاسلحة الدمار الشامل مشيرا الى ان ايران إذا ما استمرت تهديداتها في اغلاق مضيق هرمز سيتفجر الوضع في المنطقة، وسيكون المستفيد الوحيد من ذلك هو الغرب.

واضاف: لا يمكن لأية ترتيبات امنية جماعية ان تنجح على صعيد المنطقة ما لم تكن ايران ضالعة بها، موضحا ان ايران ارادت ان تستغل الجزر وثغراتها وتابع قائلا: ان ما يعوق طموحات ايران هو الطرح الجديد حول نظام الشرق الاوسط مشيرا الى ان وجود »اسرائيل« يمثل تحديا للطموح والدور الاقليمي لإيران، وموضحا ان »اسرائيل« وتركيا تعتمدان على دور امريكي غربي فاعل لتشكيل نظام شرق اوسطي جديد، ويشكل هذان الطرفان تحديا عسكريا بارزا لإيران في المنطقة وذكر في حال قبلت ايران بنظام شرق اوسطي جديد فسيكون ذلك مرتبطا بتوفير دور متميز لإيران امنيا وسياسيا واقتصاديا في الخليج بالذات.

وانتهى المحاضر الى ان التصرف الايراني يعكس شعور ايران بالتفوق العسكري، مشيرا الى ان المنطقة مهددة بفقدان الامن إذا ما استمرت السياسات الايرانية بهذا الاتجاه، الامر الذي سينعكس سلبا على الجميع بما في ذلك ايران ذاتها.