جريدة الخليج تاريخ 6 نوفمبر 1992

 

ندوة دولية بباريس عن جزرنا المحتلة

عصمت عبدالمجيد يحدد الركائز الشرعية

لسيادة الامارات على جزرها الثلاث

 

باريس ــ (وام): عقدت صباح امس في باريس ندوة دولية تحت عنوان »جزر الخليج العربي اسباب النزاع ومتطلبات الحل« اقامها مركز الدراسات العربي - الاوروبي.

وقد وجه الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام للجامعة العربية كلمة في افتتاح الندوة شدد فيها على عروبة هذه الجزر وتبعيتها لدولة الامارات.

واشار في كلمته التي القاها نيابة عنه السفير محمد الطرابلسي مدير مكتب الجامعة في باريس الى الجهود التي بذلتها دولة الامارات من سنوات عديدة منذ الاحتلال الايراني للجزر الثلاث بهدف التوصل الى حل سلمي لهذه القضية مع ايران.

واستعرض الدكتور عصمت عبدالمجيد مواقف دولة الامارات السلمية من قضية الجزر ومطالبها لإيران في كل مناسبة بأن تدخل معها في مفاوضات جدية لحل هذه المشكلة وفقا لقواعد القانون الدولي.

واشار في هذا الصدد الى ان دولة الامارات ترتكز في شرعية سيادتها على الجزر الثلاث على عدة حقائق اهمها عروبة سكان هذه الجزر وانتماؤهم الى قبائل وعشائر عربية معروفة في الامارات وممارسة سيادة الامارات على هذه الجزر لفترات طويلة ومتواصلة في الوقت الذي لم تمارس فيه ايران اي مظهر من مظاهر السيادة على اي من الجزر الثلاث مؤكدا »ان الادعاءات الورقية لا تكفي لإزاحة السيادة القائمة على الحيازة الفعلية للاقليم« بالإضافة الى ان رفع علم الامارات على هذه الجزر ووجود ممثلين لحاكمي الشارقة ورأس الخيمة في الجزر بصفة مستمرة ووجود مرافق عامة تابعة للامارتين على جزيرتي ابوموسى وطنب الكبرى يثبت ان هذه الجزر عربية سابقا ولاحقا.

وذكر ان الامارات طرحت في الاجتماع الثاني الذي عقد في ابوظبي في 28 سبتمبر 1992 بين ممثلي الامارات وايران مقترحات سلمية لحل هذه المسألة اهمها انهاء الاحتلال العسكري للجزر وتأكيد التزام ايران بمذكرة التفاهم لعام 1971 بشأن جزيرة ابوموسى كما اكد راشد عبدالله وزير الخارجية في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها السابعة والاربعين استعداد دولة الامارات العربية لتسوية هذه المسألة بالطرق السلمية المنصوص عليها في المادة 22 من ميثاق الامم المتحدة داعيا المجتمع الدولي الى الاضطلاع بمسؤولياته في هذا الصدد بما يصون الامن والسلام والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

كما اشار الامين العام للجامعة العربية الى اهتمام مجلس الجامعة في هذه القضية منذ اثارتها امامها في السبعينات وقد اصدر مجلس الجامعة في دورتها الاخيرة في 20 سبتمبر 1993 قرارا تضمن الوقوف الى جانب دولة الامارات في التمسك وسيادتها الكاملة على الجزر الثلاث وتأييد المجلس لكافة الاجراءات التي تتخذها الامارات لتأكيد سيادتها على هذه الجزر ومطالبة ايران باحترام العهود والمواثيق الموقعة مع الامارات.

ودعا الدكتور عصمت عبدالمجيد المشاركين في الندوة الى تأييد موقف الامارات ودعمهم لها في تأكيد سيادتها على هذه الجزر معربا عن امله بأن تستجيب ايران للدعوات المخلصة لمعالجة الامر بالحكمة والوسائل السلمية تحقيقا للامن والاستقرار في منطقة الخليج.

وقد بدأت الندوة بجلسة صباحية برئاسة السيد جوليان وولكر السفير السابق وعضو مجلس الكومنولث البريطاني خصصت للبعد التاريخي والاستراتيجي لجزر الخليج العربي.

وتحدث فيها عن الاسس التاريخية للنزاع حول جزر الخليج عام 1971.

وقدم السيد وولكر في بداية كلمته سردا تاريخيا موثقا لتطور العلاقات وميزان القوى بين العرب وايران منذ عام 1722 حتى عام 1971 عند احتلال ايران للجزر قبل الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج بيوم واحد.

ثم القى الدكتور صالح بكر الطيار رئيس مركز الدراسات العربية الاوروبية محاضرة تحدث فيها عن البعد التاريخي للجزر مستندا الى الوثائق والتطورات التاريخية التي تثبت عروبة هذا الجزر.

واستعرض الدكتور الطيار الوثائق التاريخية التي تؤكد احقية الامارات في الجزر الثلاث وبطلان ادعاءات ايران لحقها في هذه الجزر وقال ان السلطات البريطانية تلقت عام 1864 رسالة رسمية من حاكم قواسم الساحل تؤكد بموجبها تبعية جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وصير بونعير له منذ اجداده الاوائل وهذه الوثيقة تعد اول مستند رسمي يؤكد السيادة العربية على هذه الجزر بالاضافة الى ان حاكم الشارقة عام 1898 رفض منح امتياز لشركة اجنبية للتنقيب عن بعض انواع المعادن الموجودة في باطن ارض جزيرة ابوموسى.

وذكر الدكتور الطيار ان هناك دليلين آخرين يؤكدان بطلان احقية ايران في الجزر هما: انسحاب ايران من جزيرة ابوموسى عندما عجزت عن تقديم ما يؤيد سيادتها على الجزيرة عام 1904 عندما طالب ممثل بريطانيا في المنطقة طهران بتقديم ما يؤيد هذه السيادة على الجزيرة في الوقت الذي احتج فيه حاكم الشارقة آنذاك على رفع العلم الايراني على الجزيرة.. والدليل الثاني هو مطالبة ايران عام 1930 باستئجار جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى من رأس الخيمة لمدة خمسين عاما وهو ما يعني ان اي دولة لا يمكن ان تطلب استئجار شيء تملكه.

ثم القى علي المنصوري سفير دولة الامارات في باريس كلمة في الندوة استعرض فيها جهود دولة الامارات للتوصل الى حل سلمي لمسألة الجزر وقال ان الامارات استمرت منذ بداية الازمة في مطالبتها ايران باتباع الدبلوماسية والحوار على اساس من من حسن واحترام سيادة الدول على اراضيها معربا عن اسفه بأن الاتصالات مع طهران لم تسفر حتى الآن عن اي نتيجة.

واكد السفير انه بالرغم من عدم تحقيق اي نتائج حتى الآن إلا ان الامارات ماتزال تسعى للتوصل الى حل سلمي لهذه المشكلة وفقا للقانون الدولي.

وأوضح ان دولة الامارات لم تتقدم حتى الآن بطلب استصدار قرار من مجلس الامن الدولي لحرصها على حسن الجوار مع ايران وعلى امن واستقرار المنطقة.

وقد وافق الدكتور بكر الطيار رئيس الندوة على استقبال وفد من الايرانيين الذين تظاهروا خارج مقر الندوة للاستماع الى وجهة نظرهم في الجلسة الثانية.

وفي ختام الجلسة المسائية اقرت الندوة التوصيات الختامية التي جاءت على النحو التالي:

اولا: التأكيد على مقررات جامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية الاخرى التي تؤكد على عروبة كل من جزيرة ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وتبعيتها لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة.

ثانيا: التأكيد على ضرورة علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل بين كل من دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية.

ثالثا: ضرورة احترام جمهورية ايران الاسلامية لكافة المواثيق والعهود التي ابرمتها مع دولة الامارات العربية المتحدة والاعتراف بحقها في بسط سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث.

رابعا: نناشد جمهورية ايران الاسلامية للتخلي عن سياسة التوسع وبسط النفوذ والتحلي بالحكمة والموضوعية وبعد النظر في علاقاتها مع جيرانها.

خامسا: نناشد طرفي النزاع الى التحلي بالحكمة والصبر والموضوعية وبعد النظر في معالجتهما لهذه القضية وابعاد هذه المنطقة الحساسة من العالم عن مخاطر التدخلات الاجنبية المتربصة بالمنطقة وبثرواتها.

سادسا: التأكيد على احكام مبادئ القانون الدولي فيما يخص حل هذا النزاع وعرضه على محكمة العدل الدولية والقبول بأحكامها ايا كانت حال ما تعذر الوصول الى اتفاق عادل لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة.

سابعا: مناشدة جميع الدول العربية والاسلامية خاصة تلك التي تربطها علاقات مميزة مع ايران بممارسة جميع ما لديها من ضغوط على القيادات السياسية في جمهورية ايران الاسلامية من اجل اعادة الجزر التي احتلتها الى سيادة دولة الامارات العربية المتحدة.

ثامنا: مناشدة القوى الفاعلة والمؤثرة في المنطقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين التوسط بين الاشقاء لإيجاد حل عادل لهذا النزاع لما تتمتع به قيادتها وسياستها الحكيمة من ثقة ودور فعال اقليميا وعربيا واسلاميا ودوليا.

تاسعا: ضرورة بناء العلاقات العربية - الايرانية بصفة عامة والخليجية - الايرانية بصفة خاصة على قاعدة من المساواة والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية والابتعاد عن النقد غير الموضوعي وعدم اقحام الاعلام في الخلاف بين الاشقاء لما لهذه الحملات من دور سلبي تؤثر على تلك العلاقات وحجمها.

وعلى هذا الاساس يجب ان تقوم العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية ايران الاسلامية على اساس المصالح المشتركة للحفاظ على امن الخليج والمساهمة في تنمية طاقاته وتعزيز قدراته.

عاشرا: التأكيد على ضرورة نبذ العنف كأسلوب لادارة الخلافات والتسليم بحق كل دولة في تبني النهج السياسي والاقتصادي الذي يختاره شعبها ويناسب اوضاعها الخاصة.

ان هذه التوصيات إذ تشكل في مجملها دليلا واضحا على رغبة جميع المشاركين في هذه الندوة بكافة اتجاهاتهم ومواقفهم السياسية بالمساهمة في اخراج المنطقة من هذه الازمة في اطار من التفاعل الاسلامي والانساني والتعاون الاخوي في اطار احكام الشريعة الاسلامية السمحاء التي تكفل لكل ذي حق حقه.

واننا إذ نعتبر هذه التوصيات بمنزلة مساهمة متواضعة وجادة من مركز الدراسات العربي الاوروبي في باريس لاحقاق الحق مبتهلين الى المولى عز وجل ان يلهم الجميع الحكمة والموعظة الحسنة لما فيه الخير والصلاح والسلام والاستقرار للمسلمين وللناس اجمعين.