ازمة الجزر العربية الثلاث بين وضوح الموقف

الاماري وتناقض الموقف الايراني

 

ورقة مقدمة الى ندوة جزر السلام

اعداد:

المستشار/عبدالوهاب عبدول

رئيس محكمة ابوظبي الاتحادية الاستئنافية

نوفمبر 1994

 

مقدمة

 

منذ ان اقدمت ايران في الثلاثين من نوفمبر عام 1971 على احتلال الجزر العربية الثلاث والدبلوماسية الامارية تسعى جاهدة الى انهاء هذا الاحتلال بكافة الطرق والوسائل السلمية.

لقد اتسم الموقف الاماري من مشكلة الجزر الثلاث خلال الاثنتين والعشرين سنة الماضية بوضوح في الهدف والوسيلة.

وعلى النقيض من الموقف الاماري جاء الموقف الايراني الذي غلب عليه طابع التناقض في المواقف والتصريحات، الامر الذي ادى الى تعقيد المشكلة والتقليل من فرص حلها.

وفي هذه الورقة محاولة لبيان موقف البلدين من الازمة وذلك من خلال التصريحات التي ادلى بها مسؤولو كلتا الدولتين. وقد حرصت على ايراد احداث تلك التصريحات حتى تكون اقرب الى الواقع مع الاشارة الى المصادر والمراجع التي استقيت منها معلوماتي تسهيلا على كل من اراد الرجوع اليها او الاستيثاق منها.

والله الموفق

 

الفصل الاول

وضوح الموقف الاماري

 

من ثوابت سياسة دولة الامارات العربية المتحدة في النزاع القائم بينها وبين الجمهورية الايرانية الاسلامية حول الجزر العربية الثلاث ان الجزر الثلاث عربية الاصل، وهي جزء لا يتجزأ من تراب دولة الامارات العربية المتحدة، وانها محتلة عسكريا من طرف ايران، وان عليها واجب استرجاعها بكافة الطرق والوسائل السلمية، هذه الثوابت الاربعة تكشف بجلاء عن وضوح موقف دولة الامارات من ازمة جزرها الثلاث المحتلة سواء من حيث الهدف او الوسيلة.

 

المبحث الاول

وضوح الهدف

 

اولا: انهاء الاجراءات التعسفية الواقعة على الجزر وسكانها

 

يتبين من تحليل التصريحات والاشارات التي تصدر عن الدوائر السياسية في دولة الامارات العربية المتحدة المعنية بمسألة الجزر الثلاث ان غرض دولة الامارات من تحريك هذه المسألة تحقيق جملة اهداف وطنية بعضها ذو مدى زمني قريب، وبعضها الآخر ذو مدى زمني بعيد، فمن اهم الاهداف ذات المدى الزمني القريب انهاء الاجراءات التعسفية التي فرضتها الحكومة الايرانية على الجزر وسكانها وبالخصوص سكان جزيرة ابو موسى.

فمنذ ان احتلت ايران الجزر الثلاث في الثلاثين من نوفمبر 1971م وهي تمارس - على نحو منهجي - اجراءات تعسفية ضد سكان هذه الجزر بدءا من سياسة الترحيل الجماعي القسري، وانتهاءً بالتضييق على المقيمين عليها في مصادر رزقهم ورفاه حياتهم، ومنعا من التكرار فإني لن اعيد ما سبق وأن فصلته في اطروحتي الجامعية حول مسألة الجزر العربية الثلاث من مظـاهر اجراءات التعسف التي تتخذها الحكومة الايرانية ضد سكان هذه الجزر لكنني في هذه الورقة سأنقل - باقتضاب - شهادات بعض سكان هذه الجزر والمترددين عليها تاركا الحكم للقارئ.

سعيد مبارك عبدالله »مواطن«، مساعد شرطة في مركز شرطة ابو موسى يقول:

».. نحن محرومون من كل شيء في الجزيرة، ولابد من الحصول على تصريح لشراء اي شيء (ثلاجة، مكيف، بترول، الخ)، منعوا عنا الهاتف، العائد الى الجزيرة من خارجها يتعرض لتفتيش قاس، ولدي الذي يأتي للدراسة في الشارقة مثلا لابد له من الحصول على تصريح دخول  الى الجزيرة، وللحصول على تصريح يتقدم صاحب العلاقة للسلطة الايرانية في الجزيرة بصورة عن جواز سفره مع صورتين وبعدها بأسبوع يحصل على التصريح، وحتى الذهاب الى الصيد لابد له من تصريح، ندفع عن كل قارب صغير 300 تومان واما القارب الكبير  فيدفع صاحبه 3000 تومان، ثم لابد من تقديم قسم من السمك لهم بعد الصيد على سبيل (الخوه). في رمضان العام الماضي طردوا الباكستانيين من بيوتهم، وكذلك الهنود وتعللوا بأن هؤلاء لم يحصلوا على تصاريح نظامية لدخولهم فأركبوهم على طراد كبير باتجاه الشارقة، ومن مشاهداتي انهم - أي الايرانيين - كانوا يحاصرون طرادات المواطنين ولا يفك الطراد المحجوز لسبب او لآخر الا بفدية تصل الى 500 درهم، ويوم يصادرون اي طراد يأخذون منه البترول والفلوس والسمك« (1).

محمد بن قضيب بن عيسى الزعابي »مواطن«، من اهالي جزيرة طنب الكبرى، يسكن امارة رأس الخيمة، يعمل في مجال صيد الاسماك يقول:

».. قد تبدو المسألة بالنسبة لبعض الناس صراعا على مساحة صغيرة من الارض الصخرية، لكننا وبكل صراحة نقول اصبحت مصدر شجن بالنسبة لنا كمواطنين اعتدنا البقاء فيها، ولطالما دفعنا ارواحا للمحافظة عليها، نعم مات الكثيرون على ارضها مع كل غزوة ايرانية لها، هذه المرة تبدو الامور اكثر تعقيدا، لقد طردوا جنودنا منها، فضلا عن السكان والاهالي، هناك 25 منزلا لأسر البحارة والصيادين من ابناء الامارات تم تهجير اهلها، وكذلك اقفلت المدرسة«.

ويستطرد الشاهد في اقواله، »ولكن الأهم من هذا كله تلك الاجراءات التعسفية التي تتخذها ايران عبر حاميتها العسكرية في الجزيرة ضد القوارب العربية التي تجوب المنطقة بحثاً عن الصيد البحري الوافر في تلك المنطقة وفي عمليات التبادل التجاري المحدود (اللنشات الخشبية المتوسطة الحجم والكبيرة التي تنقل البضائع بين موانئ الامارات وموانئ الساحل الشرقي للخليج). وقد عمدت زوارق الحراسة الايرانية في الجزيرة - ويقصد الشاهد هنا جزيرة طنب الكبرى - اكثر من مرة الى احتجاز الصيادين وقطع شباكهم والتحقيق معهم« (2).

روبن برانجس »هندي الجنسية«، 26 سنة، صياد، يعمل على زورق صيد صغير لأحد رعايا امارة رأس الخيمة قال في معرض وصفه للإجراءات التعسفية التي تعرض لها هو وزملاؤه عقب اعتقالهم من قبل زورق عسكري ايراني قرب جزيرة طنب الكبرى في 12/10/1992. قال ان الزورق الايراني الذي كان يضم اربعة مسلحين اقتاده وزملاءه الى ميناء لنجه - القريبة من جزيرة طنب الكبرى حيث امضوا سبعة ايام في مركز للجمارك ثم نقلوا بعدها الى بندر عباس حيث حققت معهم السلطات الايرانية لمدة ثلاثة ايام. وبعد ذلك تم نقلهم معصوبي الاعين الى احد السجون الى ان افرج عنهم، وقال زميله الصياد كوت يادا سيدلي ان الايرانيين الذين حققوا معهم على اربع مراحل وفي اربعة مواقع مختلفة ركزوا خلال تحقيقاتهم على طبيعة هويتهم، مشيرا الى ان المحققين سألوهم كثيرا عما إذا كانوا يعملون لصالح جهاز الشرطة بإمارة الشارقة، واضاف انه تعرض مع زملائه للركل واللكم لحملهم على الاعتراف (3).

لم تقتصر الاجراءات التعسفية الايرانية على سكان الجزر، بل امتدت لتطال الجزر ذاتها من حيث وضعيتها القانونية، وهويتها العربية وتكوينها الديمغرافي.

فقد تبنى مجلس الشورى الايراني »البرلمان« في ابريل 1993 قانونا يحدد المياه الاقليمية لإيران بـ 12 ميلا بحريا، مما مؤداه - وفق هذا القانون - ان خضوع الجزر الثلاث وبحر عمان للسياسة الايرانية ولئن كان للدول حرية تحديد مناطقها البحرية ومياهها الاقليمية، إلا ان هذه الحرية مرهونة بعدم تعارضها مع القواعد الدولية المنظمة لقانون البحار، وفي بحر كبحر الخليج العربي الذي يتميز بخصائص جغرافية وسياسية واقتصادية متميزة عن غيره من البحار، فإن تحديد المناطق البحرية لدوله وخصوصا اجرافها القارية يخضع للاتفاقيات الثنائية لا للتصريحات او الارادات الانفرادية وقد سبق لايران ان ابرمت عدة اتفاقيات ثنائية في هذا الخصوص مع الدول العربية المطلة على الخليج كالاتفاقية الثنائية بين ايران والمملكة العربية السعودية، والاتفاقية الثنائية بين دولة البحرين وايران، والاتفاقية الثنائية بين دولة قطر وايران، والاتفاقية الثنائية بين سلطنة عمان وايران، ومن المعروف انه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق ثنائي يحدد الجرف القاري بين دولة الامارات العربية المتحدة وايران.

لم يكن لدولة الامارات العربية المتحدة وهي ترى تجاوزات ايران للوضعية القانونية للجزر الثلاث ان تقف مكتوفة الايدي، فأصدرت في 17/10/1993 القانون الاتحادي رقم (19) لسنة 1993 في شأن تعيين المناطق البحرية لدولة الامارات العربية المتحدة. وقد حدد هذا القانون المياه الاقليمية للدولة بـ 12 ميلا بحريا مقاسا من خط القاعدة (4).

وتأتي التجاوزات الايرانية لبنود مذكرة التفاهم لعام 1971 لتكشف عن مدى الاجراءات التعسفية التي تتخذها السلطات الايرانية لتغيير الوضعية القانونية لجزيرة ابو موسى (5). فقبيل الاحتلال الايراني للجزر الثلاث وقعت الحكومتان الايرانية والشارقية مذكرة تفاهم بخصوص جزيرة ابو موسى تقضي بإعطاء هذه الجزيرة وضعية قانونية مميزة وبالخصوص فيما يتعلق بمسألة السيادة عليها، إذ نصت ديباجة المذكرة على ان »لا ايران ولا الشارقة ستتخلى عن ادعائها بأبي موسى ولا تعترف احداهما بادعاء الاخرى عليها«. وتقطع نصوص المذكرة ان ارادة طرفيها اتجهت الى خلق نوع من السيادة المشتركة عليها لحين الفصل في مسألة تبعية الجزيرة وفقا للقواعد التي يحددها القانون الدولي. فالمادة الاولى من المذكرة تنص على ان »تصل قوات ايرانية الى ابي موسى وتحتل مناطق اتفق على تحديدها بالخارطة المرفقة بهذه المذكرة«، وتعطي المادة الثانية منها للحكومتين الايرانية والشارقية الولاية الكاملة لكل منهما على الحيز الجغرافي الذي يسيطر عليه، وتقضي المادة الخامسة من المذكرة بأن يكون لرعايا الحكومتين حقوق متساوية بالصيد في المياه الاقليمية المقدرة بـ 12 ميلا بحريا وفقا للمادة الثالثة من المذكرة.

على ان التجاوزات الايرانية المستمرة والممنهجة لمذكرة التفاهم افرغت المذكرة من مضمونها شيئا فشيئا حتى غدت وثيقة تاريخية تضاف الى الوثائق التاريخية لهذه الجزيرة، وتوجت ايران تجاوزاتها بإلغاء المذكرة من جانب واحد مما يعني، ضمنيا، ضم الجزيرة نهائيا اليها.

وتمضي الاجراءات التعسفية التي تقوم بها السلطات الايرانية ضد الجزر الثلاث لتمس هويتها العربية، فالخطاب السياسي الايراني تجاه الجزر الثلاث يصب ابدا نحو التأكيد على فارسيتها وتبعيتها لإيران وبأنها جزء لا يتجزأ من اقليمها، وتترجم ايران خطابها السياسي ذلك الى وقائع مادية ملموسة يمكن الوقوف عليها من خلال الوقائع التالية:

 

أ - التشكيك في الاسماء العربية للجزر

 

من الملاحظ ان  المراجع والمصادر الايرانية كافة التي تأتي على ذكر الجزر العربية الثلاث او تتناولها كمشكلة سياسية او قانونية او كادعاء تاريخي تذكرها بأسماء فارسية المصدر والجذور. فهي تسمى جزيرة ابو موسى بـ »بوموسى« وطنب الكبرى بـ »تنب بزرك« وطنب الصغرى بـ »تنب كوجك«، واحيانا »تنب مار« وقد يتبادر الى الذهن ان كتابة اسماء الجزر في المصادر الفارسية على هذا النحو إنما هي من ضرورات ومقتضيات اللغة الفارسية التي توجب نطق بعض الاحرف على خلاف كتابتها، فحرف العين مثلا ينطق الفا ويكتب عينا، فالاسم »عمر« ينطق بالفارسية »اومر«، او كحرف الطاء الذي ينطق تاء فالاسم »طلال« ينطق بالفارسية »تلال« ويكتب بالطاء »طلال«.

ولو صح ذلك لكان من الواجب ان يكتب الطنبان بـ »طنب« لا »تنب«.

والواقع ان تعمد المصادر والمراجع الفارسية كتابة اسماء الجزر على النحو الذي سلف بيانه انما يعزى الى دواعي سياسية لا ضرورات لغوية الهدف منها طمس الهوية العربية للجزر. فقد ذكر المؤرخ الايراني ايرج افشار السيستاني - في معرض استعراضه لأصول الاسماء التي اطلقت على الجزر الثلاث وبيان مدلولاتها اللغوية - ان كلمة »بوموسى« تتألف من مقطعين »بو« و»موسى« او »بوم« و»موسى« وان كلمة »بو« تعني بالفارسية »الرائحة«، وتعني كلمة »بوم« في الفارسية القديمة المكان او الموطن او المقام. وينتهي هذا المؤرخ الى ان شخصا فارسي الاصل يدعى »موسى« حكم جزيرة ابو موسى قبل الاسلام فأخذت اسمها من اسم حاكمها الفارسي. مشيرا الى ان هذا الاسم فارسي الاصل والمعنى وأن الجزيرة لم تعرف بـ »ابو موسى« الا عندما وطأت اقدام المستعمر الانجليزي فيها وطرد الايرانيين منها (6).

وتشير ذات المراجع والمصادر الفارسية الى ان كلمة (تنب) تعني بلهجة سكان المدن والقرى والجزر المحيطة بمدينة لنجة وبوشهر ونواحيهما التل او المرتفع او النتوء او البروز او الكومة من الشيء. يقال مثلا ان فلانا »تنب كوشت« اي كومة من اللحم للدلالة على السمنة المفرطة، وتنتهي هذه المراجع الى القول ان جزيرة طنب الصغرى اشتهرت بوجود انواع سامة من الثعابين فيها، ولذلك يطلق عليها احيانا بالفارسية »تنب مار« أي كومة الثعابين للدلالة على كثرة الثعابين فيها (7).

والواقع ان عروبة جزيرة ابو موسى لا تحتاج الى برهان لغوي، فسواء سميت »ابو موسى« ام »بوموسى«. كما تصر المراجع الفارسية ان تسميها فإن هذا الاسم يقطع في حد ذاته بعروبتها، فضلا عن ان عدة جزر تابعة لدولة الامارات العربية المتحدة تحمل اسماء تبدأ بكلمة »ابو« او »بو« من اشهرها جزيرة ابوظبي وجزيرة ابو الابيض وجزيرة صيربونعير وغيرها، ولم يطعن احد بعروبتها.

اما كلمة »الطنب« فهي عربية الاصل والمعنى، قال الفيروز ابادي في محيطه (»الطنب« بضمتين حبل طويل يشد به سرادق البيت او الوتد) (8).

وقال الثعالبي في كتابه »فقه اللغة وسر العربية«، »الطنب حبل الخباء« (9).

وقال صاحب معجم الالفاظ العامية في دولة الامارات العربية المتحدة (»طنب« هو الطنب في الفصيح، اي حبل الخباء او بيت الشعر الذي يشده ويربطه بالوتد الى الارض، ومنه »الطنب« اي الجار، اي ان طنب بيته الى طنب بيتي) (10).

ومما يحسن ذكره ان المفكر العربي العلامة عبدالهادي التازي قال عند مناقشته لأطروحة معد هذه الورقة »ان الباحث استشهد بالوقائع التاريخية لإثبات عروبة الجزر دون ان يعطي اهتماما يذكر بالمدلول اللغوي للاسماء العربية التي تحملها الجزر الثلاث«، واوضح في مناقشته ان كلمة الطنب تعني الوتد الذي يشد به حبل الخيمة مشيرا الى ان الخيمة ورأسها في الامارات والجزر اطنابها. وهي اشارة واضحة الى تبعية الطنبين لدولة الامارات العربية المتحدة (11).

 

ب - استبدال الاسماء العربية لبعض معالم الجزر بأسماء فارسية

 

توجد في جزيرة ابو موسى بعض التلال الصخرية القليلة الارتفاع يطلق عليها سكان هذه الجزيرة وصف الجبل وكلها تحمل اسماء عربية صرفة. فهناك جبل محروقة وجبل حارب وجبل سليمان وتل العماميل وغيرها. واعلى قمة فيها جبل »الخلوه« الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 110 امتار.

وفي اطار الاجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الايرانية ضد الجزر العربية الثلاث الهادفة الى تغيير هويتها العربية. فقد استبدلت ايران الاسم العربي لهذا الجبل باسم فارسي، فسمته جبل الحلوى (كوه حلوا) ورفعت فوقه صورة للامام الخميني بارتفاع سبعة امتار وعرض خمسة امتار تبدو واضحة تماما للقادم الى الجزيرة من مسافة ميلين (12).

وقد اطلق سكان الجزيرة هذا الاسم على جبلهم لوقوعه في منطقة خالية من السكان وبعيدة عن العمران، وهذا الاسم يدل في حد ذاته على الطبيعة الجغرافية لهذا المكان في الجزيرة. فهذا الجبل يقع الى الشمال من الجزيرة في مكان يكاد يكون خاليا من السكان والعمران. اما الاسم الذي اطلقه الايرانيون على هذا الجبل (كوه حلوا). فعلى قدر المام معد هذه الورقة  باللغة الفارسية لا يعني سوى الحلويات التي يشكل السكر عمادها الاساسي (السكاكر) كما يطلق الايرانيون اسم (حلوا) على نوع من السمك يكثر وجوده في المياه المحيطة بجزيرة طنب الكبرى (13).

ج - شطب الاسماء والعبارات الدالة على عروبة الجزر

وفي اطار الاجراءات الايرانية الهادفة الى طمس الهوية العربية للجزر العربية الثلاث. اقدمت السلطات الايرانية على منع جميع المطبوعات التي تثبت عروبة الجزر او تشير اليها من تداولها بين سكان الجزر، سواء كانت تلك المطبوعات متمثلة في الكتب او الجرائد او المجلات او الخرائط الرسمية منها وغير الرسمية او الاشرطة المرئية وغيرها، وامتد هذا المنع ليطال كتب المناهج المدرسية إذ تتدخل السلطات الايرانية  لشطب كل الاسماء والعبارات الدالة على عروبة الجزر (14).

د - الاصرار على تسمية الخليج بـ »الخليج الفارسي«

تدل المعطيات الجغرافية لمنطقة الخليج العربي والدراسات التي تناولت تاريخ هذه المنطقة ان تسمية الخليج بـ »الخليج الفارسي« كان مجرد خطأ معلوماتي تواتر الدارسون والباحثون القدامى على ترديده دون ان يكون لهذا المصطلح اي مغزى سياسي او ايديولوجي حتى عهد قريب، خصوصا ان هذا الخليج عرف بأسماء عدة آخرها الخليج العربي (15).

فلأسباب معلوماتية صرفة اطلق اليونان على اللسان المائي الممتد من رأس مسندم الى مصب شط العرب اسم الخليج الفارسي وذلك حينما حاذى الجيش اليوناني جانب البر الفارسي من الخليج اثناء فتوحات الاسكندر الاكبر لبلاد الهند وفارس. فلم ير هذا الجيش من الخليج إلا بره الفارسي بمدنه وقراه وشواطئه وجزره، ولم يحط علمه ان الشاطئ الغربي للخليج يقطنه عرب اقحاح.

ورغم ان الخليج عرف تاريخيا بأسماء عدة كما سلف ذكره، إلا ان ايران تصر على تسميته بالخليج الفارسي متجاوزة بذلك معطيات الجغرافيا وحقائق التاريخ.

والواقع ان الاصرار الايراني على تسمية الخليج بـ »الخليج الفارسي« يحمل في طياته مغزى ايديولوجيا، إذ ان ايران تهدف من وراء هذه التسمية اضفاء بعد سياسي عليها لغرض تبرير تجاوزاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار من منطلق ان فارسية الخليج تمنحها حق السيادة على منطقة الخليج او بعض اجزائها وجزرها العربية (16).

لقد ظلت سماء العلاقات العربية - الايرانية ملبدة بغيوم الحذر والترقب وعدم الثقة نتيجة الاستخدام السياسي لمصطلح الخليج الفارسي من طرف ايران. وتحت الشعور الايراني الزائف بفارسية الخليج اقدمت ايران على احتلال الجزر العربية الثلاث. بل ان الادعاءات الايرانية بفارسية الخليج كانت احد اسباب حرب الخليج الاولى (الحرب العراقية - الايرانية).

فهل تعي ايران ان النظام الدولي الجديد في عالم ما بعد الحرب الباردة قائم على معطيات الواقع لا الامجاد التاريخية الغابرة؟

ولم يسلم التكوين الديمغرافي للجزر العربية الثلاث من التعسف الايراني فعقب احتلالها اقدمت السلطات الايرانية على ترحيل سكان جزيرة طنب الكبرى الى امارة رأس الخيمة تحت تهديد السلاح (17). ففي حديث اجرته مجلة »الوسط« مع سمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم امارة رأس الخيمة قال سموه: »هناك عدد كبير من الاسر - نحو مائتي اسرة - تشردت من طنب الكبرى - وهؤلاء يقيمون الآن مؤقتا في رأس الخيمة. وهذه العائلات هجرت املاكها ومزارعها وبيوتها وتركت مواشيها وكل ما تملك خلفها منذ واحد وعشرين عاما« (18).

اما جزيرة ابو موسى، فمن المعروف انه حتى عام 1963 لم يكن هناك ايراني واحد يقيم في هذه الجزيرة، وان الوجود الايراني عليها بدأ مع قدوم قوات الجيش الايراني التي ارسلها الشاه بعد توقيع مذكرة التفاهم مع امارة الشارقة.

ويؤكد هذا القول احد معمري هذه الجزيرة وهو السيد خميس عبيد الفجير الذي يقول:  ».. اول غريب دخل الجزيرة كان الانجليز، اما الايرانيون فلقد كانوا ثاني الغرباء الذين يدخلون الجزيرة« (19).

ورغم ان الوضعية القانونية لجزيرة ابو موسى محكومة بمذكرة التفاهم المبرمة بين الشارقة وايران، إلا ان التجاوزات الايرانية لبنود هذه المذكرة مست التكوين الديمغرافي للجزيرة (20).

ففي الوقت الذي تعمل فيه ايران على تأكيد وجودها السكاني في جزرنا المحتلة وبالخصوص في جزيرة ابو موسى عن طريق استقدام اعداد كبيرة من الجنود وعناصر الشرطة والأمن، وموظفيها المدنيين برفقة عائلاتهم، وتشجيع الافراد العاديين على الهجرة اليها وتأمين فرص العمل لهم فيها، وتوفير السكن وسبل المعيشة والرفاه لهم كافتتاح العيادات والمدارس والمحلات التجارية وغيرها، فإنها بالمقابل تعمل على نحو مخطط ومدروس، على تفريغ الجزيرة من سكانها العرب الاصليين عن طريق مضايقتهم في مصادر رزقهم واسباب رفاههم، ووضع العراقيل والقيود الادارية الصارمة على دخول مواطني دولة الامارات والوافدين من العرب والاجانب الى الجزيرة (21).

وفي غياب بيانات احصائية دقيقة ورسمية عن عدد سكان الجزيرة من العرب والايرانيين، فإنه من المرجح - على ضوء ما سلف ذكره  - ارتفاع نسبة الايرانيين عن العرب، وإذا تأكد هذا الترجيح فإنه مؤشر في غير صالح دولة الامارات العربية المتحدة، فارتفاع نسبة الايرانيين في الجزر يعطي لإيران السند الواقعي لادعاءات السيادة عليها، فضلا عن ان اي استفتاء شعبي لحق تقرير مصير سكان الجزر ستكون نتيجته محسومة سلفا.

يبقى ان نشير الى ان الجزر العربية الثلاث تعتبر من وجهة نظر القانون الدولي اراضي محتلة تخضع لقواعد قانون الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي الاخرى المكملة لها. ومن بين القواعد الآمرة لهذا القانون حظر تغيير التكوين السكاني للاقاليم المحتلة.

 

ثانيا: انهاء الاحتلال واسترجاع السيادة الامارية الكاملة عليها

 

ذكرت في بداية كلامي ان غرض دولة الامارات العربية المتحدة من تحريك مسألة جزرها المحتلة تحقيق جملة اهداف وطنية، بعضها ذو مدى زمني قريب وبعضها الآخر ذو مدى بعيد، وقد تكلمت تفصيلا عن الاهداف القريبة المدى، اما الاهداف ذات المدى الزمني البعيد فتتمثل في انهاء حالة الاحتلال التي تعيشها الجزر وسكانها منذ ثلاثة وعشرين عاما. واسترجاع السيادة الامارية الكاملة عليها.

تجمع التعاريف القانونية المعطاة للاحتلال على ان الاحتلال الحربي يكون قائما حينما تنجح القوات المسلحة للدولة المعتدية من فرض سيطرتها الفعلية على كل اقاليم الدولة المعتدى عليها او على جزء منها. بحيث يصبح الاقليم المحتل خاضعا للسلطة الفعلية للدولة المعتدية الى درجة تغدو معها الدولة المعتدى عليها عاجزة او غير قادرة فعليا على ممارسة سلطتها الشرعية على المنطقة المحتلة.

والاحتلال حالة فعلية، وبمقتضى هذه الحالة تفقد الدولة المحتل اقليمها سيادتها على اقليمها المحتل وعلى الاشخاص القاطنين فيه والاموال الموجودة فيه، فهو إذا عارض يعتري سيادة الدولة يؤدي إما الى انهائها كليا او الانتقاص منها.

وينشأ عن توافر حالة الاحتلال مجموعة حقوق بعضها مقرر لصالح الدولة المحتل اقليمها وينصرف بعضها الآخر الى سكان الاقليم المحتل والاموال الموجودة فيه. وثالثها الى الاقاليم المحتل ذاته، ورابعها للدولة المحتلة وتجد هذه الحقوق سندها القانوني في مجموعة القواعد الدولية العرفية والمكتوبة التي تشكل في مجموعها ما يعرف بقانون الاحتلال الحربي (22).

ومنعا للاطالة، فإننا نحيل في تعريف الاحتلال وبيان عناصر واسس عدم مشروعيته وآثاره القانونية على السيادة الاقليمية الى ما سبق وان فصلناه في مؤلفنا المشار اليه سابقا (23).

والذي لا مراء فيه ان الوجود الايراني على الجزر العربية الثلاث يشكل في مفهوم القانون الدولي الحديث احتلالا حربيا إذ انه يمس السيادة الامارية على جزرها الثلاث في عنصريها الاساسيين وهما عنصر الشمول وعنصر الاستئثار الى حد ان دولة  الامارات العربية المتحدة فقدت كامل سيادتها الاقليمية على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وانتقصت منها على جزيرة ابو موسى ومن ثم فلها الحق - وفق قواعد القانون الدولي - في المطالبة بإنهاء هذا الاحتلال بالطرق والوسائل المقررة لإنهاء النزاعات الدولية.

ان التصريحات الصادرة عن المسؤولين في دولة الامارات العربية المتحدة بخصوص مشكلة الجزر الثلاث تبين ان هدف دولة الامارات من اثارة وتحريك مسألة الجزر استرجاع واستكمال سيادتها على جزرها، ومنعاً من الاطالة سنكتفي بإيراد بعض منها:

ففي لقائه مع اعضاء الهيئة الادارية لاتحاد طلبة الامارات قال صاحب السمو رئيس الدولة لابنائه الطلبة: ».. يجب ان تعلموا ان ما وصلنا الى ما نحن فيه الآن جاء بعد عمل شاق وجهد لم يتوقف ليل نهار، وصبر ومعاناة، وواجهنا ظروفا صعبة واطماعا كثيرة في الارض وما عليها، وبفضل الله وعونه واجهنا كل هذه المصاعب والاطماع، ولم تبق إلا قضية الجزر الثلاث، وان شاء الله سيرجع الحق« (24).

وفي حديث ادلى به سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية لصحيفة »الحياة« اللندنية اكد سموه ان دولة الامارات لا يمكنها ان تتهاون او تتنازل عن أي حق من حقوق شعبها، مشيرا الى انها سوف تقبل اي حكم في قضية الجزر تصدره محكمة العدل الدولية او مجلس الامن استنادا الى القوانين والمواثيق الدولية (25).

وفي ابوظبي قال مصدر مسؤول - لم يكشف عن اسمه  - ان موقف دولة الامارات ثابت لا رجعة عنه وهو السيادة الكاملة على الجزر الثلاث وانهاء الاحتلال الايراني لها، موضحا ان الخلاف مع ايران هو خلاف حول السيادة على الجزر الثلاث وليس خلافا حدوديا يمكن تسويته بالتنازل هنا شبرا او امتارا او زيادة مسافات او مساحات مشابهة (26).

وفي حديث لمجلة »الوسط« قال سمو وزير الدولة للشؤون الخارجية ان بلاده لا يمكنها ان تتخلى عن شبر واحد من اراضيها المحتلة، وان قضية الجزر ستبقى معلقة وحجر عثرة ولو لأجيال قادمة في وجه اي علاقة طبيعية مع ايران (27).

بعد ان اوضحنا اهداف دولة  الامارات العربية المتحدة من اثارة مسألة الجزر الثلاث، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الوسائل الدبلوماسية التي تتوسل بها دولة الامارات للوصول الى اهدافها؟

هذا ما سيجيب عنه المبحث الثاني من هذا الفصل.

 

المبحث الثاني

وضوح الوسيلة

 

اولا: الحوار المباشر

اعتمدت دولة  الامارات العربية المتحدة الحوار كوسيلة تسوية سلمية لحل المنازعات الدولية وجعلته احد ركائز سياستها الخارجية.

وفي مجال النزاع الاماري الايراني حول الجزر العربية الثلاث دعت دولة الامارات منذ قيامها وفي اكثر من مناسبة، وفي اكثر من محفل عربي واقليمي ودولي وعلى لسان اكثر من مسؤول الى انهاء هذا النزاع عن طريق الحوار المباشر.

ولا يسع المجال هنا لاستعراض كل تلك الدعوات التي صدرت خلال الاثنتين وعشرين سنة الماضية، ولكننا سنكتفي بإيراد بعض من تلك الدعوات التي صدرت خلال السنة الماضية وما انصرم من اشهر هذا العام.

ففي الخطاب الذي القاه صاحب السمو رئيس الدولة في الذكرى الثانية والعشرين لاعلان قيام دولة  الامارات العربية المتحدة قال سموه:

».. ومن هذا المنطلق فقد اعلنت دولة  الامارات العربية المتحدة عن استعدادها التام ورغبتها الصادقة في اجراء حوار مباشر مع جمهورية ايران الاسلامية فيما يتعلق باحتلالها لجزر الامارات الثلاث عام ،1971 واننا لا نزال ننادي بضرورة اللجوء الى الحوار والالتزام بالطرق السلمية من اجل انهاء هذا الاحتلال وعودة الجزر الثلاث لسيادة دولة  الامارات العربية المتحدة تمشياً مع القوانين والاعراف الدولية وحسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول« (28).

وفي الكلمة التي القاها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية امام المؤتمر الحادي والعشرين لوزراء خارجية الدول الاسلامية بكراتشي قال سموه:

».. في الوقت الذي قطعنا فيه شوطا كبيرا في هذه المسيرة السلمية البناءة وبالذات نحو اعادة الاستقرار والامن الى منطقتنا التي هي في امس الحاجة اليهما، نؤكد مجددا استعدادنا لاستمرارية الحوار السلمي المباشر مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لحل قضية الجزر الثلاث التابعة لدولة  الامارات العربية المتحدة (29).

وفي افتتاح اعمال المجلس الوزاري الرابع عشر المشترك مع دول السوق الاوروبية المشتركة قال معالي راشد عبدالله وزير الخارجية ورئيس المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية:

».. وفيما يتعلق بالخلاف القائم بين دولة  الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية، فإن دولة  الامارات العربية المتحدة تؤكد مجددا استعدادها للوصول الى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى التابعة لدولة الامارات العربية عن طريق الحوار وفي اطار سياسة حسن الجوار وحسب الاعراف والقوانين الدولية« (30).

وكرر معالي وزير الخارجية دعوة دولة الامارات الى اجراء الحوار المباشر في الكلمة التي القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الثامنة والاربعين فقال:

».. اننا نناشد جمهورية ايران الاسلامية مرة اخرى بالاستجابة لفتح حوار وبدء مفاوضات من اجل انهاء هذا الاحتلال وعودة الجزر الثلاث لسيادة دولة  الامارات العربية المتحدة« (31).

ولكي يكون الحوار فعالا يتعين ان يكون مبنيا على اسس واضحة واهداف محددة، وفيما يخص اسس الحوار، فقد اجمل هذه الاسس سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي ونائب القائد الاعلى للقوات المسلحة في المقابلة التي اجرتها مجلة »اليمامة« السعودية مع سموه ونشرتها صحفنا المحلية، فرداً على سؤال وجه لسموه حول آخر تطورات مشكلة الجزر في ايران، وما إذا كانت هناك اتصالات او وساطات لحلها اجاب سموه:

».. لا اتصالات جارية في الوقت الراهن، فنحن بانتظار استئناف المفاوضات لإنهاء الخلاف، ونحرص كل الحرص على ايجاد حل سلمي لمشكلة الجزر الثلاث انطلاقا من مبادئ الاخوة الاسلامية وحسن الجوار، ونحن نعتمد في تحركنا الدبلوماسي والسياسي فيما يتعلق بهذه القضية على المحاور الآتية:

اولا: اعتماد الحوار الثنائي القائم على اسس منطقية وحسن النية والرغبة الصادقة في وضع الامور في نصابها..« (32).

ولا يكفي لفعالية الحوار ان يكون مبنيا على اسس واضحة فحسب، بل يتعين ان يكون ذا اهداف واضحة ومحددة، فغموض الموقف الايراني وتناقض تصريحات المسؤولين الايرانيين هي التي ادت الى الغاء الزيارة التي كان من المقرر ان يقوم بها وزير الدولة للشؤون الخارجية الى طهران لغرض التحاور مع ايران بشأن مشكلة الجزر الثلاث.

فقد صرح مصدر مسؤول بوزارة  الخارجية ان الغاء الزيارة جاء لسببين:

اولهما: عدم قبول ايران اصدار بيان يشير الى ان الزيارة تهدف الى بحث الخلاف بين دولة  الامارات العربية المتحدة وايران حول جزيرة ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. وثانيهما: التصريح الذي ادلى به المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية في السابع من سبتمبر 1993 واكد فيه تبعية هذه الجزر لإيران، وأوضح المصدر انه رغم حرص دولة  الامارات العربية المتحدة على اجراء حوار مباشر مع الجمهورية الاسلامية الايرانية حول الخلاف بين البلدين على الجزر الثلاث، إلا ان الزيارة اصبحت دون جدوى، ولا تخدم الاهداف المرجوة منها، وان نتائجها باتت معروفة سلفاً لأن هذين المؤشرين اكدا بوضوح عدم رغبة الجانب الايراني في التجاوب مع هذا الحرص ومع البيان الصادر عن المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في السادس من سبتمبر/ايلول من ذات العام (33).

كما اكد مصدر مسؤول في ابوظبي استعداد دولة  الامارات العربية المتحدة لارسال وفد للاجتماع مع مسؤولين ايرانيين في طهران او في اي مكان في العالم، او استقبال وفد ايراني في ابوظبي شرط تحديد جدول اعمال الاجتماع، على ان يتضمن صراحة القضايا التي سيتم البحث فيها، واعلن المصدر ان الامارات تقبل كشرط للدخول في مفاوضات مباشرة مع ايران قبول المسؤولين الايرانيين اجراء حوار في شأن الجزر الثلاث من دون تسميتها اماراتية او ايرانية. وتابع المسؤول ان دولة الامارات لن تقبل الوساطات او التدخلات لحل القضية، وانه لابد من الحوار المباشر (34).

 

ثانيا: اللجوء الى الامم المتحدة

 

من الوسائل التي تتذرع بها دولة  الامارات العربية المتحدة لحل ازمة الجزر العربية الثلاث سلميا اللجوء الى الامم المتحدة باعتبارها المؤسسة الدولية التي اجاز ميثاقها للجمعية العامة فيها ان تناقش اية مسألة تكون لها صلة بحفظ الامن والسلم الدوليين ومن بينها تسوية المنازعات الدولية سلميا. فضلا عن اختصاص مجلس امنها في هذا الشأن، وذلك على التفصيل الوارد في كتب المنظمات الدولية (35).

ويمكن لهذه المنظمة الاممية ان تلعب دورا مهما لحل النزاع سلميا في اطار الدبلوماسية الجماعية او المساعي الحميدة او الوساطة او التوفيق او التحقيق، او التحكيم، او عن طريق محكمة العدل الدولية باعتبارها الاداة القضائية الرئيسية لها.

ففي التصريح الذي ادلى به الدكتور بطرس غالي الامين العام للامم المتحدة لجريدة »الوطن« الجزائرية الصادرة في 2/1/1994 اعرب السيد الامين العام عن امله في ان تتوصل دولة  الامارات العربية المتحدة وايران الى حل لمشكلة الجزر الثلاث، مؤكدا ان المنظمة الدولية على استعداد لأن تلعب دورا لحل النزاع في اطار الدبلوماسية والوساطة إذا طلب الجانبان وساطتها.

وقال الأمين العام انه التقى صاحب السمو رئيس الدولة في جنيف وتناقشا طويلا وبصراحة حول موضوع الجزر الثلاث، وانه اتصل بممثل ايران في الامم المتحدة حول الموضوع ذاته (36).

وحقيقة الامر ان مسألة الجزر الثلاث اثيرت امام الامم المتحدة في اكثر من مناسبة، فبعد الاحتلال الايراني لها تقدم العراق بشكوى ضد ايران لدى مجلس الامن نيابة عن حكومة رأس الخيمة التي لم تكن عضوا حينذاك في اتحاد الامارات العربية. وخلال جلسته رقم (1610) التي عقدت يوم 9/12/1971 بدأ مجلس الامن في مناقشة الشكوى بناء على طلب المندوب العراقي، وخلال بحث الشكوى جرت مناقشات حادة بين الوفدين العربي والايراني حيث قدم كل طرف حججه واسانيده القانونية والتاريخية، إلا ان المناقشات لم تسفر عن نتيجة معينة، الامر الذي دفع بممثل الصومال الى تقديم اقتراح يقضي بإنهاء النقاش حول هذه القضية حتى تتاح للاطراف فرصة التشاور فيما بينها بقصد التوصل الى حل مناسب ومقبول، وتم الاخذ بالاقتراح الصومالي واسدل الستار على الشكوى نهائيا.

والواقع ان الاقتراح الصومالي كان له ما يبرره وقتذاك. فلم تكن مواقف الدول العربية موحدة اساسا ازاء تقديم الشكوى وعرضها على مجلس الامن، فقد كان من رأي بعض الدول العربية عدم تصعيد الموقف مع ايران، هذا الى جانب انها كانت تنقصها الكثير من الوثائق والمستندات والدراسات والابحاث الخاصة بالجزر المحتلة، بل ان بعض الدول العربية لم تكن على المام كاف بأصل المشكلة وجذورها التاريخية والسياسية والقانونية.

هذا في الوقت الذي جندت فيه ايران كل امكاناتها لتأكيد (حقها) في الجزر المحتلة مستخدمة الوثائق والمستندات المؤيدة لوجهة نظرها وفوق هذا وذاك فإن موقف الولايات المتحدة الامريكية ودول اوروبا كان لصالح ايران، ولذلك فإن الاقتراح الصومالي كان بمنزلة حل توفيقي للمشكلة، فلا الدول العربية سلمت بالاحتلال الايراني او اعترفت به، ولا ايران نالت الشرعية على تصرفها تجاه الجزر، ولا ابدى مجلس الامن رأيه النهائي في الشكوى المقدمة اليه.

كما اثيرت المسألة اكثر من مرة امام الامم المتحدة اثناء الحرب العراقية - الايرانية (حرب الخليج الاولى) لعل آخرها كتاب الممثل الدائم لدولة  الامارات العربية المتحدة المؤرخ في 1/12/1980 الى الامين العام للامم المتحدة التي تمسكت فيه دولة  الامارات العربية المتحدة بسيادتها الكاملة على جزرها الثلاث، ودعت ايران الى حل المشكلة بالطرق السلمية (37).

وعقب انهيار مفاوضات ابوظبي (38) اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة عبر بيانها الرسمي الذي اصدرته بعد فشل المفاوضات انها ستلجأ الى كل الوسائل والسبل السلمية المتاحة لتأكيد سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث ومن ضمنها احالة النزاع الى الامم المتحدة، وفي هذا الاطار احاطت دولة الامارات المجتمع الدولي علما بالتجاوزات الايرانية في الجزر الثلاث وذلك عبر خطاب وزير خارجيتها امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها السابعة والاربعين، وخلال وجود وزير الخارجية الاماري في نيويورك اجتمع بنظرائه العرب واطلعهم على تطورات الوضع في الجزر الثلاث.

وفي خطوة اخرى لعرض القضية على الامم المتحدة عقد وزير الخارجية اجتماعات مطولة مع رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة وامينها العام الدكتور بطرس غالي، كما عقد مندوب دولة الامارات الدائم لدى الامم المتحدة اجتماعا مع رئيس مجلس الامن حيث بحث معه آخر التطورات في المنطقة وطلب منه ابلاغ المجلس ان حكومته ستقدم الى المجلس طلبا لإصدار قرار حول قضية الجزر.

وحقيقة الامر ان نجاح وساطة الامم المتحدة او مساعيها الحميدة رهن بتوافر الرغبة الصادقة والاكيدة لدى طرفي النزاع ومن دونها لا يمكن للامم المتحدة ان تقوم بعمل ذي جدوى، والمعطيات المتوافرة حتى الآن لا تنبىء عن رغبة ايران في تسوية المسألة عبر جهاز الامم المتحدة.

اما عن فرص استصدار قرار دولي ملزم من مجلس الامن بتطبيق تدابير معينة قبل ايران لاستمرار احتلالها الجزر ولتجاوزاتها، فتبدو ضعيفة - على الاقل في الوقت الحاضر - ذلك ان اصدار مثل هذا القرار رهن بتوافر شروط قانونية معينة في النزاع، وبموافقة اجماعية من الاعضاء الدائمين في المجلس (39). فقد دلت سوابق العمل الدولي في هذا الصدد ان اعضاء مجلس الامن الدائمين مالكي حق الاعتراض لا يصوتون على اصدار قرارات بتدابير عقابية ما لم تكن مصالحهم الامنية او السياسية او الاقتصادية او الاستراتيجية مهددة او معرضة للخطر، والتدابير العسكرية التي اتخذها مجلس الامن ضد العراق ابان غزوه واحتلاله الكويت وكذلك تدابير الحظر والمقاطعة التي فرضها المجلس على ليبيا وهايتي وعلى اطراف الصراع الدائر في جمهورية يوغسلافيا السابقة ابلغ مثال على ذلك.

وواقع الحال ان احتلال ايران لثلاث جزر عربية في الخليج العربي لا يؤثر - حتى الآن - على مصالح الدول الكبرى الاقتصادية او السياسية او الامنية او الاستراتيجية. فمصالحها تنتظم حول ضمان وصول امدادات النفط اليها بأقل الاسعار ومرور سفنها عبر مضيق هرمز دون مضايقة ووصول صادراتها الى بلدان دول الخليج، وضمان حصولها على قواعد وتسهيلات بحرية وامدادات لوجستية.

فعلى اثر تبني مجلس الشورى الايراني (البرلمان) قانونا يحدد المياه الاقليمية لإيران بـ 12 ميلا بحريا صرح ناطق مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية ان ذلك - اي تحديد ايران لمياهها الاقليمية بـ 12 ميلا بحريا - لا يشكل امرا خطيرا مادام ان طهران لا تعرقل حركة الملاحة في الخليج الذي تعتبره الولايات المتحدة الامريكية والدول الاخرى »مياهاً دولية« وقال مسؤول امريكي آخر ان موقف الولايات المتحدة الامريكية هو »ان الخليج مياه دولية، وان البحرية الامريكية موجودة في المنطقة ليس فقط لاسباب امنية، بل للتأكيد بأننا نعتبره مياها دولية..«، وقال هذا المسؤول »ان في استطاعة الايرانيين تحديد مياههم الاقليمية كما فعلوا ولكن معظم دول العالم تعتبر الخليج مياها دولية، ولن يكون في استطاعتهم السيطرة عليه« (40).

وفي الخطاب الذي القاه مارتن انديك مدير شؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا في مجلس الامن القومي الامريكي امام ندوة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى. قال انديك مبرزا العناصر الحاسمة في الاستراتيجية الامريكية »لا تزال لدينا مصلحة ثابتة في التدفق الحر لنفط الشرق الاوسط بأسعار معقولة« (41).

واخيراً فإن للدول الدائمة العضوية في مجلس الامن مصالح حيوية في ايران ذاتها تمنعها من ان تقوم بإصدار مثل هذا القرار او اي قرار آخر يضر بمصالحها في ايران، ان كل ما يمكن ان يفعله مجلس الامن هو ان يصدر توصية تدعو دولة  الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية الى حل المسألة عبر وسائل التسوية السلمية.

ويبقى تنفيذ هذه التوصية رهن ارادة ورغبة طرفي النزاع.

 

ثالثا: عرض النزاع على القضاء الدولي

 

في الخطاب الذي القاه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة  الامارات العربية المتحدة في الذكرى الثانية والعشرين لإعلان قيام دولة الامارات اعلن سموه عن استعداد دولة الامارات التام ورغبتها الصادقة في اجراء حوار مباشر مع جمهورية ايران الاسلامية فيما يتعلق باحتلالها لجزر الامارات الثلاث عام ،1971 ونادى سموه بضرورة اللجوء الى الحوار والالتزام بالطرق السلمية من اجل انهاء هذا الاحتلال وعودة الجزر الثلاث لسيادة دولة  الامارات العربية المتحدة تمشيا مع القوانين والاعراف الدولية ومبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول.

وفي الحديث الذي ادلى به سموه لرئيس تحرير صحيفة »الحياة« اللندنية ونشرته صحفنا المحلية، حدد سموه التسوية القضائية لمسألة الجزر كإحدى الوسائل السلمية المطروحة، فرداً على سؤال وجه لسموه حول ما إذا كانت هناك خطوة جديدة يمكن ان تعيد الحق الى نصابه؟ اجاب سموه:

».. نحن نريد شيئا جديدا، ولكننا عند سماع كلام ايران وتصريحاتها نجد فيه بعدا عما نفكر به نحن، فالإنسان الذي يستولي على حق من حقوق ويشهر ويدعي ان هذا ملك سابق له، كيف تتفاوض معه وتحصل على شيء منه، اما الانسان الذي يقول انا عندي هذا الشيء وانا عندي براهين على حقي فيه. فعلى الآخرين ان يأتوا ببراهينهم. فإن كانت اقوى فلهم الحق. وان كان برهاننا اقوى فالحق لنا. ولو كانت تصريحات ايران بهذا الشكل نحن نقول نعم هذا جيد وصحيح. ولكن إذا كانت هناك براهين ولا نعرف إذا كانت هناك براهين عند اخواننا وجيراننا، ولكن لا يقرر صحة هذه البراهين الا التحكيم. إذا قدمنا براهيننا وقدموا براهينهم للتحكيم فهو الذي يقرر الصحيح والباطل منها«.

وسألته المجلة سؤالا صريحا عما إذا كان يقصد من كلامه اللجوء الى محكمة العدل الدولية. فكانت اجابته اصرح من السؤال إذ قال سموه »نعم« (42).

ورغم ان الدعوة الى حل مسألة الجزر عبر وسائل التسوية السلمية ومن بينها التسوية القضائية جاءت على لسان اكثر من مسؤول في الدولة خلال الاثنتين وعشرين سنة الماضية وآخرها الحديث الذي ادلى به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لمجلة »اليمامة« السعودية إذ قال سموه رداً على سؤال حول ما إذا كانت ايران ستقبل التسوية القضائية للمسألة:

»ان اللجوء الى محكمة العدل الدولية لإنهاء خلاف بين دولتين لا ينتقص من قدرهما او وزنهما الدولي.. فهو اجراء طبيعي يقره العالم حين يصل الحوار بين الطرفين الى طريق مسدود. او حين ينقطع سبيل التفاوض لسبب او آخر. ونحن نتطلع الى استجابة ايران لدعوة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لاعتماد لغة الحوار واحترام حقوق الآخرين او اللجوء الى محكمة العدل الدولية ليقدم كل منا حججه وبراهينه لإثبات حقه« (43).

ان الدعوة التي اطلقها سمو رئيس الدولة لحل مسألة الجزر سلميا تكتسي اهمية خاصة لاسباب اربعة:

اولها: ان هذه الدعوة صدرت من شخص يقف على قمة هرم التنظيم السياسي للدولة، وبالتالي فهو يمثل رمز السيادة الوطنية وضامن وحدتها الترابية.

ثانيها: انه عاصر المسألة منذ نشأتها، فهو على دراية تامة بكافة ابعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية والقانونية والدولية.

ثالثها: ان الدعوة صدرت من شخص يؤمن ايمانا تاما بأهمية وجدوى الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، وخصوصا التسوية القضائية ودعوات سموه ومبادراته الداعية والهادفة الى حل النزاعات الدولية بين الاخوة الاشقاء لا تحتاج الى تفصيل او برهان.

رابعها: ان الدعوة صدرت من شخص يحظى باحترام وتقدير كبيرين بين الاوساط السياسية والشعبية على المستوى المحلي والعربي والدولي.

ولهذا فما ان اطلق سموه دعوته حتى لقيت تأييدا واسع النطاق، ففي ابوظبي صرح سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في حديثه لمجلة »اليمامة« السعودية »ان سياسة الامارات تقوم على العلنية والوضوح ولا تتم خلف الكواليس، وقد اطلق صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مبادرته التي دعا فيها ايران الى الحوار المباشر لإنهاء الخلاف حول الجزر الثلاث، ولم تظهر استجابة من طهران حتى الآن ولا اتصالات جارية في الوقت الراهن، فنحن بانتظار استئناف المفاوضات لإنهاء الخلاف ونحرص كل الحرص على ايجاد حل سلمي لمشكلة الجزر الثلاث انطلاقا من مبادئ الاخوة الاسلامية وحسن الجوار« (44).

كما اكد مسؤول في ابوظبي ان دولة  الامارات العربية المتحدة تأمل في قبول ايران لدعوة صاحب السمو رئيس الدولة لانهاء الاحتلال عبر وسائل التسوية السلمية، واقامة علاقات طيبة على اساس احترام سيادة الامارات على الجزر وعلاقات الجوار واستقرار الامن في المنطقة (45).

وفي الرياض اعرب خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عن امله في ان تستجيب الحكومة الايرانية لدعوة دولة الامارات العربية المتحدة للحوار وحل النزاع وفقا للقوانين والاعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار. جاء ذلك في الخطاب الذي القاه العاهل السعودي في الجلسة الافتتاحية للقمة الرابعة عشرة لدول مجلس التعاون (46).

وفي القاهرة اكد مجلس جامعة الدول العربية في ختام اعمال دورته الـ (101) على دعمه لجهود دولة  الامارات العربية المتحدة لاستعادة كافة حقوقها المشروعة وسيادتها الكاملة على جزرها الثلاث التي تحتلها ايران. واعرب المجلس عن امله في ان تستجيب ايران لمعالجة الامر بالوسائل السلمية (47).

وفي صدد تأييد دعوة سمو رئيس الدولة قال عدنان عمران الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية »ان هذا الرأي حكيم جدا، ويتفق مع فلسفة دولة  الامارات العربية المتحدة التي تسعى الى ايجاد الحلول السلمية والوفاقية لكل القضايا والمشكلات الراهنة، ونتمنى ان يجد هذا الاسلوب الحضاري لحل النزاعات النتائج المرجوة لدى الطرف الآخر، ونحن في جامعة الدول العربية ندعم هذا الجهد وفي كل مجال« (48).

وفي دمشق اشاد وزراء خارجية دول اعلان دمشق بدعوة صاحب السمو رئيس الدولة، ودعوا ايران الى الاستجابة الى هذه الدعوة الهادفة لحل الخلاف بالطرق السلمية تمشيا مع القوانين والاعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول واعلن الوزراء في البيان الختامي لاجتماعهم تأييدهم ودعمهم للإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الامارات لاستعادة سيادتها على الجزر الثلاث (49).

وفي الرياض، دعا قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في البيان الختامي لقمتهم الرابعة عشرة ايران الى الاستجابة لدعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة  الامارات العربية المتحدة الداعية الى اجراء حوار مباشر مع الجمهورية الاسلامية الايرانية فيما يتعلق باحتلالها للجزر الثلاث، مؤكدين ان دولة الامارات تنادي بضرورة اللجوء الى الحوار والالتزام بكافة الطرق السلمية من اجل انهاء الاحتلال وعودة الجزر الثلاث للسيادة الامارية تمشيا مع القوانين والاعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول (50).

كما جدد المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام دورته العادية الخمسين موقفه الثابت بدعم ومساندة دولة  الامارات العربية المتحدة وتأكيد سيادتها على جزرها الثلاث. واكد تأييده المطلق لكافة الاجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الامارات لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث معربا عن الامل في ان تستجيب الجمهورية الاسلامية الايرانية الى دعوة صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الداعية الى حل مشكلة الجزر عبر وسائل التسوية السلمية (51).

وفي ختام الاجتماع الوزاري الخامس لدول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي اصدر وزراء خارجية دول المجلس ونظراؤهم الاوروبيون بيانا جاء فيه:

».. وفي هذا الصدد لاحظ الوزراء بقلق عدم احراز تقدم في الحوار بين دولة  الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية حول قضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى. وفي هذا السياق اطلع وزير خارجية دولة  الامارات العربية المتحدة الوزراء على فحوى مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة  الامارات العربية المتحدة التي تدعو الى حل القضية عن طريق المفاوضات وفقا للقانون الدولي والتعايش السلمي بين الدول. وطالب الوزراء جمهورية ايران الاسلامية ان تتجاوب بصورة ايجابية مع هذه المبادرة« (52).

كما تضمن البيان الختامي للدورة الحادية والخمسين للمجلس الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي دعوة ايران الى الاستجابة لمبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، حيث تضمن البيان في هذا الخصوص ما يلي:

».. كما استعرض المجلس الوزاري مستجدات العلاقة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، ويعبر عن أسفه لعدم استجابة جمهورية ايران الاسلامية للدعوات المتكررة من دولة  الامارات العربية المتحدة وآخرها مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة  الامارات العربية المتحدة للدخول في مفاوضات جادة ومباشرة لإنهاء الاحتلال الايراني للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى التابعة لدولة  الامارات العربية المتحدة وفق القوانين والاعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول« (53).

وفي الرباط قال محمد عمامو الامين العام لاتحاد المغرب العربي ان دول المغرب العربي اكدت من خلال مجلس رئاستها على تضامنها مع دولة  الامارات العربية المتحدة في الحفاظ على سيادتها وحرمة اراضيها والدفاع عن حقوقها في جزرها الثلاث. كما اكدت على دعم جهود صاحب السمو الشيخ زايد لما يبذله من وسائل لايجاد حل سلمي للمشكلة عبر الحوار (54).

وفي الاجتماع الذي عقد بين وكيل وزارة الخارجية بالنيابة ووكيل وزارة الخارجية المجري للشؤون السياسية اعرب هذا الاخير خلال الاجتماع عن تقدير بلاده لدعوة صاحب السمو رئيس الدولة لحل النزاع القائم بين دولة الامارات والجمهورية الاسلامية الايرانية بشأن الجزر الثلاث بالطرق السلمية (55).

وحقيقة الامر ان التسوية القضائية للنزاعات الدولية وسيلة مأمونة لقطع دابر النزاع، واسلوب حضاري لتسوية المنازعات، غير انه يتعين قبل عرض النزاع على القضاء تحديد نطاق الدعوى. وتعيين الطلبات فيها، والتثبت  من صحة البيانات والادلة وقوتها التدليلية، إذ ان ثبوت الحق يعتمد على سلامة الادلة التي يستند طالب الحق عليها وقوتها في الاثبات، فضلا عن ذلك فإنه يتعين التعرف - بقدر الإمكان - على ما تحت يد الخصم من ادلة وبينات، وكل هذا لا يتأتى إلا بتشكيل لجنة من الخبراء والمتخصصين لدراسة المسألة من جميع ابعادها التاريخية والسياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية.

 

الفصل الثاني

تناقض خطاب الموقف الايراني

 

المبحث الاول

تناقض خطاب المواقف

 

اولا: موقف ايران من مبدأ التغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة

 

يطلق تعبير »التغيرات الاقليمية« على مجموعة من التصرفات التي تتخذها دولة ما حيال دولة او اكثر. او حيال شعب او اكثر والتي من شأنها إما احداث تغيرات في حدود اقليم او اقاليم تلك الدول بالزيادة او النقصان، او في جزء او في اجزاء منها،  او احداث تغيرات في حقوق الشعوب.

ولا تثير »التغيرات الاقليمية« مشكلة ما إذا كان التغير قد تم بطريقة مشروعة. ومرجع المشروعية فيها هو موافقتها لقواعد القانون الدولي. فمتى جاء التغير الاقليمي موافقا لقواعد القانون الدولي فإنه يعتبر تغيرا اقليميا مشروعا ومنتجا لكافة آثاره القانونية والسياسية. وعلى النقيض من ذلك إذا كان التغير الاقليمي قد نشأ على خلاف قواعد القانون الدولي، فإنه يعد بالتالي عملا غير مشروع يتوجب الالتفات عنه، وعدم الاعتراف به او بآثاره المترتبة عليه.

وتتعدد صور التغيرات الاقليمية غير المشروعة، فقد تأخذ شكل احتلال اراضي الغير او الاستيلاء عليها او ضمها بالقوة. او حرمان شعب من الشعوب من ممارسة حقوقه المشروعة المقررة له وفق المواثيق والاعلانات الدولية كحقه في تقرير مصيره او منعه من ممارسة حقه في ان يعيش في مجتمعه دون تمييز وبلا تفرقة بسبب لونه او جنسيته او عقيدته. وعليه فإنه يمكن القول ان مخالفة اية قاعدة دولية امر يعتبر »تغيرا اقليميا غير مشروع« وذلك في المجال الذي تنظمه القاعدة.

على ان اهم صورة من صور »التغيرات الاقليمية غير المشروعة« هي صورة سعي دولة ما نحو تحقيق مكاسب اقليمية او ترابية عن طريق احتلال اراضي الغير او الاستيلاء عليها باستخدام القوة وعلى الخصوص القوة العسكرية (56).

وايران  - مثلها مثل سائر الامم المتحضرة - اعترفت بهذا المبدأ وطالبت بتطبيقه ليس في علاقاتها مع جيرانها. بل وفي علاقات جيرانها بعضهم مع بعض. فلقد دخلت ايران في حرب ضروس مع جارتها العراق لمدة قاربت العشر سنوات على اثر قيام العراق باحتلال الاراضي التي تغيرت ملكيتها الوطنية بعد التخطيط الجديد للحدود البرية بين البلدين وفقا لاتفاقية الجزائر لعام 1975. ونعت ايران على العراق انه احتل اراضيها دون ان يتوسل بالوسائل السلمية لحل الخلاف بالطرق والوسائل السلمية المنصوص عليها من الاتفاقية سالفة الذكر.

وفي اعقاب الاحتلال العراقي للكويت في الثاني من اغسطس عام 1990 جاءت تصريحات المسؤولين الايرانيين كاشفة عن عدم اعترافهم بهذا الاحتلال او بأي تغيير اقليمي ينجم عنه.

فقد اعلنت ايران رفضها قرار العراق بضم الكويت، وقال بيان ايراني صدر في طهران »ان ايران بوصفها دولة كبرى بمنطقة الخليج لن تسمح بتغيير جغرافية المنطقة السياسية« (57). واعلن وزير خارجيتها الدكتور علي اكبر ولايتي »ان بلاده لن تقبل اي تغيير في الحدود الكويتية سواء في البر او البحر« (58).

وخلال اجتماع الرئيس الايراني هاشمي رفنسجاني مع وزير خارجية الكويت في 23/8/1990 اكد الرئيس الايراني مجددا دعوة بلاده لانسحاب القوات العراقية من الكويت وقال ان موقف بلاده واضح وهو يطالب بانسحاب العراق وعودة الاستقرار في الخليج (59).

كما اكد آية الله يزدي رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس الامن القومي في ايران ان بلاده لن تقبل ابدا بالغزو العراقي للكويت. وان على القوات العراقية الانسحاب لحدودها الدولية (60).

وجاء في البيان المشترك الذي اذيع في طهران في نهاية الزيارة التي قام بها الرئيس السوري حافظ الاسد لايران، »ان البلدين يرفضان اي تعديل في الخريطة السياسية للمنطقة« (61).

وفي طهران اكد الرئيس الايراني مجددا ان ايران ستعارض اية محاولة عراقية لضم الاراضي الكويتية (62).

وبتحليل التصريحات السابقة يتبين الآتي:

اولا: ان ايران لا تقبل بالغزو كوسيلة لاكتساب الاراضي.

ثانيا: ان ايران لا تقبل اي تغيير في حدود يكون ناشئا عن استخدام القوة.

 ان ايران لا تسمح بتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة او لخريطتها السياسية متى كان هذا التغيير قد وقع باستخدام القوة.

رابعا: ان ايران لا تقبل ضم اراضي الغير بالقوة.

بيد ان موقف ايران الرسمي من مبدأ التغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة الذي كشفت عنه تصريحات المسؤولين الايرانيين يتناقض تماما مع موقفها الرسمي حينما يتعلق الامر بمشكلة الجزر العربية الثلاث فبعد سلسلة من التهديدات العلنية والجادة اطلقها الشاه ومسؤولو حكومته بغزو الجزر واحتلالها. اجتاحت القوات الايرانية في فجر يوم 30/11/1971 - وقبل ساعات فقط من اعلان قيام دولة  الامارات العربية المتحدة وانهاء معاهدة الحماية لعام 1882 - الحدود البحرية لإمارتي الشارقة ورأس الخيمة معلنة غزو الجزر الثلاث واحتلالها (استرجاعها الى الوطن الأم كما جاء في الخطاب السياسي الايراني).

وبالرغم من ان الغزو حالة واقعية تتحقق بمجرد اجتياح القوات العسكرية الغازية لحدود الدولة المعتدى عليها دون موافقة هذه الاخيرة او رضاها. وقد تحقق هذا الغزو على يد القوات الايرانية في صبيحة يوم 30/11/1971 إلا ان احتفاظ ايران بالاراضي التي غزتها حتى يومنا هذا يشكل في صحيح القانون احتلالا حربيا يتناقض مع  موقف ايران من مبدأ عدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة.

وثمة تناقض آخر يشوب الموقف الايراني يتمثل في ضم الجزر الى السيادة الايرانية. وهو ما يتبين من التقسيمات الادارية للجمهورية الاسلامية الايرانية، حيث جزيرة ابو موسى مقاطعة تضم طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرتي فارور الكبرى وفارور الصغرى وجزيرة صري (63). وهذا الضم يعني في حقيقة الامر تغييرا في الخريطة السياسية لهذه المنطقة.

واخيرا فإن تبني مجلس الشورى الايراني لقانون يقضي بتحديد المياه الاقليمية لإيران بـ 12 ميلا بحريا - دون حل لمشكلة الجزر الثلاث - من شأنه ان يعدل من الحدود البحرية الواقعة بين دولة  الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية، إذ ان هذا القانون يدخل الجزر الثلاث في نطاق المياه الاقليمية لإيران وهو ما يمثل تناقضا في الموقف الايراني الداعي الى عدم الاعتراف بأي تغيير في الحدود يكون ناتجا عن استعمال القوة.

وهكذا، فإن ايران تكيل مبدأ عدم الاعتداد بالتغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة بمكيالين. فهي تتمسك بهذا المبدأ حينما تكون هي المعتدى عليها او حينما يسفر استخدام القوة عن تعريض مصالحها للخطر. وتأتي بالمبررات لتنفي عن نفسها تهمة خرق هذا المبدأ حينما يتعلق الامر بفعل او تصرف أتته بالمخالفة لاحكام هذا المبدأ.

 

  ثانيا: موقف ايران من الحل السلمي لمشكلة الجزر الثلاث

 

لقد استقر في القانون الدولي الحديث مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية. ومؤدى هذا المبدأ ان على الدول واجب فض منازعاتها الدولية بالطرق والوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن الدوليين عرضة للخطر. فمنذ ان بدأ المجتمع الدولي الاتجاه نحو نبذ القوة كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية، وهو يفتح السبيل ويمهد امام الدول لحل منازعاتها على نحو لا يضطر معه لاستخدام القوة، ولا يتعرض معه الامن والسلم الدوليين للخطر.

ويجد هذا المبدأ سنده القانوني في الاتفاقات الكبرى التي ابرمت منذ مؤتمرات لاهاي (1899 و1907)، وعلى الخصوص ميثاق الامم المتحدة الذي جعل من مقاصده حفظ الامن والسلم الدوليين عن طريق حث الدول على تسوية منازعاتها وخلافاتها بالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي. وبينت المادة (33/1) من الميثاق طرق ووسائل التسوية السلمية فنصت على:

»يجب على اطراف أي نزاع من شأن استمراره ان يعرض حفظ السلم والامن الدوليين للخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، او ان يلجأوا الى الوكالات والتنظيمات الاقليمية او غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها«.

وجمهورية ايران الاسلامية باعتبارها من الدول الموقعة على هذا الميثاق ملزمة بإتيان واجبات هذا الميثاق والامتناع عن محظوراته ونواهيه باعتباره قانونا واجب العمل به تمشيا مع قانونها المدني الذي تنص مادته التاسعة على:

»تعتبر المعاهدات التي تعقد بين الحكومة الايرانية ومختلف دول العالم بمنزلة القانون الواجب العمل به في حالة توافقها مع الدستور العام للبلاد«.

ولا تماري ايران في الزامية نصوص الميثاق. فقد ورد في كتاب »الحرب العراقية المفروضة على جمهورية ايران الاسلامية« ما يلي:

».. يعتبر ميثاق هيئة الامم المتحدة من ضمن العهود التي صادقت عليها الحكومة الاسلامية في ايران. وتعتبره بمنزلة احد القوانين الداخلية الذي حظي بمصادقة السلطة التشريعية في البلاد. ويحق لكل شخص ان يطلب تنفيذ ذلك ومراجعة المحاكم عند لزوم الامر« (64).

ويسير الخطاب السياسي الايراني نحو تأكيد هذا المبدأ والمطالبة بتطبيقه. فكما سبق ذكره فإن ايران دخلت في حرب طاحنة مع العراق اثر قيام هذه الاخيرة بإلغاء معاهدة الحدود لعام 1975. واحتلال بعض المدن والقرى الايرانية الحدودية، وحملت ايران العراق مسؤولية هذه الحرب لعدم التجائه الى الطرق والوسائل السلمية المنصوص عليها في المادة السادسة المبينة لطرق ووسائل حل الخلافات الناشئة عن تطبيق وتنفيذ المعاهدة (65).

وفي صدد مشكلة الجزر الثلاث فقد دأب القادة الايرانيون منذ تغير النظام السياسي في ايران على اطلاق التصريحات الكلامية المتضمنة رغبتهم في ايجاد حل لمشكلة الجزر الثلاث عبر آليات التسوية السلمية للنزاعات الدولية، وتحديدا آلية المفاوضات. ولا ارى داعيا - منعا للإطالة والتكرار - لسرد كل تلك التصريحات، وسأكتفي بإيراد نماذج منها:

فعقب زيارة الدكتور حامد الغابد امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي لطهران في اوائل نوفمبر عام 1992 اذاعت وكالة الانباء الايرانية ان الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني ابلغ امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي بأن موقف بلاده من مشكلة الجزر ثابت، وان ايران تحبذ تسوية سلمية للخلافات بين الدول المطلة على الخليج (66).

وجاء في بيان رسمي اصدرته وزارة الخارجية الايرانية بتاريخ 30 سبتمبر/ايلول 1992 انه في الوقت الذي تؤكد فيه ايران عدم تغيير سياستها تجاه جزيرة ابو موسى فإنها تعلن استعدادها لمواصلة المحادثات وازالة سوء الفهم، وذلك على اساس احترام السيادة وعلاقات حسن الجوار (67).

وتعقيبا على الحديث الذي ادلى به سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لمجلة »اليمامة« السعودية. ذكرت وكالة الانباء الايرانية نقلا عن متحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية استعداد ايران لإجراء محادثات مع دولة  الامارات العربية المتحدة بشأن النزاع القائم بينهما على ملكية جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى (68).

غير ان امتحان هذه التصريحات على ارض الواقع كشف عن تناقض الموقف الايراني من مسألة الحل السلمي لمشكلة الجزر الثلاث. فعلى اثر المساعي الحميدة التي بذلها بعض الاشقاء عقدت في ابوظبي في الفترة من 27 - 28 سبتمبر/ايلول 1992 الجولة الاولى من المفاوضات الرسمية بين دولة  الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية، واستمرت مفاوضات هذه الجولة لثلاث جلسات وعقب انتهاء الجلسة الثالثة اعلن رسميا عن فشل المفاوضات.

وخلال هذه المفاوضات اصر الجانب الايراني على رفض مناقشة مسألة انهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى مقصرا استعداده على بحث مسألة جزيرة ابو موسى في اطار مذكرة التفاهم وعلى نحو يحقق مصالح ايران الامنية والاقتصادية والاستراتيجية في الخليج.

وتبريراً لموقفها المناقض لمبدأ الحل السلمي للمنازعات الدولية اتهم بيان وزارة الخارجية الايرانية - الذي صدر في اعقاب الاعلان عن فشل المفاوضات - دولة  الامارات العربية المتحدة باستغلال حسن نوايا ايران بإثارتها لمطالب غير اصولية وغير منطقية ولا اساس لها من الصحة. ولا علاقة لها بقضية جزيرة ابو موسى وحمل البيان الايراني دولة الامارات مسؤولية فشل المفاوضات.

وإذا كان موقف ايران من الحل السلمي لمشكلة الجزر عبر آلية المفاوضات قد شابه التناقض - كما ذكرت سابقا - فإن رفضها البات لحل هذه المشكلة عن طريق التسوية القضائية تناقض آخر بين الادعاء والممارسة فمنذ ان برزت مشكلة الجزر الثلاث بين الدولتين وايران ترفض رفضا قاطعا حلها قضائيا.

ففي رده على رسالتي حاكم الشارقة ووليم لوس المبعوث البريطاني الى ايران قال شاه ايران »ان ايران ليس لديها شك في موضوع سيادتها على جزيرة ابو موسى. ولهذا ترفض اجراء مفاوضات على هذه السيادة. كما ترفض احالة النزاع الى التحكيم الدولي او هيئة الامم المتحدة« (69).

وتأكد موقف ايران الرافض من التسوية السلمية للمشكلة من خلال الخطاب الذي القاه حاكم الشارقة السابق الشيخ خالد بن محمد القاسمي إذ قال:

»لقد ذهبت الى ايران اكثر من مرة، وفي كل مرة كانت نوايا ايران واضحة، لقد اردت ان احيل المشكلة الى محكمة العدل الدولية، لكن ايران رفضت« (70).

ورغم تغير النظام السياسي في ايران. إلا ان موقف ايران من رفض التسوية القضائية ظل ثابتا فقد استبعد نائب وزير الخارجية الايراني امكانية اللجوء الى التحكيم لحل النزاع القائم بين بلاده ودولة  الامارات العربية المتحدة بشأن الجزر الثلاث (71).

وجاء في البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية بدولة الامارات عقب الاعلان عن فشل ابوظبي ان الجانب الايراني رفض الموافقة على احالة مشكلة الجزر الى محكمة العدل الدولية (72).

وفي طهران قال الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني »ان احالة القضية الى المحاكم الدولية لن تجدي نفعا« (73).

وصفوة القول ان موقف ايران من مشكلة الجزر جاء متناقضا مع موقفها الواضح والمعلن من مبدأي عدم الاعتراف بالتغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة. والحل السلمي للمنازعات الدولية والتي عبرت عنها إبان حربي الخليج الاولى والثانية.

ولا يجد هذا التناقض تفسيرا له إلا ان ايران تنظر الى هذه الجزر على انها جزء لا يتجزأ من ترابها الوطني، او كما عبرت عنه خلال مفاوضات ابوظبي من ان السيادة الايرانية على الطنبين غير مطروحة للمناقشة مع الآخرين.

 

المبحث الثاني

تناقض خطاب التصريحات

 

اولا: التناقض حول طبيعة الخلاف على الجزر

 

تنظر دولة  الامارات العربية المتحدة الى الخلاف القائم بينها وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية حول جزرها الثلاث المحتلة من طرف ايران على انه خلاف على السيادة وليس خلافا حدوديا يمكن تسويته بالتنازل عن بعضها او جزء منها، او انه مجرد سوء تفاهم يمكن حله بآليات المجاملات الدولية، او انه سحابة صيف يمكن تجاوزه بإطلاق بعض التصريحات الكلامية، وهذا التكييف لطبيعة الخلاف هو الذي دفع بمصدر مسؤول في وزارة الخارجية الامارية الى رفض التصريح الذي ادلى به احد المسؤولين في الحكومة الاتحادية واصفا فيه الخلاف بين دولة الامارات وايران حول الجزر الثلاث على انه مجرد »سوء تفاهم«.

اما التكييفات الايرانية لطبيعة الخلاف فقد جاءت متناقضة، فقد وصف علي اكبر ناطق نوري رئيس مجلس الشورى الايراني النزاع على الجزر الثلاث بأنه »نزاع ثانوي« (74). وثانوية النزاع في رأي هذا المسؤول الايراني ترجع الى ان الحقائق الجغرافية للمنطقة توجب القول بتبعية الجزر الثلاث لإيران. فهو لا يعدو ان يكون خلافا حدوديا ليس إلا.

والواقع ان التمسك بالمعطيات الجغرافية كتبرير لادعاءات ايران ملكية الجزر الثلاث ردده اكثر من مسؤول ايراني وفي اكثر من مناسبة فعلى اثر الشكوى التي تقدمت بها المجموعة العربية في الامم المتحدة نيابة عن حكومتي الشارقة ورأس الخيمة عقب الاحتلال الايراني للجزر الثلاث صرح مندوب ايران في مجلس الامن »ان هذه الجزر هي امتداد لتلك الجزر التي تشكل عمليا مجموعة الجزر التي كانت جميعها جزءا من ايران« (75).

وفي الحديث الذي دار بين سليم اليافي الامين العام المساعد للجامعة العربية وسفير مملكة ايران في القاهرة في 4/12/1971 قال السفير الايراني:

».. ارجو من الامانة العامة ان تبذل كل جهدها لتهدئة الخواطر بعدم اعطاء اية اهمية لهذا الموضوع، ان الحق معنا والجزر قريبة من شواطئنا وهي جزء من ارضنا« (76).

كما ردد هذا الادعاء الجغرافي الدكتور محمد لاتشيني الدبلوماسي الايراني السابق في مداخلته امام ندوة »جزر الخليج العربي اسباب النزاع ومتطلبات الحل«، التي عقدها مركز الدراسات العربي الاوروبي بباريس في نوفمبر 1993.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في الدوحة محمد علي بشارتي وزير الداخلية الايراني وصف النزاع »بأنه بسيط« (77)، وبساطة النزاع في رأي هذا المسؤول الايراني انه لا يطول إلا جزيرة واحدة فقط وهي جزيرة ابو موسى، وحتى هذه الجزيرة فإن وضعها القانوني محكوم بمذكرة التفاهم لعام 1971.

واللافت للنظر ان الخطاب السياسي الايراني يتجه ابدا نحو ابعاد جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى عن دائرة الخلاف باعتبارهما جزيرتين ايرانيتين، وانهما جزء لا يتجزأ من اراضي ايران، وان موضوع السيادة عليهما ليس مطروحا للمناقشة مع الآخرين، وهذا الاصرار الايراني على رفض مناقشة انهاء احتلالها للجزيرتين من اهم اسباب فشل مفاوضات ابوظبي. كما انه من بين الاسباب التي دعت الى الغاء الزيارة التي كان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية يعتزم القيام بها لإيران في سبتمبر 1993 إذ رفضت ايران اصدار بيان يشير الى ان هدف الزيارة - ضمن اهداف اخرى - بحث الخلاف بين دولة الامارات وايران حول جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

اما حسين صادقي سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية لدى دولة الكويت فقد صرح لاحدى الصحف الكويتية »ان المسألة انتهت بيننا وبين الامارات وعلاقتنا تتحسن وتتوسع يوما بعد يوم« (78) وانتهائية المسألة (الخلاف الايراني الاماري حول الجزر الثلاث) في مفهوم السفير تعني التسليم بوجهة النظر الايرانية حول جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى باعتبارهما جزيرتين ايرانيتين. وبالإجراءات التي اتخذتها ايران في جزيرة ابو موسى. وبالتفسير الذي اعطته ايران لبنود مذكرة التفاهم لعام 1971 التي تحكم الوضع القانوني لهذه الجزيرة.

وهذا التفسير المغالط فيه لطبيعة الخلاف هو ما حدا بسفير دولة  الامارات العربية المتحدة لدى دولة الكويت الى التصريح لوكالة الانباء الكويتية »بأن الوضع في الجزر ما زال على ما كان عليه منذ انتهاء مفاوضات ابوظبي«، وتساءل السفير عن المعطيات التي جعلت السفير الايراني يعلن عن انتهاء الخلاف (79).

ويصل التناقض الى منتهاه بقول رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية »ان ايران ستحتفظ بالجزر بأي ثمن«، وحذر رئيس الجمهورية الايرانية دولة  الامارات العربية المتحدة من مغبة محاولة استرجاع جزرها قائلا:

»ان دولة  الامارات العربية المتحدة ستعبر بحرا من الدماء إذا ما ارادت السيطرة على الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى« (80).

ومفاد ما قاله رئيس جمهورية ايران الاسلامية ان ايران لا ترى ان هناك خلافا يمكن وصفه بأنه »بسيط« او »ثانوي« او انه تم »تسويته«، لأن ايران مصممة على الاحتفاظ بالجزر الثلاث مهما كان الثمن. مما يعني انها اغلقت الباب امام اي حل او تسوية سلمية للمشكلة. وليس امام دولة الامارات إلا التسليم بهذا الواقع او تحمل النتائج إذا ما حاولت استرجاع جزرها المحتلة.

 

ثانيا: التناقض حول تسوية الخلاف

 

يشوب الموقف الايراني من مسألة تسوية مشكلة الجزر سلميا تناقض يصعب على المراقب العادي البعيد عن دائرة صنع القرار ايجاد تفسير منطقي له، فمن خلال تحليل تصريحات المسؤولين الايرانيين في هذا الصدد يتضح ان الخطاب السياسي الايراني حول مسألة تسوية مشكلة الجزر سلميا يدور حول نقطتين متعارضتين ومتناقضتين اولاهما التأكيد الايراني على تبعية الجزر لإيران انطلاقا من معطيات الجغرافيا ووقائع التاريخ وتقريرات القانون (هذه العناصر الثلاثة تشكل عماد الادعاءات الايرانية في المطالبة بتبعية الجزر لها)، وثانيتهما ادعاءات المسؤولين الايرانيين حول رغبتهم في انهاء المشكلة سلمياً.

فبخصوص النقطة الاولى فإن تصريحات المسؤولين الايرانيين منذ عهد الشاه وحتى الآن تسير على وتيرة واحدة فجميعها تؤكد على تبعية الجزر الثلاث لإيران بزعم انها كانت في الماضي تشكل جزءا من اقليم الامبراطورية الفارسية، وان موقعها الجغرافي وتكوينها البيولوجي اقرب لايران منه للعرب. وان اعتراف بريطانيا وكذلك شيوخ واعيان الامارات العربية التي ظهرت على الساحل الشرقي للخليج بالسيادة الفارسية عليها يمنع من معاودة مناقشة امر هذه السيادة ثانية لصيرورة هذا الاعتراف باتاً.

وعندما قامت القوات الايرانية باحتلال الجزر العربية الثلاث برر شاه ايران احتلاله على اساس ان الجزر فارسية التبعية مشيرا الى انها جزء من الاقاليم التي فتحها (داريوش) احد ملوك الفرس القدماء (81).

وخلال الاجتماع الاستثنائي للبرلمان الايراني اعلن رئيس وزراء ايران امير عباس هويدا ان ايران استعادت سيادتها على الجزر لتمارس حقوقها التاريخية التي حرمت منها طوال ثمانين عاما (82).

وفي الخطاب الذي بعثه صادق قطب زاده وزير خارجية ايران الاسبق الى السكرتير العام للامم المتحدة اكد الوزير على تبعية الجزر الثلاث لإيران باعتبار انها كانت جزءا لا يتجزأ من ايران على مر التاريخ (83).

وفي مقابلة اجرتها اذاعة مونت كارلو في 3 ابريل 1980 رفض الوزير (زاده) ان يكون للعرب حق المطالبة بالجزر الثلاث بدعوة ان جميع دول الخليج تشكل تاريخيا جزءا من الاراضي الفارسية (84).

وفي مؤتمر صحافي عقده الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني في لاهور يوم 8/9/1992 قال الرئيس الايراني »ان جزيرة ابو موسى التي تديرها ايران والشارقة هي جزيرة ايرانية« (85).

اما رئيس مجلس الشورى الايراني علي اكبر ناطق نوري فقد ادلى بتصريحات اثناء حديثه امام جمع من الطلاب في جامعة طهران نشرتها صحيفة »رسالات« جاء فيها »ان جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة ابو موسى اراض ايرانية بموجب اتفاق مكتوب مع الانجليز« (86).

وبخصوص النقطة الثانية (رغبة ايران في انهاء الخلاف سلمياً). فتصريحات المسؤولين الايرانيين كثيرة. ولذلك سأكتفي بإيراد طائفة منها:

فأثناء اجتماعه بوزيري خارجيتي قطر وسلطنة عمان في نيويورك على هامش اجتماع الدورة السابعة والاربعين للجمعية العامة للامم المتحدة قال وزير خارجية ايران »ان ايران لاتزال متمسكة بسيادتها على الجزر الثلاث بيد انها ترغب في تسوية المسألة سلميا« (87).

وفي طهران اكد بيان صادر عن وزارة الخارجية الايرانية عدم تغيير سياسة ايران تجاه جزيرة ابو موسى، واوضح البيان استعداد ايران لمواصلة المفاوضات مع دولة  الامارات العربية المتحدة لإنهاء كل سوء للفهم على اساس احترام السيادة الوطنية وحسن الجوار (88).

وفي طهران اكد رئيس الجمهورية الايرانية عدم وجود تغيير في سياسة ايران تجاه جزيرة ابو موسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، (89) وقد سبق للرئيس الايراني ان صرح في مؤتمر صحافي عقده في لاهور يوم 8/9/1992 »ان جزيرة ابو موسى جزيرة ايرانية«.

وفي تصريح نشرته جريدة »كيهان« الايرانية الصادرة صباح يوم 11/8/1994 ردد وزير داخلية ايران ادعاءات ايران بالسيادة على الجزر الثلاث، ودعا الوزير في تصريحه دولة الامارات الى التفاوض مع ايران حول مطالبتها ببعض هذه الجزر (90).

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير خارجية ايران بفندق قصر البستان بمسقط يوم 6/9/1994 اعاد وزير الخارجية الايراني تأكيد موقف ايران من مشكلة الجزر الثلاث، ودعا مجددا الى استئناف المفاوضات بين البلدين من دون شروط مسبقة (91).

والواقع انه مما يصعب على الفهم التوفيق بين ادعاءات ايران السيادة الكاملة على الجزر الثلاث ودعواتها الى التفاوض لإنهاء الخلاف سلميا. ولعل هذا التناقض هو ما عناه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة  الامارات العربية المتحدة في المقابلة التي اجرتها معه جريدة »الحياة« اللندنية حيث قال سموه:

».. عند سماع كلام ايران وتصريحاتها نجد فيه بعداً عما نفكر به نحن، فالإنسان الذي يستولي على حق من حقوق ويشهر ويدعي ان هذا ملك سابق له. كيف تتفاوض معه وتحصل على شيء منه« (92).

صحيح انه ليس في السياسة لا دائمة ولا نعم دائمة. وإنما هناك مصالح دائمة إلا ان وضوح الموقف في مسألة سياسية معينة في لحظة معينة عامل مهم لتحقيق الهدف السياسي.

 

خاتمة

 

لقد مضى على احتلال الجزر العربية الثلاث - حتى الآن - (ثلاثة وعشرون عاما). وخلال هذه السنوات شهدت منطقة الخليج احداثا جساما كان لها اثرها البارز على دولها، فقد تغير النظام السياسي في ايران من نظام ملكي علماني الى نظام جمهوري اسلامي، وشهدت ولادة اول تكتل اقليمي عربي خليجي تمثل في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما شهدت المنطقة حربي الخليج الاولى والثانية (الحرب العراقية - الايرانية وحرب تحرير الكويت).

وعلى الرغم من هذه الاحداث فقد بقيت مسألة الجزر العربية الثلاث في حالة سبات حتى كادت تسقط من الذاكرة العربية. وخلال العقدين المنصرمين عانت مسألة الجزر من معضلتي التغييب الاماري للمشكلة والاستمراء الايراني للاحتلال. فتحت ستار الاعتبارات السياسية (انتهاز الظروف الملائمة، مراعاة حسن الجوار، عدم اثارة المسألة اعلاميا، الخ) عالجت دولة  الامارات العربية المتحدة المشكلة عبر قنواتها الدبلوماسية باعتبارها مسألة سياسية لا قضية وطنية حتى ان نشر خبر عن الجزر او عقد ندوة عنها داخل الدولة كان يدخل في دائرة المحرمات، فكانت النتيجة ان فقدت المشكلة الحماس الشعبي والدعم الجماهيري، وبالمقابل فإن السكوت الطويل لدولة الامارات على المشكلة اعطى لإيران الدافع لأن تستمرئ احتلالها للجزر وتتمادى في تجاوزاتها لا لتعهداتها او التزاماتها الدولية فحسب بل وحتى لبنود مذكرة التفاهم المنظمة لحدود وطبيعة الوجود الايراني على جزيرة ابو موسى.

ان هذه الندوة (ندوة جزر السلام) جاءت في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة لأن تخرج بتوصية لتشكيل لجنة وطنية عليا تضم بين اعضائها المتخصصين في المشكلة تكون مهمتها الاساسية اعادة صياغة المشكلة لا على اساس انها مشكلة سياسية فحسب بل وعلى انها قضية وطنية بالدرجة الاولى وذلك من منطلق ان اي مشكلة سياسية تمس الوطن او المواطن لا تحظى بتأييد شعبي يكون مصيرها الفشل ولو بعد حين.

وربما اكون متفائلا اكثر من اللازم فيما لو طالبت بإنجاز سفر موسوعي عن الجزر الثلاث يشتمل على تفاصيل تاريخها وجغرافيتها ووضعيتها القانونية والسياسية.. الخ، كي يكون مرجعا تحت يد كل دارس وباحث.

والله من وراء القصد.

    

قائمة المراجع

اولا: الكتب والدوريات

* ابو منصور اسماعيل الثعالبي النيسابوري، فقه اللغة وسر العربية دار الكتب العلمية، بيروت.

* ايرج افشار (سيستاني) جزيرة ابو موسى وجزاير تنب بزرك وتنب كوجك، جاب اول 1371 هـ.ش، سلسلة ايران شناسي، شمارة (27) (باللغة الفارسية).

* عبدالوهاب عبدول، الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي ومدى مشروعية التغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة، اصدار مركز الدراسات والوثائق في الديوان الاميري برأس الخيمة، سلسلة كتاب الابحاث رقم (9).

* د. عبدالمالك التميمي، مسمى الخليج، دراسة في العلاقات العربية - الايرانية، مجلة شؤون عربية، العدد (78) يونيو/حزيران 1994.

* د. فالح حنظل، معجم الالفاظ العامية في دولة  الامارات العربية المتحدة، منشورات وزارة الاعلام والثقافة، الادارة الثقافية، دولة  الامارات العربية المتحدة.

* فصول من النزاع العراقي - الايراني، تأليف (مجهول) طبعة (بدون)، منشورات (بدون).

* قدري قلعجي، الخليج العربي بحر الاساطير، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الاولى، بيروت 1992.

* كتاب »الحرب العراقية المفروضة على جمهورية ايران الاسلامية، اعداد وزارة الخارجية في جمهورية ايران الاسلامية، الطبعة الاولى، طهران 1404 هـ.

* كتاب »فصول من النزاع العراقي - الايراني«، تأليف (مجهول)، طبعة (بدون)، منشورات (بدون).

* مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز ابادي، القاموس المحيط، منشورات شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي واولاده الطبعة الثانية، القاهرة 1952.

* مجلة »السياسة الدولية«، العدد (102) اكتوبر 1990 لسنة (26).

 

ثانيا: الاسبوعيات واليوميات

 

* جريدة الحياة (طبعة الخليج) العدد (11028) تاريخ 23/4/1993.

* جريدة الحياة (طبعة الخليج) العدد (11303) تاريخ 26/1/1994.

* جريدة الشرق الاوسط، العدد (5671) تاريخ 8/6/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (4890) بتاريخ 29/9/1992.

* جريدة الخليج العدد رقم (4930) بتاريخ 8/11/1992.

* جريدة الخليج العدد رقم (4934) بتاريخ 12/11/1992.

* جريدة الخليج العدد رقم (4952) بتاريخ 30/11/1992.

* جريدة الخليج العدد رقم (5053) بتاريخ 11/3/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5100) بتاريخ 28/4/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5114) بتاريخ 12/5/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5124) بتاريخ 22/5/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5212) بتاريخ 19/8/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5235) بتاريخ 11/9/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5259) بتاريخ 5/10/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5260) بتاريخ 6/10/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5318) بتاريخ 3/12/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5320) بتاريخ 5/12/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5336) بتاريخ 21/12/1993.

* جريدة الخليج العدد رقم (5349) بتاريخ 3/1/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5357) بتاريخ 11/1/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5383) بتاريخ 6/2/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5424) بتاريخ 20/3/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5432) بتاريخ 28/3/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5439) بتاريخ 4/4/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5440) بتاريخ 5/4/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5474) بتاريخ 9/5/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5496) بتاريخ 1/6/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5501) بتاريخ 6/6/1994.

* جريدة الخليج العدد رقم (5571) بتاريخ 15/8/1994.

* مجلة الشرطي، الادارة العامة لشرطة الشارقة، العدد الثامن/السنة السادسة، يناير 1994.

* مجلة الوسط، العدد (37) تاريخ 12/10/1992.

* مجلة الوسط، العدد (86) تاريخ 20/9/1993.

* مجلة الوسط، العدد (126) تاريخ 27/6/1994.

 

ثالثاً: الوثائق والرصد الخاص:

* الجريدة الرسمية لدولة الامارات العربية المتحدة العدد (240) السنة (22) يوليو 1992.

* الجريدة الرسمية لدولة الامارات العربية المتحدة، العدد (257) السنة (23) اكتوبر 1993.

* كتاب الشرق (سجل وثائقي لجريمة غزو الكويت) اعداد جريدة الشرق القطرية الاعداد ،2،1 3.

* كراسة البيانات الختامية لدورات المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: من الدورة الاولى الى الدورة الرابعة عشرة، الامانة العامة لمجلس التعاون، الطبعة السابعة، الرياض 1993.

 

الهوامش

(1) انظر مجلة »الشرطي«، الادارة العامة لشرطة الشارقة، العدد الثامن، السنة السادسة يناير ،1994 ص 17.

(2) انظر مجلة »الوسط«، العدد (86) تاريخ 20 - 28 سبتمبر ،1993 ص 14

(3) جريدة الخليج، العدد (4930)، تاريخ 8/11/1992.

(4) ومن الجدير بالذكر ان دولة الامارات العربية المتحدة اخطرت الامم المتحدة بهذا القانون وطلبت من الامين العام للمنظمة الاممية تعميمه على كافة الدول الاعضاء فيها كوثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة، وللوقوف على نصوص هذا القانون، انظر الجريدة الرسمية لدولة الامارات العربية المتحدة، العدد (257) السنة (23) اكتوبر سنة 1993.

(5) للوقوف على ماهية التجاوزات الايرانية لبنود مذكرة التفاهم ووضعيتها القانونية وخلفياتها السياسية انظر: عبدالوهاب عبدول، الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي ومدى مشروعية التغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة، اصدار مركز الدراسات والوثائق في الديوان الاميري برأس الخيمة، سلسلة كتاب الابحاث رقم (9)، ص 343 - 354.

(6) ايرج إفشار (سيستاني)، جزيرة ابو موسى وجزاير تنب بزرك وتنب كوجك، جاب اول 1371 هـ.ش. ايران شناسي (27) ص ،59 60.

يذكر هذا المؤرخ ان سكان مدينة لنجة كانوا حتى قبل ثمانين عاما يطلقون على جزيرة ابو موسى اسم »كب سبزو« وذلك لما اشتهرت به هذه الجزيرة من توافر المياه العذبة والمراعي دائمة الاخضرار، وكان حكام الساحل الشرقي للخليج يرسلون مواشيهم واغناهم اليها للرعي فيها.

ولئن صحت استنتاجات هذا المؤرخ بخصوص فارسية اسم هذه الجزيرة، فإن على ايران ان تنسحب من منطقة عربستان لأن النظائر والاشباه في اللغة توجب المساواة في الحكم، فعربستان تعني وفق صحيح اللغة الفارسية بلاد العرب، كما لم يذكر هذا المؤرخ لماذا تخلت ايران عن الاسم الذي اطلقه سكان مدينة لنجة على هذه الجزيرة وتمسكت بالاسم »بوموسى«، رغم ان المدلول الفارسي للاسم الاول اقرب منه للاسم الثاني، ومما يجدر ذكره ان »كب سبزو« تعني باللهجة المحلية لسكان مدينة لنجة الخد الاخضر.

ومما يحسن ذكره في هذا المقام ان صاحب كتاب »عرب الخليج« اورد في مؤلفه ان الخرائط الاوروبية اشارت الى جزيرة ابو موسى باسمها الحالي وانها ظهرت على بعض الخرائط الهولندية باسم زيميو ZEEMEEUW نسبة الى المركب الذي استكشف المنطقة. (انظر ب.ج.سلوت، عرب الخليج في ضوء مصادر شركة الهند الشرقية الهولندية، ترجمة عايدة خوري منشورات المجمع الثقافي ابوظبي - الطبعة الاولى ،1993 ص 56).

(7) انظر: ايرج افشار (سيستاني) المرجع السابق، ص 111.

لم تشر المراجع الفارسية الى سبب تخلي ايران عن الاسماء المحلية التي اطلقها سكان منطقة عربستان على مدنهم وقراهم واستبدالها بأسماء فارسية كتغيير اسم مدينة المحمرة الى خومشهر بل وتغيير اسم المنطقة ذاتها من عربستان الى خوزستان.

(8) انظر مجدالدين محمد بن يعقوب الفيروز ابادي، القاموس المحيط، منشورات شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده، الطبعة الثانية، القاهرة ،1952 الجزء الاول ص 101.

(9) انظر: ابومنصور اسماعيل الثعالبي النيسابوري، فقه اللغة وسر العربية، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 259.

(10) د. فالح حنظل، معجم الالفاظ العامية في دولة الامارات العربية المتحدة، منشورات وزارة الاعلام والثقافة، دولة الامارات العربية المتحدة، ص 383.

(11) الدكتور عبدالهادي التازي، مفكر مغربي وسفير سابق وعضو اكاديمية المملكة المغربية واستاذ محاضر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط ومدير المركز الجامعي بالرباط، له العديد من الابحاث والدراسات التاريخية والقانونية والسياسية والاجتماعية، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العربية والدولية، له عدة مؤلفات من اشهرها تاريخ العلاقات الدولية للمملكة المغربية، يقع هذا السفر في عشرة مجلدات من القطع الكبير، شارك مشكورا في عضوية الهيئة التي تولت مناقشة الاطروحة التي تقدم بها معد هذه الورقة الى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

(12) انظر: مجلة الوسط، العدد (86)، تاريخ 20/9/،1993 ص 16

(13) ايرج افشار سيستاني، المرجع السابق، ص 111.

(14) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 346.

(15) من الاسماء التي اطلقت على الخليج عبر عصور التاريخ المختلفة، البحر الادنى او الممر LOWER OR BITTER SEA خليج فارس او خليج العجم، خليج البصرة، خليج البصرة، خليج القطيف، وخليج البحرين.

انظر: قدري قلعجي، الخليج العربي بحر الاساطير، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر الطبعة الاولى، بيروت ،1992 ص 7 - 8.

(16) د. عبدالملك التميمي، مسمى الخليج، دراسة في العلاقات العربية - الايرانية، مجلة شؤون عربية، العدد (78)، يونيو/حزيران ،1994 ص 57.

(17) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 248.

(18) انظر: مجلة الوسط، العدد المشار اليه سابقا، ص 20.

(19) انظر: مجلة الشرطي، العدد المشار اليه سابقا، ص 12.

(20) ومما تجدر الاشارة اليه ان المجلس الاعلى للاتحاد اعلن عن ان الاتفاقيات المعقودة بين اي امارة والدول المجاورة تعد اتفاقيات بين اتحاد دولة الامارات وهذه الدول، انظر الجريدة الرسمية لدولة الامارات العربية المتحدة العدد (240) السنة الثانية والعشرين/يوليو ،1992 ص 13.

(21) للوقوف على تفاصيل هذه الحقوق انظر: د. محيي الدين علي عشماوي، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي، منشورات عالم الكتب، القاهرة/يناير 1972 ص 209 - 544.

(22) للوقوف على تفاصيل المضايقات الايرانية لسكان جزيرة ابو موسى والقادمين اليها انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق ص 343 - 346.

(23) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 212 - 249.

(24) جريدة الخليج، العدد (5260) تاريخ 6/10/1992.

(25) جريدة الخليج، العدد (4952) تاريخ 30/11/1992.

(26) جريدة الحياة (طبعة الخليج)، العدد (11303)، تاريخ 26/1/1994.

(27) مجلة الوسط، العدد (126)، تاريخ 27/6/1994.

(28) جريدة الخليج، العدد (5318) تاريخ 3/12/1993.

(29) جريدة الخليج، العدد (5100) تاريخ 28/4/1993.

(30) جريدة الخليج، العدد (5114) تاريخ 12/5/1993.

(31) جريدة الخليج، العدد (5259) تاريخ 5/10/1993.

(32) جريدة الخليج، العدد (5496) تاريخ 1/6/1994.

(33) جريدة الخليج، العدد (5235) تاريخ 11/9/1993.

اكد هذا البيان دعم المجلس ومساندته لدولة الامارات العربية المتحدة وتأكيد سيادتها على جزرها الثلاث ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وتأييده لكل الاجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الامارات لاستعادة سيادتها على جزرها معربا عن الامل في ان يفضي الحوار بين الامارات وايران الى ازالة كل المسائل العالقة بينهما.

(34) انظر جريدة الحياة (طبعة الخليج)، العدد (11303) تاريخ 26/1/1994.

(35) انظر على سبيل المثال المواد: ،14 ،33 ،34 ،35 ،36 ،37 ،38 52 من ميثاق الامم المتحدة.

(36) انظر جريدة الخليج، العدد (5349) تاريخ 3/1/1994.

(37) انظر وثيقة الامم المتحدة تحت الرمز A/35/727 - S/14290 تاريخ 9 ديسمبر 1980.

للوقوف على تفاصيل تأكيدات دولة  الامارات العربية المتحدة لسيادتها على جزرها الثلاث في صعيد الامم المتحدة، انظر: مذكرة مستشار الوفد الدائم لدولة  الامارات العربية المتحدة لدى الامم المتحدة المؤرخة في 12/6/1980 وملحقاتها.

(38) عقدت جلسات هذه المفاوضات في مدينة ابوظبي في الفترة من 27 - 28 سبتمبر 1992 بين وفدي دولة  الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية، وبعد ثلاث جلسات اعلن رسميا عن فشل المفاوضات والقى كل وفد مسؤولية هذا الفشل على الطرف الآخر لمزيد من التفاصيل عن مفاوضات ابوظبي واسباب فشلها انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 363 - 368.

(39) تنص المادة (39) من ميثاق الامم المتحدة، »يقرر مجلس الامن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم او إخلال به او كان ما وقع عملا من اعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته او يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير طبقا لاحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والامن الدوليين او اعادته الى نصابه«، ومما يجدر ذكره ان التدابير المذكورة في المادة السابقة تنقسم من حيث مداها الى تدابير مؤقتة وتدابير غير عسكرية وتدابير عسكرية. (المواد ،40 ،41 42 من الميثاق).

(40) جريدة الحياة (طبعة الخليج)، العدد (11029) تاريخ 23/4/1993.

(41) انظر جريدة الخليج، العدد (5124) تاريخ 22/5/1993.

(42) انظر جريدة الخليج، العدد (5424) تاريخ 20/3/1994.

(43) انظر جريدة الخليج، العدد (5496) تاريخ 1/6/1994.

(44) انظر جريدة الخليج، العدد (5496) تاريخ 1/6/1994.

(45) انظر جريدة الحياة (طبعة الخليج)، العدد (11303) تاريخ 26/1/1994.

(46) انظر جريدة الخليج، العدد (5336) تاريخ 21/12/1993.

(47) انظر جريدة الخليج، العدد (5432) تاريخ 28/3/1994.

(48) انظر جريدة الخليج، العدد (5440) تاريخ 5/4/1994.

(49) انظر جريدة الخليج، العدد (5357) تاريخ 11/1/1994.

(50) انظر كراسة البيانات الختامية لدورات المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منشورات الامانة العامة لمجلس التعاون بدول الخليج العربية الطبعة السابقة، ص 87.

(51) انظر جريدة الخليج، العدد (5439) تاريخ 4/4/1994.

(52) انظر جريدة الخليج، العدد (5474) تاريخ 9/5/1994.

(53) انظر جريدة الخليج، العدد (5501) تاريخ 6/6/1994.

(54) انظر جريدة الخليج، العدد (5320) تاريخ 5/12/1993.

(55) انظر جريدة الخليج، العدد (5383) تاريخ 6/2/1994.

(56) عبدالوهاب عبدول، الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي، ومدى مشروعية التغيرات الاقليمية الناتجة عن استخدام القوة، اصدار مركز الدراسات والوثائق في الديوان الاميري برأس الخيمة، سلسلة كتاب الابحاث رقم (9) ص 15 - 16.

(57) مجلة السياسة الدولية، العدد (102) اكتوبر ،1990 السنة (26) ص 342.

(58) كتاب الشرق (سجل وثائقي لجريمة غزو الكويت)، العدد (1) ص 33.

(59) كتاب الشرق، المرجع السابق، ص 88.

(60) كتاب الشرق، المرجع السابق، ص 103.

(61) كتاب الشرق، المرجع السابق، العدد (2) ص 107.

(62) كتاب الشرق، المرجع السابق، العدد (3) ص 22.

(63) إيرج افشار (سيستاني)، جزيرة بوموسى وجزائر تنب بزرك وتنب كوجك، جاب اول 1371 هـ. ش. ايران شناسي (27)، ص 100 و118.

(64) الحرب العراقية المفروضة على جمهورية ايران الاسلامية، اعداد وزارة الخارجية في جمهورية ايران الاسلامية، الطبعة الاولى، طهران 1404 هـ، ص 12.

(65) انظر: كتاب الحرب العراقية المفروضة على جمهورية ايران الاسلامية، المصدر السابق ص 51 - 54.

(66) انظر جريدة الخليج، العدد (4934) تاريخ 12/11/1992.

(67) انظر مجلة الوسط، العدد (37)، تاريخ 12/10/1992.

(68) القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية B.B.C، نشرة اخبار الثامنة بتوقيت جرينتش لمساء يوم 2/6/،1994 الرصد الخاص.

(69) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 327.

(70) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 327.

(71) نقلا عن اذاعة الرباط في نشرتها الاخبارية المذاعة في الساعة الثامنة بتوقيت الرباط من مساء يوم 10/10/،1992 الرصد الخاص.

(72) انظر جريدة الخليج، العدد (4890)، تاريخ 29/9/1992.

(73) جريدة الشرق الاوسط، العدد (5671)، تاريخ 8/6/1994.

(74) انظر جريدة الخليج، العدد (5212) تاريخ 19/8/1993.

(75) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 103.

(76) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 104.

(77) جريدة الحياة (طبعة الخليج)، العدد (11303) تاريخ 26/1/1994.

(78) انظر جريدة الخليج، العدد (5053) تاريخ 11/3/1993.

(79) انظر جريدة الخليج، العدد (5053) تاريخ 11/3/1993.

(80) انظر: جريدة الشرق الاوسط، العدد (5671)، تاريخ 8/6/1994.

(81) انظر: عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 94.

(82) انظر: ايرج افشاري، المرجع السابق، ص 88.

(83) نقلا عن كتاب »فصول من النزاع العراقي - الايراني«، تأليف (مجهول)، طبعة (بدون)، منشورات (بدون)، ص 32.

(84) نقلا عن المصدر السابق، ص 32.

(85) انظر عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 366.

(86) انظر عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 267.

(87) انظر عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 266.

(88) اذاعة طهران، موجز النشرة الاخبارية المذاعة في الساعة الثالثة من مساء يوم 30/9/1992 بتوقيت الامارات، الرصد الخاص.

(89) انظر عبدالوهاب عبدول، المرجع السابق، ص 265.

(90) انظر جريدة الخليج، العدد (5571) تاريخ 15/8/1994.

(91) القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية B.B.C نشرة اخبار الساعة الثامنة بتوقيت جرينتش لمساء يوم 6/9/،1994 الرصد الخاص.

(92) انظر جريدة الخليج، العدد (5424) تاريخ 20/3/1994.