جريدة الخليج 6/3/99

 

منطقة جديدة.. وخطيرة!       

 

الجزر جزء لا يتجزأ من ايران

حل الخلافات بالمفاوضات المباشرة ومن دون شروط مسبقة

 

هاتان لازمتان ثابتتان في عادة مكرورة تمارسها الحكومة الايرانية بعد كل تأكيد على حق الامارات في استعادة جزرها المحتلة الثلاث، وسواء جاء التأكيد في إطار مجلس التعاون، أو دول اعلان دمشق، أو الجامعة العربية، أو حتى في كلمة الامارات أمام الدورات العادية السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد تراوحت الردود الايرانية دائما بين حدود اللازمتين آنفتي الذكر، مع تطعيمهما بكلام معسول عن »حسن النوايا« و»استتباب الأمن في المنطقة«. أمس، خرج الرد الايراني على بيان الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية مجلس التعاون عن حدود اللازمتين، برغم ان الدوران بينهما كان قد كفل لطهران درجة من »تسويق« سياساتها في المنطقة و»ترطيب« علاقاتها مع دولها.

لقد دخلت ايران أمس »منطقة جديدة« تتصل هذه المرة بموقفها من »مجلس التعاون برمته.

فالرد الإيراني على بيان وزراء الخارجية ينطوي على معنى واضح يتراوح بين حدين: اما انها لا تعترف بدور لمجلس التعاون في علاقاتها الثنائية مع دول المجلس، واما إذا كان ثمة اعتراف، فهو مقصور فقط على سياسات ومواقف المجلس المواتية لمصالح ورؤى ايران وحساباتها الاقليمية والدولية.

يقول الناطق الرسمي الايراني ان السياسة الخارجية الحالية التي تهدف الانفراج مع الجيران »لا يجب ان تسمح في أي حال بتجاهل حقوقها المشروعة«!! التي تتضمن ـ الحقوق ـ جزرنا الثلاث المحتلة.

أي انه إذا أرادت دول مجلس التعاون علاقات انفراج  ايرانية، فعليها ان تقر بمزاعم ايران في الجزر.

وأكثر من ذلك، فإن ايران تريد من دول المجلس »حمل الامارات على تفهم الوقائع والامتناع عن الادلاء بتصريحات، واقناع الامارات بالدخول في مباحثات ثنائية مع ايران«.

هكذا إذن، ايران تعتبر مواقف ودعوات دول مجلس التعاون »تدخلا في شؤونها الداخلية«. أما استمرار احتلالها لأراضي احدى دول المجلس، ومضيها في تكريس الاحتلال، ومحاولات توسيعه الى المياه الاقليمية، فهو ليس تدخلا »فظاً« وليس عدوانا بينا، وليس افتئاتا على الحق، وليس عامل توتير وتغييب للأمن والاستقرار.

ايران تريد علاقات مع دول مجلس التعاون بـ »القطاعي« أو »المفرق« أما العلاقات مع المجلس ودوله باعتبارها وحدة واحدة فمقبولة فقط، إذا »حملت دول المجلس الامارات« على التخلي عن حقوقها.. ولابأس عند ايران من وحدة سياسة دول المجلس تجاه العراق، وتجاه الاتحاد الأوروبي، وتجاه كوسوفو!!

لا نملك إلا الدعاء لله الواحد القهار ان يهدي جيراننا الايرانيين ويرشدهم الى سواء السبيل.

 

»الخليج«