جريدة الخليج 4/3/99

 

الأفعال قبل الأقوال!

 

يندر عدم وجود قضايا حدودية بين أي دولتين متجاورتين من دول العالم الثالث.

وتحدد كيفية التعاطي مع هذه القضايا الى حد بعيد اتجاهات العلاقات وتؤثر على مناحي الحياة كافة فيهما.

 والدول التي تتمتع بقيادات حكيمة، قادرة على الرؤية والتبصر، تتعاطى مع قضايا الحدود بروحية السعي الجاد لعلاجها وبوسائل سلمية متعارف عليها في القانون الدولي، وعادة تبدأ هذه الوسائل بالمفاوضات المباشرة، وتتحمل المفاوضات وسطاء وسعاة خير بين الجانبين، وتنتهي بإحالة القضية برمتها الى محكمة العدل الدولية التي لم يطعن حتى تاريخه بأحكامها في كل ما فصلته من قضايا.

 وقد تعاطت الإمارات مع قضية جزرنا الثلاث التي تحتلها إيران بهذه الروحية وسعت لعلاجها بالوسائل السلمية المتعارف عليها والمستقرة في نسيج العلاقات الدولية.

لكن التعاطي الإيراني كان في سياق آخر مداه الاعراض ــ بالمماطلة والمخاتلة ــ عن دعوة الإمارات لحل قضية الجزر بالوسائل السلمية، ولحمته سياسة فرض الأمر الواقع لتغيير معالم الجزر وديموجرافيتها.

 وبطبيعة الحال، هذا السلوك الايراني مرفوض تماماً اماراتياً وخليجياً وعربياً.

 وهو سلوك يسمم اجواء علاقات ايران مع الامارات ومع دول مجلس التعاون ومع الدول العربية، وينعكس سلبا على الامن والاستقرار في الخليج.

 ان دول مجلس التعاون تتطلع بصدق لعلاقات حسن جوار وتعاون مع ايران لا تشوبها شائبة. لكن كيف يمكن لهذا التطلع ان يأخذ مداه، فيما ايران ممعنة في تكريس احتلالها للجزر، وفي اقفالها لكل ابواب المساعي السلمية؟!

امس طلبت السعودية من الحكومة الايرانية بوضوح ان تترجم بالافعال اقوالها في شأن حل الخلاف بالوسائل السلمية، وطلبت الكويت بوضوح احالة قضية الجزر الى محكمة العدل الدولية.. واليوم يلتئم المجلس الوزاري الخليجي في اجتماع طارئ للنظر في التجاوزات والاستفزازات الايرانية الاخيرة.. فهل ستظل آذان وعيون المسؤولين الايرانيين مغلقة؟!