جريدة الخليج تاريخ 16 سبتمبر 1992

 

لماذا الخوف من التاريخ؟!

 

من الطبيعي ان تطلق حكومة ايران تحذيرات من »استخدام المنطق التاريخي« في نزاعها الراهن مع دولة الامارات العربية المتحدة لأن وقائع التاريخ واحداثه وشواهده ووثائقه تنسف كل ادعاءاتها في جزرنا الثلاث المحتلة.

ومخاصمة ايران للتاريخ وذعرها من وقائعه ووثائقه امر غير مستغرب ابدا، فملفاته وسجلاته حافلة بجزر واراض ومياه عربية استولت عليها ايران خلال هذا القرن منتهزة كل تغير في التوازنات والتحالفات الدولية وانعكاساتها على اقليم الخليج العربي، هذا من دون التعمق اكثر في وقائع القرون الخمسة الماضية الحافلة بشواهد على سياسات توسعية، ونقض اتفاقيات مبرمة، وتجاوزات على الحقوق العربية، وتحالفات ضد عرب ومسلمين، مرة مع البرتغاليين واخرى مع الانجليز وثالثة مع الروس ورابعة مع الامريكيين.

بيد ان ما فات حكومة ايران ان قضية احتلال جزرنا ليست قضية تاريخية بالمعنى الذي ينصرف اليه الذهن عند الحديث عن التاريخ، انما هي قضية معاصرة، بل طازجة وساخنة جدا، فقد حدث آخر فصولها في جزيرة ابوموسى بالأمس عندما استكملت جمهورية ايران الاسلامية احتلال الجزيرة بعد ان دشن فصلها الاول امبراطور ايران الشاهنشاه اريا مهر قبل عقدين فقط، حين ارسل قواته البحرية والجوية لاحتلال جزرنا.

ان جزرنا المحتلة هي قضية يومنا وغدنا، ومن تاريخها وتاريخنا فيها نستمد سلسلة وقائع واحداث قديمة ومعاصرة تؤكد حقوقنا الثابتة وتدحض المزاعم الايرانية، وتكشف انها من دون اساس ولا سند قانوني.

على اي الاحوال، تؤكد حكومة ايران - من حيث لم تشأ - ان تحذيرها من »استخدام المنطق التاريخي« هو اعتراف ضمني، بأن حججها ضعيفة، ومنطقها متهافت، وبأن الشيء الوحيد الثابت في علاقتها بجزرنا هو عدوان الشاه السابق واحتلاله لجزرنا الثلاث بالقوة العارية مستغلا الوضعين الاقليمي والدولي والتوازنات التي حكمت احداث المنطقة في العام 1971.

ولو كان لدى حكومة ايران اثبات تاريخي على وجود مجرد علاقة لها بجزرنا المحتلة، لما تأخرت عن تقديمه ولذهبت به الى المحافل الدولية المختصة، ولما اعلنت خصومتها للتاريخ.

 

الخليج