مجلة »الشروق« تاريخ 12/12/1994

 

في الضوء

الحق والباطل

 

قضية جزرنا الثلاث المحتلة من قبل ايران، كان لها حضور مكثف في الفترة الاخيرة، على المستويات المحلية والعربية (والخليجية خصوصا) والدولية.

ويوما بعد يوم تستقطب دولة الامارات التأييد والدعم، من الاشقاء والاصدقاء على حد سواء لسعيها الدؤوب الى استعادة سيادتها على جزرها المحتلة: ابوموسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى.

ويأتي هذا الدعم من منطلق ان الحق لابد ان يستعاد، وان الرهان على الزمن لإدخاله في ملف النسيان رهان خاسر، ولاسيما ان صاحب هذا الحق يضعه في رأس اولوياته، ويتحرك بخطى ثابتة وموثوقة من اجل اعادته الى نصابه، ولا يثنيه عن ذلك اي سعي من الطرف الآخر لطمسه.

لقد مدت الامارات يد الحوار، وما زالت، واطلقت الكثير من المبادرات الايجابية الهادفة الى انهاء الاحتلال الايراني للجزر بالطرق السلمية، تمشيا وانسجاما مع سياسة حسن الجوار التي تدعو اليها دائما، وتؤازرها في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية عموما.

في المقابل، مازالت طهران تلتزم موقف الصد، والتشبث بموقفها الذي يلغي اية مبادرة ايجابية ويقطع الطريق على المساعي المبذولة على اكثر من صعيد للجلوس الى طاولة الحوار، وها هو وزير خارجيتها يكرر التصلب الايراني بالقول »اننا لن نتنازل عن شبر واحد من الجزر الثلاث«.

ان موقفا كهذا من طهران ليس له اي تفسير سوى الاستمرار في رفض التجاوب مع مقتضيات حسن الجوار، لأن اية علاقات لن تستوي مع استمرار الاحتلال، واغلاق كل الابواب المؤدية الى ازالته.

من هنا، فإن توجه الامارات الى محكمة العدل الدولية موقف مدعم بالحق ومؤازر من معظم الدول الشقيقة والصديقة، بخاصة ان هذه الهيئة الدولية هي المختصة بالفصل في النزاعات الدولية، وتحديدا في ما خص لجوء دولة الى اغتصاب ارض دولة اخرى.

ولو كانت طهران تملك ما يؤكد شرعية احتلالها، لبادرت الى القبول بالاحتكام الى محكمة العدل، وهذا غير موجود طبعا، لأن حق الامارات في جزرها الثلاث لا يقبل اي جدل او نقاش، ولا تعوزه اية اثباتات.

في اية حال، ان حقا وراءه مطالب لن يضيع مهما طال الوقت، وعالم اليوم لابد ان يسوده انهاء الاحتلالات وليس تكريسها.