جريدة الخليج تاريخ 17/9/1994

 

دبلوماسية »خذوهم بالصوت«

فقدت فعاليتها وصلاحيتها

 

ما ان تجدد هيئة اقليمية او قومية او اسلامية تأييدها لحقنا في جزرنا المحتلة، حتى يسارع احد المسؤولين في ايران الى اطلاق التحذيرات وتوجيه الانتقادات وترديد عبارات وشعارات باتت من فرط استخدامها اللفظي من دون معنى ولا مصداقية.

وهكذا، ما ان انتهى اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير مجددا تأييده لحق الامارات حتى خرج ناطق رسمي ايراني، لا ليوجه الانتقادات ويكرر المزاعم بملكية ايران »الابدية« لجزرنا المحتلة فحسب، انما ليعتبر الموقف العربي »مناقضا لحسن الجوار في المنطقة، ولن يترتب عليه سوى خلق خلافات وخدمة مصالح قوى اجنبية«!!

هكذا المسألة، إذاً عند جيراننا الايرانيين؟!

حسن الجوار يتحقق بأن لا تطالب بحقوقك، وبأن تخضع لمنطق الامر الواقع، وان تقبل بإطار للمفاوضات يحدده الطرف المعتدي، وألا تبحث في الوسائل السلمية المتاحة لحل الخلاف إلا في الوسيلة التي يقررها المحتل!!

لم يقرأ المسؤول الايراني صاحب التصريح (الاسطوانة) دعوة وزراء الخارجية العرب ايران »الى اجراء مفاوضات جادة مع دولة الامارات العربية المتحدة لإنهاء ازمة الجزر بالطرق السلمية«.

ولم يقرأ ايضا تأكيد الوزراء على قراراتهم السابقة والتي تبنت مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة لحل قضية الجزر بالوسائل السلمية، وتجاهل هذا المسؤول التصريحات المتتالية للمسؤولين في الامارات التي تؤكد على حل الخلاف بالوسائل السلمية.

لم يلتفت المسؤول الايراني لكل هذا التركيز على الوسائل السلمية، ثم يأتي ليحاضر عن حسن الجوار واثارة الخلافات ويتشدق بعبارات التدخلات الاجنبية.. وما الى ذلك.

هذا المسلك الايراني يفتقر الى الحد الادنى من المنطق والعقلانية، وهو ينتمي الى دبلوماسية »خذوهم بالصوت« الجوفاء، وإذا كان لهذه الدبلوماسية بقايا مفعول على صعيد الداخل الايراني فإن مفعولها خارجيا بات فاقد الصلاحية، ومنذ زمن بعيد.

ان استمرار المسؤولين الايرانيين في اعتماد هذا المسلك يؤكد من جديد خوفهم من استحقاقات الحل السلمي الاصولي والمفاوضات الجادة، فلو كان لديهم ما يثبت مزاعمهم ويسند ادعاءاتهم لما ترددوا في قبول فتح ملف الجزر كاملا، ولما واجهوا دعوة الامارات ودول مجلس التعاون والدول العربية كافة الى المفاوضات الجادة بدبلوماسية »خذوهم بالصوت«!!

مرة بعد اخرى، تؤكد الامارات على مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة المتمسكة بالوسائل السلمية لحل قضية الجزر.

وحاولت الامارات جادة ممارسة هذا التمسك عمليا، وارادت حوارا جادا مع ايران، لكنها ووجهت بصدود ايراني، بل بموقف متعنت يصر على حصر المفاوضات في التمدد الايراني الاخير في جزيرة ابوموسى.

ومادام الموقف الايراني الحكومي هكذا فمن حق الامارات، ومن واجبها، ان تتخذ الخطوات التي تراها مناسبة.

ويعرف المسؤولون الايرانيون ان الوسائل السلمية المعتمدة في حل الخلافات بين الدول لا تقتصر على الحوار الثنائي (الذي تريد ايران ان تملي جدول اعماله).. وإلا لماذا انشئت منظمة الامم المتحدة؟! ولماذا وجد مجلس الامن الدولي؟! ولماذا تعقد الجمعية العامة دورة سنوية تستغرق شهورا عدة؟! ولماذا اقيمت محكمة العدل الدولية؟!

نتمنى على جيراننا الايرانيين ان يمارسوا سياسة »حسن الجوار« عمليا، لا في البيانات والتصريحات فقط!

 

الخليج