جريدة الخليج تاريخ 25/8/1992

 

تجاوزات مرفوضة

 

ما الذي تريده ايران بالضبط من وراء تصرفات مسؤوليها في جزيرة ابوموسى؟!

قبل اشهر، وتحديدا في مارس الماضي، عمدت الى مضايقة مواطني الامارات المقيمين في الجزيرة والموظفين العاملين فيها، فأبعدت بعضهم وربطت بقاء بعضهم الآخر بقيود وشروط، وارتكبت تجاوزات في الجزيرة.

ووقتها مارست دولة الامارات اعلى درجات ضبط النفس حرصا منها على احتواء ما بدا انه بوادر ازمة، وذهبت وفود الى طهران، وجاءت وفود منها، وتوقعنا ان تطوى هذه الصفحة الى ان يأتي الوقت الذي يحسم فيه امر جزرنا المحتلة بالحوار والوسائل السلمية.

لكن التوقع المبني على النيات الحسنة شيء.. والواقع شيء آخر، فقد فاجأتنا ايران يوم السبت الماضي بتكرار ما فعلته في ابريل الماضي ومنعت الاساتذة وعائلاتهم من الوصول الى الجزيرة، بل ولم تسمح لهم بالنزول من السفينة التي تقلهم، وظلوا في مياه الخليج ثلاثة ايام ينتظرون موقفا ايرانيا مغايرا.. لكن ذلك لم يحدث.

ان هذا التصرف الايراني يثير اسئلة عديدة، ويبعث في النفس ذكريات مريرة دونها في صفحات العلاقات العربية - الايرانية الشاه البائد الذي حاول فرض الهيمنة على المنطقة بممارسة احلامه التوسعية في ارجائها.

ومن المؤسف ان نشهد اليوم في جزيرة ابوموسى تجاوزات على حقوق الامارات ومواطنيها من نمط التجاوزات نفسها التي عرفناها ايام الشاه.

ان الوضع في جزيرة ابوموسى محكوم باتفاقية ممهورة بتواقيع وزيري خارجيتي ايران وبريطانيا وحاكم الشارقة آنذاك المرحوم الشيخ خالد بن محمد القاسمي.

ونعلم تماما ان هذه الاتفاقية كانت »اتفاقية امر واقع« فقد جاءت نتيجة تسوية ظالمة تواطأت فيها بريطانيا مع الشاه وفرضت على الشارقة في لحظة تاريخية اتسمت توازناتها الاقليمية بالهشاشة، واتسم الوضع العربي بالضعف من جراء هزيمة يونيو 1967 العسكرية.

هذه الاتفاقية تحدد حقوق الطرفين في الجزيرة وفي مياهها الاقليمية، فلماذا لا تلتزم ايران بها؟! وما الذي ترمي اليه من وراء ممارسات تشير الى التحلل من الالتزام؟!

لقد اكد وزير خارجية ايران خلال زيارته الى الكويت في ابريل الماضي، ان بلاده ملتزمة بالاتفاقية حول ابوموسى.. والمطلوب من ايران ان تضع هذا التأكيد موضع التطبيق.

ولعل المسؤولين في ايران يدركون ان مستقبل علاقاتهم مع الامارات لن يستقيم، إذا لم تكن العلاقات مبنية في الممارسة قبل القول، على الاعتراف بالحقوق والمصالح، وعلى عدم التدخل في شؤون الغير.

وهذا الذي نشهده في ابوموسى هو تجاوز على حقوق الامارات وشعبها.

نأمل من حكومة الجمهورية الاسلامية في ايران إذا كانت فعلا حريصة على الامن والاستقرار في المنطقة وعلى تنمية العلاقات مع الامارات وشعبها، المبادرة الى تصحيح الوضع الناجم عن تصرفات مسؤوليها في ابوموسى، ويكفي منطقتنا ما تشهده من بؤر توتر مشتعلة.

 

الخليج