جريدة الخليج 5/3/99

 

في ختام اجتماعه الطارئ في أبوظبي   

 

المجلس الوزاري يدين المناورات الايرانية واحتلالها لجزرنا الثلاث

ويطالب ايران بوقف الأعمال الاستفزازية التي تهدد أمن المنطقة

راشد عبدالله: التوجهات الايرانية العملية لا تنبئ بنوايا طيبة

 

أبوظبي ــ محجوب موسى:

 أدان المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المناورات العسكرية الايرانية الاستفزازية التي تجريها ايران في جزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة »طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى« ومياهها الاقليمية.

 وطالب المجلس في بيان اصدره في ختام اجتماعه الطارئ مساء امس ايران بالكف الفوري والسريع عن مثل هذه الأعمال الاستفزازية التي تهدد الأمن والاستقرار في الخليج العربي وتشكل مصدر قلق بالغ ولا تساعد على بناء الثقة باعتبارها خرقا لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة ومحاولة من جانب ايران لتكريس احتلالها للجزر الثلاث المحتلة.

 وأكد المجلس الوزاري رفضه القاطع لاستمرار ايران احتلال جزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث »طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى«.

كما اعاد تأكيده على سيادة دولة الامارات العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث ودعا مجددا الحكومة الايرانية الى انهاء احتلالها للجزر الثلاث.

 وأشار المجلس الى ان المبادرات والرغبة الأكيدة من جانب دولة الامارات ودول مجلس التعاون والدول العربية من أجل التقارب وازالة العوائق في علاقاتها مع ايران قوبلت من جانب ايران بمزيد من تكريس الاحتلال وانتهاك صارخ لسيادة دولة الامارات بل زادت من ذلك الى تحويل الجزر الثلاث الى مناطق عسكرية وتكرارها اقامة المناورات العسكرية في المياه الاقليمية لدولة الامارات الامر الذي يشكل مصدر قلق بالغ لدول المجلس وتناقضا بين الاقوال والافعال الايرانية.

 وجدد المجلس تأكيده على أهمية قيام ايران بترجمة توجيهاتها المعلنة في عهد الرئيس محمد خاتمي برغبتها في تحسين علاقاتها مع دول المجلس الى خطوات عملية ملموسة قولا وعملا وذلك بالاستجابة الصادقة للدعوات الجادة والمخلصة الصادرة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول اعلان دمشق وجامعة الدول العربية والمجموعات والمنظمات الاقليمية والدولية والامين العام للامم المتحدة الداعية الى حل النزاع حول الجزر الثلاث بالطرق السلمية وفق الاعراف والمواثيق وقواعد القانون الدولي من خلال المفاوضات المباشرة او اللجوء الى محكمة العدل الدولية باعتبارها الوسيلة السلمية في حل النزاعات بين الدول من اجل بناء الثقة وتعزيز الامن والاستقرار في المنطقة.

وأكد المجلس الوزاري في بيانه الذي تلاه الأمين العام للمجلس على ان تعزيز التعاون وتنوع مجالاته بين دول المجلس وايران يتطلب من ايران العمل على بناء الثقة وحل المشكلات القائمة بين الجانبين استنادا الى المرتكزات التي أقرها المجلس الأعلى بشأن العلاقات بين دول المجلس وايران ووفقا للقواعد والاعراف الدولية الراسخة.

وقرر المجلس الوزاري تكليف وزير خارجية دولة الامارات رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري والامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بإجراء الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة والتجمعات والمنظمات الاقليمية والدولية لشرح خطورة الوضع في المنطقة في ظل برامج التسلح الايراني خاصة في مجال برامج الصواريخ وبرامج اسلحة الدمار الشامل باعتبارها تفوق احتياجات ايران الدفاعية المشروعة وتشكل مصدر قلق بالغ لدول مجلس التعاون وتهدد الامن والاستقرار الاقليمي في منطقة الخليج العربي.

وأوضح البيان ان الامين العام لمجلس التعاون سيقدم تقريرا شاملا عن التجاوزات الايرانية والمناورات العسكرية الى المجلس الوزاري في دورته المقبلة.

وكان المجلس الوزاري لدول التعاون عقد اجتماعه الطارئ بعد ظهر أمس في قاعة الاجتماعات بمطار ابوظبي الدولي برئاسة راشد عبدالله وزير الخارجية رئيس المجلس الوزاري لمجلس التعاون في دورته الحالية.

وترأس وفد دولة الامارات في الاجتماع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية.

وافتتح راشد عبدالله الاجتماع بكلمة اكد فيها على ان التصرفات الايرانية الاستفزازية المتمثلة في رفض الحلول السلمية للنزاع حول جزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى واجراء مناورات بحرية وجوية في منطقة الجزر بشكل استفزازي ينتهك سيادة دولة الامارات العربية المتحدة في مياهها الاقليمية.

واضاف بأنها تصرفات مرفوضة تعرض المنطقة الى الخطر وعدم الاستقرار ولا تخدم علاقات حسن الجوار التي تسعى دول مجلس التعاون الى تحقيقها.

 وفيما يلي كلمة راشد عبدالله وزير الخارجية : يسرني أن أرحب بكم في بلدكم الثاني أبوظبي بين أهلكم واخوانكم في هذا الاجتماع الاستثنائي الطارئ والعاجل للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي دعت اليه بلادي لمناقشة المناورات العسكرية الايرانية في الحدود الاقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة.

فكما تعلمون بدأت القوات البحرية الايرانية بتاريخ 27 فبراير الماضي بإجراء مناورات عسكرية بحرية وجوية في الخليج العربي في منطقة تمتد من مضيق هرمز الى جزيرة ابوموسى وهي احدى جزرنا الثلاث المحتلة من قبل ايران.  فهذه المناورات التي تغطي جزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى والمياه الاقليمية لها تشكل انتهاكا صارخا لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة وتمثل تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة وتعرض الملاحة الدولية في الخليج العربي للخطر. ولعلكم تتذكرون أنه أثناء عقد الدورة التاسعة عشرة للمجلس الاعلى لدول مجلس التعاون الخليجي في شهر ديسمبر الماضي 1998م بأبوظبي قامت القوات الايرانية المسلحة بإجراء مناورات عسكرية بحرية في المياه الاقليمية لدولة الامارات العربية المتحدة بدأتها بإطلاق ست طلقات مدفعية حية قالت عنها انها تحية سلام لدولنا الخليجية الست الامر الذي يمثل تصعيدا عسكريا خطيرا يهدد الامن والاستقرار في منطقة الخليج العربي بأكملها.

وفي الوقت الذي تسعى فيه دول مجلس التعاون الى ايجاد علاقات حسن جوار وتكثيف الاتصالات من أجل بناء الثقة فإن ايران تقوم على النقيض من ذلك بأعمال استفزازية.

وفضلا عن ذلك فإن قضية احتلال ايران لجزرنا الثلاث في الخليج العربي مازالت تتفاعل بسبب استمرار التصرفات الايرانية غير المشروعة ففي 5 فبراير الماضي قام وزير الداخلية الإيراني بافتتاح دار للبلدية ومجمع  تعليمي في جزيرة أبوموسى. ان  هذا الاجراء المرفوض  يعد تكريسا لاحتلال الجزيرة ومحاولة من ايران لتغيير الطبيعة الديمغرافية لها.

ونرى بأن التصرفات الايرانية على هذا النحو الاستفزازي برفضها الحلول السلمية للنزاع حول الجزر الثلاث واجراء مناوراتها البحرية والجوية في هذه المنطقة بشكل استفزازي ينتهك سيادة دولة الامارات العربية المتحدة في مياهها الاقليمية هي تصرفات مرفوضة وتعرض المنطقة الى الخطر وعدم الاستقرار ولا تخدم علاقات حسن الجوار التي نسعى الى تحقيقها.

وعقب كلمة راشد عبدالله تحول الاجتماع الى اجتماع مغلق اقتصر على الوزراء بحضور جميل الحجيلان أمين عام مجلس التعاون.

وفي ختام اعمال الاجتماع الطارئ مساء أمس أعلن راشد عبدالله ان توجهات ايران العملية واستعداداتها العسكرية لا تنبئ بنوايا طيبة كالتي تتوافر لدى دول مجلس التعاون.

وقال في مؤتمر صحافي عقده بمطار ابوظبي الدولي ان المناورات والتهديدات واستعراض القوة وبناء قاعدة عسكرية على اراضي الجزر المحتلة وايضا على الساحل المقابل في ايران وهي استخدامات ليست كلها دفاعية تدل على ان هناك نوايا لدى ايران من خلال تكرار هذه المناورات التي نرى انها فوق احتياجات ايران الدفاعية.

ورداً على سؤال عما اذا كانت دول الخليج قد اتخذت اجراءات احترازية ازاء المناورات الايرانية.. طالب راشد عبدالله ايران بإعادة النظر في موقفها وقال: »إننا نعتبر هذه المناورات خطيرة واستفزازية وبالتالي لا نريد نحن ايضاً ان نتهم بأننا نريد ان نصعد ونزيد المخاطر في هذه المنطقة«.

واضاف قائلاً: »ان الخليج العربي هذا الشريط المائي الضيق بما جرى فيه من حربين خلال عشر سنوات، وما جرى فيه من توتر كبير ووجود قوات كبيرة واساطيل كبيرة في المنطقة يتطلب من ايران ان تعي وتفهم مخاطر التصعيد الذي تقوم به والمخاطر التي تسببها والتي لا تمثل مخاطر على شعوب ودول مجلس التعاون فقط وانما على ايران ايضاً«.

وحول موقف دولة الامارات في حالة استمرار ايران في عدم الاستجابة لدعوة الحوار اعرب راشد عبدالله عن أمله في ان تستجيب ايران لدعواتنا مؤكدا ان دولة الامارات ستستمر في دعوة ايران لحل هذا الموضوع بالطرق السلمية لأن منطلقاتنا سلمية واما ان تتفاوض ايران معنا حول هذا الموضوع او ان نلجأ الى محكمة العدل الدولية.

 واضاف قائلاً: ونريد من ايران ألا تقوم بمثل هذه المناورات الكبيرة والضخمة والتي تفوق احتياجاتها الدفاعية وتسبب قلقاً ليس لنا نحن في المنطقة وانما في العالم اجمع.

 ورداً على سؤال عما اذا كانت دولة الامارات قد طلبت من دول مجلس التعاون ابطاء انفتاحها على حكومة الرئيس الايراني محمد خاتمي قال راشد عبدالله: ان دولة الامارات تعتقد ان الانفتاح على ايران والتعامل معها له اهمية كبيرة لأننا نعيش في منطقة واحدة مع ايران.

واضاف قائلاً: »نحن نعمل من أجل تغيير السياسات الايرانية وليس من أجل قطع هذا التعامل وهذه العلاقات مع ايران ونريد ان نوظف هذه العلاقات لخدمة الاستقرار في المنطقة والتعاون والمصالح المشتركة وحل المشاكل«.

واستطرد قائلاً: »ونريد من ايران ايضاً ان توظف هذه العلاقات لخدمة المصالح المشتركة والاستقرار في الخليج وليس توظيفها من اجل الاستفزاز والتهديد وبناء القوة واشعارنا دائما بأننا تحت خطر وتهديد ايرانيين الامر الذي يؤدي الى كثير من المخاطر في هذا الممر المائي المهم«.

ونفى راشد عبدالله اعتزام دول مجلس التعاون ايفاد لجنة من دول المجلس الى ايران، مشيرا الى وجود اتصالات بين دول المجلس وايران فضلاً عن وجود سفراء لدول مجلس التعاون في طهران ووجود سفراء لإيران لدى دول المجلس.

ورداً على سؤال عما اذا كانت دولة الامارات قد تلقت رداً سعودياً على نتائج اتصالاتها مع ايران ومباحثاتها مع وزير الخارجية الايراني اخيراً قال: ان دولة الامارات تقدر موقف السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى في طلبها من ايران ان تعيد النظر في موقفها وان تنتهج سياسة جديدة للتعامل حول قضية جزر الامارات الثلاث المحتلة وهذا موقف نقدره كثيراً.

 وحول ما اذا كان الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي عهد الكويت سيتبنى قضية جزر الامارات الثلاث المحتلة خلال زيارته المرتقبة لإيران قال: »نحن نثق كثيراً في الكويت وسياستها وبالتأكيد سينقل الشيخ سعد هذه المخاوف التي لدينا جميعاً في دول مجلس التعاون الى الاخوان في ايران ونأمل ان تجد استجابة«.

ورداً على سؤال عما اذا كان هناك توجه لتقديم شكوى لمجلس الأمن عن المناورات الايرانية وطلب عقد دورة طارئة لمجلس جامعة الدول العربية قال راشد عبدالله: »نحن لم نطلب شيئاً حتى الآن من مجلس الأمن ونريد ان نعالج الموضوع اقليمياً وفي الاطار الثنائي«.

واضاف قائلاً: اما بالنسبة للجامعة العربية فيوجد اجتماع قريب لمجلس الجامعة حيث يعتبر موضوع الجزر بنداً دائماً على جدول الأعمال وسنقوم ايضاً بشرح الظروف والملابسات التي ترتبت على المناورات الايرانية الاخيرة.

من جهة اخرى قال الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان الأمين العام لمجلس التعاون رداً على اسئلة الصحافيين حول الخطوات التي ستتخذها دول المجلس في  المستقبل: ان دول مجلس التعاون ستنتظر حتى تتبين ردود الفعل الايرانية على البيان الذي صدره المجلس الوزاري، مشيراً الى ان دول المجلس تسعى دائما لمواجهة مثل هذه المواقف بالحكمة وحسن البصيرة ومحاولة احتواء الازمات بتؤدة وبالتعامل البعيد عن الانفعال.

 وحول الدول التي ستزورها اللجنة التي شكلها المجلس الوزاري أوضح الأمين العام ان اللجنة ستزور الدول التي ترى ان لها دوراً في هذا الأمر، ولن تتردد في السعي لاطلاعها على ما حدث معرباً عن اعتقاده بأن من مصلحة الطرفين احاطة الدول بما يجري في المنطقة.