جريدة الشعب تاريخ 18/8/1992

 

ابوموسى والتدويل واحتمالات التحالف ضد ايران

 

احمد مصطفى

 

في الوقت الذي اكد فيه المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في القاهرة هذا الاسبوع »وقوفه الى جانب دولة الامارات ضد الاحتلال الايراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى« اعرب ايضا عن »تأييده المطلق لكل الاجراءات التي تتخذها الامارات تأكيدا لسيادتها على هذه الجزر، ورفع الانتهاكات الايرانية ــ التي تعرض الامن والاستقرار في المنطقة للخطر ــ الى الامم المتحدة.

وتزامن مع قرار الجامعة العربية بتدويل النزاع على ابوموسى صدور وثيقة التخطيط الاساسي لوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون)، والتي جاء موضوعها الرئيسي »الحاجة المستمرة لقوات امريكية كبيرة الحجم في منطقة الخليج«، وتركز الوثيقة على احتمالين اساسيين للتدخل الامريكي العسكري، الحالة الاولى هي احتمال غزو كوري شمالي لكوريا الجنوبية، والحالة الثانية هي سعي قوة معادية للسيطرة بصورة مباشرة على حقول النفط في بلدان الخليج العربي، وتذكر الوثيقة نصاً »يهدد معتد مصالح الولايات المتحدة في جنوب غربي آسيا محاولا تحسين فرص وصوله الى موانئ على الخليج وزيادة احتياطاته النفطية وتلبية طموحاته المتصلة بالهيمنة الاقليمية«، ورغم ان هذا الوصف قد ينطبق كذلك على صورة ايران في الاعلام الغربي والامريكي خاصة، قد يكون هذا التزامن بين قرار مجلس الجامعة والوثيقة الامريكية مجرد مصادفة توقيت. لكن مهما كان النزاع حول الجزر في الخليج بين الدول الخليجية وايران (وهو بالمناسبة نزاع قديم منذ ايام الشاه)، ودون الدخول في تفاصيله الحديثة والقديمة، فالافضل على اية حال ان تتم تسويته بالتفاوض السلمي، وفي اطار اقليمي عربي اسلامي دون استعداء لمجلس الامن (الامريكي قلبا وقالبا).

وهناك عدة دلائل تثير القلق، ابرزها تزايد الحديث في الصحافة الغربية (الامريكية والبريطانية خاصة) حول ايران ودورها الاقليمي المتنامي الذي يهدد استقرار الاوضاع في الشرق الاوسط، وتضخيم سعي ايران للحصول على بعض ادوات التكنولوجيا المتطورة، وكذلك مساعدة الغرب (امريكا وبريطانيا ايضا) المعارضة الايرانية لنظام رفسنجاني في الداخل والخارج (مجاهدي خلق) والذي ادى الى ذلك تحذير الاستراتيجيين الغربيين من ان ضرب العراق والاستمرار في اضعافه قد اعطى ايران ميزة كبرى وجعلها مؤهلة للسعي لدور ونفوذ اقليميين ربما يهددان مصالح امريكا والغرب في الخليج بدرجة اكبر من تهديد العراق لهذه المصالح.

ان رفع نزاع خليجي ايراني الى مجلس الامن يعتبر تبريرا مجانيا تقدمه الدول العربية لامريكا والغرب لضرب ايران وليس في الامر مبالغة، وليست الحرب القذرة ضد العراق ببعيدة عن الاذهان، وليس بمستبعد على شيع في الخليج جميعا المزايدة على معاداة الغرب لدولة عربية او اسلامية، وتقديم مسوغ لامريكا لتشكيل تحالف ضدها حتى لو لم يستخدم الآن فيظل في ثلاجة مجلس الامن الى ان يقرر الاعداء استخدامه.

اللافت للنظر هو موقف سوريا ومصر، وخضوعهما للموقف الخليجي، رغم ان كليهما يعلم ان ايران هي التالية على كل قوائم العدوان الامريكية، فليست هذه اول وثيقة امريكية تؤكد هذا، فكل الوثائق العسكرية والاستراتيجية الامريكية تحدد اعداءها بالترتيب: العراق، ايران، ليبيا، كوبا، كوريا الشمالية.. وتعتبرها دولا خارجة على »النظام الدولي« المزعوم ويجب تأديبها، كذلك يأتي موقف البلدين (دون حديث عن تعاون سوري ــ ايراني ومحاولات تحسين العلاقات بين القاهرة وطهران) بعد نتائج اجتماع الدوحة الذي دفن اعلان دمشق المزعوم واحرج الدولتين بصفعة خليجية حسمت (للاسف اصبحت تملك حق الحسم) مسألة التعاون العسكري بين الخليج والقاهرة ودمشق، وفضلت التعاون مع الامريكان والفرنسيين والبريطانيين.

خلاصة القول انه يجدر بنا الوقوف بكل حزم في مواجهة تلك المحاولة المفزعة التي يريد الخليجيون بها تقديم المسوغ لسادتهم الامريكان لإقامة تحالف عدواني جديد ضد ايران، وعلى كل القوى الوطنية والشريفة والتي لم تلوث بأموال النفط او معونات الخواجات ان تبذل قصارى جهدها لفضح هذه المؤامرة الجديدة التي ينذر تدويل ابوموسى بتشكيل خيوطها وكذلك العمل بكل الوسائل لمنع عرض القضية على مجلس الامن والسعي لحل النزاع على جزر الخليج في اطار عربي اسلامي وتفويت الفرصة على قوى البغي والعدوان، وعملائها في المنطقة حتى لا يتكرر ما حدث مع العراق.