مواقف عربية (1)

 

مجلة الشروق 11 نوفمبر 1993

 

مساعد الأمين العام للجامعة العربية:

نتمسك باستعادة الحقوق

في الجزر العربية الثلاث

 

القاهرة ــ »الشروق«:

في حوار خاص »للشروق« قال السفير عدنان عمران، مساعد الامين العام لجامعة الدول العربية، ان فكرة انشاء »ترويكا« عربية تضم الجامعة والمغرب ومصر ما زالت مطروحة، مثلها مثل اي جهد عربي طيب، وانه لا مجال لقيود في عمل نبيل كهذا. فالباب مفتوح امام كل قيادة عربية، كي تسهم في اعادة بناء تضامن عربي.

حول رؤيته لإقامة علاقات عربية - ايرانية طبيعية، وحل مشكلة احتلال ايران للجزر الاماراتية في الخليج:

قال ان موقف الجامعة العربية واضح، في هذا الشأن وهو التمسك بالحق العربي في الخليج، ودعم دولة الامارات في مطالبها العادلة، والاعراب عن الامل في تجاوب ايران مع الارادة العربية بإقامة علاقات طيبة ووثيقة معها، فهناك روابط ثقافية وتاريخية معها، ونأمل ان تكون هذه العوامل المشتركة نوعا من الحصون المنيعة لتعزيز العلاقات وتطويرها.

ان ذلك لا يمكن ان يتم إذا كانت هناك اراض او اجزاء من الاراضي العربية محتلة، يجب ان تقوم العلاقات، على اساس احترام الحقوق الوطنية والتراب الوطني، والاستبدال بهذا الشكل من سوء التفاهم، علاقات طبيعية، قائمة على حسن الجوار والمبادئ الدولية التي تحكم هذه العلاقات.

ودولة الامارات عبرت في مناسبات مختلفة، عن رغبتها في حل الازمة من خلال المفاوضات السلمية والودية، ونأمل ان تنجح هذه الجهود التي يتواصل بذلها من اجل اقامة علاقات احترام على اساس استرجاع الحقوق العربية الثابتة في الجزر الثلاث بالخليج.

وحول دراسة الجامعة العربية الخاصة بالامن القومي:

قال ان الدراسة تأخذ في اعتبارها اربعة بنود رئيسية هي ان الدول العربية تنتمي الى وطن عربي كبير وأمة واحدة، وان الخلافات العربية عابرة، وان التحديات حاليا ومستقبلا خطيرة للغاية وان المصير العربي، مصير مشترك وواحد.

وحول صندوق اعمار لبنان:

ذكر ان الصندوق لسوء الحظ ولد في وقت كانت فيه المنطقة العربية في خضم ازمات، توجت بحادث مؤسف، هو الغزو العراقي للكويت، وحرب الخليج، والكوارث التي ترافقت مع هذه الحرب، مما عطل الى حد كبير، تنفيذ القرار، الذي صدر في اطار الجامعة لكن هناك استعدادا لتنفيذ القرار.

وحول التعاون مع دول منطقة القرن الافريقي في اطار الامن القومي العربي:

قال ان التسمية من الناحية السياسية او الجغرافية، غير صحيحة، فما يسمى القرن الافريقي هو قرنان، او قرن افريقي عربي لأن الشواطئ الرئيسية هي شواطئ عربية، وبصفة خاصة الصومال ذلك الشكل او الجزء الاكبر من هذا القرن، والجزء الاهم هو منطقة باب المندب وعدن والجزيرة العربية برمتها، ومع ذلك، ليس هناك مشكلة في التسمية، فالمنطقة نقطة جوار، وتلاقٍ عربي - افريقي، والامن في المنطقة باستمرار، هو امن يهم الوطن العربي وافريقيا، ونتطلع الى قيام علاقات متينة وراسخة بين جميع دول هذه المنطقة تأخذ في الاعتبار التعاون الوثيق الضروري قيامه في كل المجالات، والتغلب على اي نزاعات او خلافات عن طريق الحوار وحل كل المشكلات الموجودة والتعاون بين الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الافريقية وبين الدول المعنية، في هذا الجزء من المجموعتين الافريقية والعربية، كفيل بأن يشكل صمام امن لتوفير امن حقيقي، في منطقة القرن العربي الافريقي، ودون اي تدخل اجنبي من خارج المنطقة العربية والافريقية.

وحول اسباب عدم وجود دور للجامعة في جهود تسوية المشكلات العربية في جنوبي السودان والصحراء الغربية:

قال إن الجامعة حسب ميثاقها لا تفرض على اي طرف عربي ان يأتي بمشكلته الى الجامعة، احتراما منها لمبدأ السيادة، وباعتبار ان ايا من المشكلتين لم تقدم من قبل الدول العربية المعنية الى الجامعة، فلم تتم مناقشة المشكلتين لكن ذلك لا يعني ان دول الجامعة العربية لا تستطيع القيام بدور من خلال الدبلوماسية والجهود الطيبة من الاشقاء فهي تقوم بجهود من اجل الاسهام في ايجاد حلول لمثل هذه النزاعات.

وعن تقييمه للموقفين العربي والاسلامي من مأساة البوسنة والهرسك:

قال: للأسف المشروعات المطروحة للحل انتقلت من التأكيد على سلامة البوسنة الى مشاريع تقسيمية، على اساس عرقي وطائفي، وهذا عجز مقصود من جانب الامم المتحدة وامريكا والمجموعة الاوروبية يدعونا الى الاسف، ويدفعنا الى الشعور، بأن هناك امورا متخلفة، تعود الى قرون مضت.

ونحن العرب، عندما نتناول هذا الموضوع فلا نتناوله من زاوية التعصب او الانحياز، انما من منطلق مشاعر الانسان ازاء اخيه الانسان.

لقد حد من الجهود العربية الاسلامية جدار سميك من اللامبالاة من الدول المتاخمة للبوسنة والهرسك والقوى الكبرى في مجلس الامن، التي امتنعت عن اتخاذ قرارات كفيلة بتنفيذ ما صدر عن مجلس الامن، وفقا للفصل السابع من الميثاق واستخدام القوة لوقف العدوان وبصراحة لم تستطع الدول الاسلامية والعربية ان تخفي عجزها الحقيقي عن تقديم الجهود الفعالة باستثناء قيام بعض الدول بالإسهام في المساعدات الانسانية.