جريدة صوت الكويت 27/9/1992

 

فهد وزايد ناقشا أزمة ابوموسى

محادثات دمشق طرحت العودة

الى السيادة المشتركة وايران وافقت

 

جدة ــ طارق ابراهيم ــ دمشق ــ الياس مسوح ــ لندن ــ طهران ــ ابوظبي ــ »صوت الكويت«:

اجرى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز محادثات امس مع رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي وصل الى جدة من سوريا، حيث بحث مع الرئيس السوري حافظ الاسد في سبل حل قضية جزيرة ابوموسى.

واعلن في دمشق عشية بدء المفاوضات الايرانية ــ الاماراتية في ابوظبي اليوم، ان العودة الى الوضع السابق للجزيرة اي باقتسام السيادة عليها بين دولة الامارات وايران هو الامر الطبيعي والافضل والمطلوب كمخرج للمشكلة التي ترتبت على الاخلال الايراني بالاتفاق القائم بين الجانبين، وهو ما اكد عليه ايضا قنصل ايران في دبي في حديث نشرته امس صحيفة »ابرار الايرانية«.

وكان الشيخ زايد قد وصل الى جدة في ختام جولة واسعة شملت المغرب ومصر وسوريا بالاضافة الى المملكة العربية السعودية حيث ناقش مع المسؤولين في هذه الدول طبيعة النزاع القائم مع ايران حول جزيرة ابوموسى والموقف الواجب اتخاذه لايجاد حل مناسب يرضي الطرفين وكان في استقباله لدى وصوله الى مطار جدة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد الامير عبدالله ورئيس مجلس الشورى الشيخ محمد بن جبر وعدد من كبار المسؤولين.

وذكرت مصادر خليجية  ان الشيخ زايد يعلق الكثير من الآمال على الدور الذي يمكن ان يلعبه خادم الحرمين الشريفين في هذا المجال نظرا لما يمثله من ثقل سياسي كبير في المنطقة.

وقالت المصادر ان رئيس دولة الامارات اكد للملك فهد حرصه على الوصول الى تسوية سريعة للازمة تسمح بعودة العلاقات بين ايران والامارات خصوصا وبين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي عموما الى ما كانت عليه في الفترة الماضية.

ونقلت المصادر عن مسؤول اماراتي قوله ان الخطوة التي اقدمت عليها ايران في جزيرة ابوموسى تخالف ما كانت تعلنه من حرص على تقوية علاقاتها مع دول المنطقة.

وكانت ايران قد ارسلت امس الى ابوظبي وفدا عالي المستوى لإجراء مفاوضات مع دولة الامارات بشأن النزاع حول جزيرة ابوموسى وقضايا اخرى، وقد وصل الوفد الذي يترأسه مستشار وزير الخارجية مصطفى فومني بالطائرة الى الشارقة ثم انتقل برا الى ابوظبي حيث ستجري اليوم المفاوضات المشتركة.

وذكرت مصادر دبلوماسية ان المحادثات لن تقتصر على طرح قضية الجزر المحتلة الثلاث وانما ستتجاوزها لتركز على قواعد حسن الجوار وعدم اللجوء الى استخدام لغة القوة في حل الخلافات.

وفي طهران، نقلت صحيفة »ابرار« المقربة من تيار المتشددين، عن القنصل الايراني في دبي عابدان زادة قوله ان محادثات مصطفى فومني التي ستبدأ في ابوظبي مع مسؤولين في دولة الامارات اليوم سوف تستند الى اتفاق عام 1971 والذي يضمن السيادة والادارة المشتركتين لكل من ايران والامارات على الجزيرة، وقال عابدان زادة ان حجة الاسلام مصطفى فومني الذي يرأس وفد بلاده الى المحادثات كان يمثل جمهورية ايران الاسلامية لدى الامارات العربية.

ومن جانبها اكدت صحيفة »طهران تايمز« الرسمية امس، على متانة الروابط بين ايران ودولة الامارات العربية المتحدة معتبرة انه »من الصعب تخريبها« ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن الصحيفة التي تناولت بارتياح الاجتماع المقرر اليوم »اسفها لأن دولا معادية عملت على تأجيج التوتر واشاعة التفرقة بين البلدين الجارين«.

على صعيد آخر، قالت مصادر مطلعة في دمشق ان التفاهم السوري - الاماراتي حول هذه المسألة كان تاما، وخصوصا حول الرغبة المشتركة في ايجاد حل ودي للمشكلة والعمل على ضمان المصالح العربية في الخليج وضمان سلامة العلاقات مع الجيران والاصدقاء.

وكانت دمشق تلقت امس تقريرا من وزير خارجيتها فاروق الشرع عن نتائج اجتماعين عقدهما مع وزير خارجية دولة الامارات راشد عبدالله ووزير خارجية ايران علي اكبر ولايتي، كل على انفراد، وهي تتضمن مؤشرات ايجابية بشأن رغبة الجانبين في الابتعاد عن لغة القوة او التهديد باستخدامها، والبحث عن حل يكفل المصالح المتبادلة للطرفين ويزيل المخاوف التي تصاعدت في الخليج جراء العملية الايرانية في ابوموسى.

واعربت المصادر السورية عن ارتياحها للتحرك الايراني بإرسال وفد يدخل في مباحثات مباشرة مع دولة الامارات، وفي الامم المتحدة، شاركت سلطنة عمان الدول العربية الاخرى بمطالبة ايران بالانسحاب من جزيرة ابوموسى.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبدالله في كلمة سلطنة عمان التي القاها امام الدورة السابعة والاربعين للجمعية العامة للامم المتحدة بأن سلطنة عمان تؤكد سيادة الامارات العربية المتحدة على هذه الجزر.

وابلغ عددا من مندوبي الدول يصل الى 178 دولة انه على الرغم من الجهود المبذولة للوصول الى حل مع ايران إلا انه لم يتم تحقيق اي نتيجة تذكر حتى الآن. وقال اننا نناشد الجمهورية الايرانية الاسلامية والتي تربطنا بها علاقات ودية واهتمامات مشتركة حل هذا الخلاف بالطرق السلمية، بما يكفل ضمان الاهتمام المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ما يتعلق بهذه القضية.

الى ذلك، اجتمع الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي الدكتور حامد الغابد في مقر الامم المتحدة بنيويورك امس مع وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة راشد عبدالله ووزير خارجية ايران الدكتور علي اكبر ولايتي كل على حدة.

وذكرت مصادر الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي انه تم خلال الاجتماعين بحث القضايا الاسلامية المهمة ومن بينها الخلاف بين الامارات وايران حول جزيرة ابوموسى.

واشارت المصادر الى ان الدكتور الغابد اكد خلال الاجتماعين على اهمية تطويق هذا الخلاف والعمل على ايجاد حل تفاوضي مقبول من الطرفين في اطار الاخوة الاسلامية وعلى اساس مبدأ حسن الجوار الذي يجب ان يسود بين الدول الاعضاء في المنظمة.