جريدة الاهرام 23 سبتمبر 1992

 

رأي الاهرام

ممارسات مبتذلة

 

بعد انفراد ايران عنوة وبقوة الاستيلاء المطلق بجزيرة ابوموسى التابعة لدولة الامارات، واصلت استفزازها المشين لمحاولة استبعاد السلطة الاماراتية تماما من القضية ودعت الى اجراء حوار مباشر مع الشارقة بزعم انها صاحبة الشأن وحدها.

والهدف الايراني من ذلك واضح وهو ذو ثلاث شعب: الاولى محاولة عزل الشارقة عن الدولة، وايقاعها بين الترغيب والترهيب تحت تأثير الاحتلال الواقعي للجزيرة، في بداية مخطط بدت اطرافه لاثارة الشقاق بين عناصر الدولة، توطئة لتنفيذ سياسة الخطوة خطوة في الابتلاع.

والثانية، محاولة ابعاد الامارات نفسها عن اشقائها في الخليج، من خلال حملة مستمرة من الالحاح بعدم »خلجنة« النزاع، وحصره في دائرة ذوي الشأن المباشر وحدهم، اي ايران والامارات، وهي خطوة تتجاوز اي فشل محتمل في استمالة الشارقة بعيدا عن السعي لسلخ الامارات عن منظومة مجلس التعاون الخليجي واغرائها بعدم اللجوء اليه في قضية »تخصها وحدها« ومن المحتمل جدا هنا، على فرض استجابة الامارات لذلك، ان تعيد ايران اليها الجزيرة بشروط مجددة، لتثبت لها امكان التعامل والتعاون بينهما بعيدا عن اية مشاركة خليجية، وليكون ذلك اول خطوة لإبعادها تدريجيا.

والثالثة، محاولة اقصاء الامارات ايضا عن اعلان دمشق، او عن مصر وسوريا بصفة خاصة باتباع ذات المنهج وهو الالحاح بعدم »تعريب« النزاع بدعوى انه لا يخص احدا غير ايران والامارات في الحوار المباشر، ولتكون هذه »الاستمالة« المتمثلة بداية حملة واسعة لإثارة الشقاق من جديد بين الدول الخليجية والدولتين العربيتين في الاعلان، وبمعنى آخر التفرقة بين »الخليجيين والعرب«، وتوطئة لتكون الزعامة لإيران على الخليج، بكل ما ينطوي عليه ذلك مستقبلا من امكانات الوثوب والاستيلاء في مأمن من التدخل.

افتراضات قد تبدو بعيدة لكن ايران تراها قريبة، وهيهات.