جريدة الشرق الاوسط

 

طهران تطالب ابوظبي بتخفيض انتاجها النفطي

بوش يؤكد للشيخ زايد التضامن مع الامارات

تمهيداً لبحث »ابوموسى« في الامم المتحدة

 

ابوظبي ــ من عبدالعزيز الصديقي وتاج الدين عبدالحق ــ لندن ــ القاهرة ــ الرباط ــ »الشرق الاوسط«:

ترى الدوائر الدبلوماسية في ابوظبي ان المسرح السياسي اصبح مهيأ لإثارة قضية التجاوزات الايرانية في جزيرة ابوموسى بعد رسالة التأييد التي تلقاها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة من الرئيس الامريكي جورج بوش، والتصريحات التي ادلى بها ادوارد جيرجيان مساعد وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الادنى.

وتقول مصادر وزارة خارجية الامارات ان التأييد المتتابع لموقف ابوظبي بدأ من جانب مجلس التعاون الخليجي، ثم دول اعلان دمشق تبعه دعم مجلس جامعة الدول العربية ثم جاء التأييد الامريكي كخطوة مكملة ثمرة للجهود الدبلوماسية التي استهدفت حشد التأييد لموقف الامارات.

وسلم الرئيس بوش رسالته الى محمد حسين الشعالي سفير دولة الامارات الجديد في واشنطن اثناء تقديمه اوراق اعتماده في البيت الابيض. واشاد فيها بالقيادة الحكيمة والشجاعة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خاصة اثناء ازمة الخليج.. واعرب عن سعادته للعمل مع رئيس الامارات على الصعيد الثنائي وعبر الامم المتحدة لمواجهة تحديات الفترة الجديدة. والالتزام بصورة وثيقة مع الاصدقاء في الامارات، وذلك في اشارة الى الترتيبات الامنية المشتركة بين البلدين.

ولاحظت الاوساط الدبلوماسية ان الادانة الامريكية جاءت نتيجة للجهود المكثفة التي يبذلها الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي يتولى ملف الجزيرة منذ التصعيد الايراني الاخير. وقالت انه يعد لتقديم تقرير الى الشيخ زايد عن الموضوع خلال الايام القليلة المقبلة، قبل ان يتوجه الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.

وجدير بالذكر ان قضية جزيرة ابوموسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتين احتلتهما ايران في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1971. امام الامم المتحدة بالفعل منذ عام 1978 ولكن من المتوقع الآن طرح موضوع ابوموسى على جدول اعمال الجمعية العامة المقبل بشكل مستقل.

لأن الوضع في الجزيرة تحكمه اتفاقات ادارة منفصلة اضافة الى ان هناك قضايا حياتية ملحة لسكان الجزيرة، مما يتطلب اجراء عاجلا لمعالجة الجانبين السياسي والقانوني فيها.

وتقول الدوائر الدبلوماسية ان النجاح الذي حققته الامارات على الاصعدة الخليجية والعربية والدولية، يقترن بصعوبة التحرك على الدائرة الاسلامية، لأن »ايران لها علاقات متشعبة مع العديد من الدول الاسلامية، مما يحول دون اقدام البعض منها على اتخاذ مواقف صريحة مؤيدة للامارات، ولكن تلك الدوائر لم تستبعد دعوة مجلس الامن لبحث القضية واستصدار قرار منه بهذا الشأن في ضوء مناقشات الجمعية العامة.

وكان مجلس الجامعة العربية قد اكد في نهاية اجتماعاته في القاهرة مساء امس على ادانة الاحتلال الايراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى التابعة لدولة الامارات.

ودعا الى احترام سيادة الامارات على اراضيها. واعرب المجلس عن تأييده المطلق لكل الاجراءات التي تتخذها الامارات تأكيدا لسيادتها على هذه الجزر ورفع الانتهاكات الايرانية التي تعرض الامن والاستقرار في المنطقة للخطر امام الامم المتحدة واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة مع دولة الامارات، وسيادتها على الجزر الثلاث«.

وكذلك دعا المغرب الحكومة الايرانية الى مراجعة موقفها والغاء الاجراءات التي اتخذتها ازاء جزيرة ابوموسى واكدت وزارة الخارجية المغربية في بيان صدر امس الاول تضامن المغرب مع دولة الامارات، واعتباره »الاجراءات الايرانية انتهاكا للاتفاق الذي يربط ايران بالامارات، وعلاقات حسن الجوار«.

ولاحظ المراقبون ايضا علاقة بين الازمة الحالية والمطلب الايراني لدول مجلس التعاون الخليجي بتخفيض انتاجها النفطي الذي قدمه المسؤولون الايرانيون الى راشد عبدالله وزير خارجية الامارات اثناء زيارته الى طهران لمناقشة الوضع في ابوموسى.

ويقول المراقبون انه بينما تطالب ايران دول الخليج بتخفيض انتاجها بما يتراوح بين مليون ومليوني برميل في اليوم لتحسين الاسعار زادت هي نفسها انتاجها في الآونة الاخيرة بمقدار 500 الف برميل يوميا، مما يدل على عدم صدق النية بشأن سبب المطلب الايراني اضافة الى انه من المتوقع زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار مليوني برميل يوميا خلال الربع الاخير من العام الحالي.

ويخلص المراقبون الى ان ايران تحاول استخدام الضغط النفطي سلاحا للمساومة بشأن قضية جزيرة ابوموسى، وتوسيع نطاق الخلاف مع دول الخليج والامارات بالذات لتمييع الموقف، وتفويت الفرصة على اثارة القضية في المحافل الدولية بعد ان فشلت التصريحات الهادئة التي اطلقها كمال خرازي مندوب ايران في الامم المتحدة وعلي اكبر ولايتي وزير خارجيتها.