مجلة الشروق تاريخ 10 اكتوبر 1994

 

دعم عربي وخليجي لموقف الامارات ودعوة ايران للاستجابة

قضية الجزر: حضور بارز في الامم المتحدة

 

كان لقضية جزر الامارات ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، التي تحتلها ايران حضور بارز في الدورة التاسعة والاربعين للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك من خلال الكلمات التي القاها عدد من رؤساء الوفود العربية عموما، والخليجية خصوصا، بحيث اكدوا على الدعم الكامل لدولة الامارات العربية المتحدة في سعيها الى استعادة سيادتها على جزرها.

واشار رؤساء الوفود الى المناشدات العربية الدائمة لإيران للاستجابة الى دعوة دولة الامارات لحل قضية الجزر بالطرق السلمية وعبر المفاوضات الثنائية الجادة، غير انها لم تستجب، وهذا ما يدفع الى احالة القضية الى محكمة العدل الدولية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تسوية النزاعات بين الدول.

وقال مصدر عربي مسؤول لـ »الشروق« ان قرارات الجامعة العربية الخاصة بقضية الجزر الاماراتية الثلاث اكدت جميعها على اهمية الحفاظ على علاقات حسن الجوار والتعاون مع ايران، وفي الوقت نفسه دعت ايران الى تلبية النداءات كافة التي وجهتها دولة الامارات العربية لبدء حوار جاد يستهدف ايجاد حل لهذه القضية من خلال احترام العهود والمواثيق الموقعة بين البلدين وحق الامارات وسيادتها على الجزر الثلاث.

وحول دعم الجامعة للامارات في هذه القضية اكد المستشار احمد بن حلي مدير الادارة العربية في الجامعة لـ »الشروق« ان الجامعة تؤيد الامارات في مساعيها وجهودها الرامية الى التمسك بسيادتها الكاملة على الجزر الثلاث. واستنكار الاحتلال غير المشروع لهذه الجزر، ورفع الانتهاكات الايرانية التي تعرض الامن والاستقرار في المنطقة للخطر.

وعن اشكال الدعم التي يمكن ان تقدمها الجامعة في حال عرض قضية الجزر الثلاث على الجمعية العامة او محكمة العدل الدولية قال المستشار ابن حلي: هناك اكثر من وسيلة للقيام بهذا الدور الداعم لدولة الامارات، ومنها قيام رئيس بعثة الجامعة في الجمعية العامة بإيداع نص القرار في مقر الجمعية العامة، بحيث يعتبر وثيقة من وثائق المنظمة الدولية ويوزع على جميع الاعضاء اضافة الى توزيعه على وسائل الاعلام المختلفة نظرا للاهمية الكبرى لدور الاعلام في الغرب بشكل عام.

وهناك الاجتماع الدوري الذي يتم بين المجموعة العربية داخل الامم المتحدة على هامش الاجتماعات للتنسيق في ما بينها في مختلف القضايا العربية المطروحة، واتخاذ موقف موحد في كلمة بلده اشارة واضحة عن قضية الجزر الثلاث.. وايضا يقوم رئيس المجموعة العربية والذي يكلف القاء كلمة اضافية باسم المجموعة عقب انتهائه من القاء كلمة بلاده، بالتركيز على القضايا العربية الملحة والمطروحة على الجمعية العامة.

وقال: واستمرارا لهذا الدور العربي الجماعي المؤيد للقضايا العربية، وفي حال الامارات بشكل خاص، يقوم رئيس المجموعة العربية وعدد من السفراء العرب بمقابلة الامين العام للامم المتحدة حيث ينقلون اليه قرار مجلس الجامعة العربية وموقف الدول العربية من القضية وايضا القيام بالامر نفسه مع رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة او مجلس الامن في حال عرضها على المجلس.

 

كلمة الامارات

 

في اية حال لقيت كلمة الامارات في الجمعية العامة صدى بارزا لدى رؤساء الوفود وكبار مسؤولي الامم المتحدة، لاسيما وانها صيغت بلهجة دبلوماسية عقلانية وهادئة، وهي اللهجة التي يتميز بها موقف الامارات دائما.

جاء في الكلمة التي القاها راشد عبدالله وزير الخارجية مساء الاربعاء الماضي، وتطرق فيها بداية الى دور الامم المتحدة.

»نؤكد من جديد بأن مهام الامم المتحدة ودورها في حسم الصراعات وبناء السلم ومنع النزاعات الاقليمية ليست مهام سهلة لأن عالم اليوم ومشكلاته غير عالم الامس.. ومن ثم ينبغي تعزيز كل الجهود لدعم خطة السلم التي اقترحها الامين العام وتحويلها الى واقع ملموس، ولاسيما تلك المتعلقة بتعزيز التعاون والمشاركة والتنسيق بين المنظمات الاقليمية والامم المتحدة، وفقا لاحكام الميثاق ومبادئ القانون الدولي وقواعده، ونخص بالذكر هنا المنظمات المرتبطة بمنطقتنا (مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي)، نظرا لما يتوافر لها من معرفة ودراية شاملة في شؤون المنطقة وطبيعتها.

لقد اثبتت تطورات الاوضاع الاقليمية والدولية على مدى السنوات الماضية ان الحلول الجذرية للنزاعات الاقليمية لا يمكن التوصل اليها إلا عبر الطرق السلمية القائمة على اسس الحوار والتفاوض بين الدول طبقا لميثاق الامم المتحدة ومبادئ وقواعد القانون الدولي.

ومن هذا المنطلق فإن سياسة دولة الامارات العربية المتحدة ترتكز على الاحترام الكامل والمتبادل لسيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي.

ومن هنا كانت رغبتنا الصادقة طوال السنوات الماضية نحو اجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الايرانية لاستعادة سيادتنا الكاملة على جزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى والتي قامت ايران باحتلالها عسكريا عام ،1971 وهو ما نعتبره عملا غير مشروع ومخالفا لميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

لقد عبرت بلادي من على هذا المنبر وفي مناسبات عديدة عن استعدادها التام لتسوية هذا النزاع بالطرق السلمية فكانت مبادرة دولة الامارات العربية المتحدة الداعية الى الدخول في مفاوضات جادة ومباشرة لإنهاء الاحتلال الايراني للجزر الثلاث فلم يكن توجهنا هذا نابعا من طبيعة العلاقات التقليدية والتاريخية بين البلدين وظروف المرحلة الدولية الراهنة في معالجة قضايا الامن والسلم الدوليين فحسب بل كان منسجما مع اسس ومبادئ واحكام الشريعة الاسلامية السمحاء وقواعد الميثاق والقانون الدولي.

ونظرا لعدم استجابة جمهورية ايران الاسلامية لهذه المساعي والمبادرات بشأن مسألة الجزر الاماراتية الثلاث، فقد اعلنت حكومة بلادي عن استعدادها التام للاحتكام الى محكمة العدل الدولية باعتبارها الجهاز المنوط به تسوية النزاعات بين الدول وعن تعهدها لقبول كافة النتائج التي قد يسفر عنها حكم المحكمة الدولية باعتباره حكما قائما على الحجج والاسانيد القانونية.

لقد لاقت هذه المبادرة تأييدا من قبل الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية، والصديقة. وفي هذا الصدد نأمل من المجتمع الدولي دعم هذه المبادرة السلمية المستندة الى الشرعية الدولية.

كذلك فإن دولة الامارات العربية المتحدة تأمل من جمهورية ايران الاسلامية ان تشاطرها هذه الرغبة المخلصة والصادقة وتستجيب لمبادرتها الجادة. ولاسيما ان الحكومة الايرانية كانت قد لجأت الى المحكمة الدولية وقبلت احكامها في قضايا نزاع اخرى تم الفصل فيها لصالح ايران.. واننا على ثقة ان هذه المبادرة سوف تساعد على تحقيق مناخ الاستقرار والامن في المنطقة. وتعزز التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين دولها لتتمكن من تسخير طاقاتها ومواردها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي هي في امس الحاجة اليها بعد سنوات من الحروب والنزاعات المسلحة«.

 

الموقف العربي

 

من جهة ثانية، اكد وزير خارجية مصر عمرو موسى في الكلمة التي القاها امام الجمعية العامة للامم المتحدة، على دعوة ايران الى العمل بمبدأ حسن الجوار، ومد يد التعاون في هذا المضمار مع جيرانها العرب.. وذلك عن طريق العمل بجد لحل مشكلة الجزر العربية الاماراتية المحتلة في الخليج، كبادرة طيبة نحو علاقات تستلزم حوارا ايجابيا يشمل التوجهات السياسية التي تسبب قلقا في مختلف انحاء المنطقة.

اما الامير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية، فقد اعاد في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة الى الاذهان ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية ناشد ايران مرارا الاستجابة لدعوة دولة الامارات لحل قضية الجزر الاماراتية الثلاث بالطرق السلمية وعبر المفاوضات الثنائية الجادة.

واردف ان ايران لم تبد حتى الآن استجابة لهذه المناشدات، ما يدفعنا الى طلب احالة هذا الموضوع الى محكمة العدل الدولية، الجهة المسؤولة عن تسوية النزاعات بين الدول.

هذا وكان مجلس وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة في منتصف الشهر الفائت.. قد اكد دعمه الكامل للجهود التي تبذلها دولة الامارات العربية المتحدة، من اجل استعادة سيادتها على جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.. وحث ايران على اللجوء الى مفاوضات جادة مع دولة الامارات العربية المتحدة لإنهاء ازمة الجزر بالطرق السلمية، ووفقا للمواثيق الموقعة بين الدولتين.

كذلك دعا وزراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بيان لهم اصدروه في ختام دورتهم الثانية والخمسين في الرياض (انعقدت الدورة في النصف الثاني من شهر سبتمبر الفائت) ايران الى الاستجابة لدعوة دولة الامارات العربية المتحدة لحل قضية الاحتلال الايراني للجزر الاماراتية بالطرق السلمية، وعبر مفاوضات ثنائية تحترم مبدأ حسن الجوار والتاريخ.

وأوضح بيان وزراء دول مجلس التعاون انه نظرا لعدم ابداء ايران الرغبة الجادة في بحث انهاء احتلالها للجزر الثلاث فإن المجلس يدعو ايران الى القبول بإحالة الخلاف الى محكمة العدل الدولية باعتبارها الجهة المختصة بحل النزاعات بين الدول ووضع حد نهائي لها يشهد على احقيته المجتمع الدولي برمته.