جريدة الخليج تاريخ 2 اكتوبر 1992

 

مجلس الامن يستعد لتنظيم مشاورات حول قضية الجزر

راشد عبدالله يبلغ رئيس الجمعية العامة والشرع آخر التطورات

 

اعلنت فرنسا التي تولت رئاسة مجلس الامن الدولي اعتبارا من امس انها على استعداد كامل لتنظيم حوار ومشاورات داخل المجلس بشأن النزاع بين دولة الامارات العربية المتحدة وايران حول الجزر المحتلة. في حين بحث راشد عبدالله وزير الخارجية المسألة مع متوبان غانين رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة وابلغه تأخر التطورات بما في ذلك مساعي ايجاد حل سلمي لها.

كما اجتمع وللمرة الثانية مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع واطلعه على تفاصيل المحادثات التي جرت بين الامارات وايران في ابوظبي مؤخرا.

جاء الاعلان الفرنسي ليؤكد توقعات ثارت حول اعتزام دولة الامارات طرح قضية الجزر الثلاث على مجلس الامن بعد ان طالبت في كلمتها امام الجمعية العامة للامم المتحدة التي القاها راشد عبدالله وزير الخارجية امس الاول بالتدخل لحل النزاع مع ايران حول جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى.

وقال دانيل برنار المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية امس ان فرنسا بوصفها الرئيس الحالي لمجلس الامن على استعداد تام لسماع كل الآراء التي قد تعرض عليها بخصوص مشكلة جزيرة ابوموسى وخاصة من جانب دولة الامارات.

وقال مصدر مطلع بوزارة الخارجية الفرنسية لوكالة انباء الامارات »ان فرنسا ترى ان من واجبها كرئيسة لمجلس الامن، ان تستمع لطلبات الدول المعنية في هذا الخصوص وتطرح هذه القضية في مشاورات غير رسمية لأعضاء مجلس الامن للتعرف على مواقفهم وآرائهم تجاه هذه القضية«.

وذكر المصدر ان هذه المشاورات غير الرسمية يمكن ان تكون تمهيدا لطرح القضية على مجلس الامن لاتخاذ قرار بشأنها، او احالتها الى لجنة متخصصة لمساعدة الطرفين في التوصل الى حل سلمي عن طريق التفاوض.

وفي مدريد اكد الشيخ عبدالله بن زايد بن صقر آل نهيان سفير دولة الامارات لدى مملكة اسبانيا على عدالة مطالب الدولة حول جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى. واستعرض السفير في مؤتمر صحافي عقده في مدريد امس لتوضيح موقف الامارات من موضوع الجزر الثلاث الحقوق التاريخية للامارات في هذه الجزر. وقال »ان دولة الامارات لا تطالب بأكثر من حقوقها والمتمثلة في انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى والغاء كافة التدابير والاجراءات التي وضعتها ايران على اجهزة الدولة في جزيرة ابوموسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات اضافة الى ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابوموسى خلال فترة زمنية محددة«.

كما اكد الشيخ عبدالله ان السيادة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى كانت لدولة الامارات منذ اقدم العصور وهو ما تؤكده الوثائق والواقع اليومي لسكانها وان الاحتلال العسكري الايراني للجزيرتين لا يغير وضعهما القانوني وفقا للقانون الدولي.

وقال السفير ان دولة الامارات تسعى بكل السبل الى التوصل الى حل سلمي لهذه القضية مع هذه الجارة المسلمة ورفض اللجوء الى القوة لاسترداد الحق.

ومن جانبه قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان الامارات ستطرح القضية على مجلس الامن لأن جميع الاتصالات التي جرت مع ايران بشأنها قد فشلت. وقال ان جامعة الدول العربية اتخذت موقفا مؤيدا للامارات خاصة فيما يتعلق بطلب اجراء محدد من مجلس الامن.

واضاف الوزير المصري في محاضرة امام نادي الصحافة القومي في واشنطن ليلة امس انه يجب ان يكون لمجلس الامن موقف ازاء هذه القضية من خلال الشرعية الدولية وقال »ان منطقة الخليج لا تحتمل المزيد من التوتر ولا تحتمل وقوع مواجهة اخرى وانه يجب اعتماد مبادئ الامم المتحدة والشرعية الدولية للتعامل مع الموقف«.

وقال موسى ان ايران حاولت استغلال التوتر الذي يسود المنطقة منذ ازمة الغزو العراقي للكويت وبدأت تتخذ اجراءات وتقوم بأعمال معينة ثم اثارت الازمة الحالية بما اقدمت عليه في جزيرة ابوموسى مشيرا الى ان هذا الموقف الايراني يطرح تساؤلات حول رد فعل النظام العربي.

وقال الوزير المصري في حديث صحافي نشر في لندن امس ان مساندة مصر للامارات في نزاعها الحالي مع ايران تنطلق من موقف مبدئي ثابت لا علاقة له بالخلافات الحالية بين القاهرة وطهران واشار الى ان ايران هي التي خلقت المشكلة وكان لابد من رد فعل لمصر باعتبارها اكبر الدول العربية وعضوا في اعلان دمشق ومقر الجامعة العربية.

واكد عمرو موسى ان مصر لا يمكنها ان تسكت ابدا عن هذا مهما كان الامر وهذا هو طابع السياسة المصرية من اتخاذ مواقف مبدئية معينة بصرف النظر عن العلاقات مع الدول القائمة بهذا الاجراء او ذاك.

وتابع الوزير المصري قائلا »ان ايران دولة شقيقة وكان يجب ألا تقوم بهذا التصعيد في جزيرة ابوموسى واللجوء لمثل هذا الاسلوب في علاقتها مع الدول العربية الخليجية«، ثم اعرب عن امله في ان يتم التوصل الى حل سلمي للنزاع عن طريق الحوار واستمرار التعاون بينهما طبقا للاتفاق القائم بشأن جزيرة ابوموسى.

واكدت صحيفة »لوموند« الفرنسية ان قضية ابوموسى قد تعرض على مجلس الامن وقالت ان الدول العربية تبدو مصممة على موضوع الجزر كما ان دولة الامارات اكدت مطالبها ليس فقط تجاه جزيرة ابوموسى بل ايضا لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتين كان احتلهما شاه ايران عام 1971.

ومن جانبها دعت المانيا ايران الى العمل على حل قضية »ابوموسى« بالطرق الدبلوماسية لمنع حدوث توترات اخرى في منطقة الخليج وقال وزير الدولة الالماني للشؤون الخارجية هيلموت شيفر في تصريحات بالرياض امس ان على ايران ان تفهم انها بحاجة الى الاستمرار في سياسة الانفتاح مع الدول الاخرى.

كما اكدت الحكومة الاسبانية تفهمها لموقف دولة الامارات من هذا النزاع مع ايران على اثر فشل المباحثات التي شهدتها ابوظبي في نهاية سبتمبر الماضي. وقال مدير ادارة الشرق الاوسط بوزارة الخارجية الاسبانية ان بلاده تقف مع الشرعية الدولية وتتعاطف مع موقف الامارات المتزن.

الى ذلك واصلت الصحف العربية اهتمامها بقضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، وطالبت صحيفة »الاهرام« القاهرية ايران بأن تعيد الجزر الثلاث الى الامارات صاحبة الحق فيها او ان توافق على عرض القضية برمتها على محكمة العدل الدولية ليكون قرارها هو الفاصل في هذا النزاع.

واضافت الصحيفة انه من المؤكد انه لو كان لدى ايران ما يثبت حقوقها في الجزر العربية الاماراتية لما رفضت عرض القضية على محكمة العدل الدولية وهذا الرفض يؤكد حقوق دولة الامارات في السيادة على هذه الجزر. وفي تونس ناشدت صحيفة »الصباح« مجلس الامن الدولي بسرعة التحرك لإصدار قرارات فعلية ملزمة لإيران بشأن اعادة الجزر وقالت ان رفض ايران لدعوة الامارات برفع النزاع حول جزيرة ابوموسى الى محكمة العدل الدولية يرجع لمعرفة ايران بأن الحكم لن يكون في صالحها لأن كل الدلائل التاريخية والجغرافية والسكانية تنطق بعروبة هذه الجزر الاستراتيجية. وفي الكويت ناشدت صحيفة »الرأي العام« ايران الاستماع الى صوت العقل والحق في حل خلافها مع الامارات حول جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. ودعت الصحيفة في افتتاحية لها تحت عنوان »حتى لا تضيع الفرصة« ايران الى فهم حقيقة الموقف العربي متمثلا في تأييد الدول العربية بما فيها سوريا للامارات. (وكالات)