جريدة الخليج 17/6/1999    

 

جوهر الاختلاف بشأن ايران                   

 

باستثناء الجزر الاماراتية الثلاث، ليس هناك اي مشكلة في العلاقات الاماراتية ــ الايرانية. ومن بين كل التصريحات التي صدرت عن مسؤولين اماراتيين، فلا نجد تصريحا واحدا يشير الى خلافات اخرى من أي نوع مع ايران. والامارات مثل غيرها من الشقيقات في الخليج وفي العالم العربي يهمها ان تسود علاقات حسن جوار مع ايران.

المسألة إذن، تتعلق بنمط ادارة العلاقات في ضوء اختلاف التفسير حول قراءة مدى التغير في السياسة الايرانية من مسألة الجزر، وايضا حول القراءة الايرانية لمساعي الدول العربية من أجل استعادة علاقاتها مع ايران، والتي يمكن ان تفهم منها طهران انها تستطيع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع عرب دون عرب.

فهل ترفض الامارات او تعادي التقارب الخليجي او العربي مع ايران؟ الاجابة بالطبع هي بالنفي. فإدخال ايران في شبكة علاقات كثيفة مع الخليج والعالم العربي يعظّــم من امكانات الضغط الاماراتي والعربي على ايران، ولكن ذلك مرهون بشيء واحد، هو ان يكون موضوع الجزر على رأس أولويات العلاقات العربية ــ الايرانية. وليس هناك حرج في السياسة، والمصارحة والمكاشفة هما الأساس في متانة وقوة اي علاقات بين الدول.

وعلى العرب ان يفهموا ايران ان هناك فرصة حقيقية من أجل استعادة وبناء علاقات تاريخية و»ضرورية« ومن أجل إزالة الرواسب التي لاتزال تشوب العلاقات بين ضفتي الخليج، وانه من أجل المصالحة لابد من المصارحة وطرح قضايا الخلاف العالقة منذ البداية، وفي مقدمتها جزر الامارات الثلاث.

ان الأمر في حاجة الى الاقتناع الخليجي والعربي بأولوية الملتقى العربي، وبأنه لا يمكن تفضيل علاقات مازالت في مرحلة اختبار على علاقات قومية وأبدية واقليمية، حتى لو ارتبطت الأولى بتوازنات مرحلية، وخاصة ان الأمر يتعلق بأرض وحق، لا يطالب صاحبه إلا بمفاوضات جادة بشأنه، او التحكيم، او العرض على محكمة العدل الدولية.

ولا أحد على المستوى الرسمي او الفكري العربي يطالب بالقطيعة مع ايران. وخلال السنوات الماضية صدرت الكثير من المشاريع البحثية والفكرية العربية، بعضها عن مؤسسات داخل الجامعة العربية، يدعو الى ضرورة تجسير الفجوة مع ايران.

ولكن الأمر يحتاج لوقفة، حينما يكتب أحد المفكرين العرب البارزين، مثل د. احمد يوسف احمد، مدير معهد البحوث والدراسات العربية، (انطباعات عن تطور العلاقات العربية الايرانية، الاهرام 6/6/1999)، وهو من أشد المتحمسين لتطوير ايجابي في العلاقات العربية ــ الايرانية، ومن واقع ندوة حضرها في الكويت ما بين 15 ــ 17 مايو ،1999 وحضرها مفكرون ايرانيون، عن انه لمس تجاهل الايرانيين لمشكلة الجزر، وتأكيدهم الدائم على »فارسية« الخليج، وعن اتجاه ايراني لإدارة العلاقات مع العرب على اساس ثنائي، وعن ان التركيز الايراني حاليا على مفاتيح أساسية في العلاقات مع العرب، تتضمن: سوريا، والسعودية، ومصر.

وكما اكد د. احمد يوسف، فالحديث عن الصعوبات في العلاقات بين العرب وايران ليس الهدف منه ان ننفض أيدينا عن مسألة التعاون العربي ــ الايراني، ولكن بهدف بحث سبل التغلب عليها من أجل النجاح في بناء هذا التعاون.

فهل يتحقق ذلك؟ وهل لدى الايرانيين الاستعداد للتجاوب مع ذلك؟

 

معتز سلامة