جريدة الخليج 10/4/1999    

 

صقر في لبنان.. ثعلب في الخليج!                       

 

محمد خالد

 

أمتدح بصوت مرتفع.. وألوم بصوت منخفض

»كاترين الثانية ــ امبراطورة روسيا«

ليس امامنا الا ان نمتدح بصوت عال؛. حفظاً لحق الآخرين وان نلوم بصوت عالٍ ايضا.. حفظاً لحقوقنا.

في مداخلته الرائعة امام المؤتمر القومي العربي التاسع في بيروت.. وبحسه النقدي الثاقب وضع الدكتور يوسف الحسن اصبعه على الجرح عندما ابرز التناقض الصارخ في موقف ايران عندما قال: »لا استطيع ان افهم كيف تكون ايران قوة تحرير في جنوب لبنان.. وان تكون قوة احتلال في الخليج العربي«.

بهذا الايجاز المكثف يفتح الدكتور يوسف الحسن ثنائية المديح واللوم مع ايران!

 

* نمتدح ايران بصوت عالٍ:

- تاريخياً: نمتدح التاريخ المشترك الطويل في ظل الحضارة العربية الاسلامية والذي تميز بالتفاعل الخلاق في الثقافة والعلم والاقتصاد مما اكد علاقة شعب شقيق بشعب شقيق.

- جغرافياً: نمتدح حسن الجوار الذي تميز بالانفتاح والتقارب والامن عبر فترة تاريخية طويلة.

- دينياً: نمتدح العلاقة الاخوية المشتركة بالاسلام وكل ما يعنيه من قيم ومبادئ ومناقب تؤسس لعلاقة قوامها الاحترام المتبادل والتآزر بغض النظر عن حجم الدولة وحجم جيرانها.

- سياسيا: نمتدح الثورة الايرانية التي اقتلعت نظاما دكتاتورياً عميلا كان حصناً للامبريالية الامريكية وخندقاً للمصالح الصهيونية في المنطقة.. كما نمتدح لهذه الثورة بناءها للمؤسسات العامة واعتماد الشورى وتداول السلطة بالانتخاب الحر واتساع حقوق المرأة تدريجيا.

نمتدح في ايران موقف الصقر في دعم المقاومة اللبنانية لتحرير جنوب لبنان والوقوف ضد الصهيونية والمطالبة بتحرير كل فلسطين بعيدا عن المساومات والتنازلات المهينة.

نمتدح الصقر الايراني وهو يحمل سيف علي بن ابي طالب في لبنان وفلسطين وكوسوفو وجميع قضايا التحرر في العالم.

 

* ونلوم ايران بصوت عالٍ:

- تاريخياً: نلوم ايران لاحتلالها جزءا من الوطن العربي هو اقليم عربستان بالقوة العسكرية وضمه الى بلاد فارس من غير مراعاة لحسن الجوار والتاريخ والدين وذلك كعمل استعماري يستهدف ضم اراضي الغير بالقوة.

- سياسياً: نلوم ايران الشاهنشاهية باحتلالها الجزر الثلاث (ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة في ديسمبر عام 1971.

كما نلوم بصوت مرتفع استمرار احتلال الجزر بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران والتي جاءت نقيضا لحكم الشاه الدكتاتوري.. فلم تقم بتصحيح ذلك الخطأ الفادح.. ولم يزل الاحتلال العسكري الايراني لتلك الجزر قائما من دون مبرر.

- امنياً: نلوم ايران لطرحها مقولة الامن في احتلالها للجزر الثلاث.. وهي مقولة خاطئة في اساسها ومتشابهة مع مقولة الامن »الاسرائيلية« في احتلال الاراضي الفلسطينية والعربية.. واذا ما سمح لهذه المقولة ان تسود فإن القوي سيأكل الضعيف  وسوف تعم شريعة الغاب في العالم.. وستكون هذه الذريعة هي السند الاساسي لعودة الاستعمار وسيطرة الامبريالية على العالم.

- تفاوضياً: نلوم ايران لأنها مازالت ترفض جميع الحلول السلمية التي طرحتها دولة الامارات العربية المتحدة عليها:

...التفاوض الاخوي المباشر بهدف حل مشكلة الجزر الثلاث سلميا.

...التحكيم الدولي.

لقد رفضت دولة الامارات اي نوع من التدخل الاجنبي لاستثمار هذه القضية في تخريب علاقات الجوار مع ايران وعدم اتاحة الفرصة لتهديد امن المنطقة وسلامتها.. وذلك باتباعها سياسة الصبر والنفس الطويل في حل هذا النزاع.

- اقتصادياً: نلوم ايران لأنها لم تثمن بالقدر الكافي موقف الامارات العربية من فك الحصار الاقتصادي الدولي المفروض على ايران.. فقد كان الاستيراد واعادة التصدير والتعاملات البنكية والتجارية الوسيطة لصالحها هي المنفذ الذي كسر الحصار الاقتصادي وسد الثغرة الخطيرة في الاقتصاد الايراني.

وبعد، لماذا تخاف ايران من التفاوض المباشر او  التحكيم الدولي اذا كانت واثقة ان الحق معها.. فلتجرب درب (اليمن ــ اريتريا) في احترام القانون والتحكيم الدوليين.

* لإيران وجهان متناقضان:

وجه الصقر وهو يحمل السيف المحرر للإمام علي في لبنان، ووجه الثعلب وهو يحمل السيف المستعمر لشاه ايران في الخليج، فأي الوجهين نصدق؟