جريدة صوت الكويت تاريخ 14/11/1992

 

العصر الحديث

ازمة الجزر الثلاث تصل الى الزناد

 

ناقشت مجلة »العصر الحديث« الروسية، ازمة الجزر العربية المتنازع عليها بين الامارات العربية المتحدة وايران، في مقال كتبه الكسندر شوميلين استعرض فيه الخلفية التاريخية للازمة والظروف الراهنة واحتمالات المستقبل. وفي ما يلي نص المقال:

خلال عشر سنوات فقط دارت في منطقة الخليج حربان »حرب بين ايران والعراق اولا، ثم حرب العراق ضد الكويت.. وما كادت المدافع تسكت حتى ارتسمت محاور انفجار ثالث.

ويمكن ان تندلع الازمة هذه المرة بين ايران واغلبية البلدان الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتكمن بؤرة التوتر في جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي كانت حتى الآونة الاخيرة تحت الادارة المشتركة للامارات العربية المتحدة وايران.

وقد مرت اكثر من عشرين سنة منذ ان رحلت بريطانيا عن هذه المنطقة، بينما ظلت تلك الجزر في الخليج مثار خلاف بين الدول المجاورة.

واصبحت في مركز احداث الاشهر الاخيرة جزيرة ابو موسى الواقعة على مسافة 56 كيلومترا من سواحل الامارات العربية و70 كيلومترا من سواحل ايران. ولهذه الجزيرة المهمة استراتيجيا وضع فريد، إذ يمارس السيادة الرسمية عليها حاكم الشارقة، بينما يمارس السيادة على جزيرتي طنب الكبرى والصغرى حاكم امارة رأس الخيمة. وهاتان الامارتان عضوان في دولة الامارات العربية المتحدة.

ونالت ايران وفق الحل الوسط عام 1971 الحق في الاحتفاظ بقواتها العسكرية في الجزر. وكان الطرفان يتقاسمان بالتساوي ارباح استخراج النفط في ابو موسى. وكان سكان الجزيرة البالغ عددهم حوالي الفي شخص يعتبرون بأغلبيتهم مواطني الامارات العربية المتحدة وكان العمال الاجانب (الهنود من حيث الاساس) يضمنون عمل عدد من المؤسسات، واستخدمت وحدات »حرس الثورة« الايرانية جزيرة ابو موسى للأغراض العسكرية الصرفة في فترة الحرب ضد العراق وكذلك للرقابة على خطوط الملاحة الدولية.

وظل هذا النظام ساريا حتى ربيع العام الحالي وفجأة اوقفت السلطات الايرانية بعد انتهاء شهر رمضان من طرف واحد سريان تسجيل الاقامة للعمال الاجانب في هذه الاراضي. وتوقفت المؤسسات، واضطر السكان الاصليون، مواطنو الامارات للرحيل ايضا الى البر. ولم تسفر المباحثات بين الطرفين المتعاونين عن نتيجة. واحالت الامارات العربية المتحدة هذه المسألة للمناقشة في هيئة الامم المتحدة.

ويتضح تماما ان ايران تحاول اليوم استغلال هزيمة العراق في حرب الخليج الاخيرة واستغراق الجيران العرب في مشاكلهم الخاصة من اجل ترسيخ نفسها كدولة قوية في المنطقة. ومما يساعد على ذلك، من وجهة نظر طهران، واقع ان الامم المتحدة اعترفت اخيرا في عام 1991 على لسان امينها العام حينذاك بيريز دي كويلار بأن العراق كان معتديا في الحرب ضد ايران، ولم تنس طهران ان احد الاهداف التي اعلنها صدام حسين في ذلك الحين هو اعادة جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الى الامارات العربية المتحدة. وتزعم انه يحق الآن لإيران باعتبارها »ضحية العدوان« الحصول على تعويض بشكل عدة جزر في الخليج.