جريدة الخليج تاريخ 11/11/1993

 

الجهود السلمية لاسترجاع جزرنا المحتلة

 

علي حميدان

 

ان الجهود السلمية التي تبذلها دولة الامارات العربية المتحدة لاسترجاع جزرها الثلاث: ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ترتكز على تحقيق الهدفين التاليين:

1- استرجاع حقها في هذه الجزر التي تؤكد جميع الوقائع التاريخية والوثائق القانونية بأن تبعيتها تعود الى امارتي الشارقة ورأس الخيمة وبالتالي لدولة الامارات العربية.

2- المحافظة على علاقات حسن الجوار الطيبة مع جمهورية ايران الاسلامية بل وتطوير هذه العلاقات بشكل فعال يؤدي الى استتباب الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، ولتحقيق ذلك لابد وان ترتكز سياسات دول المنطقة على مبدأ الاحترام المتبادل وصيانة المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى.

كما انه لابد من الاشارة الى أن دولة الامارات العربية المتحدة اكدت منذ اول يوم لقيامها تمسكها بالسيادة على الجزر الثلاث وعدم اعترافها بالامر الواقع الذي فرضته ايران الشاه باحتلالها لهذه الجزر في سنة 1971.

ان وثائق الامم المتحدة ومحاضر جلساتها تثبت ذلك بشكل لا يدع مجالا للشك وقد استمر هذا التأكيد لسيادة الامارات على جزرها الثلاث منذ قيام الدولة الاتحادية في الثاني من ديسمبر 1971 وحتى يومنا هذا، وكان آخر تأكيد لذلك خطاب وزير خارجية الامارات امام الجمعية العامة للامم المتحدة في اوائل الشهر الماضي.

هذه المقدمة القصيرة تقودنا الى الندوة الدولية التي عقدت في باريس في الخامس من شهر نوفمبر ونظمها مركز الدراسات العربي - الاوروبي تحت عنوان »جزر الخليج العربي - اسباب النزاع ومتطلبات الحل«، وشارك فيها نخبة من المتخصصين العرب والاجانب، وليس في نيتنا ان نتعرض لجميع المداخلات والآراء التي عرضت في هذه الندوة وانما سيقتصر تعليقنا عليها في ابراز نقطتين مهمتين هما:

1- الكلمة التي وجهها الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية، والقيت في افتتاح الندوة وشدد فيها على تأكيد عروبة الجزر الثلاث وتبعيتها لدولة الامارات العربية المتحدة.

الدكتور عصمت عبدالمجيد هو من الشخصيات المرموقة على المستوى الدولي، سواء كان ذلك سياسيا او اكاديميا فقد شغل منصب وزير خارجية مصر لفترة غير قصيرة كما شغل منصب المندوب الدائم لها في الامم المتحدة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، ولاشك ان دعم شخصية كشخصية الدكتور عصمت عبدالمجيد بثقلها الشخصي والسياسي، دعم شخصية كهذه لموقف الامارات العربية امر له ثقله واهميته وخاصة في ندوة دولية كهذه الندوة التي نحن بصددها، فقد حدد الامين العام للجامعة الركائز الاساسية والشرعية لسيادة الامارات على جزرها الثلاث، كما اكد وقوف جميع الدول العربية مع الامارات في هذا النزاع مع جمهورية ايران الاسلامية مشيرا الى القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية مؤخرا بالنسبة لهذا الموضوع والاهم من ذلك كله اشارته الى استعداد الامارات لتسوية هذه المسألة بالطرق السلمية المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة معربا عن امله في ان تستجيب ايران للدعوات المخلصة لمعالجة الامر بالحكمة والوسائل السلمية تحقيقا للامن والاستقرار في منطقة الخليج، فألف تحية شكر وتقدير للدكتور عصمت عبدالمجيد.

2- التوصيات التي خرجت بها هذه الندوة بالنسبة للنزاع حول الجزر الثلاث وهي توصيات ايجابية في مجملها تدعم حق الامارات في استرجاع جزرها المحتلة ولعل اهم هذه التوصيات في اعتقادنا تلك التي تدعو الى »التأكيد على احكام ومبادئ القانون الدولي فيما يخص هذا النزاع وعرضه على محكمة العدل الدولية والقبول بأحكامها أياً كانت إذا ما تعذر الوصول الى اتفاق عادل لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة«.

وغني عن القول إن محكمة مرموقة كمحكمة العدل الدولية لابد وان يؤدي حكمها في اعطاء كل ذي حق حقه ودولة الامارات العربية المتحدة لا تعارض، كما نعلم، مثل هذا الحل وبقي ان توافق عليه جمهورية ايران الاسلامية إذا ما تعذر الوصول الى اتفاق من خلال المفاوضات المباشرة ان هذه التوصية تجسد الطريق السلمي الصحيح لحل هذا النزاع.

بقيت لنا ملاحظة اخيرة بالنسبة لهذه الندوة وهي ان اجهزة الاعلام في الدولة لم تعطها الاهمية التي تستحقها، ان ندوة دولية بهذا المستوى، تعالج موضوعا يتعلق بسيادتنا على جزء من ارضنا الغالية، موضوع كهذا كان يجب ان يحظى باهتمام اعلامي كبير. كما اننا يجب ألا نكتفي بمشاركة سفيرنا في الدولة التي تعقد فيها مثل هذه الندوات وتعالج موضوعات تمس مصالحنا الوطنية في الصميم فلابد من تشجيع الكفاءات الاكاديمية المتخصصة للمشاركة في مثل هذه الندوات للدفاع عن مصالحنا بالحجج التاريخية والوثائق القانونية المتوافرة وقد اصبح لدينا، والحمد لله كفاءات وطنية من حملة الماجستير والدكتوراه قام بعضهم بكتابة دراسات وبحوث حول موضوع الجزر الثلاث.