جريدة الخليج تاريخ 13/9/1992

 

مرايا

 

كعكة »ابو موسى«

 

الدمامل الحدودية في الخليج تكاد تطبع العلاقات السياسية بين دوله بدءا من الحرب العالمية الاولى، وحتى حرب الخليج الثانية، ولا يبدو ان هناك علاجا جذريا في الافق لهذه الدمامل - التي تشبه القنابل الموقوتة - والتي احيانا يغطيها غبار المصالح الدولية فتبدو متعافية وفي صحة طيبة. واحيانا يتسرب اليها هذا الغبار من تحت الجلد، فتزداد التهابا وتقيحا فتنفجر هنا او هناك مستغيثة بالصلبان الدولية لتزرع فوقها كشواهد القبور، وقد انفجر مؤخرا دمل من هذه الدمامل رغم كثرة الابتسامات البائسة التي تحاول التقليل من شأنه وصرف الانظار عنه، لولا ان هذا العصر فاضح من قمة رأسه الى آخر دقيقة في خطوته، لا يترك سترا إلا كشفه امام آلاف العدسات والمرايا، وجارتنا العزيزة على ما يبدو قد نسيت مرآتها وربما استعجلت ولم تضع ما يكفي من الحجاب لستر خطواتها العجلى نحو »ابو موسى« ظنا منها ان الجميع لاهون في ولائم الشمال وتقسيم الكعكة في الجنوب والتوغل في احلام السلام في الوسط، وتقطيع الذبائح في الخرائط السرية الخفية!! بينما هي في الحقيقة تحت المجهر.

وبكلمة لا يبدو ان ايران واعية الى حقيقة انها تسمم نفسها بكعكة »ابو موسى« وتخلق مبررات الشك في حسن جوارها وتعطي مبررات الوجود الاجنبي في الخليج على كثرة هذه المبررات، بل انها تؤكد انها تسهم في فتح جراح قديمة ظن الجميع انها اندملت بعد ذهاب نظام شاه ايران، وتأكيدات القادة الايرانيين على اعترافهم بالحقوق المشروعة لدولة الامارات العربية في جزرها الثلاث وان الامور المعلقة بين ايران والامارات العربية انما هي معلقة بحكم ظروف الوضع المتأزم الذي وجدت ايران نفسها فيه في حربها مع العراق.

والاسئلة التي تواجه اي مراقب لما يجري في الساحة الخليجية تدفعه الى التساؤل عن مدى جدية التوجه الايراني لخلق اجواء سلام عادل في الخليج، خاصة ان المخططات الاطلسية قد انتبهت فجأة الى ما يسمى بـ »ضرورة حماية الشيعة في جنوب العراق«، ولا يمكن ان يتم الجزم بعدم علم القادة الايرانيين بما تعنيه هذه الحماية، والتي لا تتجاوز حماية اجواء ما يسمى بـ »المنطقة الشيعية الجنوبية« وليس حماية سكانها.

ان بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون قد اكد على الحقوق الشرعية لدولة الامارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث وسيادتها الكاملة على كامل حدودها، إلا انه اغفل نقطة خطيرة وحساسة هي مدى الترابط بين التحرك الايراني لفرض سيادته على الجزر العربية ورفض العراق المتواصل لترسيم الحدود بينه وبين الكويت واعتباره هذا الترسيم كشرط مفروض عليه من شروط هزيمته امام التحالف الدولي مما يعني احتفاظه بحق العودة عنه وهذا بحد ذاته يضع في هذا الترسيم قنبلة موقوتة تتزامن مع اي تحول في السياسة الايرانية التي يفترض عدم اقترابها مع السياسة العراقية، مما يضع المنطقة على شفير الانفجار الدائم.

 

احمد الشملان