جريدة الحياة تاريخ 6/10/1992

 

تقرير اخباري

 

النزاع على جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى

الامارات تواصل الهجوم السلمي وايران تناور وتماطل

 

ابوظبي ــ من شفيق الاسدي:

* طرحت دولة الامارات نزاعها مع ايران على ثلاث جزر استراتيجية في الخليج امام الجمعية العامة للامم المتحدة، واكد راشد عبدالله وزير خارجية الامارات في كلمة بلاده التي القاها امام الجمعية العامة الثوابت الاساسية في سياسة الامارات لاستعادة جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى التي احتلتها ايران في نوفمبر/تشرين الثاني 1971.

وقالت مصادر دبلوماسية ان دولة الامارات ستقدم طلبا رسميا لمجلس الامن لبحث مسألة الاحتلال الايراني للجزر الثلاث، ومطالبة ايران بإنهاء احتلالها لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى والعودة الى العمل بمذكرة التفاهم لعام 1971 الخاصة بجزيرة ابو موسى والغاء الاجراءات التي اتخذتها السلطات الايرانية في هذه الجزيرة من جانب واحد.

وتؤكد مصادر دبلوماسية ان دولة الامارات تمكنت من تطوير تحركها السياسي في شكل سريع وفاعل لمحاصرة المناورات الايرانية التي تهدف الى المماطلة وذلك في محاولة لحسم النزاع مع ايران بالطرق السلمية والاحتكام الى القانون الدولي.

وقال راشد عبدالله امام الجمعية العامة ان دولة الامارات ما زالت مستعدة لتسوية هذه المسألة بالطرق السلمية المنصوص عليها في المادة 33 من ميثاق الامم المتحدة، مع الاخذ بعين الاعتبار سيادة الامارات على الجزر الثلاث.

وطالب حكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية بأن تعمل على تسوية المسألة بتلك الطرق التزاما بأحكام القانون الدولي ونصوصه والمبادئ العامة التي تحكم العلاقات الدولية وتثبت دولة الامارات مرة اخرى انها ماضية في هجومها السلمي تجاه ايران لعلها تستجيب لنداء السلام وارادة المجتمع الدولي الذي اعلن رفضه الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها السلطات الايرانية في جزيرة ابو موسى ولعل طهران تضع حدا لاحتلالها جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

فقد استقبلت الامارات يومي 27 و28 سبتمبر/ايلول الماضي وفدا ايرانيا رغبة منها في الوصول الى تسوية سلمية لهذه المشكلة التي فجرتها طهران، وأملا في استمرار علاقات حسن الجوار والمحافظة على الاستقرار والامن في المنطقة.

لكن الوفد الايراني الذي اعماه التعصب واستمرأت حكومته السياسات العدوانية التوسعية واستهوتها الحروب والنزاعات في المنطقة رفض نداء السلام وأصر على الاستمرار في النهج العدواني متمسكا باحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، مع محاولة المناورة السياسية بقوله انه جاء الى ابوظبي ينشد السلام بالحديث عن رجوع ايران عن الاجراءات التي اتخذتها في جزيرة ابو موسى والتزامها مذكرة تفاهم العام ،1971 إذ توهمت ايران انها صاحبة القرار الاول والاخير في اراضي جيرانها. وانه يمكنها الغاء مذكرة التفاهم والعودة مجددا الى الالتزام بها متى تشاء وكيفما يحلو لها والتصرف بمقادير الامور فوق جزيرة ابو موسى من دون اي اكتراث بمصالح مواطني الامارات ودول الخليج الاخرى على احترامها وتطويرها.

وتذهب ايران في محادثات ابوظبي الى ابعد من ذلك وترفض رفضا باتا الحديث عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وتعتبر انه ليس من حق احد الحديث عن »السيادة الايرانية« فوق هاتين الجزيرتين وتدعي ان الامارات يمكنها ان تأتي الى جولة ثانية من المفاوضات تعقد في طهران إذا ارادت البحث في مسألة طنب الكبرى وطنب الصغرى.

والمراقب للسياسات والتصرفات الايرانية منذ احتلال الجزر في العام 1971 مرورا بالتطورات التي شهدتها جزيرة ابو موسى ابتداء من مارس/آذار (الماضي) والتي تمثلت بطرد العمال العرب والاجانب وحتى المواطنين من ابناء الامارات المقيمين في جزيرة ابو موسى، يدرك ان العقلية الايرانية والسياسات التي تحكم طهران ما زالت هي نفسها منذ عهد الشاه ولعل شاه ايران كان واضحا في سياسته العدوانية لكن حكام طهران ينفذون اليوم طموحاتهم العدوانية التوسعية من خلال المناورة والخداع لفرض سياسة الامر الواقع مع مرور الزمن وتحريك ذراع القوة والتهديد بها من حين الى آخر.

غير ان سياسات قوة الذراع العسكرية وسياسة الخداع والمناورة بتحدث ايران عن شعارات حسن الجوار لن ترهب ولن تغير التوجه القوي لدولة الامارات سلميا لانتزاع حقوقها واستعادة سيادتها كاملة غير منقوصة على الجزر الثلاث، واكدت الامارات التي تلتزم سياسة واحدة وعرفها العالم بوجهها السلمي والحضاري ان الوثائق والحقائق التاريخية والجغرافية تؤكد ان السيادة على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى كانت منذ اقدم العصور ولا تزال لدولة الامارات العربية المتحدة، ولم يغير الاحتلال العسكري الايراني لهذه الجزر وضعها القانوني.

واكدت الامارات ما هو ثابت في القانون الدولي من ان الاحتلال الناجم عن استخدام القوة لن يكسب الدولة المحتلة سيادة على الاقليم المحتل مهما طال الزمن.

والامارات التي انتظرت طويلا ان تتراجع سياسة الشر والعدوان لم يعد في امكانها الانتظار اكثر بعدما انتظرت مدة تزيد على 20 عاما لاسترجاع اراضيها وجزرها المحتلة.

وإذا كانت طهران توهمت ان الامارات سكتت عن حق لها منذ تسلم حكام طهران الجدد مقاليد الحكم، فإنها تكون مخطئة جدا، وقبلت في شكل غير صحيح صبر الامارات الطويل باعتباره ضعفا في الوقت الذي كانت الامارات تراعي الظروف الاستثنائية الصعبة التي واجهت ايران بحربها المدمرة مع العراق وواجهت المنطقة ككل منذ الحرب العراقية ــ الايرانية مرورا باحتلال العراق للكويت.

نادت الامارات وعملت بكل ثقلها من اجل وقف الحرب العراقية ــ الايرانية. وبذلت مساعي حميدة في هذا الاطار وتحملت كثيرا في اكثر من مرة من اجل وضع حد لهذه الحرب، وابقت قنوات الاتصال مع طهران مفتوحة لكن هذا الموقف لم يلق من طهران إلا النكران والتجاهل، وبالتالي العدوان لاحتلال مزيد من الارض العربية والتوسع والعدوان في جزرها والادعاء بأن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى اراض ايرانية وانه لا يمكن لطهران ان تفرط بالسيادة عليهما.

فهل يمكن لحكام طهران ان يفسروا للعالم كيف يمكنهم الحديث عن السيادة على الجزيرتين وانهما جزء من الاراضي الايرانية في وقت مازال العالم يذكر قيام القوات المسلحة الايرانية بمهاجمة واحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1971 الامر الذي ترتب عليه مقتل عدد من المدنيين وطرد اعداد اخرى منهم بالقوة العسكرية.

وكيف يمكن لحكام طهران ان يتحدثوا عن السيادة على ابو موسى وهم الذين احتلوا جزءا منها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني ،1971 وطردوا منها بالأمس القريب العمال والمواطنين العرب والاجانب ولم يسمحوا للمدرسين والطلاب بالعودة الى مدارسهم.

وتستمر سياسة طهران في المناورة والتخطيط محكومة بسياسة العدوان فتتحدث عن عودتها للالتزام بمذكرة التفاهم لعام 1971 في شأن جزيرة ابو موسى في وقت مازالت الدوريات العسكرية الايرانية تمارس دور الارهاب والسيطرة على الجزيرة وتستمر في اغلاق المدارس والعيادة الصحية وغيرها من المرافق التي تؤمن خدمات ضرورية للسكان العرب في جزيرة ابو موسى.

فالإجراءات الايرانية الاخيرة كما اكدت الامارات امام الجمعية العامة للامم المتحدة تستهدف السيطرة على الجزيرة وضمها اسوة بما فعلته حكومة ايران في العام 1971 باحتلالها العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لدولة الامارات، الامر الذي سيؤدي الى زيادة التوتر وزعزعة الاستقرار والامن في المنطقة ما يتنافى مع مفهوم التعايش السلمي وحسن الجوار والعلاقات التقليدية القائمة بين البلدين.

والاغرب من ذلك ان ايران توسع عدوانها على الامارات للسيطرة على جزرها وسلب سيادتها على اراضيها امام العالم كله متجاهلة كل القوانين والاعراف الدولية، وتتحدث في خطابها السياسي والاعلامي عن وجود »مؤامرة« وغيرها من التحركات التي تستهدف حدوث تدخلات اجنبية في المنطقة فلتكن ايران اول العاقلين وتفسد هذه »المؤامرة« وتدفنها في مهدها بالإقلاع عن سياسة العدوان وضم الاراضي.